كيف أعاد مانشيني المنتخب الإيطالي للحياة مجدداً؟

الفريق كان في أدنى مستوياته عندما تولى المدرّب المسؤولية عام 2018

إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)
إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)
TT

كيف أعاد مانشيني المنتخب الإيطالي للحياة مجدداً؟

إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)
إيموبيلي مهاجم إيطاليا بعد الهدف الثاني في شباك تركيا بافتتاح كأس أوروبا (رويترز)

لم يكن روبرتو مانشيني مطلقاً من نوعية المديرين الفنيين الذين يكتفون بالمشاركة في البطولات، ولكي نعرف طبيعة شخصيته نشير إلى أنه عندما كان في التاسعة من عمره، شعر بإحباط شديد بسبب خسارته مباراة في تنس الطاولة لدرجة أنه قذف بالمضرب الذي كان يلعب به في رأس ابن عمه! وعندما كان في الرابعة والعشرين من عمره، كان لاعباً بفريق سامبدوريا الذي فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز للمرة الأولى في تاريخ النادي، لكن مانشيني كان يتطلع بالفعل إلى ما هو أبعد من ذلك، فبمجرد أن بدأ موسم الدفاع عن اللقب أخبر مانشيني زملاءه في الفريق بأنه يتعين عليهم العمل بكل قوة من أجل اللعب في «كأس إنتركونتيننتال» (بطولة كانت تجمع الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا والفائز ببطولة كأس ليبرتادوريس في أميركا الجنوبية).
لقد فشل سامبدوريا في تحقيق طموحه، وخسر أمام برشلونة في الوقت الإضافي من نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1992. لكن شعلة مانشيني التنافسية لم تخفت مطلقاً، فبعدما تولى القيادة الفنية لمنتخب إيطاليا في 2018، أعلن عن نيته أن يكون «مدرباً جيداً ويعيد المنتخب الوطني إلى صدارة العالم مرة أخرى». في الحقيقة، كان هذا الهدف يبدو بعيد المنال، حيث كان المنتخب الإيطالي لا يزال يعاني من تداعيات فشله في التأهل لنهائيات كأس العالم لأول مرة منذ 60 عاماً. وأقيل جيامبيرو فينتورا من منصبه مديراً فنياً للآزوري فور الخسارة في ملحق الصعود أمام السويد، لكنه لم يترك وراءه سوى فراغ هائل وفوضى عارمة. ولم يعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم عن اسم المدير الفني الجديد لمدة 3 أشهر، وكان لا بد في هذه المرحلة من تصعيد لويغي دي بياجيو، المدير الفني لمنتخب إيطاليا تحت 21 عاماً، لتولي القيادة الفنية للمنتخب الأول بشكل مؤقت.
وحل مانشيني محله أخيراً في مايو (أيار) 2018، ليتولى قيادة منتخب يعاني بشدة، في الوقت الذي أعلن فيه كل من جورجيو كيليني، وجيجي بوفون، وآندريا بارزالي، ودانييل دي روسي، اعتزالهم اللعب الدولي، رغم أن كيليني عاد وغير رأيه في النهاية. لكن إذا نظرنا للأمور من زاوية مختلفة، فقد يكون مانشيني محظوظاً لأنه تولى قيادة الفريق في هذه الفترة، حيث لم يكن مضطراً لإحداث حالة من التوازن بين اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة واللاعبين الصغار في السن، فبدأ يضم العديد من الوجوه الشابة والأسماء التي لم تنضم من قبل، لدرجة أنه ضم كلاً من نيكولو زانيولو وساندرو تونالي لقائمة المنتخب الإيطالي حتى قبل أن يلعبا أي مباراة في الدوري الإيطالي الممتاز.
وكانت السرعة التي كون بها مانشيني فريقاً قوياً للغاية بلاعبين جدد، مذهلة للغاية. وبدأ مانشيني مباراته الأولى في دوري الأمم الأوروبية بالتعادل مع بولندا، ثم الخسارة أمام البرتغال في سبتمبر (أيلول) 2018، لكن إيطاليا لم تخسر أي مباراة أخرى منذ ذلك الحين. وقاد مانشيني إيطاليا لخوض 28 مباراة دون أي خسارة حتى الآن، كما فازت إيطاليا بجميع مبارياتها العشر في التصفيات المؤهلة ليورو 2020 - وهي المرة الأولى التي تسجل فيها إيطاليا العلامة الكاملة في التصفيات المؤهلة لأي بطولة كبرى - مسجلة 37 هدفاً، في الوقت الذي لم تهتز فيه شباكها إلا 4 مرات فقط. وتصدر المنتخب الإيطالي مجموعته في دوري الأمم الأوروبية بموسم 2020 – 2021، متفوقاً على هولندا، كما حقق الفوز في المباريات الثلاثة التي لعبها في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم حتى الآن.
