{المؤثرون الاجتماعيون} في مملكة الحيوان

اكتشف الحوت الأحدب وسيلة لصيد أكبر قدر من الأسماك
اكتشف الحوت الأحدب وسيلة لصيد أكبر قدر من الأسماك
TT

{المؤثرون الاجتماعيون} في مملكة الحيوان

اكتشف الحوت الأحدب وسيلة لصيد أكبر قدر من الأسماك
اكتشف الحوت الأحدب وسيلة لصيد أكبر قدر من الأسماك

كان لجوليا أسلوبها الخاص والمميز، هكذا اتفق أصدقاؤها وعائلتها سوياً. وعندما، على نحو مفاجئ، بدأت الشمبانزي البالغة من العمر 18 عاماً بإدخال أوراق العشب الطويلة وحادة الأطراف في إحدى أذنيها أو في كلتيهما، ثم هي واصلت يومها على النحو المعتاد عارضة قطع الزينة العشبية للعالم من حولها، كانت حيوانات الشمبانزي الأخرى في «محمية شيمفونشي للحياة البرية» في زامبيا، مصابة بذهول واضح.
واندفعت أفراد الشمبانزي الأخرى، بعد فترة وجيزة للغاية، في تجربة نفس الأمر أيضاً: أولاً كان ابنها، ثم تبعته صديقتاها المقربتان، ثم صديقها الذكر المقرب منها، وبعد ذلك ثمانية إلى عشرة أفراد من حيوانات الشمبانزي في المجموعة الواحدة، وكلهم يكافحون في حضرة جوليا المؤثرة - وكاميرات التصوير المخفية - للحصول على المزيد من وصلات الأذن النباتية سواء بسواء، تماماً كما يقول الدكتور إدوين فان ليوين من جامعة أنتويرب البلجيكية، والذي يعكف على دراسة ثقافة عالم الحيوان: «كانت مشاهدة ذلك أمراً مضحكاً للغاية. لقد حاولوا تقليدها مراراً وتكراراً من دون أن ينجحوا. وضربت الرجفة أوصال أجسادهم جميعاً».
ولقد حاول فان ليوين الأمر بنفسه وأدرك السبب وراء تلك الرجفة التي أصابت الشمبانزي، إذ قال: «إن إدخال قطعة من العشب في الأذن لمسافة كافية تمنعها من السقوط ليس بالشعور اللطيف المحبب». ولكن بمجرد أن تمكنت حيوانات الشمبانزي من إتقان هذا الأسلوب، صارت تكررها جميعها كثيراً وبقدر واضح من الفخر، وتحول الأمر إلى ما يشبه الطقوس، من حيث التلاعب بالأعشاب الحادة المتدلية من الآذان للتأكد أن الآخرين قد نالهم الإعجاب من ذلك بصورة مُرضية.
توفيت جوليا منذ أكثر من عامين، ورغم ذلك تحولت ممارسة الأذن العشبية إلى ما يشبه التقليد - الذي نشأ بكل عفوية وتلقائية، ثم ذاع وانتشر عبر الشبكات الاجتماعية (الحيوانية) المختلفة حتى صار أقرب لصيحات الموضة الفجائية - بين أتباع جوليا في المحمية الطبيعية. يعد السلوك مجرد واحد من العديد من الأمثلة المفاجئة على ثقافة الحيوانات التي نجح الباحثون في اكتشافها مؤخراً، تماماً كما يعكس ذلك موجز حيوي في العدد الأخير من مجلة «ساينس» الأميركية.
كانت الثقافة ومجرياتها تعتبر في يوم من الأيام ملكية حصرية خاصة حاصلة على براءة اختراع بشرية خالصة: فنحن لدينا الفنون، والعلوم، والموسيقى، والتسوق عبر الإنترنت؛ لكن الحيوانات تتصرف بوازع الغريزة، وردود الفعل الانطباعية، والقوية، وربما الخطيرة في بعض الأحيان. بيد أن هذا التوجه الممانع إزاء العقول غير البشرية اتضح أنه توجه أكثر تضليلاً مع كل اكتشاف ينجح فيه العلماء مع الذكاء أو النزوات في مملكة الحيوان: فالثقافة، كما يدرك فحواها العديد من علماء الأحياء اليوم، صارت أكبر بكثير مما عليه أوضاع البشر الآن.
