الحوثيون يعلنون إحالة الرئيس هادي إلى النيابة العامة

إخماد تمرد لضباط موالين لصالح.. وإعفاء القوات الخاصة من حراسة القصر الرئاسي في عدن

مسلحون موالون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يجوبون شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)
مسلحون موالون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يجوبون شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يعلنون إحالة الرئيس هادي إلى النيابة العامة

مسلحون موالون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يجوبون شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)
مسلحون موالون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يجوبون شوارع عدن أمس (أ.ف.ب)

في تطور خطير ومثير على الساحة اليمنية، أعلن الحوثيون، ليل أمس، إحالة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى النيابة العامة، عقب اجتماعين متتاليين لما تسمى اللجنة الثورية العليا. وقالت مصادر رسمية إن اللجنة عقدت اجتماعا تناولت فيه «عددا من الوقائع المرتكبة من عبد ربه منصور هادي أثناء فترة وجوده في منصب رئاسة الجمهورية، وبعدها قررت اللجنة إحالتها للنيابة العامة، وفي هذا الخصوص وجه النائب العام بإحالة تلك الوقائع إلى النيابة المختصة للتصرف وفقا للقانون». وكانت اللجنة عقدت، قبل ذلك اجتماعا صدر عنه بيان حذرت فيه من التعامل مع الرئيس عبد ربه منصور هادي واعتبرته مطلوبا للعدالة وهددت بمحاسبة كل من يتعامل معه، في الوقت الذي أمر هادي بسحب عدد من كتائب الحرس الجمهوري من مقر إقامته في القصر الجمهوري بعدن «معاشيق»، وأعفاها من مهامها التي أسندت إلى «اللجان الشعبية» الموالية له.
وأصدرت اللجنة، التي شكلها الحوثيون إبان اجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) المنصرم، بيانا بثته وكالة الأنباء الرسمية، قالت فيه إنها «تتابع التحركات المشبوهة للمدعو عبد ربه منصور هادي، الفاقد الشرعية لأي تصرف كرئيس للجمهورية اليمنية وإنه بتصرفاته الطائشة والمتخبطة قد أضر بالشعب اليمني وأمنه واستقراره واقتصاده وحياته»، وأضاف البيان أن «اللجنة الثورية العليا تحذر كل من يتعامل معه بصفة رئيس دولة وينفذ أوامره من كافة موظفي الدولة ومسؤوليها وبعثاتها الدبلوماسية فإنهم سيتعرضون للمساءلة القانونية»، ودعت اللجنة «كافة الدول الشقيقة والصديقة لاحترام خيارات الشعب اليمني وقراراته وعدم التعامل مع المدعو عبد ربه منصور هادي، باعتباره لم يعد ذا صفة في أي موقع رسمي بل هو مخل بالمسؤولية ومطلوب للعدالة»، حسب تعبيرها.
واعتبر مراقبون ومحللون سياسيون أن ما صدر عن الحوثيين بخصوص هادي «يثبت حالة التخبط والفشل التي يعيشها الحوثيون»، وقال عبده سالم، المحلل السياسي المعروف لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عبد ربه منصور هادي يمتلك شرعية دستورية كرئيس شرعي منتخب ولا تنتهي هذه الشرعية حتى انتخاب رئيس بديل، والأمر الآخر أن الرئيس هادي تعرض لعملية انقلابية تكاد تكون فاشلة، لأنها لم تستكمل مهامها كأمر واقع، ولكنها تركت الأمر فارغا، وعندما خرج هادي من تحت الإقامة الجبرية استعاد شرعيته كاملة ونحن نتساءل عن شرعيتهم هم ومن هو الشعب اليمني الذي يتحدثون باسمه»، ويضيف سالم أن بيان «اللجنة الثورية العليا» يعبر «عن حالة التخبط والفشل وأن خروج عبد ربه منصور هادي من تحت الحصار، وجه لهم صفعة ولم يستطيعوا تمالك أنفسهم حتى أصدروا مثل هذا البيان».
من جهة ثانية، قالت مصادر رئاسية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من الضباط في الحرس الجمهوري (السابق) الموالي لقائدها السابق، نجل الرئيس السابق، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، حاولوا تنفيذ حركة انقلابية ومحاصرة القصر الرئاسي في عدن، غير أن المحاولة فشلت بعد اشتباكات مع قوات عسكرية موالية للرئيس واللجان الشعبية، واتبعها هادي بقرار بإعفاء القوات التابعة للقوات الخاصة (الحرس الجمهوري - سابقا) من حماية القصر الرئاسي والمباني الحكومية الهامة في عدن وتسليمها إلى حماية القوات الموالية له وإلى «اللجان الشعبية» التي أسسها شقيق هادي، اللواء ناصر منصور هادي، وكيل جهاز الأمن السياسي (المخابرات) في محافظات: عدن، وأبين ولحج، وقال شهود عيان في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجان الشعبية» باتت تسيطر على أكثر من 90 في المائة من المنشآت والمؤسسات في عدن، إضافة إلى انتشارها الأمني المكثف وفرض النقاط الأمنية المسلحة حول أقسام الشرطة والمعسكرات، وقالت المصادر إن بعض النقاط التي نصبت رفع عليها علم «الجنوب سابقا»، وتسلح أفرادها بقذائف الـ«آر. بي. جي»، إلى جانب الأسلحة الرشاشة والقنابل، وكانت عدن شهدت، الأسبوعين الماضيين، مواجهات عنيفة سبقت وصول هادي إلى المدينة، بين ميليشيات اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة التي يحسب قائدها على جماعة الحوثي، وتنازع الطرفان السيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية والحكومية، وسقط خلال تلك المواجهات قتلى وجرحى، قبل أن تتدخل السلطات المحلية وتحتوي تلك المواجهات.
