عودة كريم بنزيمة لمنتخب فرنسا في هذا التوقيت تثير العديد من الأسئلة

هل تسبب انضمام اللاعب بعد غياب دام سنوات في الأداء المتواضع لـ«منتخب الديوك»؟

لم ينجح بنزيمة في تسجيل أي هدف في أربع مباريات متتالية مع المنتخب الفرنسي (إ.ب.أ)
لم ينجح بنزيمة في تسجيل أي هدف في أربع مباريات متتالية مع المنتخب الفرنسي (إ.ب.أ)
TT

عودة كريم بنزيمة لمنتخب فرنسا في هذا التوقيت تثير العديد من الأسئلة

لم ينجح بنزيمة في تسجيل أي هدف في أربع مباريات متتالية مع المنتخب الفرنسي (إ.ب.أ)
لم ينجح بنزيمة في تسجيل أي هدف في أربع مباريات متتالية مع المنتخب الفرنسي (إ.ب.أ)

عانى المنتخب الفرنسي بشدة أمام نظيره المجري في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. وكان منتخب المجر منافساً عنيداً ونداً قوياً ويمتلك لاعبوه الدوافع والحوافز التي مكنتهم من تقديم مستويات جيدة أسعدت جمهورهم المتحمس. وفي المقابل، واجه المنتخب الفرنسي الكثير من الصعوبات، وخاصة في الخط الأمامي. ويرى البعض أن السبب في ذلك هو عودة مهاجم ريال مدريد، كريم بنزيمة، إلى قائمة المنتخب الفرنسي وسط حالة من الجدل الشديد.
وأهدر بنزيمة فرصة مبكرة لمنح فرنسا التقدم على المجر عند تسلمه كرة مقشرة من مبابي داخل المنطقة، أساء تسديدها مرت بجانب القائم الأيسر، ولم ينجح مهاجم ريال مدريد، الذي عاد للمنتخب الوطني الشهر الماضي بعد غياب خمس سنوات، في تسجيل أي هدف في أربع مباريات متتالية. ومع ذلك، قال المدرب ديدييه ديشامب إنه لا يشك في أن المهاجم البالغ عمره 33 عاماً سيستعيد توازنه لأنه يملك ما يكفي من الخبرة لتحقيق ذلك.
لقد كانت هناك بعض الأحاديث عن فضيحة «الشريط الجنسي» التي أدت إلى غيابه عن المنتخب الفرنسي لمدة خمس سنوات ونصف (ينفي بنزيمة ارتكاب أي خطأ) وما قد تعنيه عودة هذه الشخصية القوية إلى غرفة الملابس، لكن لم يتطرق كثيرون إلى تأثير عودة بنزيمة على الجوانب الفنية والخططية لـ«الديوك الفرنسية». ويجب الإشارة إلى أن المدير الفني لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشامب، شخصية براغماتية وعملية للغاية، وقد دخل في خلافات مع العديد من اللاعبين البارزين في الماضي ونجح في تجاوز هذا الأمر. لكن في نهاية المطاف، يصر ديشامب على تطبيق أفكاره وفقاً لما يرى أنه مناسب للفريق.
وبعد أن تعادل المنتخب الفرنسي بنتيجة سلبية أمام البرتغال وفنلندا هذا الموسم ووجد صعوبات كبيرة في التغلب على أوكرانيا وكازاخستان في تصفيات كأس العالم (خسر نقطتين على ملعبه أمام أوكرانيا)، بدأ ديشامب يفكر بشكل أكبر في إعادة بنزيمة على أمل أن يجد حلاً للمشاكل الهجومية التي يعاني منها الفريق. وفي الوقت نفسه، بدأ مستوى بنزيمة يتطور بشكل ملحوظ للجميع، حيث أصبح النجم الأبرز في صفوف ريال مدريد بعد رحيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس، وبدأ يظهر قدرات وإمكانيات كبيرة في مركز المهاجم الصريح الكلاسيكي. لقد كانت الفكرة ببساطة تتمثل في أن بنزيمة يقدم الآن مستويات أفضل بكثير مما يقدمه أوليفر جيرو، وبالتالي يجب ضمه لكي يزيد من قوة الخط الهجومي لفرنسا بجانب النجم الشاب المتألق كيليان مبابي.
وعلاوة على ذلك، كان بنزيمة يحظى بشعبية كبيرة بين لاعبي المنتخب الفرنسي، ويكفي أن نعرف أن كورينتين توليسو، الذي كان في الثالثة عشرة من عمره بأكاديمية ليون للناشئين عندما أحرز بنزيمة 31 هدفاً بقميص النادي الفرنسي وقاده للفوز بثنائية الدوري والكأس المحليين في عام 2008، وبريسنيل كيمبيمبي وصف اللعب إلى جانب بنزيمة بأنه «حلم الطفولة». ومن الواضح أن بنزيمة، الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات منذ أن تم استبعاده من قائمة المنتخب الفرنسي، يعد أسطورة بالنسبة لهؤلاء اللاعبين.