{الناتو} يطالب روسيا والصين وإيران باحترام القانون الدولي

بايدن: الدفاع عن الأعضاء «التزام مقدس»... ستولتنبرغ: لا نريد حرباً باردة جديدة

الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)
الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)
TT

{الناتو} يطالب روسيا والصين وإيران باحترام القانون الدولي

الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)
الرئيس الأميركي بايدن (وسط) مع الأمين العام لحلف الناتو (الثاني من اليسار) (أ.ب)

قررت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أمس (الاثنين)، رص صفوفها من أجل مواجهة «التحديدات الجديدة» التي تفرضها روسيا والصين في القمة المنعقدة في بروكسل، مع رغبة الرئيس الأميركي جو بايدن في «إحياء» التحالفات. واتفق قادة حلف «الناتو» في ختام قمتهم حضورياً في بروكسل على تعزيز دفاعهم المشترك «ضد كل التهديدات من كل الجهات».
وندد قادة الدول الأعضاء بالمنظمة الدفاعية بالتهديد المتنامي الذي تشكله روسيا والصين وإيران، وقالوا -في بيان- إن تعزيز الترسانة العسكرية لروسيا يشكل تهديداً للنظام العالمي، داعين موسكو إلى احترام القانون الدولي، فيما أعرب قادة الحلف عن «قلقهم» حيال طموحات الصين المعلنة، وتطويرها هي الأخرى لترسانتها النووية، مما يشكل «تحديات لأسس النظام الدولي». وأوضح البيان أنه «ما دامت روسيا لا تظهر أنها تحترم القانون الدولي، وتفي بالتزاماتها ومسؤولياتها الدولية، لا يمكن أن يعود الوضع إلى طبيعته»، مضيفاً أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها المتواصل تشكل تحديات لأسس النظام الدولي المستند إلى قواعد، وفي مجالات لها أهميتها بالنسبة إلى أمن الحلف»، كما دعا إيران إلى وقف كل أنشطة الصواريخ.
التزام تشغيل مطار حميد كرزاي
وأعلن قادة الحلف أنهم سيضمنون التمويل لمواصلة تشغيل مطار كابول بعد انتهاء مهمتهم العسكرية في أفغانستان في وقت لاحق هذه السنة، مؤكدين «أهمية مطار حميد كرزاي الدولي من أجل حضور دبلوماسي ودولي دائم لأفغانستان مع العالم في المرحلة الانتقالية لضمان استمرار تشغيله». وترسي بيانات القمم أساس استراتيجية حلف شمال الأطلسي.
الدفاع عن الأعضاء
وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، لزعماء الدول الأعضاء، أمس، إن الدفاع عن أوروبا وتركيا وكندا «التزام مقدس» بالنسبة للولايات المتحدة، فيما يمثل تحولاً ملحوظاً عن تهديدات سلفه دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف العسكري.
وسعى بايدن مجدداً، لدى وصوله إلى بروكسل بعد مشاركته في قمة مجموعة السبع في إنجلترا مطلع الأسبوع، إلى حشد الحلفاء الغربيين لدعم استراتيجية أميركية لاحتواء الصعود العسكري للصين، وكذلك إظهار الوحدة في مواجهة العدوان الروسي. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن «البند الخامس التزام مقدس»، لافتاً إلى تعهد الدفاع الجماعي للحلف عبر الأطلسي، وأردف: «حلف شمال الأطلسي مهم للغاية بالنسبة لنا»، مؤكداً أن كلاً من روسيا والصين لا يتصرف «بطريقة فيها اتساق مع ما كنا نأمله»، في إشارة إلى الجهود الغربية منذ منتصف التسعينيات لجلب البلدين إلى حظيرة الديمقراطيات الليبرالية.
ويشعر زعماء الحلف بقلق إزاء الحشد العسكري الروسي الأخير قرب أوكرانيا، فضلاً عن هجمات موسكو السرية والإلكترونية لتقويض دول غربية، مع أن موسكو تنفي ارتكاب أي مخالفات. وقد شدد بايدن على «الحاجة إلى تنسيق أكبر» بين الحلفاء.
ومن المقرر أن يلتقي جو بايدن، الأربعاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في جنيف، وهي المرحلة الأخيرة من رحلة الرئيس الأميركي لأوروبا لحضور قمة مجموعة السبع في المملكة المتحدة، ثم قمة حلف الأطلسي، وقمة مع رؤساء مؤسسات دول الاتحاد الأوروبي (الثلاثاء) في بروكسل.
