عدم نجاعة المهاجمين مشكلة تهدد إسبانيا... وليفاندوفسكي يخيّب آمال بولندا

إنريكي متمسك بأسلوبه رغم التعادل مع السويد... وسلوفاكيا تنتزع انتصاراً مهماً يضعها في صدارة المجموعة الخامسة

السلوفاكي ميلان شكرينيار (يسار) يحتفل بهدفه في مرمى بولندا الذي منح بلاده صدارة المجموعة الخامسة (أ.ف.ب)
السلوفاكي ميلان شكرينيار (يسار) يحتفل بهدفه في مرمى بولندا الذي منح بلاده صدارة المجموعة الخامسة (أ.ف.ب)
TT

عدم نجاعة المهاجمين مشكلة تهدد إسبانيا... وليفاندوفسكي يخيّب آمال بولندا

السلوفاكي ميلان شكرينيار (يسار) يحتفل بهدفه في مرمى بولندا الذي منح بلاده صدارة المجموعة الخامسة (أ.ف.ب)
السلوفاكي ميلان شكرينيار (يسار) يحتفل بهدفه في مرمى بولندا الذي منح بلاده صدارة المجموعة الخامسة (أ.ف.ب)

هيمنت إسبانيا خلال مواجهتها مع السويد، لكن من دون أن تنجح في هز الشباك، لتخرج بنقطة تعادل يتيمة، فيما فشلت بولندا بقيادة نجمها هداف بايرن ميونيخ الأسطوري روبرت ليفاندوفسكي في الصمود أمام سلوفاكيا وسقطت خاسرة 1 - 2، بالجولة الأولى لمنافسات المجموعة الخامسة لبطولة «يورو 2020».
في إشبيلية على ملعب «لا كارتوخا» حيث تخوض إسبانيا مبارياتها في دور المجموعات، سيطر منتخبها بطل أعوام 1964 و2008 و2012، على مجريات المباراة ضد السويد من البداية وحتى النهاية دون أن ينجح في هز شباك السويد التي صمدت بفضل التكتل الدفاعي وتألق حارس مرماها روبن أولسن، فضلاً عن رعونة مهاجمي أصحاب الأرض، خصوصاً مهاجم يوفنتوس الإيطالي ألفارو موراتا وقائد أتلتيكو مدريد كوكي اللذين أهدرا فرصاً سهلة.
وفي النهاية اكتفى المنتخبان بنقطة لتتصدر سلوفاكيا المجموعة بثلاث نتيجة فوزها على بولندا روبرت ليفاندوفسكي في سان بطرسبورغ.
وأثبتت المباراة أن على لويس إنريكي مدرب إسبانيا البحث عن حلول سريعة لخط هجومه قبل مباراته الثانية بالمجموعة. ويعني هذا التعادل أن المنتخب الإسباني فاز مرة واحدة فقط في آخر 6 مباريات افتتاحية له في البطولات الكبرى، وكان ذلك بنتيجة 1 - صفر على جمهورية التشيك في بطولة أوروبا 2016.
وبدأت أول مباراة للمنتخب الإسباني على أرضه في نهائيات بطولة كبرى منذ كأس العالم 1982، بصورة مشجعة، لكن الحماس تلاشى بمرور الوقت مع تحطم هجماته أمام الدفاع السويدي المتكتل. وطبقاً لإحصاءات «أوبتا»؛ نفذت إسبانيا 917 تمريرة واستحوذت على الكرة بنسبة 85 في المائة، وهي أعلى أرقام في بطولة أوروبا منذ 1980. لكن مثلما حدث في كأس العالم 2018 عندما خرج المنتخب الإسباني من الدور الأول بعد إحصاءات مماثلة، افتقد أداء فريق المدرب لويس إنريكي اللمسة الأخيرة؛ الأمر الذي سيشجع لاعبي بولندا وسلوفاكيا منافسيه المقبلين في المجموعة.
ويتحمل ثلاثي هجوم إسبانيا المكون من فيران توريس وداني أولمو وألفارو موراتا ومن خلفهم كوكي مسؤولية إهدار الفرص وضياع فوز كان في المتناول أمام السويد.
وأبدى إنريكي أسفه على الفرص الضائعة، لكنه أكد على تمسكه بأسلوب لعبه، وقال: «كنا الفريق الأفضل تماماً. حاول المنافس الصمود. قمنا بصناعة أكبر عدد من الفرص، لكن أهدرناها جميعاً». وكان مدرب إسبانيا حريصاً على التأكيد على عدم وجود ضرورة للشعور بالقلق. وأضاف: «بالطبع هناك مباراتان متبقيتان، وما زلنا نسعى لتصدر المجموعة. إذا لم نفعل ذلك، فسنحاول احتلال المركز الثاني، لن أغير الخطة قبل مواجهة بولندا التالية لنا بالمجموعة. سنحاول فرض سيطرتنا مرة جديدة وتقديم أفضل ما لدينا».
كما قال كوكي عقب المباراة: «بالطبع نشعر بخيبة أمل كبيرة؛ لأننا لم ننجح في تسجيل الأهداف، ولأن المنتخب قدم أداءً جيداً. أعتقد أننا بذلنا مجهوداً كبيراً ووجدنا المساحات، لكن أهدرنا ما أتيح لنا». وأضاف: «علينا الآن أن نفكر في المباراتين المقبلتين. علينا خلق الفرص وتسجيل الأهداف، وأن يحالفنا الحظ. اللاعبون قدموا كل ما لديهم؛ ولْيُصفّر من يصفر»... في إشارة إلى صافرات الاستهجان التي أطلقتها الجماهير الإسبانية في نهاية المباراة.
