تحذيرات من السعي لـ«الخلافة» بدلاً من «الجمهورية الإسلامية» في إيران

روحاني يكرر مطالبته بالاستفتاء... وظريف يحذّر من تقويض «الشرعية»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)
TT

تحذيرات من السعي لـ«الخلافة» بدلاً من «الجمهورية الإسلامية» في إيران

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)

قبل 48 ساعة من أول مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة، كرر الرئيس حسن روحاني مطالبته بإقامة استفتاء في إيران، في وقت حذّر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ضمناً من تقويض «الشرعية» القائمة على التصويت الشعبي، وانضم حفيد المرشد الإيراني الأول، حسن خميني، لمنتقدي محاولات تقويض «الجمهورية الإسلامية» سعياً وراء «الخلافة الإسلامية».
واستغل روحاني الذكرى الـ33 لوفاة الخميني، «المرشد» المؤسس للنظام الإيراني، الذي يصادف اليوم، لتوجيه انتقادات ضمنية إلى العملية الانتخابية، بعد رفض أهلية عدد من المرشحين لخوض الانتخابات، رغم الموافقة على حليفه الوثيق، محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي.
واستند روحاني عدة مرات إلى أقوال الخميني في انتقاداته. وقال: «الحل الذي قدمه الإمام لإدارة البلاد هي الانتخابات والناس»، واعتبرها من صناديق الاقتراع، «من ثمار الثورة الدستورية»، وأضاف: «الجميع يتفاخر اليوم بالتعامل البناء مع العالم ولا أحد يريد المواجهة». وأضاف: «اليوم يتحدث الجميع عن المفاوضات، وما هو مهم أنهم فهموا أن الطريق الأساسي هو التفاوض والتعامل مع العالم».
وبدأ روحاني اجتماع الحكومة، أمس، بمهاجمة «البعض» الذي يخشى كلمة استفتاء. وأشار إلى إقامة خمسة استفتاءات واستحقاقات انتخابية في العام الأول من الثورة الإيرانية في 1979 تقرر فيها تبني «نظام ولاية الفقيه». ويعود آخر استفتاء شهدته إيران إلى يوليو (تموز) 1989 بعد تعديل الدستور الإيراني، وحظي بتأييد 97%، من 16 مليون ونصف كان يحق لهم التصويت حينذاك.
وخلال سنوات حكمه، دعا روحاني عدة مرات إلى استفتاء عام حول سياسته الخارجية خصوصاً الاتفاق النووي، والانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب، وغسل الأموال، إضافة إلى صلاحيات الرئيس. ومعها تنوعت خلال السنوات الأخيرة مطالب أطراف المعارضة للنظام الإيراني، بإقامة استفتاء حول قضايا مثل هوية النظام، والحريات العامة، وحق تقرير المصير لقوميات غير الفارسية.
في مرقد الخميني، وفي مؤتمر تحت عنوان «خطاب الثورة الإسلامية»، واصل حفيده حسن خميني انتقاداته للعملية الانتخابية، وعدّ أهم رسالة للثورة الإيرانية «إقامة الجمهورية الإسلامية وليس الحكم الإسلامي». وقال إن «رسالة الثورة هي العودة للدين ولكن ليس الدين على طريقة (طالبان)».
بدوره، استند وزير الخارجية محمد جواد ظريف، إلى مواقف للخميني في تعليقه الضمني على الانتخابات وأهمية الإقبال الشعبي، وقال: «ما يمنحنا الشرعية هي قلوب الناس وعقولهم معنا».
وتردد اسم حفيد الخميني بين المرشحين للرئاسة، لكن قبل أسابيع من فتح أبواب التسجيل. وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قال ياسر خميني، شقيق حسن إنه تراجع عن فكرة الترشح بعد استشارة خامنئي، ونقل عن المرشد الإيراني قوله لحفيد الخميني إن ترشحه لا يخدم المصلحة، وطالبه بعدم خوض الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية.
وبعد ذلك، بأسابيع قليلة، خرج ظريف بدوره من معادلة الانتخابات على أثر انتقادات طالته بعد تسريب شهادته الصوتية لمركز أبحاث الرئاسة الإيرانية، وفيها يوجه انتقادات لتقويض دور الجهاز الدبلوماسي، في ظل توسع الأنشطة الميدانية، التي هي من مهمة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وفيها ينتقد زيارة القيادي السابق الجنرال قاسم سليماني، لموسكو بعد التوصل للاتفاق النووي، متهماً روسيا بمحاولة قلب الطاولة على الاتفاق عبر الدخول مع إيران إلى الحرب الداخلية السورية.
