تحذيرات من السعي لـ«الخلافة» بدلاً من «الجمهورية الإسلامية» في إيران

روحاني يكرر مطالبته بالاستفتاء... وظريف يحذّر من تقويض «الشرعية»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)
TT

تحذيرات من السعي لـ«الخلافة» بدلاً من «الجمهورية الإسلامية» في إيران

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحسن خميني في مقبرة المرشد الإيراني جنوب العاصمة طهران أمس (جماران)

قبل 48 ساعة من أول مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة، كرر الرئيس حسن روحاني مطالبته بإقامة استفتاء في إيران، في وقت حذّر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ضمناً من تقويض «الشرعية» القائمة على التصويت الشعبي، وانضم حفيد المرشد الإيراني الأول، حسن خميني، لمنتقدي محاولات تقويض «الجمهورية الإسلامية» سعياً وراء «الخلافة الإسلامية».
واستغل روحاني الذكرى الـ33 لوفاة الخميني، «المرشد» المؤسس للنظام الإيراني، الذي يصادف اليوم، لتوجيه انتقادات ضمنية إلى العملية الانتخابية، بعد رفض أهلية عدد من المرشحين لخوض الانتخابات، رغم الموافقة على حليفه الوثيق، محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي.
واستند روحاني عدة مرات إلى أقوال الخميني في انتقاداته. وقال: «الحل الذي قدمه الإمام لإدارة البلاد هي الانتخابات والناس»، واعتبرها من صناديق الاقتراع، «من ثمار الثورة الدستورية»، وأضاف: «الجميع يتفاخر اليوم بالتعامل البناء مع العالم ولا أحد يريد المواجهة». وأضاف: «اليوم يتحدث الجميع عن المفاوضات، وما هو مهم أنهم فهموا أن الطريق الأساسي هو التفاوض والتعامل مع العالم».
وبدأ روحاني اجتماع الحكومة، أمس، بمهاجمة «البعض» الذي يخشى كلمة استفتاء. وأشار إلى إقامة خمسة استفتاءات واستحقاقات انتخابية في العام الأول من الثورة الإيرانية في 1979 تقرر فيها تبني «نظام ولاية الفقيه». ويعود آخر استفتاء شهدته إيران إلى يوليو (تموز) 1989 بعد تعديل الدستور الإيراني، وحظي بتأييد 97%، من 16 مليون ونصف كان يحق لهم التصويت حينذاك.
وخلال سنوات حكمه، دعا روحاني عدة مرات إلى استفتاء عام حول سياسته الخارجية خصوصاً الاتفاق النووي، والانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب، وغسل الأموال، إضافة إلى صلاحيات الرئيس. ومعها تنوعت خلال السنوات الأخيرة مطالب أطراف المعارضة للنظام الإيراني، بإقامة استفتاء حول قضايا مثل هوية النظام، والحريات العامة، وحق تقرير المصير لقوميات غير الفارسية.
في مرقد الخميني، وفي مؤتمر تحت عنوان «خطاب الثورة الإسلامية»، واصل حفيده حسن خميني انتقاداته للعملية الانتخابية، وعدّ أهم رسالة للثورة الإيرانية «إقامة الجمهورية الإسلامية وليس الحكم الإسلامي». وقال إن «رسالة الثورة هي العودة للدين ولكن ليس الدين على طريقة (طالبان)».
بدوره، استند وزير الخارجية محمد جواد ظريف، إلى مواقف للخميني في تعليقه الضمني على الانتخابات وأهمية الإقبال الشعبي، وقال: «ما يمنحنا الشرعية هي قلوب الناس وعقولهم معنا».
وتردد اسم حفيد الخميني بين المرشحين للرئاسة، لكن قبل أسابيع من فتح أبواب التسجيل. وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قال ياسر خميني، شقيق حسن إنه تراجع عن فكرة الترشح بعد استشارة خامنئي، ونقل عن المرشد الإيراني قوله لحفيد الخميني إن ترشحه لا يخدم المصلحة، وطالبه بعدم خوض الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية.
وبعد ذلك، بأسابيع قليلة، خرج ظريف بدوره من معادلة الانتخابات على أثر انتقادات طالته بعد تسريب شهادته الصوتية لمركز أبحاث الرئاسة الإيرانية، وفيها يوجه انتقادات لتقويض دور الجهاز الدبلوماسي، في ظل توسع الأنشطة الميدانية، التي هي من مهمة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وفيها ينتقد زيارة القيادي السابق الجنرال قاسم سليماني، لموسكو بعد التوصل للاتفاق النووي، متهماً روسيا بمحاولة قلب الطاولة على الاتفاق عبر الدخول مع إيران إلى الحرب الداخلية السورية.
