روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

قائد الحرس: سليماني بنى قوة الدبلوماسية... ونواب ينبهون من «اختراق» مركز أبحاث «الرئاسة»

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)

بعد ثلاثة أيام على تسريب «شهادة سرية» بصوت وزير الخارجية محمد جواد ظريف، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أن «الهدف إثارة الخلافات الداخلية للتأثير على مباحثات فيينا» الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، نافياً أي «شرخ» بين الحكومة والقوات المسلحة، فيما وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، التسجيل بأنه «فضح» أصحاب النزعة الغربية.
وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة إنه «لا يوجد شرخ بين الحكومة والقوات المسلحة». واقتبس مفردة «ميدان» أو الساحة الذي استخدمها ظريف في الشهادة الصوتية، للإشارة إلى دور «الحرس الثوري» مقابل تهميش دور الخارجية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية ليسا مجالين متعارضين. إذا اعتقد أحد أن الميدان أو الدبلوماسية، السياسة الخارجية أو السياسة الدفاعية، أو يجب أن ينجح الميدان أو المفاوضات (أحدهما فقط)، فهذا أمر غير دقيق». وأضاف أن الدبلوماسية والميدان «ذراعان يتابعان هدفاً واحداً».
وأوضح روحاني أن «سرقة وثيقة أو تسجيل هو أمر يجب التحقيق به. لماذا هذا التوقيت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضاً». وأضاف: «لكنْ نُشر في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف إثارة الخلافات داخل» إيران، لافتاً إلى أن «كل المسائل المعقدة للسياسة الخارجية والمجال الدفاعي تجري مناقشتها في المجلس الأعلى للأمن القومي» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله إن سليماني «كان يناقش قضايا المنطقة بما فيها العراق، وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان في المجلس الأعلى للأمن القومي».
وأشار روحاني إلى مفاوضات فيينا بقوله: «اليوم مجموعة 4+1 وحتى الأميركيون أدركوا أنه لا حيلة أمامهم سوى الاستسلام أمام القانون والقوانين الدولية وحق إيران»، وتابع: «اليوم غاضبون لأن أربع سنوات من المؤامرة تضيع من أيديهم».
وتزامن نشر التسجيل مع مباحثات تُجريها طهران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، للبحث في عودة الولايات المتحدة إليه بعد انسحابها الأحادي منه عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات على طهران، وعودة الأخيرة إلى التزاماتها بموجبه، والتي كانت قد تراجعت عن غالبيتها في أعقاب الانسحاب الأميركي.
ويتضمن التسجيل الممتد الذي قالت الخارجية إنه يمتد لسبع ساعات، وجرى تسجيله في مارس (آذار) الماضي، في مركز الأبحاث الاستراتيجية، التابع لمكتب روحاني، شهادة سرية من ظريف بهدف تسجيلها في الأرشيف الإيراني، بناءً على رغبة روحاني، وكان خبير اقتصادي مقرّب من الحكومة الإيرانية، يحاور ظريف.
وينتقد الوزير في شهادته للتاريخ، تهميش دور الجهاز الدبلوماسي وأفضلية «الحرس الثوري». ويذهب أبعد من ذلك، عندما يقدم رواية جديدة عن خلفيات التعاون العسكري الروسي - الإيراني في سوريا، بُعيد التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني، في الفترة التي فصلت إعلان التوصل للاتفاق حتى موعد تنفيذه.
واشتكى ظريف من أن الدبلوماسية قدمت تضحيات للميدان، وأن سليماني قدم له طلبات للحصول على امتيازات في كل مفاوضات دخلها، لكن في المقابل لم يحصل الجهاز الدبلوماسي على «تضحيات من الميدان».
وينسف سرد ظريف رواية «الحرس الثوري» بشأن تأثير سليماني على بوتين لإقناعه بإرسال قوات جوية إلى سوريا. ويشير أيضاً إلى أحداث سبقت تنفيذ الاتفاق في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016 بأسبوعين، وهما الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين، وكذلك احتجاز قاربين يحملان جنوداً أميركيين، مشدداً على أن التطورات الثلاثة، محاولة لـ«إفشال» الاتفاق النووي.
ونوّه روحاني بالعقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية الجنرال سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020، وكان يعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية الإيرانية لأعوام طويلة. وقال: «المستشار الأفضل في السياسة الخارجية، أقله بشأن المنطقة، كان الجنرال سليماني. هذا يعني أنه إذا أردنا أن نتحدث إلى شخص على اطلاع بالسياسة الإقليمية ولديه آراء محددة صريحة، كان سليماني».
في أول تعليق له، قال قائد «الحرس الثوري» إن الجنرال سليماني «بنا قوة للدبلوماسية»، مضيفاً أن «فيلق القدس لم يسعَ للتضحية بمصالح وأمن بلد آخر من أجل إيران أو التضحية بمصلحة وأمن إيران من أجل الآخرين». وقال إن سليماني «كان يسعى وراء تآزر هذه المصالح، ورصها في تشكيلة عالمية وإقليمية واسعة ومترابطة».
وقال: «شعبنا لم يرَ عن قرب وجهاً داعشياً، لأن سليماني كان في الميدان، لم يروا صورة أميركي غازٍ لأنكم وهو كنتم في الميدان». وأضاف: «كانت لديه مهارة جلب الدبلوماسية إلى الميدان، كان بإمكانه أن يحارب في الميدان وأن يتوصل لإجماع، ويغيّر التركيبة السياسية للساحة، ويبني القوة للدبلوماسية».
بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من إثارة الازدواجية بين الدبلوماسية وساحة المعركة، وقال في مؤتمر أمس: «العمل على مختلف أبعاد الأمن يضمن أمن البلاد، وإذا أرادوا إثارة ازدواجية القوة الميدانية والقوة الدبلوماسية، تحت أي ذريعة، عليهم أن يعلموا أن هذه يعارض المصالح الوطنية، والخبرة البشرية والعلم، ولا يوجد منطق وراءه إلا الانتهازية السياسية».
والأحد الماضي، تناقلت وسائل إعلام في الخارج، بفارق زمني ضئيل، ثلاث ساعات من التسجيل، وقالت الخارجية إن تسريبه للخارج جاء بعد ساعات من تداوله بين الصحافيين في الداخل، ولم يعرف كيفية تسريبه للوسط الإعلامي بعد.
وصرح روحاني الذي لا يحقّ له دستورياً الترشح للانتخابات المقبلة، بأن «من مواضع الفخر في بلادنا أنه يمكن للمسؤولين التعبير عن رأيهم بحرية (...) لكن بعض الآراء التي يتم التعبير عنها لا يمكن نشرها لأن العدو سيسيء استخدامها. عادةً ما نصفنها سرّية». وأشار إلى أن بعض ما تم نشره من آراء لظريف «طبيعي، لكن بعضها ليست رأي الحكومة أو الرئيس. أي وزير أو مسؤول يمكن أن تكون له آراء، ويرغب في أن تبقى طي الكتمان من أجل المستقبل».
قبل روحاني بساعات، أنهى ظريف صمته بشأن التسريب، ولجأ إلى حسابه في شبكة «إنستغرام»، نافذته المفضلة لمخاطبة الإيرانيين. وأعرب عن أسفه لتحول تصريحاته المسربة إلى «اقتتال داخلي» في إيران، لكنه دافع ضمناً عن رأيه قائلاً إنه يعتبر «طلب العافية، والمسايرة والرقابة الذاتية» في التعبير عن رأيه كخبير «خيانة».
واستخدم ظريف أساليب سابقة للدفاع عن موقعه ضد منتقدي الاتفاق النووي، وأشار إلى طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعته بالجنرال سليماني، قائلاً إن الفكرة الأساسية من حديثه كانت تقديره وجود حاجة إلى «تعديل ذكي» في العلاقة بين الميدان العسكري والدبلوماسية في إيران.
وكتب ظريف: «آسف بشدة؛ كيف أن حديثاً نظرياً عن الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والميدان، من أجل أن يستخدمه رجال الدولة المقبلون عبر الاستفادة من الخبرة القيمة للأعوام الثمانية الماضية، تحول إلى اقتتال داخلي؟!». كما أبدى أسفه لأن تقييمه لبعض المسارات الإجرائية «تم تأطيره على أنه انتقاد شخصي».
وأرفق ظريف المنشور عبر حسابه الموثق، بشريط مصور لزيارة قام بها هذا الأسبوع لموقع نجحت فيه القوات الأميركية في القضاء على من وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حينها بـ«الإرهابي الأول في العالم».
وشدد الوزير الذي يتولى منصبه منذ عام 2013 على أنه حظي «بشرف صداقة عميقة وتعاون» مع سليماني، لأكثر من عقدين من الزمن. ورأى أن الدبلوماسية والميدان العسكري يمثلان «ذراعي قوة» لإيران. وأوضح أن «الفكرة الأساسية» التي تحدث عنها في التسجيل كانت التركيز على «الحاجة إلى تعديل ذكي في العلاقة بين هذين الذراعين و«تحديد الأولويات ضمن الهيئات القانونية» تحت إشراف صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أنه دائماً ما اتّبع «السياسات المقررة للبلاد ودافعتُ عنها بقوة».
وأعلن الادعاء العام الإيراني فتح تحقيق حول التسريب، بعد ساعات من إعلان البرلمان استدعاء وزير الخارجية لمساءلته في لجنة الأمن القومي.
وأبلغ عضو هيئة الرئاسة البرلمانية، النائب حسين علي حاجي دليغاني، وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بفتح تحقيق مع مركز الأبحاث الاستراتيجي التابع للرئاسة الإيرانية.
وقال دليغاني إن تسريب التسجيل السري لظريف «يُظهر عمق الاختراق في المراكز الحساسة للدولة»، داعياً إلى ضرورة مساءلة حسام الدين إشنا، مستشار الرئيس الإيراني ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة. وأشار إلى «ثغرة أمنية» في مركز أبحاث الرئاسة، لافتاً إلى «اختراقات سابقة» و«موجودة حالياً». وأضاف: «الأيادي الخفية التي أصرت على تسجيل الحوارات، أوصلتها إلى الخارج عبر وسطاء».
وتحت عنوان «الهزات الارتدادية للتضحية الكبيرة»، أشارت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى إلى «أسئلة جديدة» لدى الإيرانيين. واستندت إلى صورة نشرتها ابنة سليماني في «تويتر» لليد المقطوعة لوالدها، وكتب: «الثمن الذي دفعه الميدان للدبلوماسية».
ودعت افتتاحية الصحيفة إلى التفريق بين مضمون تسجيل ظريف، وبين تسريبه إلى وسائل الإعلام. وعدّت تسريبه دليلاً على «إرباك» في الحكومة. ولاحظت أن الحوار يبدأ بسؤال مرتبط بالانتخابات، متسائلة عن الصلة بين السؤال والشهادة التاريخية.
في جزء آخر من الافتتاحية، أعادت الصحيفة تصريحات ظريف بشأن سليماني إلى «عقدة النقص والحقارة» و«تراجع بطولته» مقابل «شخصية قوية» في مجال «مهام مشتركة» و«نتائج باهتة لنشاط (ظريف) طيلة ثماني سنوات».
أما صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني فكتبت: «الهروب من عار السجل الفارغ بإعداد ونشر تسجيل صوتي».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري، قائلاً: «لا تكونوا سذجاً، التسجيل الصوتي على خلاف مزاعم المسؤولين لم يكن سرّياً وأُعد من البداية لنشره»، وأضاف: «بيت القصيد في تصريحات ظريف هو أن مواقف وأعمال الجنرال سليماني منعت حكومة روحاني من الانخراط في سياسة خارجية مطلوبة من أميركا وحلفائها». وأضاف أن «إرباك» مكتب الرئيس من نشر التسجيل الصوتي «يُظهر بوضوح أنهم يعرفون أي خيانة ارتكبوا، إن لم يكن كذلك فلماذا لم يعربوا عن قلقهم من نشره؟».



تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
TT

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

بينما يتصاعد الجدل في تركيا حول لوائح قانونية مرتقبة بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كشفت مصادر عن توجّه لتصنيف عناصر الحزب إلى 4 فئات بهدف تحقيق الاندماج في إطار هذه العملية.

ومن المتوقع أن يبدأ البرلمان التركي مناقشة تقرير أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» خلال الأيام المقبلة داخل لجنة العدل، على أن تناقش اللوائح القانونية التي توافق عليها اللجنة في الجلسات العامة للبرلمان لاحقاً.

وبينما تتواصل النقاشات حول الإطار القانوني المقترح للعملية التي تطلق عليها أنقرة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن هناك توجهاً لتصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات، على أساس التورط في «الأعمال الإرهابية» التي ارتكبها الحزب ضد الدولة التركية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

عملية تصنيف

وبحسب ما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية عن تلك المصادر، الأحد، سيتم تصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى «متورطين في جرائم، وغير متورطين، ومطلوبين، وسجناء».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 26 أكتوبر الماضي تنفيذاً لدعوة أوجلان (رويترز)

ولفتت المصادر إلى وجود نحو 4 آلاف عضو من الحزب في السجون حالياً، منهم أكثر من 500 عضو يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مشددة، بمن فيهم زعيمه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد، والذي أمضى ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته، وتتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه استناداً إلى قيادته لـ«عملية السلام» الحالية.

