الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين برفض مساعي السلام تنفيذاً لأجندة طهران

المعارك مستمرة غرب مأرب والجيش يؤكد التصدي لهجمات الجماعة الانقلابية

الجيش اليمني يفتح النيران على الحوثيين ضمن عمليات دفاعية لمواجهة هجماتهم على مأرب (رويترز)
الجيش اليمني يفتح النيران على الحوثيين ضمن عمليات دفاعية لمواجهة هجماتهم على مأرب (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين برفض مساعي السلام تنفيذاً لأجندة طهران

الجيش اليمني يفتح النيران على الحوثيين ضمن عمليات دفاعية لمواجهة هجماتهم على مأرب (رويترز)
الجيش اليمني يفتح النيران على الحوثيين ضمن عمليات دفاعية لمواجهة هجماتهم على مأرب (رويترز)

جددت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اتهام الميليشيات الحوثية بالارتهان للأجندة الإيرانية ورفض مساعي السلام مستدلة على ذلك بإصرار الجماعة الانقلابية على التصعيد العسكري في مأرب وعدم الانصياع للدعوات الأممية والدولية لوقف الهجمات.
جاء ذلك في وقت أكد الجيش اليمني أن قواته بإسناد من رجال القبائل ومقاتلات تحالف دعم الشرعية تواصل التصدي للهجمات العنيفة للميليشيات الحوثية في جبهات غرب مأرب وجنوبها وشمالها الغربي، بحسب ما أفاد به الإعلام العسكري والمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية.
اتهامات الحكومة اليمنية الأخيرة للميليشيات الحوثية جاءت في تصريحات لوزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك خلال اتصال مع السفير الأميركي كريستوفر هينزل، وفق ما أوردته المصادر الرسمية.
ونقلت وكالة «سبأ» عن ابن مبارك أنه أعرب عن تقدير بلاده للدعم المستمر الذي تقدمه الحكومة الأميركية لليمن، وتقديرها للجهود التي يبذلها مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى اليمن تيم لندركينغ لإحلال السلام في اليمن.
وفي حين جدد بن مبارك موقف الحكومة الشرعية الداعم للجهود الدولية الهادفة لتحقيق السلام العادل والمستدام والمبني على المرجعيات الثلاث، قال «رغم المبادرات والتنازلات التي قدمت في سبيل تحقيق السلام فما زالت الميليشيات الحوثية مستمرة في عدوانها وتصعيدها العسكري في مأرب ضد المدنيين والنازحين».
وأضاف الوزير اليمني بالقول «استمرار هذا التصعيد العسكري يرسل إشارة واضحة بأن الميليشيات الحوثية غير مهتمة وليست جادة بتحقيق أي تقدم في عملية السلام وهو ما يظهر بوضوح أن قرار هذه الميليشيات مرهون بالنظام الإيراني الذي يستخدمهم لتنفيذ أجندته الخبيثة في سبيل زعزعة استقرار اليمن والإقليم».
في السياق نفسه، نسبت المصادر الرسمية اليمنية للسفير الأميركي أنه جدد موقف بلاده الداعم للحكومة الشرعية ولأمن ووحدة واستقرار اليمن، وأشار إلى أن التصعيد العسكري في مأرب يشكل تهديداً لجهود السلام الحالية، كما جدد التزام الولايات المتحدة بمواصلة الجهود لدعم عملية السلام وإنهاء الحرب في اليمن.
في غضون ذلك، قالت مصادر عسكرية يمنية إن المئات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا خلال التصدي لهجمات ضارية شنتها الجماعة في الأيام الأخيرة على مواقع الجيش في جبهات الكسارة والمشجح غرب مأرب وجراء ضربات محكمة لطيران تحالف دعم الشرعية.
ويوم الجمعة الماضي كان الإعلام العسكري للجيش اليمني أفاد بأن الميليشيات تكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبغارات لطيران تحالف دعم الشرعية في جبهتي المشجح والكسارة بمأرب.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن دفاعات الجيش الوطني دمّرت طائرتين مفخختين أثناء اقترابهما من سماء جبهة المشجح، فيما دمّرت مدفعية الجيش 3 عربات كانت محمّلة بأسلحة وذخائر.
وعلى وقع المعارك، استهدف طيران تحالف دعم الشرعية تحركات وتعزيزات لميليشيا الحوثي غرب مأرب وهو ما أسفر عن تدمير خمس مدرعات وثلاث عربات كانت تحمل تعزيزات ومقتل من كان على متنها من عناصر الجماعة.
من جهته، قدم المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي إيجازا صحافيا أمس (السبت) عن سير العمليات العسكرية وتطورات المعارك في مختلف الجبهات، وقال إن قوات الجيش والمقاومة الشعبية وبإسناد من طيران التحالف، تمكنوا من كسر تسللات وهجمات الميليشيا الحوثية في جبهات صرواح والكسارة وهيلان والمشجح والمخدرة والجدعان في محافظة مارب، وتكبيدها مئات القتلى والجرحى بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات والعربات المدرعة واستعادة كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة.
وأوضح العميد مجلي أن الطيران المقاتل للتحالف شارك بفاعلية في تدمير تعزيزات الميليشيا وآلياتها ودباباتها وعتادها القتالي، في مختلف الجبهات في المشجح والكسارة وهيلان، والجدعان وجبل مراد، مؤكدا تدمير طائرتين مسيرتين متفجرتين للجماعة وكذا إسقاط طائرة استطلاعية للميليشيات الحوثية. وقال مجلي «ما زالت قواتنا حتى هذه اللحظة تحقق التقدم والمكاسب على الأرض من خلال العمليات الهجومية والدفاعية والأعمال التعرضية والالتفاف والكمائن لاستنزاف عناصر وأسلحة الميليشيات الحوثية وذلك بروح معنوية عالية وجاهزية قتالية». وأضاف: «نتيجة لتلك الهزائم المستمرة على مختلف الجبهات القتالية لجأت الميليشيا الحوثية إلى قصف المدنيين والنازحين في محافظة مأرب المدينة المكتظة بالسكان والنازحين، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة بشكل متعمد وممنهج، حيث نتج عن القصف الإرهابي المتواصل إصابة مدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء، وهي أعمال مدانة وترقى إلى جرائم حرب وتخالف القانون الدولي الإنساني وتعد تحديا سافرا لإرادة المجتمع الدولي ولقرارات مجلس الأمن».
واتهم المتحدث العسكري للجيش اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «لا تلتزم بالمبادرات الحريصة، على وقف الحرب وإحلال السلام ورفع المعاناة عن الشعب اليمني». وقال إنها «دائما ما تذهب إلى استغلال اتفاقات السلام لتحقيق مآربها ومآرب إيران، واستمرار عدوانها على الشعب اليمني، وارتكاب جرائم الحرب».
وفيما يتعلق بالمعارك في جبهات تعز (جنوب غربي) قال العميد مجلي «إن قوات الجيش الوطني شنت عمليات هجومية محكمة في جبهات مقبنة والأحكوم، تمكن فيها الجيش من قطع طرق الإمداد على ميليشيا الحوثي والسيطرة على مواقع حاكمة، وتم تحرير تلال وهيئات حاكمة، وما زالت العمليات العسكرية هناك مستمرة». وفي محافظة حجة (شمال غربي البلاد) أكد العميد مجلي أن قوات الجيش الوطني مسنودة بطيران تحالف دعم الشرعية تواصل ضرباتها ضد الميليشيا في عزلة بني حسن التابعة لمديرية عبس ومديرية مستبأ، وتأمين المواقع وتحقيق التقدم نحو سوق الربوع في منطقة البداح وقطع طرق إمداد الميليشيا الحوثية وتكبيدها الخسائر المادية والبشرية».
كما أشار إلى أن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية شنت هجوماً معاكساً في محافظة الجوف على عدد من المواقع كانت تتمركز فيها الميليشيا الحوثية في جبهة الخنجر والنضود حيث تمكنت من تحرير عدة مواقع، وإلحاق خسائر كبيرة بالميليشيات.
ومع اشتداد الهجمات الحوثية المتواصلة باتجاه مأرب، كانت الأمم المتحدة حذرت من الخطر المحدق بحياة مليون نازح في هذه المحافظة النفطية، وأعلنت الثلاثاء الماضي مقتل 14 مدنيا على الأقل، في النصف الأول من أبريل (نيسان) الحالي، جراء تصاعد المعارك في المحافظة. وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن في تقريره أن «استمرار القتال المكثف عبر مناطق الخطوط الأمامية في محافظة مأرب، مع تفشي الأعمال العدائية بشكل خاص في مديرية صرواح؛ أدى إلى موجات نزوح كبيرة داخل المحافظة منذ بدء التصعيد في أوائل فبراير (شباط) الماضي».
وأشار التقرير الأممي إلى أن أربعة مواقع للنازحين داخلياً في مديرية صرواح تأثرت بالقصف في الفترة ما بين 22 و29 مارس (آذار)، وأصيب أكثر من عشرة أشخاص في هذه الحوادث.


