ولي العهد السعودي: أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب

أكد أن الغلو في الدين أو في أي أمر كان «خطير للغاية»‏

محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
TT

ولي العهد السعودي: أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب

محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، أن أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب
وأوضح الأمير محمد بن سلمان في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، أن القرآن الكريم هو دستور المملكة، و‏النظام الأساسي للحكم ينص على ذلك، مشدداً على رفض الغلو في الدين أو في أي أمر كان.
وقال: «الاعتدال كلمة واسعة للغاية، كل فقهاء المسلمين والعلماء من أكثر من ألف سنة وهم يجتهدون بما هو مفهوم الاعتدال، لا أعتقد أنني في موقع أستطيع ما هو مفهوم الاعتدال بقدر ما ألتزم بدستور المملكة العربية السعودية الذي هو القرآن والسنة ونظامها الأساسي للحكم وتطبيقه على أكمل وجه بمفهوم واسع يشمل الجميع».

وأضاف: «دستورنا هو القرآن وسوف يستمر للأبد والنظام الأساسي في الحكم ينص على ذلك بشكل واضح للغاية، نحن كحكومة أو مجلس الشورى كمشرع أو الملك كمرجع للسلطات الثلاث ملزمين بتطبيق القرآن، لكن في الشأن الاجتماعي والشخصي فقط ملتزمين بتطبيق النصوص المنصوص عليها في القرآن بشكل واضح، يعني لا يجب أن أطرح عقوبة شرعية بدون نص قرآني واضح أو نص صريح من السنة، وعندما أتكلم عن نص صريح من السنة أغلب المدونين للحديث يصنفون الحديث بناء على البخاري ومسلم وغيره أنه حديث صحيح أو حسن أو ضعيف لكن في تصنيف آخر هو الأهم الذي هو الحديث المتواتر والآحاد والخبر وهو المرجع الرئيسي في استنتاج الأحكام واستنباطها من الناحية الشرعية، الحديث المتواتر الذي هو من جماعة لجماعة لجماعة لجماعة مجموعة أشخاص يعني عن الرسول صلى الله عليه وسلم هي أحاديث قليلة للغاية ولكن ثباتها قوي جداً وتفسيرها يخضع لاجتهاد حسب الظرف والمكان وحسب كيف فهم هذا الحديث، بينما الآحاد الذي هو فرد عن فرد عن فرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جماعة عن فرد ففي فرد في الحلقة فهذا يسمى حديث آحاد وهذا يصنف أصنافاً كثيرة منها الصحيح ومنها الحسن والضعيف، وحديث الآحاد غير ملزم بإلزامية الحديث المتواتر، إلا إذا اقترن بنصوص شرعية واضحة وبمصلحة دنيوية واضحة خاصة إذا كان حديث آحاد صحيح، وهذا يشكل جزءاً قليلاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما الخبر الذي هو عن فرد فرد فرد فرد ما نعرف عن فرد عن فرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جماعة عن جماعة عن فرد ما نعرف فيه انقطاع هذا الخبر هو يشكل النسبة العظمى من الأحاديث، هذا لا يؤخذ فيه أنه غير ثابت وغير ملزم ونرى في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من كتب الأحاديث في وقته أمر بحرقها وعدم كتابتها فما بالك ترجع لأحاديث الخبر وتلزم فيها الناس من الناحية الشرعية وقد تطعن في قدرات الله سبحانه وتعالى أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، الحكومة في الجوانب الشرعية ملزمة بتطبيق النصوص في القرآن ونصوص الحديث المتواتر وتنظر للحديث الآحاد حسب صحته وضعفه ووضعه، ولا تنظر لأحاديث الخبر بتاتاً إلا إذا كان تسند عليه رأي فيه مصلحة واضحة للإنسان، لا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني واضح وتطبق هذه العقوبة بناء على كيفية تطبيقها في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، فكونك تأخذ نص قرآني وتطبقه بطريقة غير الطريقة التي طبقها الرسول صلى الله عليه وسلم وتبحث عن الشخص وتثبت عليه التهمة بينما الرسول أتاه المتهم معترفاً وعامله بهذه الطريقة هذا ليس شرع الله، وتأتي لتطبق نصاً شرعياً أو عقوبة بحجة أنها عقوبة شرعية ولا يوجد نص شرعي للمعاقبة في القرآن أو الحديث المتواتر هذا تزييف للشريعة، فالله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يعاقب على جرم شرعي نص عليه، عندما حرم شيئاً ووعد بالعقاب في الآخرة لم ينص ويأمرنا كبشر أن نعاقب عليه وترك الفرد أن يختار وحسابه يوم الدين وفي الآخرة الله غفور رحيم ويغفر كل شيء إلا أن يشرك به، فهذا المنهج الصحيح للتطبيق للقرآن والسنة بناء على دستورنا».

