تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%

سيطرة المتشددين على تكهنات تشكيلة حكومة رئيسي

تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%
TT

تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%

تراجع قياسي للتصويت في طهران إلى 26%

غداة إعلان فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية بلغت نسبة المشاركة فيها 48 في المائة، قالت لجنة الانتخابات في طهران، إن النسبة بلغت في العاصمة 26 في المائة، في مؤشر جديد على مقاطعة الإيرانيين لصناديق الاقتراع بينما أبدت الصحف المحافظة ارتياحها من تحسن أرقام الاستطلاعات.
وأبلغ رئيس لجنة الانتخابات في طهران، شكر الله حسن بيغي، وكالات رسمية، أن 3.3 مليون من أصل 9.8 مليون، أي واحداً من كل أربعة، توجهوا إلى صناديق الاقتراع في عموم محافظة طهران، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة في العاصمة بلغت 26 في المائة.
وتضم محافظة طهران 16 مقاطعة، أكبرها العاصمة طهران التي تضم 22 ناحية إدارية، هي أكبر دائرة انتخابية في البلاد.
وقبل أربع سنوات بلغت نسبة المشاركة في طهران العاصمة في انتخابات الرئاسة 2017، 63.7 في المائة، فيما بلغت 50.2 في المائة، في انتخابات 2013 التي شهدت مصالحة الإصلاحيين مع صناديق الاقتراع بعد احتجاجات الحركة الخضراء ضد ما اعتبره المرشحان الإصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي تزويراً في نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009.
وفي فبراير (شباط) العام الماضي، في الانتخابات التشريعية التي فاز المحافظون على أغلبية مقاعده، سجلت العاصمة طهران، أدنى مشاركة بأقل من 25 في المائة، بينما بلغت الإحصائية الرسمية 43 في المائة. ونصيب العاصمة طهران 30 معقداً من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني.
وأول من أمس، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة التصويت بلغت 48.8 في المائة، بعدما شارك 28.9 مليون من أصل 59 مليوناً يحق لهم التصويت، وهي الأدنى لاستحقاق رئاسي على مدى 42 عاماً من نظام ولاية الفقيه. وحصل روحاني على أصوات 17.9 مليون صوت. وسجلت الانتخابات هذا العام نسبة قياسية من الأصوات التي تم إبطالها وبلغت 3.7 مليون.
وقالت صحيفة فرهيختغان، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، في العدد الصادر أمس، إن نسبة المشاركة في طهران تصل إلى 23 في المائة بحسب الإحصائيات، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة في «المناطق المهمشة والتي تعاني من الحرمان، بلغت أكثر من 60 في المائة».
وسيطر المتشددون على تشكيلة الحكومة في تكهنات الأوساط السياسية والتي فرضت نفسها على وسائل الإعلام الإيرانية أمس، وكشفت صحيفة «شرق» الإصلاحية في عددها الصادر، أول التكهنات حول تشكيلة رئيسي للحكومة على ضوء وعوده في المناظرات التلفزيونية بتقديم فريق «غير حزبي»، وهو نفس الوعد الذي قطعه على نفسه في الانتخابات التي خسرها قبل أربعة أعوام مقابل روحاني.
وتساءلت الصحيفة حول مدى إمكانية تحقق شعار رئيسي، باستدعاء وجوه من تيار خصومه الإصلاحيين والمعتدلين، وسط سيطرة كبيرة من المحافظين على حملته الانتخابية.
وقبل الانتخابات الرئاسية بأسبوعين قال رئيسي ضمن برنامج انتخابي إن «الحملة الانتخابية لن تكون مرآة للحكومة المقبلة، وتصمم الحكومة على أساسي الأداء وسجل الأشخاص، وبرامج مختلف الأشخاص، ومن يدخل الحكومة ويتحول إلى رمز لها يجب أن يكون اختصاصياً، وفعالاً وثورياً، نسعى لتعويض النواقص بالتعاون مع بعضنا».
ولكن صحيفة «شرق» أشارت إلى أن «لجنة وحدة المحافظين» و«لجنة ائتلاف المحافظين»، عمودي معسكر التيار المحافظ، يتطلعان للحصول على حصة من المناصب في الحكومة. وتوقعت عودة سعيد جليلي لمنصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، أو توليه منصب نائب الرئيس. وأشارت أيضاً إلى ثلاثة أسماء أخرى لمنصب نائب الرئيس وهم المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي والنائب علي نيكزاد، رئيس حملة رئيسي، ومحمد رضا مخبر دزفولي، عضو اللجنة العليا للثورة الثقافية.
وعن الوزارة الخارجية أشارت إلى حظوظ سعيد جليلي، وكذلك علي باقر كني مسؤول لجنة حقوق الإنسان التابع للجهاز القضائي الإيراني، وتوقعت أن تذهب حقيبة المخابرات إلى علي عبد الله، رئيس مركز الجهاز الأمني في السلطة القضائية.
