قمة بايدن ـ بوتين جدول أعمالها أشبه بحقل ألغام

اعتمدا «إعلاناً مشتركاً» يهدف إلى منع نشوب حرب نووية

الرئيسان بايدن وبوتين في جنيف أمس قبل بدء القمة (إ.ب.أ)
الرئيسان بايدن وبوتين في جنيف أمس قبل بدء القمة (إ.ب.أ)
TT

قمة بايدن ـ بوتين جدول أعمالها أشبه بحقل ألغام

الرئيسان بايدن وبوتين في جنيف أمس قبل بدء القمة (إ.ب.أ)
الرئيسان بايدن وبوتين في جنيف أمس قبل بدء القمة (إ.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، النقاشات التي جمعته مع الرئيس فلاديمير بوتين بأنها «إيجابية»، لكنه حذّر نظيره الروسي من أن واشنطن لن تتسامح مع أي تدخل في الانتخابات الأميركية. وقال بايدن، في مؤتمر صحافي عقب القمة الثنائية في جنيف، إن «نبرة اللقاء برمته... كانت جيدة وإيجابية»، مضيفاً: «أوضحت أننا لن نتسامح مع محاولات انتهاك سيادتنا الديمقراطية أو زعزعة انتخاباتنا الديمقراطية، وسنرّد» في حال حصل ذلك.
واختتم الرئيسان الأميركي والروسي محادثات القمة بينهما، التي استمرت ساعتين ونصف الساعة تقريباً، في محاولة لتخفيف التوترات التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات. وأبقى المسؤولون الروس والأميركيون على توقعاتهم في حدود منخفضة فيما يتعلق بنتيجة المفاوضات، في الوقت الذي يتطلع القادة إلى الاتفاق على جولة جديدة من المفاوضات للحد من الأسلحة واستعادة الروابط الدبلوماسية التي قطعت في السنوات الأخيرة. وقال بايدن لبوتين: «أعتقد أنه من الأفضل دائماً أن نلتقي وجهاً لوجه، لمحاولة تحديد المصالح المشتركة بيننا، والتعاون، وفي الوقت الذي لا نقوم فيه بذلك، نبني مساراً قابلاً للتنبؤ وعقلانياً».
وكان الرئيس الأميركي يعتزم إثارة مسألة احتجاز أفراد من مشاة البحرية الأميركية السابقين، حالياً في سجون موسكو، مع الرئيس الروسي، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات. وكان بوتين قد قال هذا الأسبوع إن روسيا قد تكون على استعداد للنظر في مبادلتهم برعاياها المحتجزين في سجون أميركية.
المرة الأولى التي استضافت فيها جنيف قمّة أميركية - روسية كانت عام 1955 عندما التقى دوايت آيزنهاور نظيره السوفياتي نيكيتا خروتشوف على هامش اجتماع «الأربع الكبار»؛ الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا، الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية. وبعد 30 عاماً من ذلك اللقاء انعقدت في جنيف القمة الأميركية - الروسية الثانية بين رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف، والتي كانت بداية الانفراج الذي أدى لاحقاً إلى إنهاء الحرب الباردة. واستمرت تلك القمة التاريخية 3 أيام في قصر «زهرة الماء» الذي تملكه اليوم الحكومة الصينية.
أما قمة أمس بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي انعقدت في القصر الذي استضاف عام 1864 مؤتمر التوقيع على اتفاقية جنيف الأولى التي تشكّل حجر الأساس للقانون الدولي، فهي لم تستمر سوى 4 ساعات تناول فيها الطرفان جدول أعمال أشبه بحقل ألغام، وانتهت بمؤتمر صحافي منفصل لكل من الرئيسين، تجاوباً مع طلب واشنطن لتحاشي أي فخّ يمكن أن ينصبه زعيم الكرملين كما حدث في مناسبات سابقة مع دونالد ترمب وباراك أوباما. 4 ساعات بدأت بلقاء بين الرئيسين إلى جانب وزيري الخارجية؛ الأميركي أنتوني بلينكن، والروسي سيرغي لافروف، أعقبته قمة موسّعة بين الوفدين استعرض فيها الطرفان قائمة طويلة من الاتهامات والمطالب والتحذيرات من تجاوز «الخطوط الحمر» التي باتت لازمة في الحديث عن العلاقات بين واشنطن وموسكو التي بلغت مستوى من التوتر لم تعرفه منذ عقود. 4 ساعات من المحادثات المكثّفة التي لم يكن أي من الطرفين ينتظر الكثير منها كما استبق بايدن بقوله قبيل وصوله إلى جنيف: «بوتين هو بوتين، ولا أتوقّع منه أن يتغيّر».
