إسرائيل تصعّد غاراتها في سوريا لـ«منع تحولها قاعدة إيرانية»

مسؤولون غربيون يتحدثون عن «أنفاق طويلة» ومشاريع لـ«صواريخ دقيقة»

سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)
سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تصعّد غاراتها في سوريا لـ«منع تحولها قاعدة إيرانية»

سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)
سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)

تقول مصادر مخابرات غربية وإقليمية إن إسرائيل وسّعت بشدة ضرباتها الجوية على ما تشتبه أنها مراكز إيرانية لإنتاج الصواريخ والأسلحة في سوريا لصد ما ترى أنه تمدد عسكري مستتر من جانب إيران ألد أعدائها على المستوى الإقليمي، حسب تقرير لوكالة «رويترز» من العاصمة الأردنية، عمان.
وتقول مصادر في أجهزة مخابرات إسرائيلية وغربية ومنشقون سوريون إن إيران تعمل على الاستفادة من تحالفها القديم مع سوريا بنقل عناصر من صناعة الصواريخ والأسلحة المتقدمة لديها إلى مجمعات أقيمت سلفاً تحت الأرض، ذلك لتطوير ترسانة أسلحة متطورة يصل مداها إلى المراكز العمرانية الإسرائيلية.
وكانت إسرائيل قد غضت الطرف من قبل عن دخول آلاف المقاتلين من ميليشيات إيرانية من لبنان والعراق وأفغانستان إلى سوريا للقتال في صف الرئيس بشار الأسد ضد المعارضة التي سعت للإطاحة بحكم عائلته الاستبدادي.
وكان التدخل الإسرائيلي الوحيد في الصراع السوري في السابق يتمثل في ضربات جوية متفرقة لتدمير شحنات أسلحة متجهة إلى «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران ومنع الميليشيات من إقامة قواعد في جنوب غربي سوريا قرب الأراضي الإسرائيلية. لكن ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين واثنين من المسؤولين الغربيين المطلعين على التطورات قالوا إنه بعد أن قضى الأسد تقريباً على الانتفاضة التي بدأت قبل عشر سنوات بمساعدة حاسمة من القوات الإيرانية والروسية، اتجهت إسرائيل إلى استهداف الاختراق الإيراني للبنية التحتية العسكرية في سوريا.
وقال أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في ديسمبر (كانون الأول) إن أكثر من 500 ضربة صاروخية إسرائيلية في عام 2020 وحده «أبطأت التمدد الإيراني في سوريا... لكن لا يزال أمامنا شوط طويل لكي نصل إلى أهدافنا في هذه الساحة».
وقال 12 مسؤولاً من العسكريين في سوريا وأجهزة المخابرات الغربية، إن على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية أي بنية تحتية يمكن أن تعزز مساعي إيران لإنتاج المزيد من الصواريخ دقيقة التوجيه التي يمكن أن تضعف التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة وليس أي إمكانيات عسكرية قائمة مرتبطة بإيران. وقال المسؤولون إن تطوير الصواريخ دقيقة التوجيه سراً في سوريا يعتبر نشاطاً أقل عرضة للهجمات الإسرائيلية من نقلها عن طريق البر أو الجو من إيران.
وقال البريجادير جنرال يوسي كوبرفاسر المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية والرئيس السابق لجناح الأبحاث في المخابرات العسكرية الإسرائيلية: «لا أعتقد أن إسرائيل مهتمة بضرب كل هدف يخص القوات التي تعمل تحت قيادة إيرانية. فهذه ليست المشكلة. نحن نحاول ضرب الأهداف ذات الأثر الاستراتيجي». وأضاف في تصريح لـ«رويترز»: «نحن نريد منع إيران من تحويل سوريا إلى قاعدة إيرانية قريبة من إسرائيل ربما تحدث تغييراً استراتيجياً جذرياً في الوضع. لهذا السبب نواصل دك القواعد الإيرانية حتى لا يسيطرون على البلد».
وترى إسرائيل في إيران خطراً على وجودها وقد سعت للحد من مسعى إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي بمزيج من العمليات العسكرية والسرية بما في ذلك ما تقول طهران إنها هجمات تخريبية على برنامجها النووي.
