ولي العهد السعودي: أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب

أكد أن الغلو في الدين أو في أي أمر كان «خطير للغاية»‏

محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
TT

ولي العهد السعودي: أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب

محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
محمد بن سلمان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (واس)
أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، أن أي شخص يتبنّى موقفاً متطرفاً هو مجرم وسيحاسب
وأوضح الأمير محمد بن سلمان في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، أن القرآن الكريم هو دستور المملكة، و‏النظام الأساسي للحكم ينص على ذلك، مشدداً على رفض الغلو في الدين أو في أي أمر كان.
وقال: «الاعتدال كلمة واسعة للغاية، كل فقهاء المسلمين والعلماء من أكثر من ألف سنة وهم يجتهدون بما هو مفهوم الاعتدال، لا أعتقد أنني في موقع أستطيع ما هو مفهوم الاعتدال بقدر ما ألتزم بدستور المملكة العربية السعودية الذي هو القرآن والسنة ونظامها الأساسي للحكم وتطبيقه على أكمل وجه بمفهوم واسع يشمل الجميع».

وأضاف: «دستورنا هو القرآن وسوف يستمر للأبد والنظام الأساسي في الحكم ينص على ذلك بشكل واضح للغاية، نحن كحكومة أو مجلس الشورى كمشرع أو الملك كمرجع للسلطات الثلاث ملزمين بتطبيق القرآن، لكن في الشأن الاجتماعي والشخصي فقط ملتزمين بتطبيق النصوص المنصوص عليها في القرآن بشكل واضح، يعني لا يجب أن أطرح عقوبة شرعية بدون نص قرآني واضح أو نص صريح من السنة، وعندما أتكلم عن نص صريح من السنة أغلب المدونين للحديث يصنفون الحديث بناء على البخاري ومسلم وغيره أنه حديث صحيح أو حسن أو ضعيف لكن في تصنيف آخر هو الأهم الذي هو الحديث المتواتر والآحاد والخبر وهو المرجع الرئيسي في استنتاج الأحكام واستنباطها من الناحية الشرعية، الحديث المتواتر الذي هو من جماعة لجماعة لجماعة لجماعة مجموعة أشخاص يعني عن الرسول صلى الله عليه وسلم هي أحاديث قليلة للغاية ولكن ثباتها قوي جداً وتفسيرها يخضع لاجتهاد حسب الظرف والمكان وحسب كيف فهم هذا الحديث، بينما الآحاد الذي هو فرد عن فرد عن فرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جماعة عن فرد ففي فرد في الحلقة فهذا يسمى حديث آحاد وهذا يصنف أصنافاً كثيرة منها الصحيح ومنها الحسن والضعيف، وحديث الآحاد غير ملزم بإلزامية الحديث المتواتر، إلا إذا اقترن بنصوص شرعية واضحة وبمصلحة دنيوية واضحة خاصة إذا كان حديث آحاد صحيح، وهذا يشكل جزءاً قليلاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما الخبر الذي هو عن فرد فرد فرد فرد ما نعرف عن فرد عن فرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جماعة عن جماعة عن فرد ما نعرف فيه انقطاع هذا الخبر هو يشكل النسبة العظمى من الأحاديث، هذا لا يؤخذ فيه أنه غير ثابت وغير ملزم ونرى في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من كتب الأحاديث في وقته أمر بحرقها وعدم كتابتها فما بالك ترجع لأحاديث الخبر وتلزم فيها الناس من الناحية الشرعية وقد تطعن في قدرات الله سبحانه وتعالى أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، الحكومة في الجوانب الشرعية ملزمة بتطبيق النصوص في القرآن ونصوص الحديث المتواتر وتنظر للحديث الآحاد حسب صحته وضعفه ووضعه، ولا تنظر لأحاديث الخبر بتاتاً إلا إذا كان تسند عليه رأي فيه مصلحة واضحة للإنسان، لا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني واضح وتطبق هذه العقوبة بناء على كيفية تطبيقها في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، فكونك تأخذ نص قرآني وتطبقه بطريقة غير الطريقة التي طبقها الرسول صلى الله عليه وسلم وتبحث عن الشخص وتثبت عليه التهمة بينما الرسول أتاه المتهم معترفاً وعامله بهذه الطريقة هذا ليس شرع الله، وتأتي لتطبق نصاً شرعياً أو عقوبة بحجة أنها عقوبة شرعية ولا يوجد نص شرعي للمعاقبة في القرآن أو الحديث المتواتر هذا تزييف للشريعة، فالله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يعاقب على جرم شرعي نص عليه، عندما حرم شيئاً ووعد بالعقاب في الآخرة لم ينص ويأمرنا كبشر أن نعاقب عليه وترك الفرد أن يختار وحسابه يوم الدين وفي الآخرة الله غفور رحيم ويغفر كل شيء إلا أن يشرك به، فهذا المنهج الصحيح للتطبيق للقرآن والسنة بناء على دستورنا».

