اقتراب إنهاء مشروع سعودي لتوسعة إنتاج الأمونيا والفوسفات بـ6.4 مليار دولار

إنشاء أول محطة تحلية مياه تعمل بالطاقة النظيفة

قرب إنجاز أول مشروع ضمن توسعة إنتاج الفوسفات في السعودية (الشرق الأوسط)
قرب إنجاز أول مشروع ضمن توسعة إنتاج الفوسفات في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اقتراب إنهاء مشروع سعودي لتوسعة إنتاج الأمونيا والفوسفات بـ6.4 مليار دولار

قرب إنجاز أول مشروع ضمن توسعة إنتاج الفوسفات في السعودية (الشرق الأوسط)
قرب إنجاز أول مشروع ضمن توسعة إنتاج الفوسفات في السعودية (الشرق الأوسط)

شارفت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) التي يمتلك فيها صندوق الاستثمارات العامة ما نسبته 65.4 في المائة على إنجاز عمليات ما قبل التشغيل لمرافق مصنع الأمونيا، بقيمة 900 مليون دولار، في مدينة رأس الخير الصناعية (شرق المملكة) الذي من المتوقع تشغيله الكامل في الربع الأول من العام المقبل. ويُعد مصنع الأمونيا أول مشروع ضمن توسعة «فوسفات 3» في محفظة «معادن» التي تتضمن عملية التطوير الكاملة للأسمدة الفوسفاتية من المنجم إلى السوق، بقيمة إجمالية بلغت 6.4 مليار دولار.
وأوضح الرئيس التنفيذي المكلف لـ«معادن»، المهندس عبد العزيز الحربي، أن توسعة المصنع سترفع القدرة الإنتاجية للأمونيا بأكثر من مليون طن، لتصل إلى 3.3 مليون طن، مما يجعل الشركة من أكبر منتجي الأمونيا في شرق قناة السويس.
وبيَّن أن توسعة «فوسفات 3» سترفع الطاقة الإنتاجية للأسمدة الفوسفاتية لتصل «معادن» إلى طاقة إنتاجية إجمالية تتجاوز 9 ملايين طن، وتسهم هذه الزيادة في تعزيز مكانة «معادن»، بصفتها أحد أكبر 3 منتجين للأسمدة الفوسفاتية دولياً، وتمكين السعودية لتصبح ثاني أكبر مصدر في العالم.
وأكد الحربي أن «معادن» حريصة على مواصلة أعمال البناء خلال جائحة كورونا، وأن تفاني فريق العمل وشركائها كان مثمراً بإنجاز عملية بناء المرافق، حيث باشرت أنشطة ما قبل التشغيل، وبقيت السلامة أولوية بالنسبة لها طوال فترة تنفيذ المشروع، مضيفاً أن أكثر من 4 آلاف موظف سجلوا أكثر من 14 مليون ساعة عمل بأمان لتسليم أعمال البناء في مشروع «الأمونيا 3» على مدى الـ32 شهراً الماضية.
وبدأت «معادن» الإنتاج التجاري للأسمدة في 2011، لتصبح بين أكبر 3 منتجين للأسمدة الفوسفاتية في العالم، حيث تلبي احتياجات أكبر أسواق المنتج، وتفي بالمتطلبات الغذائية لمئات الملايين من الأشخاص، وتلتزم بتمكين المزارعين من خلال توفير منتجات عالية الجودة من شأنها تحسين جودة المحاصيل وتحقيق عوائد مجزية، بالإضافة إلى زيادة إسهامات المملكة في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
ويتكون نموذج أعمال «معادن»، المرتكز على تقديم خدمات متكاملة «من المنجم إلى السوق»، من 3 مشاريع فوسفات ضخمة في المملكة، وهي: وعد الشمال الذي يعد مركز صناعة الفوسفات السعودية؛ ورأس الخير، وهو مجمع صناعي ضخم لمعالجة الفوسفات والبوكسايت؛ و«فوسفات 3».
وفي 2019، وسعت «معادن» نطاق أعمالها في مجال الفوسفات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، من خلال الاستحواذ على شركة توزيع الأسمدة «ميريديان جروب»، ما أتاح للشركة تقديم خدمة أسرع وأفضل للعملاء المحليين في أفريقيا.
وتماشياً مع التزام «معادن» بالاستدامة، تستمد الشركة المياه الصناعية اللازمة لإنتاج الفوسفات في مدينة رأس الخير الصناعية بالكامل من واحدة من أكبر محطات تحلية المياه في العالم، وذلك عبر استخدام نظام معالجة مياه الصرف الصحي المصمم بشكل طبيعي، وتتم إعادة استخدام 60 - 80 في المائة من المياه المعالجة بصفتها مياه للعمليات الصناعية، والباقي لري المناظر الطبيعية المحلية.
وأثبتت طريقة «الأرض الرطبة الصناعية» الناتجة عن نظام معالجة مياه الصرف الصحي المصمم بشكل طبيعي أنها طريقة طبيعية مستدامة فعَّالة لمعالجة مياه الصرف الصحي على المستويين المحلي والصناعي، وميزة إضافية أصبحت موطناً مهماً للحياة البرية، خاصة الطيور الشاطئية، بما يتماشى مع التزام المملكة بمكافحة ظاهرة التغير المناخي في إطار مبادرة السعودية الخضراء.
