قمصان ذكية ترصد المؤشرات الصحية

انطلاقة عالمية لتطوير أقمشة بشاشات عرض للتبريد أو التدفئة

أقمشة صينية «ذكية»
أقمشة صينية «ذكية»
TT

قمصان ذكية ترصد المؤشرات الصحية

أقمشة صينية «ذكية»
أقمشة صينية «ذكية»

انضمّت شركة «نكستايلز» للألبسة إلى كلّ من آبل وسامسونغ وغوغل في البحث عن أفكارٍ تهدف إلى إضفاء خصائص كومبيوترية على الملابس اليومية. و«تكستايلز» هي شركة لصناعة الألبسة مدعومة من المؤسسة الوطنية للعلوم، وتسعى لحياكة تقنيات شبيهة بأحهزة «فيتبت» (التي ترصد المؤشرات الصحية) في النسيج. وتعتبر هذه التقنية إضافة جديدة على لائحة آخذة في التطوّر من الجهود الهادفة لإحداث ثورة في عالم لملابس التي نرتديها.
أقمشة ذكية
أطلقت الشركة النّاشئة في مدينة بروكلين الأميركية، الشهر الماضي، «قماشها الذكي» الحاصل على براءة اختراع والقابل للغسل في الآلات، كوسيلة جديدة لجمع البيانات الحيوية.
شملت الموجة الأولى من إنتاج الشركة الملابس الرياضية، والفكرة منها السماح للرياضيين بقياس عوامل كالسرعة والقوّة والزخم وغيرها من المقاييس التي ترصدها تقنيات اليوم القابلة للارتداء كالساعات والأساور الذكية.
تهدف الرؤية الأوسع للشركة إلى إدخال هذا النسيج المتقدّم إلى الأسواق الاستهلاكية الكبرى لمراقبة معدّل نبض القلب والتنفّس عبر الملابس التي نرتديها يومياً.
وكشف جورج صان، الرئيس التنفيذي في «نكستايلز» والمسؤول السابق في شركة «بوما» الشهيرة بصناعة الألبسة الرياضية الفاخرة، أنّ «هدفه كان تحويل الخيوط التي نرتديها كلّ يوم إلى عنصر ذكي مستخدم في الملابس اليومية. لذا، عوضاً عن لصق رقاقة كومبيوتر في الجسم، أضافت الشركة هذه الدوائر الذكية إلى الكمّ والقميص والسروال».
استهلّت «نكستايلز» إنتاجها بكمّ يُلبس في الذراع والركبة مصمم لقياس التغيرات الميكانيكية من نقاط بيانية مختلفة موجودة فيه، ويمكن استخدام هذه المعلومات التي يجمعها لتوقّع وتجنّب الإصابات والرضوض، بحسب ما أفاد صان. ليست «نكستايلز» الشركة الأولى التي تحلم بهذا النّوع من الصناعات، ولكنّ خطّ الإنتاج الذي أطلقته هو المقاربة الأحدث في سيل الأفكار الساعية لإحداث ثورة في عالم الأنسجة المستخدمة لتصميم ما يتعدّى الملابس العصرية.
انطلاقة عالمية
في فبراير (شباط) الماضي، منحت آبل براءة اختراع لـ«أزرار قماشية ذكية» قادرة على تشغيل ضوابط التحكّم في ساعات آبل الذكية وهواتف الأيفون وأجهزة الماك بوك. وفي عام 2018 منحت سامسونغ براءة اختراع لـ«ملابس ذكية» يتغيّر لونها حسب الطلب. ولكنّ غوغل تفوّقت على الشركتين بإطلاق قسمٍ خاصٍ للقماش الذكي أسمته «بروجكت جاكوارد» في 2015. بعد سنتين من إطلاقه، وقّع القسم شراكة مع علامة «ليفي» التجارية لتصميم سترة مع تطبيق مرافق تتيح استخدام الملابس للإجابة على الاتصالات. قوبِلت السترة بتقييمات متباينة ولكنّ شركة البحث العملاقة لم تتوقّف عن العمل مع العلامات التجارية، فقد تعاونت العام الماضي مع شركة أديداس لصناعة رباط حذاء خاص بلاعبي كرة القدم المهتمّين بقياس ركلاتهم وقوّة رمياتهم والمسافة والسرعة. واليوم، تعمل مختبرات بحثية عدّة على دفع الأمور إلى المزيد من التطوّر.
