مليارات الدولارات خسائر «القرصنة السيبرانية»

الهجوم على خط أنابيب {كولونيول بايبلاين} دق ناقوس الخطر

شيفرة سيبرانية سلطت على جسم مستخدم يحمل جهاز «لاب توب» تبين القدرات التقنية للمهاجمين (رويترز)
شيفرة سيبرانية سلطت على جسم مستخدم يحمل جهاز «لاب توب» تبين القدرات التقنية للمهاجمين (رويترز)
TT

مليارات الدولارات خسائر «القرصنة السيبرانية»

شيفرة سيبرانية سلطت على جسم مستخدم يحمل جهاز «لاب توب» تبين القدرات التقنية للمهاجمين (رويترز)
شيفرة سيبرانية سلطت على جسم مستخدم يحمل جهاز «لاب توب» تبين القدرات التقنية للمهاجمين (رويترز)

استمر خط الأنابيب الذي يزود الساحل الشرقي للولايات المتحدة بما يقرب من نصف مادة البنزين ووقود الطائرات، مغلقاً، بعد الهجوم السيبراني الذي تعرض له أول من أمس، من قبل قراصنة يطالبون بالفدية. وفيما عقد البيت الأبيض اجتماعات طارئة بطلب من الرئيس جو بايدن، الذي يستعد لإصدار أمر تنفيذي يعزز الأمن السيبراني للوكالات الفيدرالية، طرحت تساؤلات جدية عن قدرة هذه الإجراءات في منع حصول هجمات مماثلة في المستقبل، في ظل ضعف البنية التحتية الدفاعية للعديد من المؤسسات والوكالات الحكومية والشركات الخاصة على حد سواء. وحسب الأمر التنفيذي الذي وزعت مسودته على المسؤولين الحكوميين والمديرين التنفيذيين في عدد من الشركات الكبرى، ونشرت وسائل إعلام أميركية ملخصات عنه، فهو يحدد خريطة طريق جديدة للدفاع الإلكتروني للولايات المتحدة. ويطلب الأمر التنفيذي من تلك الوكالات والمؤسسات والمقاولين الذين يطورون برامج للحكومة الفيدرالية، إنشاء سلسلة من المعايير الرقمية.
وشكل الهجوم على خط أنابيب شركة «كولونيول بايبلاين» ناقوس خطر للشركات الأميركية، لتنبيهها إلى نقاط الضعف في أنظمتها والعمل على إصلاحها. واضطرت الشركة إلى وقف أنظمتها نتيجة الهجوم الذي شنته عصابة إجرامية تدعى «دارك سايد»، لدفع فدية قبل إعادة تمكينها من السيطرة مجدداً على النظام الإلكتروني الذي يشغل خط الأنابيب. وتسبب إغلاق الخط في رفع أسعار النفط الخام، الاثنين، حيث سجل خام برنت 68.85 دولار للبرميل، في حين زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي مسجلة 65.41 دولار للبرميل. ونقلت وكالة «رويترز» عن أندرو ليبو رئيس «ليبو أويل أسوسيتس» قوله، «إن الفكرة الأساسية هي أن الأشرار بارعون جداً في إيجاد طرق جديدة لاختراق البنية التحتية، التي لم تطور دفاعات تمكنها من التصدي لجميع الطرق المختلفة التي يمكن للبرمجيات الخبيثة أن تلحق الضرر بالمنظومة».
وتنشط عصابة «دارك سايد» منذ أغسطس (آب) الماضي في مهاجمة المنظمات والمؤسسات في دول الكتلة السوفياتية السابقة، حسب خبراء في الأمن السيبراني، في إشارة ضمنية إلى احتمال أن يكون مقرها روسيا. ويضيف الخبراء أنها من بين العصابات التي قامت بشكل محترف في تطوير صناعة إجرامية، وكلفت الدول الغربية خسارة عشرات المليارات من الدولارات في السنوات الثلاث الماضية. لكن هذه العصابة تحاول الادعاء أنها تدافع عن الفقراء بوجه الشركات التجارية الكبرى، من خلال الترويج إلى أنها لا تستهدف المنشآت الطبية والتعليمية والحكومية، وأنها تتبرع بجزء من أموال الفدية التي تحصل عليها «للأعمال الخيرية». ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر مطلعة أنه قبل تفعيل برنامج الفدية، قام المهاجمون بسرقة بيانات يمكن استخدامها للابتزاز. وأضافت أنه في بعض الأحيان تشكل تلك البيانات قيمة أكبر لمجرمي برامج الفدية من سيطرتهم على الشبكات الإلكترونية التي يعطلونها، لما تحتويه من معلومات قد تكون حساسة جداً لضحاياهم.