وتابع: «متى ما ألزمنا أنفسنا بمدرسة معينة أو بعالم معين معناه ألهنا البشر، الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وسلم لم يضع بينه وبين الناس حجاب، أنزل القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم طبقه على الأرض والاجتهاد مفتوح للأبد، والشيخ محمد بن عبدالوهاب لو خرج من قبره ووجدنا نلتزم بنصوصه ونغلق عقولنا للاجتهاد ونؤلهه أو نضخمه لعارض هذا الشيء، فلا توجد مدرسة ثابتة ولا يوجد شخص ثابت، القرآن والاجتهاد مستمران فيه، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم والاجتهاد مستمران فيه، وكل فتاوى حسب كل زمان ومكان وكل فهم يعني مثلاً قبل مئة عام يفتي أحد المشايخ الأجلاء بفتوى معينة وهو لا يعرف أن الكرة الأرضية أنها مدورة أو لا، ولا يعرف قارات العالم ولا التقنية وإلى آخره، ففتواه بناء على معطيات ومعلومات عنده وفهمه للقرآن والسنة لكن هذه تتغير في وضعنا الحالي وفي الأخير مرجعنا هو القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم».

وعن حملة تحييد الخطاب المتطرف، قال ولي العهد السعودي: «صعب أن تختار من أين تبدأ لكن التطرف في كل شيء غير جائز والرسول صلى الله عليه وسلم تكلم في أحد الأحاديث أن يوم من الأيام سوف يخرج من يتطرف إذا خرجوا اقتلوهم، لا تغلوا في دينكم فما أهلك من قبلكم إلا غلوهم في دينهم، فالغلو في أي شيء سواء في الدين أو في ثقافتنا أو عروبتنا أو في أي أمر كان خطيراً للغاية بنص الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تجارب دنيوية ومن التاريخ الذي تقرأه»، مؤكداً أنه ما من شك أن المملكة كانت هدفاً رئيساً للمشاريع المتطرفة والمشاريع الإرهابية في أنحاء العالم.
وقال: «إذاً أنا أسامة بن لادن وأريد أن أنشر فكري المتطرف في العالم كله وأريد أن أنشره خصوصاً بين المسلمين، من أين أبدأ؟، سأبداً في الدولة التي فيها قبلة المسلمين وفيها مقدسات المسلمين ويتوافد عليها حجاج المسلمين والمعتمرين ويتوجه إليها المسلمون خمس مرات في اليوم، إذا نجحت في نشر مشروعي هناك تلقائياً سوف ينتشر في أنحاء العالم، كل فكر متطرف عندما يريد أن يبدأ بلا شك سيستهدف المملكة العربية السعودية، كنا في مرحلة من مراحل في مرحلة صعبة جدا لنقول من الخمسينات إلى السبعينات المشروع العربي والاشتراكية والشيوعية وغيرها من مشاريع في المنطقة التي أعطت فرصة لكثير من الجماعات المتطرفة بأن تدخل بشكل أو بآخر المملكة وتصل إلى مواقع مختلفة سواء في الدولة أو الاقتصاد وآخره، نتج عنها عواقب لا تحمد عقباها، ورأينا أثرها في السنوات الماضية، اليوم لا نستطيع أن ننمو ونجذب رؤوس أموال والسياحة ولا أن نتقدم بوجود فكر متطرف في السعودية، إذا تريد ملايين الوظائف والبطالة تنزل والاقتصاد ينمو ودخلك يتحسن يجب أن تستأصل هذا المشروع لمصلحة دنيوية، ناهيك عن مصلحة بأن هؤلاء لا يجب أن يمثلون ديننا الحنيف ومبادئنا السمحة بشكل أو باخر، فبلا شك هذه جريمة نتج عنها إنشاء منظمات إرهابية مثل إنشاء جماعات متطرفة قتلت أرواح في جميع أنحاء العالم وقتلت أرواح في المملكة العربية السعودية وأضاعت مصالح اقتصادية، هذا عمل إجرامي غير قانوني ومجرم بناء على قانون المملكة، فأي شخص يتبنى منهجاً متطرفاً حتى لو لم يكن إرهابياً فهو مجرم يحاسب عليه قانونياً».

