انعدام الأمن يحرم الناخبين من التصويت في دول أفريقية

TT

انعدام الأمن يحرم الناخبين من التصويت في دول أفريقية

إذا أجرت إثيوبيا انتخاباتها التي تأجلت ثلاث مرات يوم الاثنين 21 يونيو (حزيران) ستصبح سابع انتخابات رئاسية أو عامة تشهدها أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ عام 2018 دون أن يتمكن ناخبون في بعض المناطق من الإدلاء بأصواتهم فيها.
وقد أعلنت الحكومة الإثيوبية - المتورطة في حرب أهلية في إقليم تيغراي وفي أعمال عنف أكثر اتساعا مع متمردين في أنحاء البلاد - أنه لن يتم إجراء الانتخابات في أقاليم تيغراي وهراري وصومالي، وكذلك في عدد من الدوائر الانتخابية الأخرى. وبشكل إجمالي، لن يتم إجراء انتخابات في أكثر من 100 دائرة انتخابية من بين 547 دائرة انتخابية في إثيوبيا في ثمانية أقاليم. وقال جود ديفيرمونت مدير برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي في واشنطن في تقرير نشره المركز إن تقييما افتراضيا قبيل الانتخابات من المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي، أشار إلى أن انعدام الأمن واسع الانتشار «يقوض قدرة الإثيوبيين على المشاركة في العملية الانتخابية ويهدد بتقويض التصويت في يوم الانتخابات». وإنه بينما تعتبر أسباب أزمة إثيوبيا بالنسبة للمشاركة في الانتخابات فريدة من نوعها، أصبحت النتيجة شائعة بشكل مثير للقلق. ومن المرجح أن تؤثر التحديات الأمنية المتكررة سلبا على الانتخابات المستقبلية في بؤر ساخنة إقليمية أخرى وتفاقم حالة الديمقراطية والحرية محفوفة المخاطر في أفريقيا جنوب الصحراء. وقال ديفيرمونت، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، إن إثيوبيا هي الأحدث ضمن مجموعة من الدول الأفريقية شهدت إغلاق مراكز اقتراع بشكل استباقي أو غير متوقع نتيجة لتهديد بالعنف، وفي أحد الأمثلة، بسبب وجود جماعات مسلحة أو تفشي فيروس إيبولا. وفي أشد الحالات خطورة، تم منع 10 في المائة من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم. ومن الأمثلة التي لم يتمكن خلالها بعض الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، انتخابات جمهورية أفريقيا الوسطى عام 2020 وبوركينا فاسو عام 2020 ونيجيريا عام 2019 وجمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2018 ومالي عام 2018 والكاميرون في العام نفسه. ويتوافق هذا الاتجاه لإغلاق مراكز الاقتراع من ناحية مع تصاعد أعمال عنف المتطرفين وانعدام الأمن في المنطقة. وأشار مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية إلى أن هناك زيادة بنسبة 43 في المائة في أعمال العنف الناجمة عن جماعات إسلامية متشددة في أفريقيا في عام 2020. وقال التقرير إن هذه النسبة تمثل ارتفاعا قياسيا في مستوى العنف وتأتي «استمرارا للاتجاه التصاعدي منذ عام 2016». وتزامنت هذه الزيادة في الصراع مع أكثر السنوات ازدحاما بالانتخابات في المنطقة، حيث أجرت 31 دولة انتخابات رئاسية أو عامة في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2018 وحتى مايو (أيار) 2021. ومن بينها كل دول الساحل وحوض بحيرة تشاد. ورأى ديفيرمونت أن مشكلة إغلاق مراكز الاقتراع وعدم إجراء انتخابات بها، كانت أقل حدة في العقود السابقة، حيث كان أي صراع سببا أكثر قبولا لإرجاء الانتخابات. وهناك تداعيات عديدة لإغلاق مراكز الاقتراع. أول هذه التداعيات أنها ربما تثير احتجاجات ومزيدا من العنف. في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كانت هناك مظاهرات عامة وهجوم على مركز لعلاج فيروس إيبولا للاحتجاج على استبعاد مواطنين من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية. وثانيا، يهدد إغلاق مراكز الاقتراع بتقويض ثقة الناخبين والثقة في العملية الانتخابية.
