مفوضية انتخابات خاصة بإقليم كردستان العراق تباشر مهامها

تتولى تنظيم كل الاستحقاقات وسط تحفظات من نظيرتها الاتحادية

مفوضية انتخابات خاصة بإقليم كردستان العراق تباشر مهامها
TT

مفوضية انتخابات خاصة بإقليم كردستان العراق تباشر مهامها

مفوضية انتخابات خاصة بإقليم كردستان العراق تباشر مهامها

باشرت المفوضية المستقلة للانتخابات في إقليم كردستان أمس عملها، وبينت أن الدستور العراقي منح الإقليم حق تشكيل مفوضية مستقلة للإشراف على الانتخابات البرلمانية وانتخابات المجالس المحلية في الإقليم.
وقال هندرين محمد صالح، الذي يرأس الهيئة الجديدة، لـ«الشرق الأوسط» إنه «بحسب قانون المفوضية المرقم (4) والصادر عن برلمان الإقليم عام 2014 تم تشكيل هذه المفوضية التي اختارت في جلستها الأولى اليوم (أمس) رئيسا ونائبا للرئيس ومقررا وهيئة انتخابية». وأضاف: «هذه المفوضية ستشرف على الانتخابات وأية عملية استفتاء داخلية في الإقليم، ويمكن أن يكون هناك تنسيق بينها وبين المفوضية العليا للانتخابات في العراق». وتابع صالح: «المهمة الأولى للمفوضية ستكون إجراء الاستفتاء على دستور الإقليم». وعن إجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم، قال صالح: «هذا يحتاج إلى إصدار قانون بهذا الخصوص من برلمان الإقليم، وعندها سنكون ملزمين بتطبيقه».
وأكد صالح أن «تشكيل هذه المفوضية يعني أنه لن يبقى من الآن فصاعدا أي عمل لمفوضية الانتخابات الاتحادية في الإقليم، لأن المفوضية الجديدة ستشرف على كل العمليات الانتخابية في الإقليم»، مضيفا: «حاليا لا يوجد تنسيق بيننا لكن يمكن أن نلتقي معهم في المستقبل القريب، للتنسيق وتوقيع اتفاقية خاصة بذلك».
بدوره، قال سربست مصطفى، رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور العراقي يعطي الحق للإقليم لتشكيل مفوضية انتخابات خاصة به، لكن السؤال هنا: كم عملية انتخابية سيجرون؟ فنحن ليست لدينا أي مشكلة معهم إذا كانوا سيجرون انتخابات داخلية كانتخابات مجالس المحافظات أو الانتخابات الإقليمية كانتخابات برلمان الإقليم، لكن إذا شمل عملهم كل العمليات الانتخابية، بما فيها انتخابات مجلس النواب الاتحادي واستفتاء تعديل الدستور العراقي، فهذا ليس من حقهم، وسيتسبب ذلك في إثارة مشكلة جديدة بين أربيل وبغداد». وتابع: «كان يجب أن يتضمن قانون مفوضية الإقليم مادة تنص على ضرورة وجود تنسيق بين المفوضيتين لإجراء الانتخابات، لأن مفوضية الإقليم تعاني من نقص كبير في البنية التحتية والموظفين».
من ناحيته، استبعد فرحان جوهر، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان الإقليم، أن يكون تشكيل المفوضية خطة نحو استقلالية أكثر لمؤسسات الإقليم عن المؤسسات الاتحادية في بغداد، وقال: «نحن وبغداد نحتاج إلى تغيير العلاقة بيننا، لأن الحكومة الموجودة في بغداد ليست فعالة إلى حد ما، ومن المحتمل أنهم يريدون إعادة النظر في هذه العلاقات، وتوسيع سلطات الإقليم».
وعن مدى استقلالية المفوضية الجديدة، قال فائق مصطفى، النائب عن حركة التغيير في برلمان الإقليم، لـ«الشرق الأوسط»: «مفوضية الانتخابات العراقية ليست مستقلة وحتى إن كان هناك مستقلون في هيئتها، فهم أيضا يقعون تحت هيمنة الأحزاب الكبيرة، لذا من الأفضل أن يكون لكل الأطراف ممثلون في هذه المفوضية ليراقبوا آلية العمل»، وكشف أن كل الأشخاص الذين يشاركون في إدارة المفوضية في الإقليم تم ترشيحهم من قبل الأحزاب الرئيسية حسب الاستحقاق الانتخابي.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.