في هذه الأثناء، ذكرت المصادر أن «الحراك الجنوبي» يراقب الأوضاع عن كثيب وبحذر شديد «ولا يرغب، في الوقت الراهن، في خوض أي مواجهات مع الرئيس هادي، حتى تتضح الأمور فيما يتعلق بتطورات الموقف والاتجاه الذي سيسلكه الرئيس وكيفية تعاطيه مع قضية الجنوب»، ويرى المراقبون في عدن أن «هادي يواجه معضلة أكبر في كيفية التعاطي مع مطالب الحراك بالانفصال وتبني قضاياه، وفي الأخير سيضطر إلى إما إعطاء الجنوبيين مزيدا من الامتيازات والخطاب الإعلامي المرضي لهم ولقضيتهم وتجنب إثارة حفيظتهم في الوقت الراهن»، ويعتقد المراقبون أن «هادي إن لم يعمل على تطبيع الوضع مع الجنوبيين، فإنه سيفتح جبهات متعددة هو في غنى عنها»، حسب المراقبين.
هذا ويواصل هادي إجراء لقاءات ومشاورات في عدن مع القوى السياسية التي تصل إليها من شمال البلاد، وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير المياه والبيئة في الحكومة المستقيلة، الدكتور العزي هبة الله شريم، تمكن، أمس، من الوصول إلى عدن كأول وزير شمالي - تهامي، يصل إلى عدن لمقابلة هادي، وذكرت المصادر أن رحلة الوزير شريم إلى عدن كانت محفوفة بالمخاطر ومنع أكثر من مرة من مغادرة محافظة الحديدة ولكنه تمكن من السفر بحرا ثم برا، وأكد شريم لـ«الشرق الأوسط» أنه سيلتقي بالرئيس هادي وسيتلقى منه الأوامر بشأن القيام بأي مهام تخدم الوطن، وكان الحوثيون في محافظة ذمار، في جنوب صنعاء، اعتقلوا، مساء أول من أمس، وزير الصناعة والتجارة في الحكومة المستقيلة، الدكتور محمد السعدي، وهو، أيضا، الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، وبعد عدة ساعات من الاعتقال والضجيج الذي أثاره اعتقاله في كافة الأوساط، جرى الإفراج عنه وإعادته إلى منزله في العاصمة صنعاء التي تبعد أكثر من 100 كيلومتر عن ذمار التي اعتقل فيها، في حين يكثف الحوثيون من التفتيش في النقاط العسكرية بين المدن بحثا عن أي مسؤولين متوجهين إلى عدن لمنعهم.
في سياق متصل، وضعت ميليشيا الحوثيين بصنعاء وزير التعليم العالي والتدريب المهني، الدكتور عبد الرزاق الأشول، قيد الإقامة الجبرية منذ عصر أمس، وقال الأشول، في تصريحات صحافية له، إن المسلحين الحوثيين حضروا إلى منزله وحاصروه ومنعوه من المغادرة، بحيث أصبح تحت الإقامة الجبرية، وكانت جماعة الحوثي هددت بمحاسبة كافة الوزراء الذين رفضوا المشاركة في حكومة تصريف الأعمال بإحالتهم إلى القضاء بتهم الخيانة وغيرها من التهم، في حين لا يزال رئيس الحكومة المستقيلة وعدد آخر من الوزراء يخضعون للإقامة الجبرية في منازلهم منذ استقالت الحكومة الشهر الماضي.
إلى ذلك، سحب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، استقالته التي تقدم بها إلى مجلس النواب (البرلمان) في الـ21 من الشهر الماضي، وجاء سحب هادي للاستقالة في رسالة بعث بها إلى أعضاء البرلمان، مساء أول من أمس، وقال هادي في رسالته إنه و«نظرا لما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد، شمالا وجنوبا، وللخطورة والظرف الصعب والطارئ الذي تحيق بها من مؤامرات كبيرة على وحدة وأمن وسيادة الوطن ونسف الاستحقاقات السياسية والدستورية وإدخال البلد في فراغ دستوري عميق.. نود أن نطلعكم أننا نسحب استقالتنا التي تقدمنا بها إلى مجلسكم الموقر يوم 21 يناير (كانون الثاني) بعد الوصول إلى طريق مسدود مع الإخوة أنصار الله الذين أجهضوا العملية السياسية، والمضي قدما نحو الأمام»، وأضاف هادي أنه «في يوم 21 سبتمبر 2014 عندما اقتحموا العاصمة صنعاء بقوة السلاح في ظل السلم وإيقاف إطلاق النار الذي كانت تنتهجه الدولة والتي ما زالت إلى يومنا هذا تلتزم بهما»، وأردف: «إننا نأمل منكم أيها الإخوة النواب أن تتعاونوا معنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية والاقتصادية في جميع محافظات الجمهورية وإنجاز ما جاءت به مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتطبيقها على الأرض جنبا إلى جنب وبالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة والدول العشر».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.