يقول البروفسور أندرو وايتن، عالم النفس وأستاذ علوم الأعصاب لدى جامعة سانت أندروز في أسكوتلندا، وهو مؤلف المراجعة العلمية في مجلة العلوم سالفة الذكر: «إن طرحنا تعريف الثقافة بأنها مجموعة من السلوكيات التي تشترك فيها مجموعة بعينها وتواصل الانتقال داخل نفس المجموعة بوسيلة التعلم الاجتماعي، فسوف نجد أن نفس التعريف ينسحب على مملكة الحيون الآن سواء بسواء. ويمكن ملاحظة ذلك لدى الرئيسيات، والحوتيات، وحتى الطيور والأسماك، وصرنا نلاحظها أيضاً حتى في عالم الحشرات الهائل».
وقال الدكتور هال وايتهيد، من جامعة دالهوزي في مدينة هاليفاكس الكندية، والذي يعكف على دراسة ثقافة الحيتان: «الثقافة عبارة عن آلية وراثية أخرى، على غرار الجينات. وهي من الوسائل المختلفة التي يمكن أن تتدفق بها المعلومات عبر جموع السكان».
بيد أنه لدراسة الثقافة أفضلية واضحة على دراسة الحمض النووي عندما يتعلق الأمر بفحص وتيرة واتجاه تدفق وانتشار المعلومات. وفي حين أن المعلومات المستمدة جينياً لا يمكن إلا أن تتحرك في اتجاه رأسي، من الأب نزولاً إلى النسل، فإن تدفق المعلومات الثقافية يتحرك عبر المسارين الرأسي والأفقي سواء بسواء: من الكبار إلى الشباب، ومن الصغار إلى الكبار، ومن الند إلى الند، إذ لا حاجة حقيقية لتوافر السلالات الرابطة فيما بينهم.
ومن ذلك نذكر المقولة الشائعة علمياً: «الجينات في انتشار، والثقافة في ارتفاع». وفي عام 1980. على سبيل المثال، اكتشف الحوت الأحدب أنه عندما يضرب الماء بذيله الضخم بشدة كافية، فإن جموع الأسماك الصغيرة التي يتغذى عليها تتدافع هاربة في تكتلات صغيرة مناسبة تماماً لسهولة التقاطه لها وتناولها عل الفور. وسرعان ما انتشر أسلوب الصيد المعزز المذكور، المعروف علمياً باسم «الصيد الذيلي المحسن»، على طول الخطوط الاجتماعية لمجموعات الحيتان الحدباء المعروفة، وذلك بمعاونة موهبة الحيتان المشاهدة في التقليد البهلواني بين أعضاء المجموعة الواحدة، كما لاحظ الباحثون. واليوم، صار أكثر من 600 حوت أحدب يمارس أسلوب «الصيد الذيلي المحسن». وقال السيد وايتن عن ذلك: «لن يكون الأمر على انتشاره الملحوظ لولا انتقاله وتشاركه اجتماعياً بين جموع الحيتان».
وعلى نحو مماثل، استعانت حيتان العنبر بوسيلة التعهيد الاجتماعي في خداع صيادي الحيتان. ففي دراسة حديثة تتعلق بفحص سجلات الحيتان منذ القرن التاسع عشر، خلص الدكتور وايتهيد ورفاقه أنه عندما شرع صيادو الحيتان في نيو إنغلاند في صيد مجموعة ساذجة من حيتان العنبر في منطقة شمال المحيط الهادي، كانوا بالأساس يصطادون الأسماك في برميل، ثم يجمعون غالونات هائلة لا حصر لها من زيت «ناطف الحوت» أو العنبر، المتركز في القبعة العلوية المميزة للجهاز الصوتي في جسد حوت العنبر.