وتابع: «متى ما ألزمنا أنفسنا بمدرسة معينة أو بعالم معين معناه ألهنا البشر، الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وسلم لم يضع بينه وبين الناس حجاب، أنزل القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم طبقه على الأرض والاجتهاد مفتوح للأبد، والشيخ محمد بن عبدالوهاب لو خرج من قبره ووجدنا نلتزم بنصوصه ونغلق عقولنا للاجتهاد ونؤلهه أو نضخمه لعارض هذا الشيء، فلا توجد مدرسة ثابتة ولا يوجد شخص ثابت، القرآن والاجتهاد مستمران فيه، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم والاجتهاد مستمران فيه، وكل فتاوى حسب كل زمان ومكان وكل فهم يعني مثلاً قبل مئة عام يفتي أحد المشايخ الأجلاء بفتوى معينة وهو لا يعرف أن الكرة الأرضية أنها مدورة أو لا، ولا يعرف قارات العالم ولا التقنية وإلى آخره، ففتواه بناء على معطيات ومعلومات عنده وفهمه للقرآن والسنة لكن هذه تتغير في وضعنا الحالي وفي الأخير مرجعنا هو القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم».

وعن حملة تحييد الخطاب المتطرف، قال ولي العهد السعودي: «صعب أن تختار من أين تبدأ لكن التطرف في كل شيء غير جائز والرسول صلى الله عليه وسلم تكلم في أحد الأحاديث أن يوم من الأيام سوف يخرج من يتطرف إذا خرجوا اقتلوهم، لا تغلوا في دينكم فما أهلك من قبلكم إلا غلوهم في دينهم، فالغلو في أي شيء سواء في الدين أو في ثقافتنا أو عروبتنا أو في أي أمر كان خطيراً للغاية بنص الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تجارب دنيوية ومن التاريخ الذي تقرأه»، مؤكداً أنه ما من شك أن المملكة كانت هدفاً رئيساً للمشاريع المتطرفة والمشاريع الإرهابية في أنحاء العالم.
وقال: «إذاً أنا أسامة بن لادن وأريد أن أنشر فكري المتطرف في العالم كله وأريد أن أنشره خصوصاً بين المسلمين، من أين أبدأ؟، سأبداً في الدولة التي فيها قبلة المسلمين وفيها مقدسات المسلمين ويتوافد عليها حجاج المسلمين والمعتمرين ويتوجه إليها المسلمون خمس مرات في اليوم، إذا نجحت في نشر مشروعي هناك تلقائياً سوف ينتشر في أنحاء العالم، كل فكر متطرف عندما يريد أن يبدأ بلا شك سيستهدف المملكة العربية السعودية، كنا في مرحلة من مراحل في مرحلة صعبة جدا لنقول من الخمسينات إلى السبعينات المشروع العربي والاشتراكية والشيوعية وغيرها من مشاريع في المنطقة التي أعطت فرصة لكثير من الجماعات المتطرفة بأن تدخل بشكل أو بآخر المملكة وتصل إلى مواقع مختلفة سواء في الدولة أو الاقتصاد وآخره، نتج عنها عواقب لا تحمد عقباها، ورأينا أثرها في السنوات الماضية، اليوم لا نستطيع أن ننمو ونجذب رؤوس أموال والسياحة ولا أن نتقدم بوجود فكر متطرف في السعودية، إذا تريد ملايين الوظائف والبطالة تنزل والاقتصاد ينمو ودخلك يتحسن يجب أن تستأصل هذا المشروع لمصلحة دنيوية، ناهيك عن مصلحة بأن هؤلاء لا يجب أن يمثلون ديننا الحنيف ومبادئنا السمحة بشكل أو باخر، فبلا شك هذه جريمة نتج عنها إنشاء منظمات إرهابية مثل إنشاء جماعات متطرفة قتلت أرواح في جميع أنحاء العالم وقتلت أرواح في المملكة العربية السعودية وأضاعت مصالح اقتصادية، هذا عمل إجرامي غير قانوني ومجرم بناء على قانون المملكة، فأي شخص يتبنى منهجاً متطرفاً حتى لو لم يكن إرهابياً فهو مجرم يحاسب عليه قانونياً».