وتابع: «كل ما افتقرنا إليه هو تسجيل الأهداف. تفوقنا وفرضنا سيطرتنا وتقدمنا إلى الأمام وخلقنا الفرص، لكننا لم نترجمها إلى أهداف». ولخص ماركوس يورينتي؛ الظهير الأيمن لإسبانيا، خيبة أمل فريقه بقوله: «يا له من شعور غريب. صنعنا العديد من الفرص، ولم تكن لدينا الفاعلية الكافية. في الحقيقة صنعنا قوس قزح من الفرص المختلفة، وهناك بعض الأيام ترفض فيها الكرة دخول المرمى».
ويرى إنريكي أن التعادل في المباراة الافتتاحية ليس مصيبة، لكن بالتأكيد سيتخذ قراراً بإشراك مورينو؛ الذي سجل 32 هدفاً هذا الموسم، بدلاً من موراتا في مواجهة بولندا المقبلة.
وقد يوفر تياغو، الذي لعب بدلاً من رودري في وسط الملعب بعد مرور 66 دقيقة، بعداً ثلاثياً جديداً في التمرير إذا وجد المنتخب الإسباني نفسه مرة أخرى في مواجهة دفاع متكتل. وبالنسبة للسويد، مهما بدت خطتها للمباراة محدودة، فإن الغاية بررت بكل وضوح الوسيلة، وقال مدافعها فيكتور ليندلوف: «لا نهتم كثيراً بعدد تمريراتهم ما دام لم يحصلوا على كثير من الفرص في منطقة الجزاء. كلما مر الوقت في المباراة زاد شعورهم بالإحباط».
وفي اللقاء الآخر بالمجموعة؛ فشل النجم روبرت ليفاندوفسكي في تحقيق حلم جماهير منتخب بلاده البولندي بالخروج بانتصار في مستهل مشوار الفريق بنهائيات كأس أوروبا، وسقط خاسراً أمام سلوفاكيا 1 - 2 في مدينة سان بطرسبورغ.
وكانت بولندا تمني النفس بأن تبدأ مشاركتها الثالثة توالياً في البطولة القارية بفوز يمهد الطريق أمامها لمحاولة تكرار سيناريو 2016 حين وصلت إلى ربع النهائي وخرجت بركلات الترجيح على يد البرتغال المتوجة لاحقاً باللقب.
لكن مهمتها تعقدت نتيجة سقوطها أمام سلوفاكيا التي فاجأت القارة بوصولها إلى ثمن نهائي 2016 في أول مشاركة بعد الاستقلال عن تشيكيا. ودفعت بولندا ثمن خطأين؛ الأول للحارس فويتشيك تشيسني الذي أهدى سلوفاكيا التقدم في الدقيقة الـ18 من الشوط الأول بعدما حول الكرة في شباكه بطريق الخطأ، وبعدما أدرك كارول لينيتي التعادل في الثواني الأولى من الشوط الثاني، عاد غرشيغورش كريخوفياك لاعب بولندا ليرتكب خطأً سخيفاً أدى إلى طرده بالإنذار الثاني في الدقيقة الـ62، مما سمح لسلوفاكيا بقيادة ماريك هامشيك بالتقدم مجدداً بتسديدة رائعة لمدافع إنتر ميلان الإيطالي ميلان شكرينيار في الدقيقة الـ69. ومن المؤكد أن هذه الهزيمة ستزيد الضغط على المدرب الجديد لبولندا النجم البرتغالي السابق باولو سوزا الذي حقق فوزاً يتيماً كان على آندورا المتواضعة 3 - صفر في تصفيات مونديال 2022، من أصل 6 مباريات خاضها منذ تعيينه في يناير (كانون الثاني) خلفاً للمقال يرزي برزنتشيك.
وبات ليفاندوفسكي؛ الذي يحمل آمال بولندا في تحقيقها إنجازاً، مهدداً بخطر الخروج مع منتخب بلاد مبكراً من البطولة.
وفاز ليفاندوفسكي (32 عاماً) بالثلاثية التاريخية مع بايرن ميونيخ العام الماضي، كما أصبح هدافاً للدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا، وفي الموسم المنتهي الشهر الماضي حطم رقماً قياسياً عمره 50 عاماً بعدما سجل 41 هدفاً في موسم واحد في البوندسليغا. ورغم أن ليفاندوفسكي هو الهداف التاريخي للمنتخب البولندي، بتسجيله 66 هدفاً في 120 مباراة دولية، فإنه دائماً ما يحبط جماهيره في البطولات الكبرى؛ حيث سجل هدفين في 12 مباراة. وتعرض قائد المنتخب البولندي لانتقادات عديدة، من صحف بلاده، وقالت «غازيتا فيبورتشا»: «ليفاندوفسكي كان من ضمن نقاط ضعف الفريق على أرضية الملعب».
وبدا ليفاندوفسكي تائهاً في مواجهة دفاع سلوفاكيا، مما جعل مدرب الأخيرة ستيفان تاركوفيتش يعقب قائلاً: «لقد نجحنا في إخراج ليفاندوفسكي من المباراة»، فيما قال أوندريه دودا لاعب سلوفاكيا: «لقد نجحنا في القضاء على خطورة ليفاندوفسكي». ولم يكن نجم بايرن ميونيخ خجولاً مما حدث من انتقادات، وقال: «من وجهة نظري، كان يجب أن نحصل على مزيد من التمريرات والفرص، لكن علينا أن نتأقلم مع الموقف، إنها نهائيات (أمم أوروبا)، ولن تحظى بالعديد من الفرص». وبات على ليفاندوفسكي أن يظهر دور الرجل الخارق في مواجهة إسبانيا المقبلة إذا أراد الحيلولة دون خروج مبكر لمنتخبه من البطولة.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.