روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

قائد الحرس: سليماني بنى قوة الدبلوماسية... ونواب ينبهون من «اختراق» مركز أبحاث «الرئاسة»

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يحذّر من تأثير تسريب «شهادة ظريف» على مباحثات فيينا

الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يتحدث خلال الاجتماع الوزاري ويبدو إلى يمينه نائبه إسحاق جهانغيري (موقع الرئاسة)

بعد ثلاثة أيام على تسريب «شهادة سرية» بصوت وزير الخارجية محمد جواد ظريف، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من أن «الهدف إثارة الخلافات الداخلية للتأثير على مباحثات فيينا» الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، نافياً أي «شرخ» بين الحكومة والقوات المسلحة، فيما وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، التسجيل بأنه «فضح» أصحاب النزعة الغربية.
وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة إنه «لا يوجد شرخ بين الحكومة والقوات المسلحة». واقتبس مفردة «ميدان» أو الساحة الذي استخدمها ظريف في الشهادة الصوتية، للإشارة إلى دور «الحرس الثوري» مقابل تهميش دور الخارجية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية ليسا مجالين متعارضين. إذا اعتقد أحد أن الميدان أو الدبلوماسية، السياسة الخارجية أو السياسة الدفاعية، أو يجب أن ينجح الميدان أو المفاوضات (أحدهما فقط)، فهذا أمر غير دقيق». وأضاف أن الدبلوماسية والميدان «ذراعان يتابعان هدفاً واحداً».
وأوضح روحاني أن «سرقة وثيقة أو تسجيل هو أمر يجب التحقيق به. لماذا هذا التوقيت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضاً». وأضاف: «لكنْ نُشر في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف إثارة الخلافات داخل» إيران، لافتاً إلى أن «كل المسائل المعقدة للسياسة الخارجية والمجال الدفاعي تجري مناقشتها في المجلس الأعلى للأمن القومي» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله إن سليماني «كان يناقش قضايا المنطقة بما فيها العراق، وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان في المجلس الأعلى للأمن القومي».
وأشار روحاني إلى مفاوضات فيينا بقوله: «اليوم مجموعة 4+1 وحتى الأميركيون أدركوا أنه لا حيلة أمامهم سوى الاستسلام أمام القانون والقوانين الدولية وحق إيران»، وتابع: «اليوم غاضبون لأن أربع سنوات من المؤامرة تضيع من أيديهم».
وتزامن نشر التسجيل مع مباحثات تُجريها طهران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، للبحث في عودة الولايات المتحدة إليه بعد انسحابها الأحادي منه عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات على طهران، وعودة الأخيرة إلى التزاماتها بموجبه، والتي كانت قد تراجعت عن غالبيتها في أعقاب الانسحاب الأميركي.
ويتضمن التسجيل الممتد الذي قالت الخارجية إنه يمتد لسبع ساعات، وجرى تسجيله في مارس (آذار) الماضي، في مركز الأبحاث الاستراتيجية، التابع لمكتب روحاني، شهادة سرية من ظريف بهدف تسجيلها في الأرشيف الإيراني، بناءً على رغبة روحاني، وكان خبير اقتصادي مقرّب من الحكومة الإيرانية، يحاور ظريف.
وينتقد الوزير في شهادته للتاريخ، تهميش دور الجهاز الدبلوماسي وأفضلية «الحرس الثوري». ويذهب أبعد من ذلك، عندما يقدم رواية جديدة عن خلفيات التعاون العسكري الروسي - الإيراني في سوريا، بُعيد التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجنرال قاسم سليماني، في الفترة التي فصلت إعلان التوصل للاتفاق حتى موعد تنفيذه.
واشتكى ظريف من أن الدبلوماسية قدمت تضحيات للميدان، وأن سليماني قدم له طلبات للحصول على امتيازات في كل مفاوضات دخلها، لكن في المقابل لم يحصل الجهاز الدبلوماسي على «تضحيات من الميدان».