وفي بوركينا فاسو، على سبيل المثال، انخفضت نسبة إقبال الناخبين (الذين يمكنهم الوصول إلى مراكز الاقتراع) من 60 في المائة في 2015 إلى 49 في المائة في 2020 نتيجة للخوف وانعدام الثقة. وثالث هذه التداعيات هو أنها تسهم في دائرة مفرغة، حيث لا يتمكن الناخبون الذين يرغبون في أن يكافح القادة انعدام الأمن من المشاركة في الانتخابات نتيجة لانعدام الأمن ويشعرون بشكل متزايد أنه تم تجاهل مخاوفهم بشأن هذه القضية. وفي مالي، ساهم انعدام الأمن المتزايد والإغلاق الروتيني لمراكز الاقتراع خلال انتخابات 2018 و2020 في تنامي غضب المواطنين وهو ما تسبب في انقلابات متعددة في العامين الماضيين. واعتبر ديفيرمونت أن آخر تداعيات إغلاق مراكز الاقتراع هو أنها تشكل سابقة لحرمان الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في المستقبل. فمن المؤكد أن تواجه الانتخابات المستقبلية في السودان ونيجيريا عام 2022 وجنوب السودان عام 2023 نفس التحديات وربما يشير من يتولون السلطة إلى الانتخابات الماضية لتبرير عدم إجراء الانتخابات في المناطق التي تعصف بها الصراعات. وعلى الرغم من أنه لا توجد إجابات واضحة لهذا التحدي، هناك بعض الممارسات الجيدة للحد من الحرمان من التصويت واستياء الناخبين، فضلا عن الحفاظ على مصداقية الانتخابات، ومن بينها ضرورة التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب السياسية المختلفة، وحشد الدعم المؤسسي لإلغاء الانتخابات في مناطق معينة. كما أن الشفافية تعد أمرا مهما؛ إذ يتعين على مفوضيات الانتخابات نشر قائمة بمراكز الاقتراع المغلقة قبل الانتخابات. وبينما نشر المجلس الانتخابي الوطني في إثيوبيا أسماء الدوائر الانتخابية المتأثرة، لم تفعل المفوضية الانتخابية الوطنية المستقلة في نيجيريا ذلك في انتخابات عام 2019 وقد أسهم هذا في تصور العديد من الناخبين أنه تم تزوير الانتخابات، رغم إغلاق مراكز الاقتراع بسبب مخاوف مشروعة. ورغم أنه ربما يكون تصويت النازحين داخليا أمرا صعبا من الناحية اللوجيسية وحساسا من الناحية السياسية، فمن الممكن ترتيب تصويتهم أثناء الانتخابات. كما أنه اعتمادا على النظام الانتخابي، يمكن ضم الناخبين الذين حرموا من الإدلاء بأصواتهم لكي يصوتوا في انتخابات الإعادة. واختتم ديفيرمونت تقريره بالقول إنه من المهم اعتبار التصويت مجرد جزء من الانتخابات والعملية الديمقراطية، وإنه من المؤكد أن الانتخابات المقبلة في إثيوبيا ستكون معيبة وستشهد حالات مقاطعة وعنف. ومع ذلك فإنه في مقابلة مع معهد السلام الأميركي، أوضح الكاتب تيرينس ليونز أن «الانتخابات لن تحدد إمكانية الإصلاحات المستقبلية ولن تقدم شرعية مهمة لمن يتولى السلطة». وأكد على أنه سيكون من الضروري دعم عمليات طويلة المدى وحوار سياسي من أجل «تطوير خريطة طريق للحفاظ على الانفتاح السياسي والحد من الاستقطاب وإنهاء العنف السياسي».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».