وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون يبتزون العالم بـ«صافر»

قال إن متوسط الإنتاج يقدر بـ55 ألف برميل يومياً

عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)
عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)
TT

وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون يبتزون العالم بـ«صافر»

عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)
عبد السلام باعبود (تصوير: سعد الدوسري)

كشف وزير النفط والمعادن اليمني عبد السلام باعبود عن عودة 5 شركات نفطية عالمية للإنتاج بعد توقف لسنوات جراء الانقلاب والحرب، إلى جانب استئناف شركات عالمية كبرى مختصة في خدمات الحقول النفطية، كشركتي بيكرهيوز وشلمبرجر العالميتين لتستأنف نشاطها في البلاد، وهو مؤشر مهم على بدء التعافي فعلاً لهذا القطاع الحيوي، بحسب تعبيره.
وأوضح باعبود الذي تسلم زمام الوزارة قبل أقل من ستة أشهر في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أنه ولأول مرة منذ الانقلاب تم حفر عدد من الآبار الاستكشافية خلال الأشهر الثلاثة الماضية في قطاع 9 النفطي، إلى جانب إنجاز مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد بمساحة 269 كيلومتراً في القطاع نفسه.
ووفقاً لوزير النفط اليمني، يبلغ متوسط الإنتاج اليومي من القطاعات النفطية في البلاد نحو 55 ألف برميل يومياً، ويتم العمل حالياً على إعادة الإنتاج في قطاع 5 وتصدير النفط عبر الأنبوب الجديد وهو ما يعني إضافة كمية تقدر بين 20 و25 ألف برميل يومياً في مراحل الإنتاج الأولى.
وتحدث عبد السلام باعبود عن جهود لمعالجة إشكالية ناقلة النفط «صافر» التي وصفها بـ«الحساسة»، مبيناً أن الحكومة قدمت مقترحاً للحل بأن تقوم الأمم المتحدة مباشرة بالاستفادة من عائدات النفط الموجود على الناقلة في دفع رواتب الموظفين ودعم العمليات الإنسانية في البلاد... مواضيع مهمة أخرى تطرق لها الوزير.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
> بداية ضعنا في صورة نتائج اجتماع المجلس الأعلى للطاقة الأخير وانعكاس ذلك على توفر الطاقة ومشتقاتها والخدمة الكهربائية في المناطق المحررة؟ بمعنى ماذا سيستفيد المواطن فعلياً ويلمسه على أرض الواقع؟
- في الواقع، الاجتماع جاء بتوجيهات رئيس الجمهورية وبرئاسة رئيس الحكومة لإعداد رؤية وتصور لإيجاد المعالجات اللازمة لمشاكل الطاقة الكهربائية سواء كانت تلك المعالجات الطارئة أو وضع حلول استراتيجية على المدى البعيد ولا شك أن الانقلاب والحرب وتداعياتهما زاد الطين بلة، وقد بحث الاجتماع بمسؤولية التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء وبالذات في العاصمة المؤقتة عدن والمعوقات التي تحول دون تنفيذ الخطط والبرامج العاجلة التي وضعتها الجهات المختصة ممثلة بوزارة الكهرباء والطاقة ومؤسساتها، والبحث في هذا الصدد عن حلول ومعالجات عاجلة منها البدء بالتشغيل التجريبي لمحطة الرئيس في عدن، أو من خلال توفير وقود الكهرباء وإيصاله إلى محطات التوليد كافة في المناطق المحررة.
كما تمت مناقشة عدد من العروض حالياً منها مقترح وزارة الكهرباء باستئجار محطة كهرباء عائمة تعمل بوقود المازوت كمعالجة عاجلة وفقاً لعروض مقدمة من شركات عالمية، وتمت إحالة هذه العروض للمراجعة والبت فيها وفق مسار زمني سريع.