وينسف سرد ظريف رواية «الحرس الثوري» بشأن تأثير سليماني على بوتين لإقناعه بإرسال قوات جوية إلى سوريا. ويشير أيضاً إلى أحداث سبقت تنفيذ الاتفاق في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016 بأسبوعين، وهما الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين، وكذلك احتجاز قاربين يحملان جنوداً أميركيين، مشدداً على أن التطورات الثلاثة، محاولة لـ«إفشال» الاتفاق النووي.
ونوّه روحاني بالعقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية الجنرال سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020، وكان يعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية الإيرانية لأعوام طويلة. وقال: «المستشار الأفضل في السياسة الخارجية، أقله بشأن المنطقة، كان الجنرال سليماني. هذا يعني أنه إذا أردنا أن نتحدث إلى شخص على اطلاع بالسياسة الإقليمية ولديه آراء محددة صريحة، كان سليماني».
في أول تعليق له، قال قائد «الحرس الثوري» إن الجنرال سليماني «بنا قوة للدبلوماسية»، مضيفاً أن «فيلق القدس لم يسعَ للتضحية بمصالح وأمن بلد آخر من أجل إيران أو التضحية بمصلحة وأمن إيران من أجل الآخرين». وقال إن سليماني «كان يسعى وراء تآزر هذه المصالح، ورصها في تشكيلة عالمية وإقليمية واسعة ومترابطة».
وقال: «شعبنا لم يرَ عن قرب وجهاً داعشياً، لأن سليماني كان في الميدان، لم يروا صورة أميركي غازٍ لأنكم وهو كنتم في الميدان». وأضاف: «كانت لديه مهارة جلب الدبلوماسية إلى الميدان، كان بإمكانه أن يحارب في الميدان وأن يتوصل لإجماع، ويغيّر التركيبة السياسية للساحة، ويبني القوة للدبلوماسية».
بدوره، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من إثارة الازدواجية بين الدبلوماسية وساحة المعركة، وقال في مؤتمر أمس: «العمل على مختلف أبعاد الأمن يضمن أمن البلاد، وإذا أرادوا إثارة ازدواجية القوة الميدانية والقوة الدبلوماسية، تحت أي ذريعة، عليهم أن يعلموا أن هذه يعارض المصالح الوطنية، والخبرة البشرية والعلم، ولا يوجد منطق وراءه إلا الانتهازية السياسية».
والأحد الماضي، تناقلت وسائل إعلام في الخارج، بفارق زمني ضئيل، ثلاث ساعات من التسجيل، وقالت الخارجية إن تسريبه للخارج جاء بعد ساعات من تداوله بين الصحافيين في الداخل، ولم يعرف كيفية تسريبه للوسط الإعلامي بعد.
وصرح روحاني الذي لا يحقّ له دستورياً الترشح للانتخابات المقبلة، بأن «من مواضع الفخر في بلادنا أنه يمكن للمسؤولين التعبير عن رأيهم بحرية (...) لكن بعض الآراء التي يتم التعبير عنها لا يمكن نشرها لأن العدو سيسيء استخدامها. عادةً ما نصفنها سرّية». وأشار إلى أن بعض ما تم نشره من آراء لظريف «طبيعي، لكن بعضها ليست رأي الحكومة أو الرئيس. أي وزير أو مسؤول يمكن أن تكون له آراء، ويرغب في أن تبقى طي الكتمان من أجل المستقبل».
قبل روحاني بساعات، أنهى ظريف صمته بشأن التسريب، ولجأ إلى حسابه في شبكة «إنستغرام»، نافذته المفضلة لمخاطبة الإيرانيين. وأعرب عن أسفه لتحول تصريحاته المسربة إلى «اقتتال داخلي» في إيران، لكنه دافع ضمناً عن رأيه قائلاً إنه يعتبر «طلب العافية، والمسايرة والرقابة الذاتية» في التعبير عن رأيه كخبير «خيانة».
واستخدم ظريف أساليب سابقة للدفاع عن موقعه ضد منتقدي الاتفاق النووي، وأشار إلى طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعته بالجنرال سليماني، قائلاً إن الفكرة الأساسية من حديثه كانت تقديره وجود حاجة إلى «تعديل ذكي» في العلاقة بين الميدان العسكري والدبلوماسية في إيران.