وانتقد حسن خميني ما عدّه «ظلماً» بحق ظريف، وقال إنه «ظلم على النظرة الحاذقة في الجهاز الدبلوماسي»، وعدّ «الإنصاف» من شروط الدبلوماسية «لإنهاء جميع النزاعات»، وذلك بينما كان يستمع إليهم، نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، عبر الفيديو.
وما يجعل الانتخابات الرئاسية حساسة على غرار الانتخابات السابقة، هو الترقب بشأن الحالة الصحية للمرشد الحالي علي خامنئي، والغموض حول خليفته في منصب المرشد الثالث، ويميل الإصلاحيون إلى بيت الخميني، وتحديداً حسن خميني، بينما يشير صعود رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، لتولي مناصب عديدة بأوامر من «المرشد» الإيراني، وتعزيز علاقاته بـ«الحرس الثوري»، ودعمه الواسع من الأوساط المحافظة، إلى حظوظه في خلافة خامنئي.
إضافةً إلى هوية «المرشد الثالث»، تلقي توصيات خامنئي بتشكيل «حكومة ثورية وشابة» التي أعقبت إعلانه «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية»، قبل عامين، بظلّها على الانتخابات. ورأى قادة «الحرس الثوري» أن برنامج «الخطوة الثانية للثورة الإسلامية» يتخطى «الجمهورية الإسلامية» إلى إقامة «حكم إسلامي»، في إشارة إلى تطلعات طهران في التوسع الإقليمي.
وليست الانتخابات الوحيدة التي استُبعد حفيد الخميني منها، إذ قبل خمس سنوات تحديداً رُفض طلبه لخوض انتخابات «مجلس خبراء القيادة»، الجهاز المكلف بتسمية «المرشد» في حال تعذر ممارسة مهامه.
ومن المقرر أن يلقي «المرشد» الإيراني علي خامنئي اليوم، خطاباً بمناسبة الذكرى الـ33 لوفاة الخميني، ويُتوقع أن يخصص جزءاً منها للتعليق على الانتخابات، في ظل انقسام حول الانتخابات الرئاسية، بعد استحقاقين انتخابيين فاز بهما روحاني، بعد الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009.
وخلال السنوات الماضية، انتقد خامنئي عدة مرات محاولات «تحريف» سيرة الخميني، في محاولة لقطع الطريق على منتقديه، من مؤيدي الخميني في المؤسسة الحاكمة.
وأول من أمس، أصدر رجال الدين الإصلاحيين، في «مجمع علماء الدين المجاهدين» برئاسة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بياناً، معرباً عن تأييده لقرار الإصلاحيين عدم تسمية أي مرشح بعد إبعاد المرشحين الذين حصلوا على تأييد الأحزاب الإصلاحية، وأبرزهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي. ورفضوا أي خطوة من شأنها إضعاف الجمهورية الإسلامية. وأوضح بيان المجمع أن القرار جاء للحيلولة دون الوقوع في فخ من «هندسة الانتخابات». معتبرين قرارات مجلس صيانة الدستور «ضربة موجعة لمصداقية النظام». وأشار إلى أن محاولات لإقامة «الخلافة الإسلامية بدلاً من الجمهورية الإسلامية، انتهت بتدبير من الإمام». وأضاف البيان: «على ما يبدو أن أشخاصاً ومجموعة من التركة المتوهَّمة ذاتها، تراودهم الخلافة، وعلى جميع الحريصين على النظام الحذر والتصدي لهم»، حسب بيان نقلته مواقع إصلاحية.
والأسبوع الماضي، انتقد خاتمي تقويض «الجمهورية» في النظام الإيراني، وذلك بعدما دافع خامنئي عن قرارات مجلس صيانة الدستور الخاضع لسيطرته.
وأظهرت نتائج أحدث استطلاع رأي لمركز «إيسبا» الحكومي، مشاركة مؤكدة من 32.4%، مقابل 32.4 يريدون مقاطعة لانتخابات الانتخابات، بينما رجح 8.9%، احتمال ضعيف للمشاركة، وقال 16.3% إنهم لم يتخذوا قراراً بشأن المشاركة بعد، وامتنع 5% من المشاركين في الاستطلاع من الرد.
وأشار الاستطلاع الذي جرى أول من أمس، إلى أن 52% اختاروا مرشحهم للانتخابات، بينما بلغت نسبة الأصوات الرمادية 41%، لكن 50% من أصحاب الأصوات الرمادية رجّحوا التصويت لرئيسي.
وذهبت 48.6% لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي، في زيادة 4.5% على استطلاع الأسبوع الماضي. وقال إن 3.1% ستصوّت لمحسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، فيما ذهبت 1.6% إلى سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، ولم يحصل محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إلا على 0.8% رغم مواقفه المثيرة للجدل.



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».