أغويرو... حجر الزاوية في كل إنجازات مانشستر سيتي خلال السنوات الأخيرة

زملاؤه السابقون أكدوا أنه مهاجم استثنائي سيستمر نجمه في السطوع مع برشلونة

من اليمين: أغويرو يحتفل بلقب الدوري عام 2012... وبأحد أهدافه هذا الموسم في شباك كريستال بالاس... ثم بأول أهدافه مع سيتي في 2011 (غيتي)
من اليمين: أغويرو يحتفل بلقب الدوري عام 2012... وبأحد أهدافه هذا الموسم في شباك كريستال بالاس... ثم بأول أهدافه مع سيتي في 2011 (غيتي)
TT

أغويرو... حجر الزاوية في كل إنجازات مانشستر سيتي خلال السنوات الأخيرة

من اليمين: أغويرو يحتفل بلقب الدوري عام 2012... وبأحد أهدافه هذا الموسم في شباك كريستال بالاس... ثم بأول أهدافه مع سيتي في 2011 (غيتي)
من اليمين: أغويرو يحتفل بلقب الدوري عام 2012... وبأحد أهدافه هذا الموسم في شباك كريستال بالاس... ثم بأول أهدافه مع سيتي في 2011 (غيتي)

كان سوانزي سيتي أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز يعاني بسبب القدرات التهديفية لسيرجيو أغويرو في إحدى ليالي فصل الصيف في عام 2011، حيث شارك المهاجم الأرجنتيني كبديل في الدقائق الـ31 الأخيرة من اللقاء، في أول ظهور له مع سيتي بعد انتقاله قادما من أتلتيكو مدريد مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، ليسجل هدفين في تلك المباراة ويبدأ مسيرته الاستثنائية مع مانشستر سيتي، التي انتهت رسمياً في نهاية هذا الموسم. وبعد عشر سنوات وما لا يقل عن 260 هدفاً، يرحل أغويرو عن مانشستر سيتي مجاناً، بعد أن حطّم الرقم القياسي الذي كان مسجلاً باسم إيريك بروك كأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في تاريخ النادي، وفاز بأربعة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، وستة ألقاب لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
لقد انضم أغويرو إلى مانشستر سيتي وهو في الثانية والعشرين من عمره، وكان النادي قد فاز للتو بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه كان حجر الزاوية في كل الإنجازات التي حققها النادي بعد ذلك. ولن ننسى أبداً ذلك الهدف الذي سجله في مرمى كوينز بارك رينجرز في عام 2012، الذي أهدى ناديه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الشيء المؤكد أن تأثير أغويرو كان أكبر بكثير من أن نتذكره في لحظة واحدة.
يقول مدافع مانشستر سيتي السابق، غايل كليتشي: «لقد انضممت للنادي في ذلك الصيف وسرعان ما أدركت أن النادي سيتحوّل إلى آلة لا يمكن لأحد أن يوقفها في غضون خمس سنوات. عندما ترى النادي يتعاقد مع لاعب مثل أغويرو، تدرك على الفور أن النادي سيقوم بعمل كبير». وسرعان مع رفع أغويرو مستوى التدريبات في مانشستر سيتي، حيث أدرك اللاعبون الآخرون أنهم بحاجة إلى التحسن والتطور حتى يتجنبوا الإحراج أمامه وأمام لاعبين آخرين مثل ديفيد سيلفا ويايا توريه. وغُرس في نفوس اللاعبين الاعتقاد بأن الفريق يمكنه أن يفوز أخيراً بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني، حتى لو كانت الظروف في تلك الفترة استثنائية.