مقالات ذات صلة

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقيتي عزاء للشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الإمارات في وفاة أخيه الشيخ أحمد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير مساعد بن عبد الرحمن (دارة الملك عبد العزيز)

إطلاق اسم مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية في الرياض.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من ملك الأردن

تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)

السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات أوضاع المنطقة، والملفات المرتبطة بأمنها واستقرارها.

غازي الحارثي (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إنذار مبكر في نجران

«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
TT

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إنذار مبكر في نجران

«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر عن منطقة نجران، بعد وقت قصير من إطلاق إنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، للتحذير من خطر في المنطقة.

وقال الدفاع المدني، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «زال الخطر عن منطقة نجران»، داعياً السكان إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق، إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في منطقة نجران، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وأشار إلى أنه في حال ملاحظة أي خطر يمكن الاتصال بالدفاع المدني على الرقم «911» في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية، وعلى الرقم «998» في بقية مناطق المملكة.


فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
TT

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)

كثّف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اجتماعاته ولقاءاته في نيويورك، على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حيث تصدّرت تطورات قطاع غزة والتوترات الإقليمية جدول مباحثاته، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من الدول والشركاء الدوليين.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية، الذي بحث التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية.

وزير الخارجية السعودي يشارك في اجتماع وزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

وناقش الوزراء سبل توحيد الجهود والمواقف، بما يُسهم في حشد الدعم الدولي لحماية الشعب الفلسطيني، ودعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية لاحتواء أزمات المنطقة، شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع السادس لوزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية، إلى جانب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون وفرنسا (واس)

وبحث الاجتماع تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بين الدول الأربع لخفض التوترات، مع تأكيد أهمية تكثيف التشاور واستمرار الجهود الدبلوماسية للحد من تداعيات أزمات المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، التقى الأمير فيصل بن فرحان نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، واستعرضا علاقات التعاون بين البلدين، إلى جانب آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والمساعي الرامية إلى احتواء التوترات عبر الحلول الدبلوماسية.

ووقّع الوزيران، في ختام اللقاء، اتفاقية للإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، بهدف تسهيل الإجراءات ورفع مستوى التنسيق وتوسيع مجالات التعاون بين السعودية وباكستان.

كما شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا، الذي تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار، وبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة خلال أعمال الجمعية العامة.

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول الخليج وسويسرا (واس)

وفي اجتماع وزاري آخر بين دول مجلس التعاون وسويسرا، بحث الأمير فيصل بن فرحان مع المشاركين عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوجه التعاون والتنسيق بين الجانبين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وضمن لقاءاته في نيويورك، اجتمع وزير الخارجية السعودي مع رئيس مجلس إدارة «مؤسسة غيتس»، بيل غيتس، حيث استعرض الجانبان أوجه التعاون المشترك، وبحثا فرص توسيعه في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.


تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
TT

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن العلاقات بين دول الخليج وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بها وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون وفرنسا، برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بحضور ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.

وأشار البديوي إلى أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، لافتاً إلى ما تعرضت له دول الخليج منذ 28 فبراير (شباط) 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن تلك الدول لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول الخليج الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور.

وثمّن البديوي في الوقت نفسه موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام تأكيد مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما ثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، مشيداً بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، لا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وأوضح البديوي أن الشراكة بين مجلس التعاون وفرنسا تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية، والطاقة والدفاع والتعليم.

وأشار إلى أن مجلس التعاون ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية والخليجية - الأوروبية، مثمناً دور باريس في دعم وتعزيز تلك الشراكة.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في السعودية 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وفرنسا تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.