> مرت قرابة 6 أشهر منذ توليكم مقاليد الوزارة، صرحتم حينذاك بأنكم ستعملون على تطوير وتحسين وتحفيز القطاعات النفطية والغازية المنتجة، وتفعيل وتعزيز الرقابة الفنية والمالية على أنشطة الشركات العاملة في قطاع البترول والتعدين، ما هي النتائج حتى الآن؟
- بكل تأكيد تبذل حكومة الكفاءات السياسية جهودا استثنائية لمواجهة الكثير من التحديات التي أفرزها الانقلاب، ونحن في وزارة النفط والمعادن جزء من هذه الحكومة ونواجه العديد من التحديات لا سيما أن قطاع النفط هو أحد أهم روافد اقتصادنا الوطني، لذا كان لا بد لنا من العمل وفق خطط واضحة تنبثق من رؤية استراتيجية كان أهم ركائزها استكمال البناء المؤسسي للوزارة ووحداتها، وفي هذا الصدد أعدنا تفعيل هيئة استكشاف وإنتاج النفط PEPA من مقرها الجديد في العاصمة المؤقتة عدن، وهي الإطار المؤسسي المعني بعملة الرقابة والإشراف الفني على الشركات النفطية العاملة.
كما عملنا على تشكيل فريق فني من الوزارة ووحداتها والشركات الوطنية العاملة في قطاع استكشاف وإنتاج النفط (صافر وبترومسيلة)، بهدف تقييم وضع القطاع النفطي خاصة بعد الأضرار التي لحقت به جراء الحرب والعمل على تقديم خطة متكاملة لعملية تطوير وتحفيز القطاعات النفطية لا سيما الحقول المتقادمة وهذا الفريق على وشك إنجاز مهمته خلال الشهر الحالي.
> ما هي الصورة الحالية لشركات النفط الأجنبية والمحلية العاملة في اليمن اليوم؟ كم عددها وهل تعمل جميعها؟
- خلال الفترة الماضية عملت وزارة النفط والمعادن على بذل جهود كبيرة لإعادة عدد القطاعات النفطية للإنتاج بعد توقف العمل فيها تحت بند القوة القاهرة، ومن هذه القطاعات قطاع S1 العقلة وتعمل فيه شركة OMV، وقطاع 9 مالك وتعمل فيه شركة كالفالي... وهاتان شركتان أجنبيتان، وهناك الشركات الوطنية التي استعادت العمل أيضاً منها شركة صافر في قطاع 18 مأرب، وشركة بترومسيلة في قطاعات حضرموت.
هنالك أيضاً بعض الشركات العالمية الكبرى المختصة في خدمات الحقول النفطية استعادت نشاطها ومنها على سبيل المثال شركة بيكرهيوز، وشركة شلمبرجر العالميتين، وهذا مؤشر مهم على بدء التعافي فعلاً لهذا القطاع الحيوي الهام.
ولا شك أن إنجاز خط الأنبوب الجديد من قطاع 5 إلى قطاع 4 غرب عياد وبطول 82 كيلومتراً يعتبر واحداً من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تعد إضافة نوعية ونحن حالياً على وشك استكمال عمليات الفحص والمعاينة لهذا المشروع للبدء بتدشين العمل فيه. أيضاً فتحنا قنوات تواصل مع عدد من الشركات التي توقف عملها جراء الانقلاب وتداعياته، وأتوقع أن تعود بعض تلك الشركات للأنشطة والعمليات في عدد من القطاعات خلال الأشهر القليلة القادمة.
> كان قطاع البترول الرافد الأساسي للاقتصاد اليمني، وكان يسهم قبل الانقلاب الحوثي برفد الموازنة العامة بنحو 75 في المائة، كم تبلغ مساهمة هذا القطاع اليوم في الموازنة العامة للدولة؟
- بكل تأكيد تراجع إنتاج اليمن بفعل الانقلاب والحرب التي تقودها الميليشيات الحوثية وضعف حقول الإنتاج وخطوط النقل تسبب في حدوث إرباك شديد. موازنة الدولة في الظروف الطبيعية تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط التي تغطي نحو 70 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة، و63 في المائة من إجمالي صادرات البلاد، و30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبعد الانقلاب اضطرت الشركات النفطية لتجميد نشاطها، وغادر موظفوها اليمن، وهذا الأمر يمثل تحدياً في تقدير إيرادات الدولة للموازنة ونفقاتها.