يقول كليتشي: «لقد تعلمت الكثير، لأن أغويرو واحد من هؤلاء اللاعبين الذين يشعرون بالسعادة كل يوم. إنه يستمتع بكرة القدم ويريد فقط أن يساعد فريقه على تحقيق الفوز. وحتى لو كان يجلس على مقاعد البدلاء فإنه يريد أن يساعد الفريق. أتذكر أنه كان يجلس على مقاعد البدلاء أمام مانشستر يونايتد، لكن بمجرد دخوله إلى الملعب ومن أول لمسة للكرة تمكن من مراوغة أربعة لاعبين وسدد الكرة في الجزء الخلفي من الشبكة. إنه دائماً ما يلعب من أجل مصلحة الفريق. لقد ساعد فريقه كثيراً، ليس فقط فيما يتعلق بالفوز بالمباريات، ولكن أيضاً فيما يتعلق بالارتقاء إلى مستوى مختلف».
لقد تكيّف أغويرو سريعاً مع الأجواء داخل وخارج الملعب في مانشستر، حيث كان يستمتع بحفلات الشواء مع أحد أصدقائه المقربين، وهو حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا. وخلال السنوات الأخيرة، انتقل أغويرو من منطقة شيشاير الريفية إلى وسط المدينة. وقد عانى الكثير من المدافعين من القدرات الفنية الهائلة للنجم الأرجنتيني، الذي يتميز بالتحرك الواعي داخل المستطيل الأخضر ويمتلك مهارات فذة وقدرة هائلة على تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، وبالتالي فمن المؤكد أن يشعر مدافعو الفرق المنافسة بالسعادة لرحيله عن ملعب الاتحاد. وكما كان متوقعاً لم ينتقل أغويرو لنادٍ إنجليزي آخر، وسيكون مشواره الآخر في برشلونة.
من المؤكد أن أغويرو كان يستفيد كثيراً من اللعب مع بعض من أفضل صناع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مثل ديفيد سيلفا وكيفين دي بروين، لكن هؤلاء اللاعبين يعرفون أيضاً أنه إذا كان هناك لاعب واحد يتوقع مكان تمرير الكرة فسيكون هذا اللاعب بالطبع هو سيرجيو أغويرو. يقول المدافع السابق لمانشستر سيتي وكوينز بارك رينجرز، نيدوم أونوها: «هدفك هو أن تحاول أن تجعل الأمر صعباً قدر الإمكان بالنسبة له، لكن ما يزيد الأمر سوءاً هو أنه كان محاطاً بالكثير من اللاعبين الموهوبين الذين يمكنهم مساعدته بالتمريرات بأي طريقة. أنت تحاول أن تفعل كل ما في وسعك لإيقافه، لكن هناك ثلاثة أشياء لا يمكنك تجنبها: الموت والضرائب وتسجيل أغويرو للأهداف».
ويضيف: «يمكنه تسجيل الأهداف من مسافة 25 ياردة، ويمكنه تسجيل الأهداف ببراعة من ضربات الرأس من أمام القائم القريب، ويمكنه الهروب من المدافعين بحيث لا تعرف مكانه، لذلك فهو يشكل نوعاً مختلفاً من التهديد ولا يشبه المهاجمين الذين كنا نواجههم في السابق. لا أعني بذلك أن المهاجمين الذين سبقوه كانوا نمطيين ويعتمدون على طريقة واحدة في اللعب، لكنهم لم يمتلكوا القدرة على تسجيل الأهداف من أي مكان كما هو الحال مع أغويرو».
وفي حين يعاني المدافعون من أغويرو، فإن زملاءه في الفريق يكونون سعداء للغاية بما يقدمه. يقول كليتشي: «إنه لاعب متكامل. لا يتعين عليك سوى أن تبحث عنه وتحاول تمرير الكرة إليه لأنه يركض بطريقة مثالية ويستقبل الكرة بطريقة مثالية وينهي الهجمة بطريقة مثالية، لذا فإن هذا يعني أن لديك لاعباً ليس له مثيل إذا هيَّأت له الظروف المناسبة. أنت تريد أن تثبت نفسك دائماً أمام أفضل اللاعبين، ومن حسن حظي أنني لعبت إلى جواره، فقد كنت أنظر إليه كل يوم وأتساءل كيف يلعب بهذا الشكل الرائع. في كل مرة تعتقد فيها أنه وصل إلى أفضل مستوياته، يفاجئك بالوصول إلى مستويات أخرى، وهو الأمر الذي يجعلك تتساءل: ما هو المستوى الذي يمكن أن يصل إليه؟».