وأشار موقع «عصر إيران» إلى أسماء أخرى مرشحة لحقيبة الخارجية، هم كاظم غريب آبادي، سفير إيران لدى المنظمات الدولية، وأمير عبد اللهيان، مساعد رئيس البرلمان للشؤون الدولية، والنائب علي رضا زاكاني الذي انسحب من سباق الرئاسة لصالح رئيسي.
أما عن منصب وزير الدفاع، فقد أشارت الصحيفة إلى أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الذي يواجه معارضة شعبية واسعة بسبب إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، بصاروخين من دفاعات «الحرس الثوري» مطلع العام الماضي. إضافة إلى الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» الذي دعم رئيسي بعد رفض طلبه لدخول السباق الرئاسي من مجلس صيانة الدستور. وعلي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري»، وحبيب الله سياري، المنسق العام للجيش الإيراني، وأحمد وحيدي القيادي في «الحرس الثوري» ووزير الدفاع في زمن محمود أحمدي نجاد.
مستقبل النووي
ذكرت وكالة {رويترز} أن موقف رئيسي مماثل لموقف خامنئي المؤيد لإجراء محادثات نووية لرفع العقوبات الأميركية التي وجهت ضربات قوية لاقتصاد إيران المعتمد على النفط وتسببت في تفاقم كبير للمشكلات الاقتصادية ما غذى الاستياء العام.
وستأمل الحكومة الإيرانية الجديدة في أن ينسب لها فضل أي فوائد اقتصادية تنجم عن إحياء الاتفاق النووي وهو أمر قد تحققه الإدارة المنتهية ولايتها قبل تولي رئيسي للسلطة. وقال مسؤول حكومي مقرب من المحادثات لـ«رويترز»: «إذا تم إبرام الاتفاق وروحاني لا يزال رئيساً، فلا يمكن توجيه أنصار المتشددين انتقادات لرئيسي مفادها أنه قدم تنازلات للغرب... كما سيلقى باللوم على روحاني، لا رئيسي، في أي مشكلات مستقبلية متعلقة بالاتفاق».
وأبلغ عدد من المسؤولين الإيرانيين {رويترز} أن فريق التفاوض الحالي الممثل لبلادهم سيظل كما هو دون أي تغيير لبضعة أشهر على الأقل سيكون رئيسي خلالها قد تولى المنصب. وقال مسؤول آخر: «من سيختاره رئيسي وزيراً للخارجية سيكشف عن النهج الجديد للحكومة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية... لكن سياسة المؤسسة النووية لا تحددها الحكومة»، بل خامنئي.
وفي تحليل، رصدت صحيفة «جهان صنعت»، المقربة من الحكومة، سيناريوهات السياسة الخارجية والاتفاق النووي في ظل رئاسة المحافظ إبراهيم رئيسي التي تبدأ بعد شهر ونصف، بينما تتقدم مفاوضات فيينا إلى اتفاق يعيد الولايات المتحدة وإيران إلى العمل ببنود الاتفاق.
وأعربت الصحيفة عن مخاوفها حيال مستقبل المفاوضات رغم أن رئيسي أعرب عن تأييده للاتفاق لكن شدد على ضرورة تولي حكومة قوية لتنفيذه. ورأت الصحيفة أن روحاني أمام فرصة «ذهبية» لأنه «ليس من الواضح ماذا سيكون مصير الاتفاق». ونقلت الصحيفة عن المحلل مهدي مطهرنيا أن «الحكومة رغم أنها ليست من يتخذ القرار حول السياسة الخارجية، لكنها تسهم في صناعته، نوع النظرة والنبرة والأدبيات ستكون مؤثرة في تقدم أو توقف مسار المفاوضات». وقال المحلل حسن بهشتي بور إن «الدول الغربية تعلم أن المفاوضات مع الحكومة الحالية والتواصل للنتائج في الوقت المتبقي ربما يكون أفضل من استمرار المفاوضات في الحكومة الجديدة التي لم يتضح توجهها في هذا الصدد وربما العمل يصبح أكثر صعوبة لهم».
رفض إسرائيلي
نددت إسرائيل، أمس بانتخاب رئيسي وقالت إن نظامه سيكون «نظام جلادين وحشيين» لا يجب على القوى العالمية التفاوض معه على اتفاق نووي جديد.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في بيان: «انتخاب رئيسي هو آخر فرصة للقوى العالمية للتنبه قبل العودة للاتفاق النووي وإدراك مع من يتعاونون... نظام جلادين وحشيين لا يجب أبداً السماح له بامتلاك أسلحة دمار شامل... موقف إسرائيل حيال ذلك لن يتغير».
ولم يعلق رئيسي علناً أبداً على انتقادات تطاله جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بسبب دوره في عمليات إعدام لآلاف من المعتقلين السياسيين خارج إطار القضاء في عام 1988.
ولدى بنيت، وهو قومي يترأس ائتلافاً حاكماً يضم الكثير من الأحزاب، قناعة راسخة بمعارضة سلفه المحافظ بنيامين نتنياهو للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 إذ تعتبر إسرائيل أن القيود التي فرضها هذا الاتفاق على المشروعات الإيرانية التي قد تفضي لصنع قنبلة نووية متساهلة للغاية.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».