ماذا إن أصبح القميص الذي ترتدونه قادراً على استشعار التعرّق وتعديل درجة حرارته؟ أو ماذا إذا استطاع سروالكم ملاحظة تغيّرات خطواتكم وإنذاركم قبل وقوع الإصابات؟ يعتقد الباحثون أنّ المستقبل سيأتي حاملاً معه هذا النّوع من الابتكارات. قد يتطلّب الأمر سنوات، وربّما لعقود، لتصل هذه التقنية إلى المستهلك، ولكنّ أسُسها توضع اليوم بفضل علماء يبتكرون قطعٍ قماشية توسّع الحدود التقنية القائمة.
أقمشة بشاشات
في مارس (آذار)، نشر باحثون من جامعة «فودان» الصينية نتائج دراسة شهدت تطوير قماشٍ إلكتروني قادر على تحويل الألسبة إلى شاشة عرض. ويأمل هؤلاء أن يحوّلوا نشاطهم إلى السوق الاستهلاكية بحلول العام المقبل، بحسب كيبينغ بيي، عالم موادٍ في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، الذي شارك في إعداد الدراسة.
وفي عام 2019 اخترع باحثون من جامعة ميريلاند قماشاً قادراً على تدفئة الشخص عندما يشعر بالبرد، وتبريده عند شعوره بالحرّ.
يعمل باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية منذ سنوات على رسم مستقبل الأقمشة من خلال ابتكار طرائق جديدة لتصغير حجم البطاريات والميكروفونات والموصلات إلى درجة تتيح لصقها بخيطٍ واحد.
من جهتها، تعتمد «نكستايلز» في مقاربتها لصناعة الأقمشة الذكية على استخدام خيوط متوفّرة في الأسواق وقابلة للغسل في الآلات.
خيوط قطن فولاذية
تستخدم الشركة التي تأسّست في 2018، خيوطاً من أقمشة كالقطن والبوليستر والسباندكس، ومن ثمّ تغطّيها بمادّة واصلة، غالباً ما تكون الفولاذ الصلب، لجمع البيانات. بعد دمجها بالبوليمرات الواصلة، تؤدّي الألياف دور الأسلاك وتصبح قادرة على نقل الإشارات. بعدها، تحيك الشركة هذه الألياف في القماش، وتضع الخيوط فوق بعضها باستخدام تقنيات درزٍ من تطويرها.
في هذا الإطار، قال صان في حديث تناقلته وسائل الإعلام الأميركية: «نحيك هذه الألياف على شكلِ قالب حلوى. نخيط شكلاً ما في الطبقة الأولى، وشكلاً آخر في الطبقة الثانية، وفي طبقات أخرى عدّة، حتّى تصبح الخيوط على شكلِ طرقات سريعة متقاطعة». توضع أجهزة الاستشعار بأسلوب استراتيجي حول القماش، وتُضاف عليها رقاقات بلوتوث بحجم الظفر، مهمّتها إرسال المعلومات إلى الهاتف الذكي أو الكومبيوتر للمعالجة.
تتعاون الشركة، التي تدّعي أنّ أقمشتها حسّاسة لأي حركة يقوم بها المرتدي، مع رياضيين وتبيعهم منتجاتها لقياس درجة انحناء وتمدّد والتواء الخيوط والأقمشة حول الجسم أثناء الأداء، ما يساعدها على استخلاص مقاسات غير ظاهرة للعين المجرّدة كالزخم وعزم الدّوران. تعمل «نكستايلز» أيضاً للحصول على براءات اختراع أخرى لإجراء تخطيط للقلب ومراقبة درجات الحرارة بهدف توسيع وجودها في سوق تقنيات الرشاقة المتّصلة وفي مجالي صناعة المركبات والطبّ.