وعلى الرغم من أن أغويرو سجل 184 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في 275 مباراة، فإنه لم يفز بالحذاء الذهبي سوى مرة واحدة فقط، وكان ذلك في موسم 2004-2005 عندما سجل 26 هدفاً. ويحتل حالياً المركز الرابع في قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الإنجليزي الممتاز، خلف آلان شيرر، وواين روني، وآندي كول. لكن لولا الإصابات التي تعرض لها وأبعدته كثيراً عن المباريات، لنجح في تخطي كول، وربما روني الذي سجل 208 أهداف.
يقول كليتشي: «إنه أحد أفضل اللاعبين على الإطلاق. إنه يأتي في نفس المستوى مع تييري هنري وآلان شيرر - وهذا في حد ذاته يعني أن تأثيره داخل النادي كان هائلاً. من المؤكد أن نجمه لن ينطفئ وسوف يستمر في السطوع في ناديه الجديد برشلونة». ولم يلعب أونوها وأغويرو معاً سوى ستة أشهر في مانشستر سيتي، ويعترف أونوها بأنه لم يكن يتوقع أن يصل أغويرو إلى هذا المستوى. ويعد أغويرو إحدى الركائز التي بنى عليها مانشستر سيتي نجاحه، ويأتي إلى جانب كل من فينسينت كومباني، ويايا توريه، وديفيد سيلفا، وبابلو زاباليتا كأعظم اللاعبين في تاريخ النادي. ونظم النادي حفل وداع يليق بالإنجازات التي حققها هذا اللاعب الفذ.
يقول أونوها: «أغويرو ليس فارع الطول، حيث يصل طوله إلى 1.73 متر، وليس سريعاً للغاية أو قوياً جداً أو يجيد الألعاب الهوائية بطريقة استثنائية، لكن انظر إلى الطريقة التي يتحرك بها والطريقة التي يسجل بها جميع الأهداف. على الورق، يبدو أنه لن يكون قادراً على اللعب بهذا المستوى الاستثنائي، لكنه على وشك أن يكون أحد أفضل اللاعبين في التاريخ. إنه الاستثناء الذي يثبت القاعدة». ولا يمكن لأي متابع لكرة القدم أن ينسى ذلك الهدف التاريخي الذي سجله في مرمى كوينز بارك رينجرز في عام 2012، فبينما كان لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يهرب من بين يدي مانشستر سيتي، وكان الفريق بحاجة إلى هدف الفوز ليمنع الغريم التقليدي مانشستر يونايتد من الفوز باللقب في الجولة الأخيرة من الموسم، مرر ماريو بالوتيلي الكرة باتجاه أغويرو داخل منطقة الجزاء ليحرز المهاجم الأرجنتيني هدفاً قاتلاً.
يقول أونوها، الذي كان يلعب في صفوف كوينز بارك رينجرز في تلك المباراة: «لم أكن أعرف من الذي سجل الهدف. وعندما تنظر إلى الوراء الآن وترى طبيعة الهدف، ستدرك أن اللاعب الوحيد القادر على إحراز هدف بهذه الطريقة هو أغويرو، حيث سحب الكرة لكي يتخلص من المدافع الموجود أمامه ويجد لنفسه نصف ياردة في هذه المساحة الضيقة ويسدد الكرة بسهولة في المرمى وكأنه يفعل ذلك الأمر كل يوم. هذا باختصار هو سيرجيو أغويرو». وودع أغويرو مشواره المحلي مع فريقه مانشستر سيتي بطريقة رائعة بعد أن سجل ثنائية بعد نزوله بديلاً في آخر مباراة له مع النادي ليحتفل باللقب بفوز ساحق 5 - صفر على إيفرتون.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.