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن غياب بنزيمة عن منتخب بلاده لفترة طويلة جعل قطاعاً كبيراً من الجماهير تتمنى عودته أيضاً، لدرجة أنه كان من السهل التغاضي عن حقيقة أن قدراته وإمكانياته لم تكن تناسب المنتخب الفرنسي الذي حقق البطولات من قبل. ورغم أن دور بنزيمة لم يكن يقتصر على إحراز الأهداف، لكن سجله التهديفي على المستوى الدولي متواضع، حيث لم يسجل سوى 27 هدفاً في 82 مباراة مع منتخب بلاده. وكان هناك من يفترض أن استبعاده من المنتخب هو قرار سياسي، لكن من الواضح أن سياق الأحداث خارج الملعب قد ساعد المدير الفني على اتخاذ القرار الذي كان يرغب في اتخاذه على المستوى الرياضي.
لكن المشكلة كلها تتعلق في توقيت إعادة بنزيمة، فإذا كان من المخطط سابقاً إعادة بنزيمة، فلماذا لم يتم إخباره هو واللاعبين بهذا الأمر قبل فترة من الآن لكي يعدوا أنفسهم لذلك؟ من المؤكد أن إعادة أحد اللاعبين البارزين لصفوف أي فريق يتطلب بعض الوقت للتأقلم على الوضع الجديد. وبالنسبة لفرنسا، التي أجرت تغييرات قليلة جداً على القائمة المتوجة بكأس العالم في 2018 - كيمبيمبي مكان صامويل أومتيتي، وأدريان رابيو بدلا من بليز ماتويدي، والآن بنزيمة مكان جيرو - كان من المفترض أن يتم الإعلان عن عودة بنزيمة قبل فترة كافية من انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية حتى لا يؤثر ذلك على تجانس الفريق، خاصة أن الاستقرار دائماً ما يلعب دوراً كبيراً في الإنجازات التي يحققها المنتخب الفرنسي.
لقد أظهر تسديد عثمان ديمبيلي لكرة قوية بجانب مرمى الحارس المجري بيتر غولاسي فور نزوله بديلاً، كيف كان يبدو شكل الفريق قبل انضمام بنزيمة. كما أن هدف التعادل الذي أحرزه غريزمان - الذي بدا وكأنه يظهر لأول مرة داخل منطقة الجزاء في هذه البطولة - أعاد إلى الأذهان كيف كان المنتخب الفرنسي يلعب في عام 2016. وكيف يمكن أن يبدو هذا المنتخب قوياً جداً إذا بنى خطته الهجومية حول غريزمان، وهي الأمور التي تثير العديد من علامات الاستفهام حول عودة بنزيمة لقائمة المنتخب الفرنسي في هذا التوقيت!
ويعتبر غريزمان من أكثر الوجوه التي يعرفها بنزيمة، وقد تحدث عن التفاهم بينهما وعدم اعتراض طريق بعضهما خلال هجمات المنتخب، قائلاً: «إنه يلعب لبرشلونة وأنا ألعب لريال. لدينا ما يكفي من الفنيات والرؤية لعدم الدوس على بعضنا (اعتراض طريق بعضهما). بالطبع، نحب الحصول على الكرة لكن يمكننا الذهاب في العمق أيضاً. بإمكاننا التحرك. الأهم هو ألا نكون في نفس المكان لكن أن نعترض طريق بعضنا بعضاً، فذلك لا».
وعن اللعب بجانب مبابي، قال بنزيمة: «إنه لاعب جيد للغاية. بالنسبة لصغر سنه، بإمكانه فعل كل شيء. هؤلاء هم اللاعبون الذين أحبهم والذين يعرفون كيف يلعبون بلمسة واحدة... رشيق، سريع وفعال. لم نلعب كثيراً معاً لكن في التدريبات كل منا يبحث عن الآخر. الأمر سهل. إنه يعرف كيف يلعب كرة القدم ومن المهم جداً وجوده». وكان بنزيمة أبدى سعادته بالدعم الشعبي الذي ناله بعد الاستدعاء مجدداً إلى المنتخب، مضيفاً «سارت الأمور بشكل جيد للغاية. كانت ردود الفعل جيدة للغاية. أشعر بالأجواء وما يدور من حولي، إنه أمر رائع. ما يحصل يسمح لي بالتركيز كثيراً على ما أحتاج القيام به على أرض الملعب، لأن هذا هو الأمر الأهم».
وكان هوغو لوريس قائد فرنسا حذر من أن منتخب بلاده لا يمكنه الاعتماد فقط على العائد كريم بنزيمة إذا أراد أن يتوج بلقب بطولة أوروبا بعد ثلاث سنوات من الفوز بكأس العالم. ورغم اعتبار بنزيمة من أفضل مهاجمي العالم يتعين على فرنسا الحفاظ على التوازن في البطولة الأوروبية. وأضاف الحارس لوريس (34 عاماً): «يجب أن يتأقلم الجميع ويجب أن يبذل الجميع أقصى جهد وليس لاعباً واحداً فقط».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.