يستطيع صانعو المركبات استخدام الأقمشة الحسّاسة لمقاعد السيّارات لزيادة التفاعل البشري مع العربة، أو على العجلات لتحسّس التغييرات في الطرقات. تخيّلوا مثلاً أنّ يعرف مقعد سيّارتكم وحده أنّكم تشعرون بالبرد ويبادر تلقائياً إلى تسخينه.
توجد الكثير من الأفكار حول مدى التغيير الذي قد تحدثه الابتكارات التقنية القماشية في العالم، ولكنّ المستهلكين لن يستطيعوا في وقتٍ قريب شراء أي قطعة قماشية تؤدّي مهمّة أكثر تعقيداً من قياس الأداء أو التحكّم بمستوى الصوت في الهاتف الذكي.
يقول الباحثون إنّ العلماء يستطيعون القيام بأمور كثيرة في المختبرات، ولكنّ معظم النتائج التي قد يحصلون عليها سيكون تطبيقها صعب على نطاقٍ واسع بالنسبة للشركات.
لم تكشف «نكستايلز» بعد عن تكلفة الكمّ والبرنامج اللذين طوّرتهما، ولكنّ الرئيس التنفيذي للشركة قال إنّ تقنية شركته مطلوبة وإنّ «معظم الرياضيين البارزين لا يمانعون دفع سعرٍ مرتفع مقابل استخدامها».
استشعار كومبيوتري
وتبيع شركات أخرى في مجال الملابس الرياضية الذكية منتجاتها بأسعارٍ عالية أيضاً. على سبيل المثال، تقدّم شركة «هيكسوسكين» في مونتريال، قميصاً مدعّماً بأجهزة الاستشعار يرافقه جهاز بلوتوث مقابل حوالى 400 دولار، بينما تبيع شركة «مينوتك» الفنلندية حزام «إم بيلت» الذي يراقب العضلات بحولى 1500 دولار.
يعتبر البعض أنّه من الصعب معرفة ما ستؤول إليه الأمور في مستقبل الأقمشة المدعومة بخصائص كومبيوترية. ويبقى أنّ نرى ما إذا كان المستهلكون سيرغبون بارتداء قميصٍ متطوّر مزوّد بأسلاك مدمجة في ظلّ وجود ساعات وهواتف ذكية تقوم بالكثير من المهام أصلاً. وتشير دالفين براون الأميركية المتخصصة بتغطية أهم المبتكرات الجيدة في واشنطن إلى أنه ومع ذلك، وضع معهد ماساتشوستس للتقنية خريطة طريق تشرح احتمالات تطوّر الأقمشة الإلكترونية، بداية مع «الأقمشة الكومبيوترية» أو المواد الليّنة المصنوعة من أليافٍ فردية قادرة على تخزين كمّ كبير من البيانات والطّاقة. يوجد في المعهد اليوم باحثون يركّزون على هذه الجهود، ويوماً ما، قد تصبح هذه الخيوط معزّزة بخوارزميات تستطيع فهم البيانات الجسدية التي جمعتها الملابس. ويقول يويل فينك، أستاذ علوم المواد في معهد ماساتشوستس للتقنية: «تخيّلوا فقط أنّ كلّ الكيميائيات الحيوية التي تخرج من جسمكم تُفرز في ملابسكم، إلّا أنّ كلّ هذه المعلومات تضيع اليوم في آلات غسيل الملابس. ولكن في مرحلة معيّنة، قد يصبح بإمكان القماش الذي ترتدونه تعلّم الإنصات إلى التغييرات الجسدية الطفيفة، وإنذاركم للذهاب إلى الطبيب وإجراء الفحوصات. ستغيّر هذه التطوّرات طريقة تفكيركم بالعناية الصحية.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».