ويمكن لإيطاليا ضمان التقدم لأدوار خروج المهزوم ببطولة كأس أوروبا قبل مباراة على نهاية مرحلة المجموعات عندما تواجه سويسرا في روما اليوم. ويسود شعور بالحماس في إيطاليا عقب فوز مقنع 3 - صفر على تركيا في افتتاح البطولة وسط تطلعات بوصول فريق المدرب مانشيني لنقطة بعيدة. لقد نجح مانشيني في إعادة الهوية إلى المنتخب الإيطالي، من خلال الاعتماد على مجموعة من اللاعبين الذين اختارهم بنفسه، بدلاً من أن يُفرضوا عليه! ويضم خط الوسط 3 لاعبين رائعين هم جورجينو وماركو فيراتي ونيكولو باريلا، الذين يكمل بعضهم بعضاً، حيث يقوم واحد منهم بتنظيم اللعب، في حين يتولى الثاني القتال ضد المنافسين، في الوقت الذي يقوم فيه الثالث بإفساد هجمات المنافس وكسر التواصل بين خطوطه.
ويقدم كل من لورينزو إنسيني وفيديريكو كييزا مستويات استثنائية على الأطراف، حيث يعتمد مانشيني على طريقة 4 - 3 - 3، التي تتحول إلى 3 - 2 - 4 - 1 عند الاستحواذ على الكرة، ويتقدم أحد الظهيرين إلى الأمام في حين يلتزم الآخر بالنواحي الدفاعية. ورغم أن التشكيلة الأساسية لمنتخب إيطاليا تضم عدداً من اللاعبين المخضرمين، مثل كيليني وليوناردو بونوتشي في قلب الدفاع وتشيرو إيموبيلي في الأمام، فإن القوام الأساسي للفريق يعتمد على مجموعة من المواهب الشابة التي أضفت على الفريق قدراً كبيراً من الطاقة والحماس، الذي كان غائباً عن الآزوري لبعض الوقت.
وقبل كل شيء، يجب التأكيد على أن أكبر نجاح حققه مانشيني هو تكوين فريق قوي لا يعتمد على أي لاعب بمفرده مهما كانت قدراته، لكنه يعتمد على اللعب الجماعي، بالإضافة إلى نجاحه في إيجاد بديل لكل لاعب. وقبل ذلك، كان من الطبيعي أن يواجه المنتخب الإيطالي مشكلة كبيرة للغاية بعد الإصابة التي تعرض لها فيراتي خلال الاستعدادات لكأس الأمم الأوروبية، لكن في الفريق الحالي يمكن أن يلعب مانويل لوكاتيلي مكانه حتى يعود من الإصابة، بعد أن لعب لوكاتيلي بالفعل 4 مباريات دولية خلال العام الحالي.
وسيكون نجم روما، لورينزو بيليغريني، اختياراً سهلاً أيضاً، بعد أن شارك في مباراتين حقق فيهما المنتخب الإيطالي الفوز في تصفيات كأس العالم في مارس (آذار) الماضي. لكن إلى أي مدى أثرت تجارب مانشيني لاعباً على طريقة عمله مديراً فنياً للمنتخب الإيطالي؟ إن أكثر شيء يندم عليه مانشيني في كرة القدم هو أنه لم يشارك قط في كأس العالم. لقد استُدعي لقائمة المنتخب الإيطالي لكأس العالم عام 1990، لكنه لم يلعب أي دقيقة في مباريات المونديال.
وكان فشله في الظهور في بطولة أخرى نتيجة تصرفاته السيئة، فقد استُبعد في عام 1986 لأنه لم يعتذر للمدير الفني، إنزو بيرزوت، بعد أن مكث طوال الليل في جولة أميركية. لقد انسحب من نهائيات كأس العالم 1994 في نوبة من الغضب بعد أن أشركه أريغو ساكي لمدة 45 دقيقة فقط في مباراة ودية غاب عنها روبرتو باجيو؛ النجم الذي يبعده عن التشكيلة الأساسية معظم الوقت. وحتى قبل تعيين مانشيني مديراً فنياً لإيطاليا، تحدث بصراحة في مقابلات صحافية عن رغبته في تعويض الوقت الذي ضاع منه. وقال لصحيفة «غازيتا ديلو سبورت» في يناير (كانون الثاني) 2018: «لديّ حلم، وهو أن أفوز مدرباً بالشيء الذي لم أفز به لاعباً: كأس العالم».
لقد أصبح مانشيني أكثر هدوءاً وحذراً ممّا كان عليه في عام 2008 عندما كشف - قبل الأوان وبشكل مزعج - بعد الهزيمة أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا عن نيته ترك منصبه مديراً فنياً لإنتر ميلان في نهاية الموسم. لكن هذا لا يعني أن دوافعه قد تغيرت. لقد فاز بلقب الدوري مديراً فنياً في إيطاليا وإنجلترا، لكن هذه الإنجازات قد تكون طغت عليها النجاحات الكبيرة للمديرين الفنيين الذين خلفوه في منصبه: جوزيه مورينيو قاد إنتر ميلان للفوز بالثلاثية التاريخية، وجوسيب غوارديولا قاد مانشستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات خلال 4 سنوات.
لكن الوصول بإيطاليا إلى المراحل الأخيرة من كأس الأمم الأوروبية هذا الصيف سيكون إنجازاً رائعاً، نظراً لحالة الفوضى التي كانت تسيطر على الفريق قبل مجيئه. لكن مانشيني لديه هدف واحد فقط في ذهنه، ويقول عن ذلك: «الهدف الآن هو قضاء الصيف في بلدة بورتونوفو (بلدة ساحلية قريبة من المكان الذي نشأ فيه) وأنا أوقع أوتوغرافات بصفتي المدير الفني للمنتخب الفائز بكأس الأمم الأوروبية».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.