وأكدت المصادر مجدداً أن إقرار اللوائح القانونية يبقى رهناً لتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات ووزارتا الدفاع والداخلية) الانتهاء بشكل كامل من نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». وأضافت أنه بناء على ذلك، قد يُصدر الرئيس رجب طيب إردوغان توجيهات بسن «قانون إطاري» خلال أبريل (نيسان) المقبل، استناداً إلى تقرير من جهاز المخابرات يؤكد اكتمال عملية نزع الأسلحة.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول المتطلبات القانونية لـ«عملية السلام» إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

في الوقت ذاته، أشارت المصادر إلى احتمال أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبطاء المسار القانوني للعملية لبعض الوقت.

وبالتوازي، ترددت مزاعم بشأن إرسال أوجلان رسالة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ عام 2017 في سجن أدرنة في غرب تركيا، طلب منه فيها الاستعداد للعودة إلى معترك السياسة.

أوجلان يسعى لحزب جديد

وبحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الجانب الكردي، تضمنت الرسالة مطالبة أوجلان لدميرطاش بالاستعداد لقيادة حزب سياسي جديد، سيكون له زعيم واحد، وأن أوجلان يرى أن دميرطاش هو الشخص المناسب لهذا المنصب.

وسبق أن تحدث مسؤولون في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رغبة أوجلان في إطلاق حزب جديد يحل محل الأحزاب الكردية التقليدية، ويواكب «عملية السلام» والاندماج الديمقراطي، ولا يركز فقط على القاعدة الكردية، بل يصبح حزباً يمثل فيه الأكراد والأتراك.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لدميرطاش للمطالبة بإطلاق سراحه خلال أحد تجمعاتهم في إسطنبول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - إكس)

واعتُقل دميرطاش، وهو محامٍ وسياسي كردي بارز، عام 2017 مع الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسكداغ، وعدد آخر من السياسيين الأكراد بتهم تتعلق بدعم «منظمة إرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ويواجه حزبهما دعوة إغلاق منذ سنوات لم تبت فيها المحكمة الدستورية حتى الآن.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارات عدة بالإفراج الفوري عن دميرطاش، الذي نافس إردوغان في انتخابات الرئاسة مرتين؛ الأولى عام 2014، والثانية من داخل السجن عام 2018، ونجح عام 2015 في قيادة حزب كردي في تركيا لدخول البرلمان بكتلة برلمانية بعد اجتياز العتبة الانتخابية (10 في المائة من أصوات الناخبين في ذلك الوقت).

دميرطاش يعود للواجهة

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أكثر من مرة بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن دميرطاش، بعدما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي بموجبها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويعد إطلاق سراح دميرطاش، ويوكسكداغ، وباقي النواب والسياسيين الأكراد السجناء، أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال احتفال بـ«عيد النوروز» في ديار بكر جنوب شرق تركيا وخلفه صورة لأوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة خلال احتفالات «عيد النوروز» في ديار بكر، السبت، حيث احتشد آلاف الأكراد، طالب الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، بإطلاق سراح أوجلان، وتمكينه من أن يحضر احتفالات «النوروز» في ديار بكر، وأن يتحدث إلى الشعب. كما جدد المطالبة بإطلاق سراح دميرطاش ويوكسكداغ وباقي السجناء، واتخاذ الخطوات القانونية لحل المشكلة الكردية، داعياً الحكومة إلى سن «قانون السلام»، والمعارضة إلى دعم السلام، والرأي العام إلى تبني عملية «المصالحة والتسامح»، والأكراد إلى العمل في إطار وحدة ديمقراطية.


إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​اليوم الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

وهدد ⁠ترمب ​أمس «بمحو» ⁠محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ⁠48 ساعة، في ‌ما ‌يشير إلى تصعيد ​كبير ‌بعد أقل ‌من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها ‌الرابع.

وجاء في البيان أن الشركات التي ⁠تضم ⁠حصصا أميركية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً «مشروعة».

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونا التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية، وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.


تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.