مجموعة السبع تتصدى لـ«العدوانية المتزايدة» من الصين وروسيا... وإيران

اجتماعات وزراء الخارجية في لندن تختتم اليوم

صورة تذكارية لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع في «لانكاستر هاوس» بلندن أمس (رويترز)
صورة تذكارية لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع في «لانكاستر هاوس» بلندن أمس (رويترز)
TT

مجموعة السبع تتصدى لـ«العدوانية المتزايدة» من الصين وروسيا... وإيران

صورة تذكارية لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع في «لانكاستر هاوس» بلندن أمس (رويترز)
صورة تذكارية لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع في «لانكاستر هاوس» بلندن أمس (رويترز)

عرض وزراء خارجية مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، في اجتماع هو الأول لهم وجهاً لوجه منذ زهاء عامين، التحديات التي تواجهها بلدانهم وبقية أعضاء المجتمع الدولي في ظل تصاعد التهديدات للصحة العامة والازدهار الاقتصادي ومبادئ الديمقراطية والقانون الدولي، وما يعتبرونه نشاطات «عدوانية متزايدة» من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.
واستعداداً للقمة التي تعقد الشهر المقبل في المملكة المتحدة بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، شارك في الاجتماعات التي تستضيفها لندن وتختتم اليوم الأربعاء وزراء الخارجية البريطاني دومينيك راب والأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان ايف لودريان والألماني هايكو ماس والايطالي لويجي دي مايو والياباني توشيميتسو موتيجي والكندي مارك غارنو. كما دعي إلى الاجتماع وزراء الخارجية الأسترالية ماريس باين والهندي سوبرامنيام جيشنكار والكوري الجنوبي جيونغ ايوي يونغ والجنوب أفريقي ناليدي بانكور والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل، بالإضافة إلى ممثل عن رابطة دول جنوب شرقي آسيا، «آسيان».
وفي مستهل الاجتماعات أمس، وصف راب رئاسة بريطانيا للمجموعة هذا العام بأنها «فرصة للجمع بين مجتمعات ديمقراطية منفتحة وإظهار الوحدة في وقت تمس فيه الحاجة إلى مواجهة التحديات المشتركة والتهديدات المتزايدة».
ويناقش الوزراء الطريقة المثلى لإتاحة لقاحات فيروس «كورونا» في كل أنحاء العالم، في ظل تردد دولهم في التخلي عن مخزوناتها الثمينة حتى تقوم بتلقيح سكانها. وأشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أن المحادثات ستركز أيضاً على الصين التي اتهمها بأنها تتبع نهجاً «أكثر عدوانية» مع الخارج و«أكثر قمعاً» في الداخل. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن المجموعة ستناقش أيضاً «النشاط الخبيث المستمر لروسيا»، بما في ذلك حشد القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا وسجن السياسي المعارض أليكسي نافالني. وتشمل أجندة المحادثات الانقلاب في ميانمار وأزمة تيغراي في إثيوبيا والوضع غير المستقر في أفغانستان مع بدء القوات الأميركية وتلك التابعة لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) عملية انسحاب من هذا البلد. كما يناقش الوزراء ملفات إيران وكوريا الشمالية وسوريا وليبيا والصومال والساحل والبلقان و«مشاكل جيوسياسية ملحة تقوض الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان».
الحليف الأقرب
وكان وزير الخارجية الأميركي أشاد بالمملكة المتحدة باعتبارها أقرب حليف لبلاده. لكنه نبه بلطف مضيفه البريطاني إلى أهمية إيلاء الأولوية لـ«الاستقرار» في آيرلندا الشمالية وسط التوتر في شأن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي معرض إشارته إلى أفغانستان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع راب، قال بلينكن: «وقفنا كتفاً بكتف لنحو 20 عاماً، ونتشارك في مهمة ونساند بعضنا البعض. لن ننسى ذلك أبداً»، مضيفاً أنه «ليس للولايات المتحدة حليف أقرب ولا شريك أقرب من المملكة المتحدة». وأضاف أنه «مع بدء تنفيذ أحكام بروتوكول آيرلندا الشمالية المتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سنواصل تشجيع المملكة المتحدة على إعطاء الأولوية للاستقرار السياسي والاقتصادي» مع آيرلندا الشمالية.
وبذلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة جهدهما لتأكيد تضامنهما منذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه، وستكون زيارته إلى المملكة المتحدة لحضور قمة مجموعة السبع الشهر المقبل جزءاً من أول رحلة خارجية له كرئيس.
«لا صفقة» مع إيران
وبينما ندد وزيرا الخارجية باحتجاز إيران لمواطنين بريطانيين وأميركيين، تجنب راب إعطاء أي أمل بقرب إطلاق المواطنة البريطانية الإيرانية الأصل نازانين زاغاري راتكليف المسجونة هناك منذ عام 2016. وقال إن التقارير عن إطلاق وشيك لها «غير دقيقة». وكذلك أعلن بلينكن أن بلاده مصرة على «إعادة كل أميركي محتجز في إيران إلى بلاده»، واصفاً التقارير عن حصول صفقة مع إيران بأنها «غير صحيحة».
وركز راب أيضاً على مقاربة مشتركة في شأن الصين، واعداً «بالوقوف» أمام بكين بشأن حقوق الإنسان في الوقت نفسه مع الانخراط معها في قضية تغير المناخ.
وكذلك اتهم بلينكن بكين بأنها تتبع نهجاً «أكثر عدوانية» مع الخارج و«أكثر قمعاً» في الداخل، بيد أنه استبعد مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والصين على رغم تزايد التوترات بينهما خلال السنوات الأخيرة. وقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون إن الصين الواثقة بشكل متزايد تتصرف «بعدوانية أكبر خارج حدودها»، مشيراً إلى أن «ما شهدناه خلال السنوات العديدة الماضية هو أن الصين تتصرف بشكل أكثر قمعية في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج. هذه هي الحقيقة».
وسئل عن الهدف البعيد الأمد لبكين، فأجاب: «تؤمن الصين بأنها - مع الوقت - يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وستكون الدولة المهيمنة في العالم»، مستبعداً حصول مواجهة عسكرية لبلاده مع الصين، لأن «الوصول إلى هذه النقطة أو حتى السير في هذا الاتجاه يتعارض بشدة مع مصالح كل من الصين والولايات المتحدة»، علما بأن الصين هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لديها القدرات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لتقويض أو تحدّي النظام القائم على قواعد نتمسّك بها بشدّة ومصممون على الدفاع عنها». وأوضح أن «هدفنا ليس احتواء الصين أو كبحها أو تقييدها، بل هو الحفاظ على هذا النظام القائم على قواعد تشكّل الصين تحدّياً لها».
وتأتي هذه التصريحات بعدما أكد الرئيس الأميركي جو بايدن في أول خطاب له أمام الكونغرس الأسبوع الماضي أن إدارته «لا تسعى إلى الصراع مع الصين» ولكنها في الوقت نفسه «على استعداد للدفاع عن المصالح الأميركية في كل المجالات».
وشدد بلينكن على أن «واشنطن لا تتطلع للتصعيد مع موسكو»، ولكن سيتم التركيز على أفعال «روسيا والمسار الذي ستختاره».



زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.