ومن سواحل الخليج إلى السواحل الغربية من السعودية، حيث إنشاء أول محطة تحلية مياه تعمل بالطاقة النظيفة في السعودية تقوم عليها الشركة السعودية لشراكات المياه، إذ تتولى تشييد محطة ينبع 4 المستقلة لتحلية المياه في إطار تحالف يجمع شركات «إنجي» و«نسما» و«موه»، وتحالف يجمع وحدة أعمال حلول الشبكات التابعة لشركة «جنرال إلكتريك للطاقة المتجددة» و«مجموعة الشريف» يتولى مهمة تقديم المحطة الفرعية المعزولة بالغاز باستطاعة 380 - 110 كيلو فولط إلى محطة تحلية المياه لتدخل المرحلة التشغيلية في عام 2023.
وفازت وحدة أعمال حلول الشبكات لشركة «جنرال إلكتريك للطاقة المتجددة» بصفقة من شركة دوسان للصناعات الثقيلة والإنشاءات المحدودة (دوسان) لإنشاء محطة فرعية رئيسية ستعمل على تزويد الطاقة الكهربائية إلى محطة «ينبع 4» المستقلة لتحلية المياه، التي تمثل أول مشروع محطة متكاملة في السعودية لتحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي، تستخدم الطاقة النظيفة في عملياتها، ومن المخطط دخولها المرحلة التشغيلية في عام 2023، بقدرة إنتاجية تبلغ 450 ألف متر مكعب من المياه الصالحة للشرب يومياً، ليتم توريدها إلى سكان مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وقال بيرنارد داغر، المدير الرئيس التنفيذي لوحدة أعمال حلول الشبكات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بشركة «جنرال إلكتريك»، في بيان صدر أمس: «تشكل محطة (ينبع 4) إنجازاً رئيسياً ضمن الجهود التنموية لبنية المياه التحتية في المملكة، وتعزيز الاستدامة البيئية، مع تلبية الطلب المتنامي في مكة المكرمة والمدينة المنورة على موارد المياه الصالحة للشرب».
وفي وقت أثبتت فيه تحلية المياه كفاءتها بصفتها بديلاً فعالاً لتلبية احتياجات السعودية من مياه الشرب، يشير تقرير لجامعة الأمم المتحدة إلى أن المملكة أكبر سوق في العالم لتحلية المياه، حيث تساهم بنسبة 22 في المائة من إجمالي المياه المحلاة عالمياً.
وتعد تقنية التناضح العكسي حلاً رئيسياً لتحلية المياه، حيث يتم دفع المياه إلى مستويات ضغط عالية، من خلال أغشية دقيقة لإنتاج مياه صالحة للشرب.
وفي جانب آخر، واستمراراً لنهج السعودية في الاعتماد على الطاقة المتجددة في كثير من مشاريعها المستقبلية، تعمل المملكة حالياً عبر مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق (غرب السعودية) على تحقيق الأمن المائي في مشروعاته المستدامة، من خلال التوسع في الأدوات والتقنيات والسياسات المرتبطة باستهلاك وإنتاج المياه دون التأثير سلباً على البيئة.
وبيَّن الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر، جون باغانو، أن الشركة تنتهج مجموعة من السياسات البيئية التي تؤدي إلى اتباع أفضل الممارسات المتعلقة بمنع التصريف في مياه البحر، والتركيز على زراعة النباتات الطبيعية الملائمة للمناخ والبيئة المحلية، مثل أشجار المانغروف، إضافة إلى قيام فريق متخصص، بالتعاون مع كثير من الجهات، بوضع مبادرات عززت النظام البيئي في المنطقة، منها حملات تنظيف الشاطئ، وإعادة تنمية الثروة السمكية، وتوسيع النطاق البيولوجي المتنوع للموائل، مثل المانغروف والأعشاب البحرية والشعب المرجانية، بنسبة 30 في المائة بحلول 2040، بالإضافة إلى استخدام المركبات البرية والبحرية المعتمدة على الطاقة الكهربائية للحد من التلوث.
وكشف عن إبرام عقد مع اتحاد تقوده شركة «أكواباور» لتصميم وبناء وتشغيل ونقل البنية التحتية لمرافق خدمات المشروع، بما فيها إنشاء محطتين للتناضح العكسي لمياه البحر مصممتين لتوفير مياه الشرب النظيفة، ومركز لمعالجة النفايات الصلبة، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي المبتكرة التي تسمح بمعالجة الصرف بطرق تنمي البيئة، من خلال توفير الموائل الرطبة، وتزويد المشتل الزراعي في موقع المشروع بمياه الري اللازمة.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.