مقالات ذات صلة

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

العالم العربي رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها. وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعاً طارئاً خلاله إجراءات أمنية عاجلة لحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري، وصون المركز القانوني للدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق في عدن.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي عيدروس الزبيدي (أ.ب)

إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

العليمي: وحدة المجتمع الدولي دعمت تماسك الدولة اليمنية

عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن تقدير اليمن للشراكة مع الولايات المتحدة، والدعم المستمر للشرعية، مؤكداً أن وحدة المجتمع الدولي إلى جانب.


«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«التعاون الإسلامي» لبلورة موقف موحد دعماً لسيادة الصومال

مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)
مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلي رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً وزارياً استثنائياً لمجلس وزراء الخارجية، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة، يستهدف بلورة موقف إسلامي موحد إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها جمهورية الصومال الفيدرالية، في ظل تصاعد مخاوف سياسية من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

ووفق ما أعلنته الأمانة العامة للمنظمة، فإن الاجتماع يُركز على تأكيد الدعم الثابت لسيادة الصومال وسلامته الإقليمية، والتشديد على وحدة أراضيه بوصفها مبدأ غير قابل للتجزئة، وذلك استناداً إلى المواثيق الدولية وقرارات منظمة «التعاون الإسلامي» ذات الصلة.

ويأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي أوسع تسعى من خلاله المنظمة إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء، وتكريس رؤية جماعية ترفض أي خطوات أحادية من شأنها تقويض سيادة الدول أو فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.


العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.