ولم يرد مسؤولون سوريون على طلبات «رويترز» للتعليق على تأكيدات بأن إيران تستخدم قواعد سورية لتأسيس خط متقدم من قوة النيران يهدد إسرائيل.
وسئل مسؤولان إيرانيان كبيران عما إذا كان هذا هو الهدف الرئيسي لإيران في سوريا، فقالا لـ«رويترز» إن طهران تلعب دوراً رئيسياً في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب في سوريا من مشروعات البناء إلى شبكات الكهرباء. وتحت إلحاح الأسئلة عن الأبعاد العسكرية للوجود الإيراني، قال المسؤول الثاني: «نحن نرسل الأيدي العاملة إلى سوريا. والأمر متروك لدمشق لتقرير أين تخدم». ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات للتعليق. وسبق أن قالت إيران إن لها مستشارين عسكريين في سوريا لمساعدة قوات الأسد وإنها ستواصل سياسة «مقاومة» القوة الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط عموماً.
- قنابل وتحصينات
قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي رفيع في المنطقة إن طائرات حربية وصواريخ وطائرات مسيرة إسرائيلية أصابت خلال العام الأخير مجموعة أكبر كثيراً من الأهداف مما هاجمته إسرائيل في السنوات الخمس السابقة، من مواقع يشتبه أنها مراكز لأبحاث وإنتاج الصواريخ الإيرانية دقيقة التوجيه إلى مستودعات تخزين السلاح.
وفي أحدث هجوم أمس، الخميس، هاجمت إسرائيل منطقة الضمير على المشارف الشمالية الشرقية للعاصمة دمشق التي سبق أن هاجمتها مراراً، حيث توجد شبهات أن لميليشيات تدعمها إيران وجوداً قوياً فيها.
وقال محللون بمجلة «جينز» المتخصصة في شؤون الدفاع، إن إسرائيل استخدمت خلال ثلاث سنوات 4239 سلاحاً لاستهداف 955 هدفاً وشارك في تلك الحملة 70 في المائة من الطيارين الإسرائيليين وتصدرتها مقاتلات «إف - 35 آي أدير» بعشرات المهام.
وقال العميد أحمد رحال، الذي انشق على الجيش السوري: «شهور من الضربات المؤلمة... لم (تعد) تقتصر على هضبة الجولان أو جنوب سوريا (قرب إسرائيل) أو حول مشارف دمشق بل وصلوا شمالاً إلى حلب وحماة والبوكمال على الحدود العراقية».
غير أن مصدراً رفيعاً بجهاز مخابرات غربي، قال إن بعض المجمعات تحت الأرض تمتد عشرة كيلومترات، الأمر الذي يجعل من الصعب اختراقها بالكامل حتى على القنابل الإسرائيلية المخصصة لدك الاستحكامات والموجهة بالأقمار الصناعية زنة 500 رطل. وقال مصدر عسكري سري عمل على حد قوله لسنوات في واحد من هذه المجمعات: «هذه تحصينات تحت الأرض لا يمكن أن تصل إليها إسرائيل. أنفاق ربما تعرف أين تبدأ لكنها لا تعرف ما تؤدي إليه». وتابع: «لديك مخازن محفورة في الجبال ومجهزة لمقاومة حتى قنابل دك الاستحكامات الحصينة».
وأشارت صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها «رويترز» إلى أن بعض الأنشطة التي يشتبه أنها إيرانية للأبحاث والتطوير عانت من اضطراب بسبب هجمات متكررة. وقال مسؤولان غربيان مطلعان على الضربات إن قنابل إسرائيلية دمرت بالكامل قطاعات تحت الأرض من قاعدة «الإمام علي» العسكرية بالقرب من معبر البوكمال مع العراق في يناير (كانون الثاني) في واحدة
من عدة هجمات على مدار العام الأخير لدك أنفاق تستخدم في تخزين شاحنات أو نقل أنظمة أسلحة متقدمة.