مقالات ذات صلة

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  ولي العهد السعودي خلال استقباله في الرياض الرئيس السوري أحمد الشرع (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس السوري في الرياض 

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.


400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

 25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
TT

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

 25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب في الرياض، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الملك خالد الدولي.

وحول آلية التعامل مع المصابين عند حضور الحالات عبر سيارات الإسعاف والطوارئ، بيّن الدكتور الساعاتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تصنيف الحالات إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وفق نظام فرز دقيق، تشكل الحالات الحرجة والخطيرة القسم الأول منها، حيث تم التعامل معها بدقة ومباشرة عن طريق مركز متخصص في الطوارئ، وأُجريت لها الفحوصات والعمليات المستعجلة بشكل مباشر وإنقاذ حياة كل من احتاج إلى هذا التدخل.

وأشار إلى الحالات المتوسطة التي عُولجت بشكل أولي في قسم الطوارئ فور وصولها، ثم أُحيلت مباشرة إلى غرفة العمليات لاستكمال العلاج الجراحي، والحالات الخفيفة التي اكتفي بتقديم العلاج اللازم لها في قسم الطوارئ، وتقرر خروجها من المستشفى بعد الاطمئنان على وضعها الصحي.

المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة (تصوير: تركي العقيلي)

25 عملية جراحية خلال 10 ساعات

وكشف رئيس قسم جراحة العظام أنه خلال عشر ساعات فقط من وقوع الحادثة، تم إجراء 25 عملية جراحية متنوعة شملت تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية (الأوردة)، وجراحة العظام، مؤكداً أن إجراء العمليات تم بنجاح، وجرى التعامل بطريقة سلسة واحترافية مع الحالات المتأثرة جراء الشظايا والجروح المختلفة.

وفيما يتعلق بالموقف الطبي الحالي للمصابين، أشار الساعاتي إلى أن هناك حالتين فقط لا تزالان تحت العناية المشددة، بينما تم نقل بقية الحالات إلى أجنحة التنويم المخصصة، ولفت إلى أن هناك الكثير من الحالات تماثلت للشفاء التام، في حين يتطلب علاج بعض الحالات إجراء عمليات تكميلية وسيتم التعامل معها وفق الخطط العلاجية خلال الأيام المقبلة.

تم تصنيف الحالات إلى ثلاثة أقسام رئيسية وفق نظام فرز دقيق (تصوير: تركي العقيلي)

400 فرد من الكوادر الطبية

وأضاف الدكتور الساعاتي أن هذه الجهود شارك فيها نحو 400 فرد من الكوادر الطبية المتخصصة، توزعت بين مختلف المجالات والقطاعات الطبية، لا سيما الجراحة العامة، وجراحة العظام، وجراحة الأعصاب، وجراحة الأوعية الدموية، إضافة إلى جراحة الأطفال؛ حيث توفر هذا الفريق بأكمله للعناية بمختلف الحالات، وتصرفوا بكفاءة عالية وفي وقت قياسي وفق المعايير المتبعة دولياً، مما أدى إلى حماية ومساعدة المرضى والسيطرة الكاملة على التداعيات.

واختتم الدكتور معد الساعاتي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بتوجيه الشكر والتثمين للدعم الكامل والمستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على رعايتهما الكريمة الشاملة للمرضى والمصابين على اختلاف جنسياتهم بعد هذه الحادثة.

تم التعامل مع الحالات بدقة ومباشرة عن طريق مركز متخصص في الطوارئ (تصوير: تركي العقيلي)

وهرعت الجهات المختصة في لحظة واحدة، تشمل القطاعات الأمنية والصحية، وغيرها، إلى موقع مطار الملك خالد الدولي، حيث انتشرت الطواقم الطبية في أرجاء صالة المطار، لإنقاذ المصابين وتوزيعهم على المستشفيات القريبة في أحياء مختلفة في العاصمة الرياض، فيما كانت بقية المستشفيات الحكومية والخاصة في حالة تأهب في حالة الاحتياج، وعملت أيضاً الجهات الأمنية على تسهيل انسيابية الحركة داخل المدينة لوصول سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين.