نائبة داعمة لترمب تقارن اللقاح بالشارة التي فرضها النازيون على اليهود

النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين (أ.ف.ب)
النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين (أ.ف.ب)
TT

نائبة داعمة لترمب تقارن اللقاح بالشارة التي فرضها النازيون على اليهود

النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين (أ.ف.ب)
النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين (أ.ف.ب)

اندلع جدل جديد، اليوم الثلاثاء، محوره نائبة داعمة للرئيس السابق دونالد ترمب في الكونغرس الأميركي بعد مقارنتها «شهادة اللقاح» ضد «كوفيد - 19» بالوصم الذي اعتمده النازيون مع اليهود، ما حمل رؤساءها على توبيخها بشدة.
وغردت مارجوري تايلور غرين: «يحصل الموظفون الملقحون على شعار التطعيم تماماً كما أرغم النازيون اليهود على وضع الشارة الصفراء»، مستشهدة بمقال تحدث عن سوبر ماركت حيث تظهر شارات أن الموظفين تم تطعيمهم ضد فيروس «كوفيد - 19» وبالتالي لم يعد القناع إلزامياً بالنسبة لهم اعتباراً من هذا الأسبوع.
وأضافت: «إن شهادات اللقاح وإلزامية وضع الكمامات تخلق تمييزاً بحق الأشخاص غير الملقحين الذين يثقون بجهازهم المناعي في مواجهة فيروس فرصنا في النجاة منه تصل إلى 99 في المائة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأودى فيروس «كورونا» بأكثر من 590 ألف شخص في الولايات المتحدة.
وحيال الاستياء الذي عبر عنه بعض الصحافيين وبينهم فتاة نجا أهلها من المحرقة، قالت تايلور: «لم أقارنه قط بالمحرقة، فقط بالتمييز ضد اليهود خلال السنوات الأولى للنازيين». وأضافت: «كفوا عن تحوير تصريحاتي» متوجهة إلى جايك شرمان من «بانشبول نيوز» الذي كتب: «لا أريد إعطاء أصداء لهذه التصرفات الحمقاء، لكن بصفتي يهودياً أشعر بأنني مضطر لأؤكد كم هذا الأمر مثير للاشمئزاز... قتل النازيون ستة ملايين يهودي».
وبينما كان الجدل يحتدم، أصدر زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي بياناً شديد اللهجة بحق هذه النائبة التي غالباً ما تثير جدلاً. وكتب: «مارجوري على خطأ وتعمدها المقارنة بين أهوال الهولوكوست ووضع الكمامة أمر مؤسف... المحرقة هي أفظع مآسي التاريخ... واضطرارنا اليوم إلى الاستمرار في تأكيد ذلك مقلق للغاية».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقرر في تركيا في شهر يوليو (تموز)، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال روبيو أمام المشرعين: «أعتقد أن الاجتماع المقبل للحلف وتركيا في يوليو هو على الأرجح أهم اجتماع في تاريخ الحلف، لأن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح وحل»، مضيفاً أن «الرئيس نفسه سيحضر الاجتماع».

وقال ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية خلال شهر أبريل (نيسان)، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، قائلاً إن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم تعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».


حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
TT

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

يقول كثير من الخبراء الاستراتيجيّين إن عالم اليوم هو عالم اللاتماثل بامتياز (Asymmetry). عالم يمرّ في مرحلة انتقالية بين نظام عالميّ لم يعد ناجعاً، وعالم مُنتظر ما زال في طور التبلور؛ عالم لا مرجعيّة فيه سوى فوّهة البندقيّة. عالم تغيب فيه الدبلوماسيّة التقليديّة؛ عالم تصبح فيه الحرب الإعلاميّة تسير جنباً إلى جنب مع المعركة الفعليّة في ساحات الحرب لترسم صورة نصر قد لا تكون حقيقيّة؛ عالم تتبدّل فيه نظريات النصر.

ماذا يعني، مثلاً، أن تُعلن دولة ما انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ فهل يُقاس النصر استناداً إلى نسبة ما حقّق العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام ولو كان على حساب الدولة والمجتمع؟

لقطة من حرب أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في مثل هذا العالم أصبح «المُعطّل» (Disruptor) يتحكّم بديناميكيّة العلاقات الدوليّة وحركيتها. عالم مترابط «رقميّاً» (Digital) إلى حدّ الذوبان، لكنه مُفتّت فعلياً على مستوى العلاقة بين الدول، وعلى مستوى سلاسل التوريد. في هذا العالم، ماذا يعني ميزان القوى؟ تتمثل عناصر قوّة الدولة بـ: القوة العسكريّة، القوة الاقتصاديّة، القوة السياسيّة، وكذلك القوة التكنولوجيّة، ولكن ماذا يعني ذلك عندما تصبح تكلفة الحرب مُتدنّية جدّاً، بحيث تسمح للاعب من خارج الدولة أن يستحصل على التكنولوجيا المتطوّرة ذات الاستعمال المزدوج (Dual use)، وتحويلها عند الحاجة سلاحاُ فتّاكاً؟

انطلاقاً من ذلك، بات يُطرح سؤال عما هو فنّ الحرب في عالم اليوم، وكيف يتم تطبيقه. يقول المفّكر الفرنسي جيرارد شاليان في كتابه «فن الحرب الجديد»، إن العالم الغربي أصبح في حاجة إلى فن حرب جديد، بعد أن كشف باقي العالم (المُستعمَر) أسرار هذا الفنّ ووسائله. فبدل النصر المُطلق الذي كان ولا يزال يعتمده الغرب، أصبح فن الحرب الجديد لا يقوم على تدمير الخصم فقط، بل على تعطيل نظامه، وإرباك إدراكه، وضرب شبكاته الحيوية بأدوات رخيصة ولا متماثلة. تنطبق أكثر ما تنطبق هذه المعادلة على الفريق الأضعف في الحرب. أما الأقوى، فلا يزال يعتمد على استعمال القوّة المفرطة، حتى تصل إلى حدّها الأقصى، لتنتقل الحرب بعدها، وفي حال صمود الأضعف، إلى مرحلة الانسداد (Stalemate). في هذه الحالة، لا يمكن للأقوى الحسم الكامل والشامل، خاصة إذا قرر الأضعف عدم التنازل عن أي شيء.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

في هذا الإطار، كتب الصحافي البريطاني، جنان غانيش، في «فاينانشال تايمز» مقالاً تحت عنوان «قرن الانسداد»، قال فيه إن الانسداد هو سيّد الموقف في عالم اليوم، حتى مع القوى العظمى: روسيا غارقة في أوكرانيا. أميركا حائرة ماذا تفعل في الخليج. وفي الوقت نفسه، تأخذ الصين الدروس من هاتين التجربتين لرسم الاستراتيجيّة المستقبليّة تجاه تايوان. لكن الفكرة الأهم التي وردت في المقال ترتكز على معنى الاستقرار (Stability) في العصر الحالي مقابل القرن الماضي. ففي القرن العشرين، كان الاستقرار ينتج من انتصار فريق على فريق آخر. هكذا حصل في الحرب العالميّة الثانية. لكن تعريف الاستقرار اليوم، في القرن الـ21، قد يرتكز على فكرة «الانسداد»، أو على مبدأ «لا غالب ولا مغلوب»، وعلى قبول الأفرقاء بالواقع والتعايش معه، وكأنه الحالة الطبيعية. يعيد ذلك التذكير بالتجربة الكورية من عام 1950 وحتى اليوم: منطقة عازلة؛ وقف للنار، لكن دون معاهدة سلام. ومن الواضح أن هناك جهوداً اليوم لتكرار شيء شبيه بالتجربة الكورية في أوكرانيا، وتحديداً ما يخص إقليم الدونباس في شرق البلاد، الذي تسعى روسيا إلى إكمال سيطرتها عليه.

تفرض هذه الخلفية طرح تساؤلات حول كيف يُفكّر المُنظّرون الجيوسياسيّون اليوم في النظريّات التي وضعها مفكّرو الغرب بعد الثورة الصناعيّة. فهل لا تزال نظريات البريطاني هالفورد ماكندر، حول أهميّة السهل الأوراسيّ (هارتلاند) قائمة في القرن الحادي والعشرين؟ كان ماكندر يرى أن من يسيطر على أوروبا الشرقية يسيطر على الهارتلاند، ومن يسيطر على الهارتلاند يتحكّم بمصير العالم. وماذا عن الريملاند (Rimland)، أو الحافة الساحلية لأوراسيا والتي نظّر فيها المفكر الأميركي نيكولا سبايكمان قائلاً إن من يسيطر على الحافة الساحلية لأوراسيا يسيطر على أوراسيا، ومن يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم. فأين أصبحت هذه النظريات؟

