وزير الخارجية الفرنسي يحصر لقاءاته في بيروت مع عون وبري

TT

وزير الخارجية الفرنسي يحصر لقاءاته في بيروت مع عون وبري

فوجئ الوسط السياسي في لبنان بموقف فرنسي لافت وغير مألوف، تمثّل في حصر لقاءات وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان في زيارته لبيروت، التي تبدأ مساء بعد غد (الأربعاء)، وتستمر يومين، بكل من رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، دون الآخرين المعنيين بتأليف الحكومة الجديدة، وأولهم الرئيس المكلف بتشكيلها سعد الحريري، من دون أن يجد من استثناهم من لقاءاته أي تفسير رسمي من قبل السفارة الفرنسية في بيروت التي كانت تواصلت مساء الجمعة الماضي مع عون وبري، واتفقت معهما على تحديد موعدين منفصلين لهما.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية معنية بتشكيل الحكومة التي تعثّر تشكيلها بعد أن اصطدمت بحائط مسدود من جراء انقطاع التواصل بين عون والحريري، بأن الخطوة الفرنسية قوبلت باستغراب وأحدثت صدمة سلبية بغياب أي تفسير فرنسي لتبرير استثناء أبرز المكوّنات السياسية من لقاءات لودريان في بيروت؛ خصوصاً أنها تتعارض مع الاندفاع الفرنسي الضاغط لتذليل العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة، إضافة إلى أن هذه الخطوة تنم عن إصرار فرنسي على المساواة بين من يسهّل تشكيلها وبين من يرفع شروطه التي لا تزال تعيق ولادتها.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن باريس، في حال لم يبادر لودريان إلى إعادة النظر في قراره باتجاه توسيع رقعة المشاورات لتأمين الشروط لتسريع ولادة الحكومة، قررت أن تضع المعرقلين والمسهّلين لتشكيلها في سلة واحدة مع أنها بادرت إلى خرق معيار المساواة الذي حددته بشمول عون بلقاءات وزير الخارجية، رغم أنه في عداد المشمولين بتعطيل تأليفها بالإنابة عن وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يرفع من سقوف شروطه بالتناغم مع الفريق السياسي المحسوب على الرئاسة الأولى لدفع الحريري إلى الاعتذار.
وأكدت أنه لا اعتراض على لقاء لودريان برئيس المجلس الذي لم يوفر فرصة إلا ووظفها لإخراج أزمة تشكيل الحكومة من المأزق الذي تتخبط فيه، وقالت إنه ابتدع أكثر من مبادرة لكنه اصطدم بشروط عون - باسيل وحاول الاستعانة بحليفه «حزب الله» للضغط على حليفيه، لكنه آثر عدم التدخل وهذا ما فتح الباب أمام اتهامه من قبل خصومه بأنه يراعي باسيل إلى أقصى الحدود لأنه يشكل له خط الدفاع الأول الذي يتلطّى خلفه لتأخير تشكيلها وربطها بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية حول الملف النووي، استجابة لطلب طهران.
ومع أن المصادر لم تتوصل إلى قناعة لتبرير موقف لودريان فإنها تتخوف من أن تكون باريس تتحضر للانسحاب تدريجياً من الملف اللبناني، وإلا هل يتصرف وزير خارجيتها بهذه الطريقة من دون العودة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يوفر له الحماية للدعسة الناقصة التي أقدم عليها - كما يقول رئيس حكومة سابق لـ«الشرق الأوسط» فضّل عدم ذكر اسمه - مضيفاً بأن الموقف الفرنسي قوبل باستهجان وطرح تساؤلات يُفترض بباريس أن تجيب عليها؟