وانتقد حسن خميني ما عدّه «ظلماً» بحق ظريف، وقال إنه «ظلم على النظرة الحاذقة في الجهاز الدبلوماسي»، وعدّ «الإنصاف» من شروط الدبلوماسية «لإنهاء جميع النزاعات»، وذلك بينما كان يستمع إليهم، نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، عبر الفيديو.
وما يجعل الانتخابات الرئاسية حساسة على غرار الانتخابات السابقة، هو الترقب بشأن الحالة الصحية للمرشد الحالي علي خامنئي، والغموض حول خليفته في منصب المرشد الثالث، ويميل الإصلاحيون إلى بيت الخميني، وتحديداً حسن خميني، بينما يشير صعود رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، لتولي مناصب عديدة بأوامر من «المرشد» الإيراني، وتعزيز علاقاته بـ«الحرس الثوري»، ودعمه الواسع من الأوساط المحافظة، إلى حظوظه في خلافة خامنئي.
إضافةً إلى هوية «المرشد الثالث»، تلقي توصيات خامنئي بتشكيل «حكومة ثورية وشابة» التي أعقبت إعلانه «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية»، قبل عامين، بظلّها على الانتخابات. ورأى قادة «الحرس الثوري» أن برنامج «الخطوة الثانية للثورة الإسلامية» يتخطى «الجمهورية الإسلامية» إلى إقامة «حكم إسلامي»، في إشارة إلى تطلعات طهران في التوسع الإقليمي.
وليست الانتخابات الوحيدة التي استُبعد حفيد الخميني منها، إذ قبل خمس سنوات تحديداً رُفض طلبه لخوض انتخابات «مجلس خبراء القيادة»، الجهاز المكلف بتسمية «المرشد» في حال تعذر ممارسة مهامه.
ومن المقرر أن يلقي «المرشد» الإيراني علي خامنئي اليوم، خطاباً بمناسبة الذكرى الـ33 لوفاة الخميني، ويُتوقع أن يخصص جزءاً منها للتعليق على الانتخابات، في ظل انقسام حول الانتخابات الرئاسية، بعد استحقاقين انتخابيين فاز بهما روحاني، بعد الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009.
وخلال السنوات الماضية، انتقد خامنئي عدة مرات محاولات «تحريف» سيرة الخميني، في محاولة لقطع الطريق على منتقديه، من مؤيدي الخميني في المؤسسة الحاكمة.
وأول من أمس، أصدر رجال الدين الإصلاحيين، في «مجمع علماء الدين المجاهدين» برئاسة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بياناً، معرباً عن تأييده لقرار الإصلاحيين عدم تسمية أي مرشح بعد إبعاد المرشحين الذين حصلوا على تأييد الأحزاب الإصلاحية، وأبرزهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي. ورفضوا أي خطوة من شأنها إضعاف الجمهورية الإسلامية. وأوضح بيان المجمع أن القرار جاء للحيلولة دون الوقوع في فخ من «هندسة الانتخابات». معتبرين قرارات مجلس صيانة الدستور «ضربة موجعة لمصداقية النظام». وأشار إلى أن محاولات لإقامة «الخلافة الإسلامية بدلاً من الجمهورية الإسلامية، انتهت بتدبير من الإمام». وأضاف البيان: «على ما يبدو أن أشخاصاً ومجموعة من التركة المتوهَّمة ذاتها، تراودهم الخلافة، وعلى جميع الحريصين على النظام الحذر والتصدي لهم»، حسب بيان نقلته مواقع إصلاحية.
والأسبوع الماضي، انتقد خاتمي تقويض «الجمهورية» في النظام الإيراني، وذلك بعدما دافع خامنئي عن قرارات مجلس صيانة الدستور الخاضع لسيطرته.
وأظهرت نتائج أحدث استطلاع رأي لمركز «إيسبا» الحكومي، مشاركة مؤكدة من 32.4%، مقابل 32.4 يريدون مقاطعة لانتخابات الانتخابات، بينما رجح 8.9%، احتمال ضعيف للمشاركة، وقال 16.3% إنهم لم يتخذوا قراراً بشأن المشاركة بعد، وامتنع 5% من المشاركين في الاستطلاع من الرد.
وأشار الاستطلاع الذي جرى أول من أمس، إلى أن 52% اختاروا مرشحهم للانتخابات، بينما بلغت نسبة الأصوات الرمادية 41%، لكن 50% من أصحاب الأصوات الرمادية رجّحوا التصويت لرئيسي.
وذهبت 48.6% لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي، في زيادة 4.5% على استطلاع الأسبوع الماضي. وقال إن 3.1% ستصوّت لمحسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، فيما ذهبت 1.6% إلى سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، ولم يحصل محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إلا على 0.8% رغم مواقفه المثيرة للجدل.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.