عندما رسم الرئيس الصيني شي جينبينغ مشروعه الكوني «الحزام والطريق» أراد جمع نظريتيّ كل من ماكندر وسبايكمان، أي الهارتلاند والريملاند، على أن تكون الصين مركز الثقل الأساسيّ. حالياً، يعاني الريملاند، المفترض أن يُشكّل خط الاحتواء للصين بعد أن كان خطّ الاحتواء للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة، من صعود الهند وباكستان، ومن تداعيات الحرب الحالية مع إيران. وفي الوقت نفسه، يتوطّد مسار الهارتلاند بين روسيا والصين بشكل يمكن القول فيه إنه للسيطرة على الهارتلاند ليست هناك ضرورة للسيطرة على أوروبا الشرقية، بعكس ما نظّر ماكندر. فأوروبا الشرقية أصبح أغلبها ضمن حلف «ناتو» المترنّح. وتبدّلت المعادلة الآن على الشكل التالي: بدل السيطرة على أوروبا الشرقية كنقطة انطلاق للسيطرة على السهل الأوراسي، قد يمكن البدء من شرق آسيا، ومن الصين بالتحديد، والتمدّد نحو أوروبا الشرقيّة للسيطرة على السهل الأوراسيّ. فهل بدأ التحول لتكون الصين أولى بين متساوين؟ والجدير ذكره هنا، أن التأثير الصيني قد وصل إلى أوروبا الشرقيّة، عبر روسيا، بحيث استفادت الصين من الأخطاء الجيوسياسيّة التي ارتكبها الغرب، سواء ما يتعلق بتوسعة حلف «ناتو»، أو الحرب الروسيّة على أوكرانيا. ولكن ماذا لو فُتحت طريق الشمال بعد ذوبان الجليد القطبي بحيث تصبح الطريق سالكة على مدار السنة: هل ستستمرّ النظريات الجيوسياسيّة الغربيّة القديمة في تأثيرها، أم لا بد من البحث عن تعديلات جذريّة لأنه لا يمكن الهرب من قدريّة الجغرافيا، خاصة في السهل الأوراسيّ؟

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس 2026 (رويترز)

تماهي الخطوط في الحرب والسلم

لا يزال المفكرون العسكريون يتحدّثون عن ثلاثة مستويات للحرب هي: الاستراتيجيّة، العملانيّة، والتكتيك. في هذه المعادلة، تعوّدت الجيوش على وضع الاستراتيجيّات، وتمريرها إلى المستوى التكتيكي، وعبر المستوى العملانيّ كي تُختبر ميدانيّاً. وبعد الاختبار، لا بد من أخذ الدروس، تحليلها، ومن ثم القيام بالتعديلات اللازمة. كانت هذه الدورة (Cycle) تأخذ وقتاً طويلاً للتحليل، واقتراح اللازم، ثم إدراجها في العقيدة القتاليّة. لم يعد هذا الأمر قائماً. فالمُصنّع والمقاتل أصبحا معاً في أرض الميدان خلال القتال. يختبر المقاتل السلاح الجديد إلى جانب المهندس الميكانيكي، أو مهندس الكمبيوتر، أو المُبرمج (Coder). وبذلك تكون هذه الدورة، قد تقلّصت إلى أيام وأسابيع بعدما كانت تُقاس بالسنين.