يقول مصدر دبلوماسي رفيع واكب المحادثات الأميركية - الأوروبية أول من أمس في بروكسل إن واشنطن أكدت لحلفائها في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي أن قمّة جنيف لن تكون فرصة لإضفاء شرعيّة على سلوك موسكو العدواني وتجاوزاتها، وأن الرئيس الروسي سيسمع من بايدن ما العواقب التي تنتظره كلّما تجاوز «الخطوط الحمر». وأضاف المصدر أن الرئيس الأميركي غادر بروكسل بتفويض واسع من حلفائه للتحدث باسمهم، والتمنّي بعدم إقفال قنوات التعاون والحوار مع موسكو، وهو هدف قال بايدن للزعماء الأوروبيين إنه من ضمن أولوياته في القمة.
ورغم الملفّات الحسّاسة التي حملتها واشنطن إلى القمة؛ من الاعتداءات السيبرانية على منشآت استراتيجية والتدخّل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، إلى استخدام القوة لبسط النفوذ الإقليمي، فإن عين الولايات المتحدة تبقى على التحالف الذي يتشكّل ببطء بين موسكو وبكّين، وتبقى مصلحتها العليا في مدّ اليد إلى عدوّها الأضعف كي لا يمدّها هو إلى العدو الأقوى. لذلك كان مجرّد انعقاد القمة إنجازاً في جعبة بوتين الذي تتعرّض بلاده لاتهامات متواصلة بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول عديدة والقرصنة السيبرانية وانتهاكات حقوق الإنسان، وتخضع لعقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما يدرك سيّد الكرملين أن الصين هي الهاجس الذي يتملّك السياسة الخارجية الأميركية منذ سنوات، وأن ليس من مصلحة واشنطن إبقاء جبهة المواجهة مفتوحة على مصراعيها مع موسكو إذا كانت تريد التفرّغ لاحتواء صعود الصين التي رفعتها مؤخراً إلى مصاف التهديد الاستراتيجي.
في ختام القمة كان بوتين أول من عقد مؤتمره الصحافي الذي أعلن فيه أن السفيرين الروسي والأميركي سيعودان قريباً إلى واشنطن وموسكو، وأن الطرفين اتفقا على التنسيق في مجال الأمن السيبراني، مضيفاً أن كل طرف عليه أن يتحمّل واجبات في هذا المجال. نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الكرملين قوله عقب اختتام محادثات الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي جو بايدن، في جنيف أمس الأربعاء، إن الرئيسين اعتمدا إعلاناً مشتركاً بخصوص الاستقرار النووي الاستراتيجي، يهدف إلى منع نشوب حرب نووية.
وبعد أن وصف الزعيم الروسي المحادثات بأنها كانت إيجابية وبنّاءة وفتحت قناة مهمة للحوار المباشر بين الرئيسين، قال إنه لا شيء يستدعي النقاش حول موضوع انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي، مكرراً أن المعارض أليكسي نافالني تعمّد انتهاك القانون أكثر من مرة، وأن لا مجال للبحث في هذه القضية مع روسيا التي «لا تقبل دروساً من أحد في موضوع حقوق الإنسان».
وردّاً على سؤال حول قمع حرية التعبير في روسيا؛ ذكّر بوتين بما يتعرّض له السود والأقليات الأخرى في الولايات المتحدة وما حصل خلال الهجوم على مبنى الكونغرس مطلع هذا العام، مضيفاً: «نتعاطف مع ما يحصل هناك، لكن لا نريد التدخّل في شؤون الآخرين». وأنهى كلامه بالقول: «كلا؛ لم يدعُني بايدن إلى زيارة البيت الأبيض. لا بد من أن تتوفر الظروف المناسبة لمثل هذا اللقاء».



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.