ويضيف تقرير الوكالة أن الهجوم يجب أن يشكل تحذيراً لمشغلي البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة، بما في ذلك مرافق توليد الطاقة الكهربائية والمياه وشركات الطاقة والنقل، مشيراً إلى أن ضعف الاستثمار في تحديث البنية الأمنية قد يؤدي إلى كارثة كبيرة. وقال إد أموروسو الرئيس التنفيذي لشركة «تاغ سيبر»، إن شركة «كولونيول بايبلاين» كانت محظوظة، لأن القراصنة كانوا على الأقل مدفوعين بتحقيق الربح، وليس الجغرافيا السياسية، لحسب قوله. وأضاف أنها علامة سيئة للشركات المعنية، لأنها ربما تكون عرضة لهجمات أكثر خطورة، كما جرى على سبيل المثال في الهجوم الذي شنه قراصنة روس على شبكة نقل الطاقة الكهربائية في أوكرانيا خلال شتاء عام 2016. كما يحذر تقرير «أسوشيتد برس» من التداعيات الخطيرة على الأرواح في الولايات المتحدة، لأنها أدت في بعض الأحيان إلى تأخير علاجات السرطان ووقف الدراسات العلمية، وشلت عمل الشرطة وحكومات بعض المدن الأميركية. وقفز معدل مبالغ الفدية المدفوعة في الولايات المتحدة نحو ثلاثة أضعاف العام الماضي، ليصل إلى أكثر من 300 ألف دولار. كما بلغ متوسط توقف الشركات المستهدفة عن العمل 21 يوماً. ويقوم خط الأنابيب المستهدف بالهجوم البالغ طوله 8850 كيلومتراً، ويخدم نحو 50 مليون مستهلك، بنقل الوقود من ساحل خليج تكساس إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ويوفر نحو 45 في المائة من حاجات المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود إذا طال توقفه عن العمل. وبدا أخيراً أن برامج الفدية خرجت عن السيطرة وتحولت إلى مشكلة كبيرة في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تعاني فيه معظم الشركات من قصور في بنيتها الأمنية. ورغم أن الولايات المتحدة لم تتعرض حتى الآن لهجمات إلكترونية خطيرة على بنيتها التحتية، يتهم مسؤولون أميركيون قراصنة روساً بالتسلل إلى بعض القطاعات المهمة لإلحاق الضرر بها في حال اندلاع أي صراع مسلح. واتهمت واشنطن رسمياً في الآونة الأخيرة متسللين روساً في اختراق شبكة شركة «سولار ويندز» التي تزود العديد من الوكالات الحكومية والشركات الخاصة، بخدمات إلكترونية، وكذلك اختراق خوادم البريد الإلكتروني لشركة «مايكروسوفت» العملاقة.
وقال الرئيس جو بايدن إنه وجه تحذيراً رسمياً لروسيا خلال مكالمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبأنها ستدفع الثمن لاحقاً عن تلك الهجمات. كما تتعرض الولايات المتحدة لهجمات إلكترونية من جهات أخرى، بينها إيران وكوريا الشمالية والصين، حيث يسعى القراصنة إلى محاولة اختراق مرافق صناعية وطبية، من بينها أخيراً محاولة الدخول إلى شبكات عدد من المختبرات بهدف الحصول على أسرار تطوير اللقاحات الخاصة بـ {كورونا}. كما حاولت النفاذ إلى منشآت نفطية، فضلاً عن محاولة التحكم بنظم توزيع المياه، ونجحت إحدى المحاولات في اختراق نظام التحكم بأحد سدود المياه الأميركية عام 2013.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