غيّر الفيلسوف الأميركي الفيزيائي الراحل، توماس كون، فهمنا لتاريخ العلوم. فهو كان قد نظّر حول مفهوم الثورات العلميّة، ونقد الفهم القديم التراكميّ والتدريجيّ في التطوّر العلميّ. ففي الثورة العلمية، حسب كون، تسقط النظريات القديمة لتحلّ مكانها نماذج فهم جديدة. هكذا هي حال عالم اليوم، خاصة وأن النماذج العلميّة القديمة لم تعد تقدّم الحلول الناجعة، وتحديداً في الحروب الحديثة. فالعقيدة العسكريّة القتاليّة ترتكز عادة على الوسائل المتوافّرة. وكلّما قدّم العلم وسائل جديدة، ارتقت العقيدة العسكريّة مع هذا التحوّل. ومن يُهمل هذا التحوّل العلميّ سيدفع الأثمان الكبيرة. هكذا هي حال أوروبا وحلف «ناتو» بعد الإهمال الأميركيّ. في عالم اليوم، انتقلت صناعة الأسلحة إلى القطاع الخاص بكل أبعادها. وبدأت الشركات الناشئة تقدّم الحلول للعسكر بسرعة فائقة، أو حتى أصبحت هذه الشركات تقدّم الحلول العسكريّة. بكلام آخر، أصبح العالم مُعسكراً بكل أبعاده (Militarized)، حسب ما يقول المفّكر الأميركيّ، ستيفن بيتر روزن. وبذلك، تحوّل كل إنجاز إلى الاستعمال المزدوج (Dual Use). فالذكاء الاصطناعي الذي من المفروض أن يسهِم في كشف الأمراض والمساعدة على شفائها، أصبح يُستعمل في المُسيّرة الانتحاريّة. كذلك الأمر، سقطت القوانين الدوليّة التي من المفروض أن تحمي الإنسان خلال الحرب، لتصبح المدينة الحضريّة (Urban) هي المسرح الأساسيّ للحرب. هكذا الحال في قطاع غزّة، وكذلك في لبنان. ففي الحالتين تُمارس عقيدة الأنقاض (Rubble Doctrine)، حسب ما قال بعض الخبراء العسكريّين.

لقطة من فيديو وزَّعه «حزب الله» تُظهِر عنصراً منه يجهّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

يُصنّف عالم اليوم على أنه الأكثر شفافيّة (Transparent) من حيث انتشار الأفكار، التكتيكات والوسائل العسكريّة. فما ينجح في مكان مُحدّد، يأخذه مكان آخر، يُدخل عليه التعديلات اللازمة كي يتلاءم مع محيطه المباشر وحربه الخاصة. وهكذا دواليك.

في الختام، قد يمكن القول إن كل هذه التحوّلات إنما تحصل على حساب الدولة - الأمّة التي أصبحت عاجزة عن أداء مهامها الأساسيّة، خاصة في مجال «احتكار» استعمال وسائل العنف، كما بشّر ماكس ويبر. فهل نحن أمام ظاهرة «الحرب الدائمة، والمنخفضة الحدّة والتكلفة»؟ وهل انضمّ اللاعب «المُعطّل» واللاعب «اللادولتيّ» إلى مجال العلاقات الدوليّة على حساب الدولة- الأمّة، أو بصفته شريكاً لها؟


الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)

توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر التعرض لظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن ظاهرة النينيو هي ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح الماء في وسط المحيط الهادئ وشرقه، وتستمر عادة ما بين تسعة أشهر و12 شهراً.

وقالت المنظمة إن مياه المحيط الدافئة تغذي تطور ظاهرة النينيو، وتوقعت درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أنحاء العالم من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب). ورجّحت المنظمة استمرار الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

شخص يحتمي تحت مظلة خارج كاتدرائية نوتردام وسط موجة حر شديدة في باريس (رويترز)

وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو: «علينا الاستعداد لظاهرة النينيو التي قد تكون قوية؛ ما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحرارة، سواء على اليابسة أو في المحيط». وأضافت ساولو أن ظاهرة النينيو الأحدث، التي شهدها العالم في 2023 -2024، أسهمت في جعل عام 2024 الأشد حرارة على الإطلاق. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه لوحظ تغير في المنطقة الواقعة على جانبي خط الاستواء في المحيط الهادئ؛ إذ ارتفعت درجات حرارة سطح المحيط بسرعة من أواخر أبريل (نيسان) إلى منتصف مايو (أيار)؛ ما يشير إلى تطور ظروف ظاهرة النينيو.

أحد الركاب الهنود يرتشف ماء الليمون البارد خلال ظهيرة يوم حار في كلكتا (إ.ب.أ)

ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.

يستمتع الرجال بالبحر بجوار ميناء دوفر في بريطانيا بينما صدرت تنبيهات صحية برتقالية اللون بجميع أنحاء المملكة المتحدة تحسباً لموجة حرّ (رويترز)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب على العالم أن يتعامل مع الأمر على أنه تحذير مناخي ملح. ستؤجج ظروف النينيو الاحترار العالمي»، وحث على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.