وقال عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الغربيين والإسرائيليين ومنشقين عسكريين سوريين لـ«رويترز»، إن خمسة مواقع على الأقل تصوب إسرائيل أنظارها عليها يديرها «مركز البحوث والدراسات العلمية» التابع لمجمع الصناعات العسكرية السوري. وأفاد أقارب لاثنين من العاملين وضابط بالجيش السوري يعمل بالمشروع إن عشرات من العلماء والمهندسين الإيرانيين من عدة شركات منتسبة لوزارة الدفاع الإيرانية يعملون في هذه المواقع الخاصة بالبحث والتطوير.
وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 271 من العاملين في المركز وأغلبهم من السوريين اعتقاداً منها أن المركز مسؤول عن تطوير أسلحة غير تقليدية بما في ذلك الغازات السامة ونظم توصيلها لأهدافها. وتعرض أحد مراكز البحث والتطوير العسكرية في مجمع جبلي بالقرب من مدينة مصياف في غرب سوريا للقصف الإسرائيلي مرتين خلال ستة أشهر، كما أنه على قائمة للعقوبات الأميركية بسبب ما يشتبه أنه دوره في تطوير الأسلحة الكيماوية.
وقال إسماعيل أيوب، الضابط السابق برتبة مقدم بسلاح الطيران السوري الذي فر إلى الأردن عام 2012 ولا يزال على حد قوله على اتصال بزملائه في سلاح الجو إنهم «يعدلون ويطورون صواريخ إيرانية دقيقة التوجيه وترسانة (حزب الله) في سوريا بتلك المواقع».
وفي علامة على القلق الإيراني من الحملة الإسرائيلية المتصاعدة زار رئيس الأركان الإيراني الميجر جنرال محمد باقري مركز السفيرة للبحوث والتطوير في محافظة حلب في يوليو (تموز) الماضي بعد ضربة جوية إسرائيلية استهدفت المركز، وذلك وفق ما قاله ضابط بالجيش السوري تم إطلاعه على الزيارة.
- ضربات أميركية
دعماً للحملة الإسرائيلية نفذت الولايات المتحدة في 25 فبراير (شباط) الماضي ضربات جوية على مواقع فصائل تدعمها إيران في أقصى شرق سوريا على الحدود مع العراق في أعقاب إطلاق وابل من الصواريخ على قواعد أميركية في العراق.
وقال عدد من مسؤولي المخابرات والمنشقين العسكريين السوريين إن الحرب الجوية الإسرائيلية الآخذة في الاتساع دفعت الميليشيات المدعومة من إيران إلى إعادة الانتشار من مواقع متقدمة قرب حدود سوريا الجنوبية الغربية مع إسرائيل باتجاه الحدود الشرقية. وأفاد سكان في منطقة دير الزور بشرق سوريا أن عشرات من منصات إطلاق الصواريخ الوهمية والثكنات المهجورة التي ترتفع عليها الآن رايات ميليشيات إيرانية تنتشر على الطرق الرئيسية في محاولة لصرف انتباه إسرائيل عن الأهداف الحقيقية.
ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي دعم «فيلق القدس»، وهو وحدة العمليات الخاصة التابعة لـ«الحرس الثوري» خارج الأراضي الإيرانية، وجوده حول البوكمال على جانبي طريق لقوافل الأسلحة الثقيلة القادمة من العراق، وذلك وفق ما قاله مصدران بالمخابرات الإسرائيلية استشهدا بعمليات استطلاع مكثف بالطائرات المسيرة وعناصر سورية على الأرض. وقال مسؤولون إسرائيليون وغربيون إنه لو لم تصعد إسرائيل حملتها الجوية لكانت إيران قد اقتطعت لنفسها قاعدة استراتيجية على مقربة من إسرائيل. وقال كوبرفاسر «لو لم تتدخل (إسرائيل) لكان الوضع أسوأ عشر مرات. والإيرانيون يدفعون ثمناً متواصلاً بالأسلحة الكثيرة التي يتم تدميرها. وبالطبع لهذا أثر على أنشطتها لكنه لا يحل المشكلة. فإيران مصممة على البقاء في سوريا».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.