كايكاي... معجزة برازيلية في الطريق إلى مانشستر سيتي

«نيمار صاحب القدم اليسرى» يحطم الأرقام القياسية ويستعد للانتقال إلى إنجلترا

كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)
كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)
TT

كايكاي... معجزة برازيلية في الطريق إلى مانشستر سيتي

كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)
كايكاي أصغر لاعب في تاريخ فلومينينسي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس (رويترز)

يعد كايكاي أحد أبرز المواهب الشابة في كرة القدم البرازيلية. لقد وقع اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً عقداً مؤخراً للانضمام إلى مانشستر سيتي، وسينضم إلى النادي الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) المقبل بعد أن ينهي الموسم مع نادي فلومينينسي. لقد ترك كايكاي بصمته بالفعل في البرازيل، وسجل العديد من الأهداف بقميص نادي فلومينينسي في بطولات ولاية ريو، وأصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي يشارك في المباريات الرسمية وأصغر لاعب يحرز هدفاً في كأس كوبا ليبرتادوريس.
وتعد هذه الصفقة بمثابة تحول هائل في السياسة التي يتبعها بطل الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بضم اللاعبين الجدد، حيث يسير مانشستر سيتي الآن على خطى ريال مدريد في اقتناص المواهب الشابة من البرازيل قبل أن تتطور بشكل كامل. كما تعاقد النادي الإنجليزي مع لاعب خط الوسط دييغو روزا البالغ من العمر 18 عاماً - المعار حالياً إلى نادي لوميل البلجيكي، الذي تربطه علاقة توأمة مع مانشستر سيتي - والظهير الأيمن الفائز بلقب كأس العالم تحت 17 عاماً يان كوتو، والذي أعير لنادي جيرونا، وهو نادٍ آخر يعمل تحت مظلة مانشستر سيتي. وفي حين دفع ريال مدريد 40 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع فينيسيوس جونيور و39 مليون جنيه إسترليني لضم رودريغو، يبدو أن مانشستر سيتي قام بعمل جيد للغاية، حيث لم يدفع سوى ثمانية ملايين جنيه إسترليني لضم كايكاي، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية التي تعتمد على مدى تطور اللاعب الشاب.
ويجيد اللاعب البرازيلي الشاب اللعب في مركزي الجناح الأيمن والأيسر، لكنه يفضل اللعب في الناحية اليمنى والدخول إلى عمق الملعب بقدمه اليسرى، ولهذا السبب يطلق عليه اسم «نيمار صاحب القدم اليسرى». لقد حقق كايكاي حلم معظم اللاعبين البرازيليين الشباب، لكن والديه - دمير ومونيكا - يؤكدان على أنه كان متعلقاً في البداية بمهنة أخرى، حيث تقول والدته: «كان يريد دائماً أن يكون طبيب أطفال، لكن نظراً لأنه كان طفلاً مفرط النشاط، فكنا نريد أن يخرج طاقته في ممارسة الرياضة. ونظراً لأنه كان دائماً ما يذهب إلى ملعب كرة القدم مع والده منذ أن كان في الثانية من عمره، فقد انتهى به الأمر بالتعلق بلعبة كرة القدم وتحولت الهدايا التي يتلقاها في أعياد ميلاده إلى كرات وأطقم رياضية وحفلات ذات طابع خاص».
تم اكتشاف موهبة كايكاي لأول مرة من قبل أحد أصدقاء العائلة الذي رآه وهو يلعب في مدرسته ونصح والديه بإجراء اختبار له في نادي فلومينينسي. لكن الموسم كان قد بدأ بالفعل وحصل النادي على عدد اللاعبين الذين يرغب في ضمهم، لذلك أغلق هذا الباب. وحكى والد كايكاي، ديمار، ما حدث لأحد أصدقائه في مقهى محلي، وذكر هذا الرجل أن ابنه كان يلعب لفريق في مانغويرا - وهو مشروع اجتماعي أقيم في موقع القرية الأولمبية للألعاب في عام 2016.
اجتاز كايكاي الاختبار وانضم إلى فريق مانغويرا تحت تسعة أعوام. ولعب القدر دوراً كبيراً في أن تكون أول مباراة له مع هذا النادي أمام فلومينينسي، وأحرز ثلاثة أهداف في هذه المباراة التي انتهت بفوز فريقه بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، وأثار إعجاب مدربي فلومينينسي لدرجة أنهم تعاقدوا معه على الفور.