وأكد أن رؤساء الحكومات السابقين لا يزالون يدعمون الحريري الذي يتمسك بالمبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان، وقال إنهم نصحوه بالصمود، وإن بري دخل على خط الاتصالات انطلاقاً من حرصهم على إعطاء فرصة لإنجاح المبادرة قبل أن يُفاجأ هؤلاء بموقف فرنسي غير مدروس ربما يراد منه التحريض على الطبقة السياسية لصرف الأنظار عمن يتحمّل مسؤولية حيال تمديد أزمة تشكيل الحكومة.
وتوقع بأن يبادر الحريري إلى وضع النقاط على الحروف، وقال: «يعود له وحده اختيار التوقيت المناسب ليدلي بدلوه من دون مراعاة أحد، ليس دفاعاً عن نفسه، وإنما لتصويب ما يمكن أن يرافق محادثات لودريان من تداعيات ومفاعيل سياسية من غير الجائز تحميلها لمن أيّد المبادرة الفرنسية بالأعمال لا بالأقوال».
ومع أن رئيس الحكومة السابق دعا إلى ترك الأمور تأخذ مجراها، فإنه في المقابل شدد على أن المساواة بين الحريري وبين عون وباسيل ومن خلفهما «حزب الله» مرفوضة؛ خصوصاً أن تحميل الحريري مسؤولية حيال تعثّر تشكيل الحكومة ما هو إلا تحامل عليه، وسيضطر إلى اتخاذ موقف قد يفاجأ به الجميع ومن بينهم رؤساء الحكومات السابقين الذين كان لهم دور في اجتماعهم الأخير بدعوته إلى تصليب موقفه. وسأل؛ هل أن لودريان مضطر للمجيء إلى بيروت لسحب المبادرة الفرنسية من التداول؟ أم أنه سيحاول إنقاذها، وإنما ليس بهذه الطريقة؟ إلا إذا كان المطلوب تشكيل حكومة بأي ثمن، محملاً الآخرين مسؤولية الخروج عن خريطة الطريق التي رسمها ماكرون لإنقاذ لبنان شرط الالتزام بالمواصفات الدولية لمساعدته للخروج من أزماته. لذلك، فإن المصادر وإن كانت تسعى لتفكيك اللغز الفرنسي باستبعاد أبرز المكوّنات السياسية من جدول أعمال لقاءاته، فهي في المقابل تقف عاجزة أمام القطبة المخفية التي سيحضرها معه لودريان من باريس، لتضاف إلى رزمة الإجراءات التي كان تحدث عنها بمنع من يعرقل تشكيل الحكومة أو من يثبت ضلوعه في الفساد من دخول الأراضي الفرنسية، وصولاً إلى إصدار أحكام مسبقة على المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية غير قابلة للتمييز.
وعليه، لا بد من التريُّث للوقوف على ما يحمله لودريان من أحكام «تأديبية» إذا صح التعبير يحمّل من خلالها الطبقة السياسية مسؤولية تعثّر الحكومة مع أنه يدرك أن الفريق الفرنسي المكلّف بمواكبة مبادرة ماكرون للوصول بها إلى بر الأمان أو بعضه على الأقل أسقط نفسه في هفوات عندما اعتقد أن «حزب الله» يؤيد تشكيل الحكومة إلى أن اكتشف أن تأييده لم يقترن بالضغط على عون وباسيل.
ويبقى السؤال؛ كيف سيتصرف ماكرون؟ وهل يستطيع الدخول في مواجهة مع خصومه في الداخل، وهو يستعد للفوز بولاية رئاسية ثانية؟ وماذا سيقول حيال سحب مبادرته عندما يساوي في تحميله المسؤولية بين «محور الممانعة» بقيادة إيران وبين من يؤيد مبادرته على بياض، رغم أنه كان وقع في سوء تقدير عندما أراح «حزب الله» بحذفه نقاط الاشتباك من جدول أعمال حكومة مهمة من دون أي ثمن، ظناً منه بأن ترحيلها يعبّد الطريق أمام تأليفها في غضون أسابيع قليلة كما وعد أثناء اجتماعه بأبرز المكوّنات السياسية في قصر الصنوبر؟
وأخيراً، لا بد من الانتظار وعدم إطلاق الأحكام المسبقة قبل أن تدق ساعة الحقيقة على التوقيت الباريسي الذي يحمله معه لودريان، ولن يتم تظهير الموقف الفرنسي إلا من خلال لقاءاته، إلا إذا حصلت مفاجأة اقتضت إعادة النظر بجدول لقاءاته باتجاه توسيعها.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.