لكن، في غضون ثلاث إلى خمس سنوات فقط من استمرار تلك الممارسة، وقبل وقت طويل من تسجيل تراجع ملحوظ في أعداد حيتان العنبر، انخفضت معدلات النجاح بأسلوب الصيد المذكور بنسبة بلغت 60 في المائة تقريباً.
يقول الدكتور وايتهيد: «كانت الحيتان تتعلم من بعضها بعضاً وبسرعة عالية أساليب المراوغة لتفادي الإصابة بحراب الصيادين الموجعة. النصيحة الأولى: البشر مختلفون تماماً عن الحوت القاتل عدوكم الأزلي اللدود، لذلك لا فائدة من أسلوب الدفاع الدائري القديم المستخدم في حماية أطفالنا. إذ إنه أسلوب يمنح صائدي الحيتان هدفاً يرمون حرابهم لاصطياده. النصيحة الثانية: اسبحوا عكس اتجاه التيار وبسرعة عالية، فالبشر يكرهون التجديف عكس التيار في المحيط، وسوف يتوقفون عن المطاردة سريعاً.
النصيحة الأخيرة: استعينوا بخبرات الماضي، وغوصوا لأعماق كبيرة، ثم اندفعوا من قلب المياه بسرعة عالية لتحطيم مراكب الصيادين وتحويلها إلى أشلاء».
هناك بعض الاختلافات بين القبائل الحيوانية هي التي تحمل الكثير من المعاني عند النظر إليها من زاوية ثقافية بحتة. كانت الدكتورة ليران ساموني، زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد تتابع رفقة زملائها مجموعتين متجاورتين من قرود البونوبو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. إذ تتداخل المجالات الرئيسية للقرود الأشبه بالشمبانزي إلى حد كبير، وتتقابل قبائل البونوبو وتتمازج بصورة متكررة، وتعتني ببعضها بعضاً، وتواصل السفر والبحث عن الطعام سوياً، مع التوقف في كثير من الأحيان لممارسات اعتيادية لا يسعها التوقف عنها.
لكن، هناك فروقات واضحة بينها. ففي مرة أو مرتين كل شهر، يستكمل قردة البونوبو نظامهم الغذائي النباتي بتناول قدر من اللحوم، وعندما تتحول المجموعتان المذكورتان إلى آكلي اللحوم، فإنهما تبحثان عن فرائس مختلفة تماما. فإحدى المجموعات تبحث عن فرائس من القوارض، كمثل السنجاب الطائر، في حيت تلجأ المجموعة الأخرى إلى اصطياد الظباء صغيرة الحجم المسماة «ظباء الديكر».
تقول الدكتورة ساموني عن ذلك: «بصرف النظر تماماً عن أماكن وجودها، حتى عندما تكون المجموعة سوياً، فإنهم يحافظون على نفس السمات والأفضلية. فعندما يبدأ الصيد، فإن القرود تلتزم بمسار المجموعة التي تنتمي إليها: مجموعة الظباء تطارد الظباء، ومجموعة السناجب تطارد السناجب وليس العكس». وتشير الدكتورة ساموني أيضاً إلى أن «تخصيص الفريسة» يساعد إما في الإقلال من شدة المنافسة بين المجموعات، أو يؤدي لترسيخ الشعور بهوية الجماعة والفريق الواحد، ثم أضافت تقول أخيراً: «نفضل جميعاً الشعور بالانتماء إلى جماعة واحدة، وهذا الشعور يضرب بجذوره في أعماق النفس كمثل ما يضرب في أعماق التاريخ».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

يوميات الشرق هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».