الأمين العام: الحلف لا يريد
حرباً باردة جديدة
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، النرويجي ينس ستولتنبرغ: «سنرسل رسالة مهمة إلى موسكو: ما زلنا متحدين؛ وروسيا لن تستطيع تقسيمنا»، وتابع: «نحن نشهد زيادة كبيرة في قوة الصين؛ إنها تستثمر في القدرات النووية والأسلحة المتطورة، ولديها موقف عدائي في بحر الصين، وهي لا تشاركنا قيمنا، كما تظهر حملة القمع في هونغ كونغ، واستخدام تقنية التعرف على الوجوه لمراقبة السكان الصينيين».
وبيَّن أنه لم يعد يُنظر إلى الصين على أنها شريك تجاري لا يمثل خطورة، مضيفاً: «الصين تقترب منا، في الفضاء الإلكتروني وفي أفريقيا وفي القطب الشمالي؛ إنها تستثمر في أوروبا للسيطرة على البنى التحتية الاستراتيجية». وأكد ستولتنبرغ أن الوجود العسكري الصيني المتنامي من دول البلطيق إلى أفريقيا معناه أن حلف الأطلسي يجب أن يكون جاهزاً.
وأوضح ستولتنبرغ للصحافيين: «لن ندخل في حرب باردة جديدة، والصين ليست خصمنا، وليست عدونا... لكننا في حاجة إلى أن نواجه معاً، بصفتنا حلفاء، التحديات التي يطرحها صعود الصين على أمننا». وقال في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية قبل القمة: «نلاحظ أن روسيا والصين تتعاونان بشكل متزايد أخيراً على الصعيدين السياسي والعسكري؛ وهذا بعد جديد وتحدٍ خطير لحلف شمال الأطلسي». وأوضح ستولتنبرغ لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الأمر لا يتعلق بنقل حلف الأطلسي إلى آسيا، بل مراعاة حقيقة أن الصين تقترب منا، وتحاول السيطرة على البنى التحتية الاستراتيجية»، مضيفاً: «يجب على الحلف أن يتشاور بوتيرة أكبر، وأن يزيد من استثماراته».
الحلف مستعد للرد عسكرياً في الفضاء
وحول سباق التسلح في الفضاء، قال الحلف إنه مستعد للرد عسكرياً إذا هوجم في الفضاء أو منه. وأشار القادة إلى أنه «نرى أن الهجمات إلى أو من أو في الفضاء تمثل تحدياً واضحاً لأمن التحالف يمكن للأثر الناجم عنها تهديد... رخاء وأمن واستقرار المجتمعات الحديثة، كما يمكن أن تكون ضارة بها، بصفتها هجوماً تقليدياً». وأكد البيان أن مثل هذه الهجمات يمكن أن تدفع إلى إعمال البند الخامس من الميثاق، وهو بند الدفاع الجماعي للحلف.
وقد أصبحت أوروبا أكثر عرضة للخطر بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدات عدة أبرمت مع موسكو بشأن القوى النووية. وأدى عدم ثقة دونالد ترمب في الأوروبيين إلى تضرر القارة القديمة. وقد سبب رفضه تذكير تركيا بواجباتها تفاقم التوتر مع الاتحاد الأوروبي.
وفي مواجهة ذلك، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف وضع التحالف بأنه «في حالة موت دماغي». وأكد ماكرون عشية القمة أنه «يجب على حلف الأطلسي بناء قواعد للسلوك بين الحلفاء». ويقول الأوروبيون إنهم مستعدون لذلك، لكنهم يريدون «اعترافاً كاملاً» بمساهمتهم في الأمن الجماعي، ويطلبون أن يكونوا شركاء في مفاوضات ضبط عملية التسلح، وفق الإليزيه.
وقدر النائب الأوروبي أرنو دانجان أن «بايدن سيبدي انفتاحه على تطوير الدفاع في أوروبا، لكن ذلك لن يكون مجانياً؛ سيكون الأميركيون أكثر تطلباً من الأوروبيين لضبط أولوياتهم في آسيا والمحيط الهادئ». وما زالت هناك حاجة إلى تصنيف الأوروبيين «أهلاً للثقة». فهناك 21 بلداً من دول الاتحاد الأوروبي أعضاء في حلف الأطلسي، لكن 8 فقط منها ملتزمة بتخصيص 2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لصالح الإنفاق العسكري. وفرنسا واحدة منها، بخلاف ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وقد رحبت برلين باقتراح ستولتنبرغ منح التحالف وسائل مشتركة «من أجل إنفاق أكثر وأفضل»، لكن باريس رفضته. ويبقى الإجماع أمراً حتمياً لاتخاذ القرارات داخل الحلف.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.