وسرعان ما تألق كايكاي مع فلومينينسي، وقاد النادي للحصول على العديد من البطولات في كرة القدم للصالات وتطور مستواه بشكل مذهل. يقول مديره الفني في فريق نادي فلومينينسي تحت 17 عاماً، غويلهيرم توريس: «كان يتطور بشكل كبير عاماً بعد عام، سواء داخل الملعب أو خارجه، ونضج كثيراً كشخص وكلاعب كرة قدم. وبعد التطور الهائل الذي طرأ على مستواه الموسم الماضي وما قدمه مع فريق النادي تحت 17 عاماً، ظهرت تحديات وفرص جديدة في حياته. لقد أدرك النادي أن كايكاي قد وصل لدرجة من النضج تمكنه من ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي بطريقة تنافسية، رغم أننا ندرك أيضاً أنه لا تزال لديه القدرة على التطور والتكيف للوصول إلى كرة القدم الاحترافية على أعلى مستوى».
ومن المؤكد أن الأمور لن تكون سهلة على الإطلاق حتى يتألق كايكاي في الملاعب الأوروبية، لكن والديه يعتقدان أنه يتمتع بالنضج الكافي للنجاح بعد هذه الخطوة الكبيرة، ويشيران إلى أن النجاح الذي حققه حتى الآن يعود إلى «تركيزه وتصميمه»، ويؤكدان على أنه «كان دائماً يركز على تحقيق أهدافه وتجاوزها». وتقول مونيكا وديمار إن ابنيهما يتلقى بالفعل دروساً في اللغة الإنجليزية حتى يساعده ذلك عند الانتقال إلى الملاعب الأوروبية.
لم يكن بإمكان والديه شراء سيارة لاصطحابه إلى المباريات، وكان يعتمدان بدلاً من ذلك على وسائل النقل العام، لكن أسرته - وخاصة جدته، التي كانت تعتني به عندما كان والداه يذهبان إلى العمل وتصنع له طعامه قبل وبعد التدريبات - قد لعبت دوراً كبيراً في مسيرته. وبالنسبة إلى كايكاي، فإن رد الدين لعائلته التي قدمت له كل أشكال الدعم الممكنة هو الدافع الأساسي له دائماً. يقول كايكاي: «لطالما حلمت بأن أكون قادراً على مساعدة عائلتي. إنني أحلم دائماً منذ أن كنت طفلاً صغيراً بتوفير مستقبل أفضل لكل من ساعدني في الوصول إلى ما أنا عليه الآن. لقد حفزني ذلك كثيراً ومنحني الكثير من القوة في حياتي اليومية». وفي كل مرة يسجل فيها هدفاً، يحتفل بوضع يده على «شاربه» في إشارة لتكريم والده. يقول كايكاي إنه لم يكن يتوقع تحقيق كل هذه الأشياء في هذه السن الصغيرة «رغم أنني أثق في نفسي تماماً. أنا سعيد جداً لأنني في هذه السن الصغيرة يمكنني بالفعل مساعدة فريقي وتقديم موسم رائع مع فلومينينسي. لقد ساعدني اللاعبون الكبار مثل فريد ونيني كثيراً، وقدموا لي الكثير من النصائح الجيدة على أرض الملعب - مثل كيفية التحرك والتمركز داخل الملعب».
وقد لعب نادي فلومينينسي دوراً كبيراً في تطوره أيضاً. يقول توريس: «كانت علاقتي بكايكاي دائماً ممتازة. أنا أعرفه منذ سنوات عديدة، حتى قبل أن أكون مدربه. لدينا أيضاً قسم نفسي وتعليمي واجتماعي نشط للغاية في أكاديمية الناشئين لدينا لمساعدة الأولاد الصغار. وخلال الفترة التي كنت فيها معه، حاولت أن أجعله يفكر في المكان الذي يود أن يذهب إليه في مسيرته الكروية وما يتعين عليه القيام به حتى يصل إلى هذا الهدف». ويضيف: «لقد تحدثنا مؤخراً عما كان يحدث في حياته. وبعد الهدف الذي أحرزه في مرمى نوفا إيغواسو عندما كان يلعب في أكاديمية إكسيريم للناشئين بنادي فلومينينسي، أتيحت لنا الفرصة للحديث عن الطريقة التي يلعب بها كرة القدم والتحولات التي تحدث في حياته. سأشجعه دائماً ليصبح لاعباً رائعاً وأن يكون نموذجاً يحتذي به الجيل الجديد من الأطفال في أكاديمية الناشئين بنادي فلومينينسي».
ويتابع: «يتميز كايكاي بذكائه الحاد ومهاراته الفذة وسرعته الفائقة. وتتمثل نقطة القوة الرئيسية لديه في التحكم في الكرة والمراوغة والتسديد القوي. لم أر تغييراً في الطريقة التي يلعب بها كرة القدم، لكنه تكيف بشكل رائع مع متطلبات اللعبة على المستوى الاحترافي، حيث يتعين عليه قراءة الملعب والتفكير واتخاذ القرارات بسرعة أكبر ليتغلب على الجوانب البدنية للاعبين الأكثر قوة وخبرة منه. إنه قادر على التكيف مع هذا الأمر أكثر فأكثر مباراة بعد الأخرى». من المؤكد أن كل هذا سيساعده على اللعب بشكل جيد تحت قيادة أحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم، وهو الإسباني جوسيب غوارديولا، والتألق في أحد أصعب الدوريات في العالم وهو الدوري الإنجليزي الممتاز.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.