> هل هناك شركات نفطية ستستأنف أعمالها في اليمن قريباً؟ وما هي العراقيل التي تقف أمام عودتها؟
- نعم، نتوقع في القريب العاجل أن تنضم قطاعات نفطية جديدة للإنتاج، على سبيل المثال قطاع 5 جنة، وبالتالي عدد القطاعات النفطية التي تمت إعادتها للإنتاج سيكون 9 قطاعات، كما تمت عودة 5 شركات نفطية منتجة للعمل، ولأول مرة منذ الانقلاب تم حفر عدد من الآبار الاستكشافية خلال الأشهر الثلاثة الماضية في قطاع 9، إلى جانب إنجاز مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد بمساحة 269 كيلومتراً في قطاع 9 أيضاً.
وكما أسلفت نحن الآن على تواصل إيجابي مع جميع الشركات النفطية، ونتوقع نتائج جيدة خلال الأشهر القادمة خاصة مع تحسن الوضع الأمني في مناطق العمليات البترولية.
> كم يبلغ الإنتاج الحالي للنفط في اليمن، علماً بأنه كانت لديكم خطة لزيادة الإنتاج تدريجياً بعد صيانة بعض القطاعات؟
- يبلغ متوسط الإنتاج اليومي من القطاعات النفطية في البلاد نحو 55 ألف برميل يومياً، ونعمل حالياً على إعادة الإنتاج في قطاع 5 وتصدير النفط عبر الأنبوب الجديد وعند ذلك ستضاف كمية تقدر بين 20 و25 ألف برميل يومياً في مراحل الإنتاج الأولى.
كما يتم العمل على تحسين الإنتاج في حقول صافر النفطية بمحافظة مأرب، ولدينا طموحات كبيرة لرفع سقف الإنتاج بمعدل 50 إلى 75 في المائة خلال النصف الثاني من 2021.
> كيف تسهم منحة المشتقات النفطية السعودية في دعم جهود الحكومة اليمنية لتطبيع الأوضاع وعودة الاستقرار في البلاد؟
- بداية نشكر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على الدعم المتواصل ومساندة بلادنا في هذه الظروف الصعبة، وبلا شك سيكون لمنحة المشتقات النفطية السعودية وهي الرابعة أثر كبير في دعم التنمية وتخفيف معاناة المواطنين، حيث سيتم تشغيل 80 محطة كهرباء على امتداد المحافظات المحررة عبر هذه المنحة، وهذا الأمر سيتيح للحكومة الوقت لوضع حلول مستقبلية لأزمة الكهرباء، ويخفف من العبء على ميزانية الحكومة، وتسهم كذلك في استقرار سعر صرف الريال اليمني.
> ما زال ميناء بلحاف للغاز مغلقاً رغم الجهود المتكررة لاستئناف العمل فيه، ما هي التحديات أمام ذلك، وهل سيعود العمل فيه قريباً؟
- في الحقيقة هنالك مساعٍ وجهود كبيرة تبذل لاستئناف التشغيل، وقد عقدنا عددا من الاجتماعات مع الشركاء، كان آخرها في القاهرة لمناقشة الخطة الفنية والأمنية، وسيعقد مجلس إدارة الشركة YLNG اجتماعاً خلال الشهر المقبل لمناقشة عدد من القضايا من بينها خطط إعادة التشغيل.
> كيف تقيمون وضع الناقلة صافر، وما هي آخر الجهود لتفادي حدوث كارثة في البحر الأحمر؟
- الوضع الذي يمر به خزان صافر يزداد سوءاً يوماً بعد آخر، نتيجة استمرار الميليشيات الحوثية في عرقلة جهود الفريق الأممي، وقد أوضحنا أن استمرار هذه العراقيل سيؤدي إلى نتائج كارثية، للأسف جماعة الحوثي تتخذ من الناقلة ورقة ابتزاز وضغط على المجتمع الدولي والشرعية اليمنية، دون أي اعتبار للتبعات والعواقب في حال تسرب النفط، لذلك ندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والتعاطي مع هذا الملف بجدية مقدرين في الوقت نفسه جهود الأمم المتحدة لمعالجة هذه المشكلة الحساسة، وهنا نشير إلى أنه تجري دراسة عدة مقترحات للحل، منها أن تقوم الأمم المتحدة مباشرة بالاستفادة من عائدات النفط الموجود على الناقلة في دفع رواتب الموظفين ودعم العمليات الإنسانية في البلاد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.