وكتب ظريف: «آسف بشدة؛ كيف أن حديثاً نظرياً عن الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والميدان، من أجل أن يستخدمه رجال الدولة المقبلون عبر الاستفادة من الخبرة القيمة للأعوام الثمانية الماضية، تحول إلى اقتتال داخلي؟!». كما أبدى أسفه لأن تقييمه لبعض المسارات الإجرائية «تم تأطيره على أنه انتقاد شخصي».
وأرفق ظريف المنشور عبر حسابه الموثق، بشريط مصور لزيارة قام بها هذا الأسبوع لموقع نجحت فيه القوات الأميركية في القضاء على من وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حينها بـ«الإرهابي الأول في العالم».
وشدد الوزير الذي يتولى منصبه منذ عام 2013 على أنه حظي «بشرف صداقة عميقة وتعاون» مع سليماني، لأكثر من عقدين من الزمن. ورأى أن الدبلوماسية والميدان العسكري يمثلان «ذراعي قوة» لإيران. وأوضح أن «الفكرة الأساسية» التي تحدث عنها في التسجيل كانت التركيز على «الحاجة إلى تعديل ذكي في العلاقة بين هذين الذراعين و«تحديد الأولويات ضمن الهيئات القانونية» تحت إشراف صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أنه دائماً ما اتّبع «السياسات المقررة للبلاد ودافعتُ عنها بقوة».
وأعلن الادعاء العام الإيراني فتح تحقيق حول التسريب، بعد ساعات من إعلان البرلمان استدعاء وزير الخارجية لمساءلته في لجنة الأمن القومي.
وأبلغ عضو هيئة الرئاسة البرلمانية، النائب حسين علي حاجي دليغاني، وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بفتح تحقيق مع مركز الأبحاث الاستراتيجي التابع للرئاسة الإيرانية.
وقال دليغاني إن تسريب التسجيل السري لظريف «يُظهر عمق الاختراق في المراكز الحساسة للدولة»، داعياً إلى ضرورة مساءلة حسام الدين إشنا، مستشار الرئيس الإيراني ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة. وأشار إلى «ثغرة أمنية» في مركز أبحاث الرئاسة، لافتاً إلى «اختراقات سابقة» و«موجودة حالياً». وأضاف: «الأيادي الخفية التي أصرت على تسجيل الحوارات، أوصلتها إلى الخارج عبر وسطاء».
وتحت عنوان «الهزات الارتدادية للتضحية الكبيرة»، أشارت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى إلى «أسئلة جديدة» لدى الإيرانيين. واستندت إلى صورة نشرتها ابنة سليماني في «تويتر» لليد المقطوعة لوالدها، وكتب: «الثمن الذي دفعه الميدان للدبلوماسية».
ودعت افتتاحية الصحيفة إلى التفريق بين مضمون تسجيل ظريف، وبين تسريبه إلى وسائل الإعلام. وعدّت تسريبه دليلاً على «إرباك» في الحكومة. ولاحظت أن الحوار يبدأ بسؤال مرتبط بالانتخابات، متسائلة عن الصلة بين السؤال والشهادة التاريخية.
في جزء آخر من الافتتاحية، أعادت الصحيفة تصريحات ظريف بشأن سليماني إلى «عقدة النقص والحقارة» و«تراجع بطولته» مقابل «شخصية قوية» في مجال «مهام مشتركة» و«نتائج باهتة لنشاط (ظريف) طيلة ثماني سنوات».
أما صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني فكتبت: «الهروب من عار السجل الفارغ بإعداد ونشر تسجيل صوتي».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري، قائلاً: «لا تكونوا سذجاً، التسجيل الصوتي على خلاف مزاعم المسؤولين لم يكن سرّياً وأُعد من البداية لنشره»، وأضاف: «بيت القصيد في تصريحات ظريف هو أن مواقف وأعمال الجنرال سليماني منعت حكومة روحاني من الانخراط في سياسة خارجية مطلوبة من أميركا وحلفائها». وأضاف أن «إرباك» مكتب الرئيس من نشر التسجيل الصوتي «يُظهر بوضوح أنهم يعرفون أي خيانة ارتكبوا، إن لم يكن كذلك فلماذا لم يعربوا عن قلقهم من نشره؟».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.