«مفاوضات فيينا» تتقدم ببطء نحو «تفاهم نهائي»

بوريل: دخلنا في التفاصيل ونلمس ميولاً لإنقاذ «النووي» الإيراني

ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
TT

«مفاوضات فيينا» تتقدم ببطء نحو «تفاهم نهائي»

ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)

رغم الإيجابية المحيطة بالمباحثات الجارية حول الاتفاق النووي في العاصمة النمساوية، فإن الكثير من النقاط الخلافية ما زالت تراوح مكانها، فالوفود الموجودة في فيينا منذ الخميس الماضي، بدأت بالخطوات الأولى لصياغة الاتفاق، لكنها رغم ذلك ما زالت لم تتخط مسألة تحديد العقوبات التي يمكن للولايات المتحدة أن ترفعها، ولا مسألة من يبدأ أولاً: الولايات المتحدة أم إيران.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه يرى رغبة من الجانبين الأميركي والإيراني، في إنقاذ اتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى حدوث تقدم في المحادثات الجارية منذ الأسبوع الماضي.
وأشار بوريل إلى ما يجري بـ«أنباء سارة». وأضاف «أعتقد أن كلا الطرفين مهتم حقاً بالتوصل إلى اتفاق، وهما يمضيان من القضايا العامة إلى تلك الأكثر تفصيلاً، والتي هي بوضوح، من جانب تخص رفع العقوبات ومن الجانب الآخر تتعلق بقضايا الالتزام (بالاتفاق) النووي»، حسب رويترز.
وفي برلين، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «نرى تقدماً ورغبة في المضي قدماً في المحادثات النووية الإيرانية».
وكتب سفير روسيا إلى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، عبر حسابه على «تويتر» أنه «بعد أسبوعين من النقاشات يمكننا أن نلحظ برضا أن المفاوضات دخلت مرحلة الصياغة». وأضاف «الحلول العملية لا تزال بعيدة، لكننا انتقلنا من الكلمات العامة إلى الاتفاق على خطوات محددة نحو الهدف».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية أن جلسة رسمية جديدة للجنة المشتركة في الاتفاق النووي ستعقد اليوم لتحديد التقدم في المفاوضات. وانعقدت اللجنة مرتين منذ بدء الجولة الثانية للمباحثات في فيينا الأسبوع الماضي، الأولى يوم الخميس والثانية يوم السبت الماضي لإطلاع المشاركين على التقدم الذي تم إحرازه.
وتجلس الوفود في ثلاثة فنادق فخمة مختلفة في العاصمة النمساوية، ويأخذ الأوروبيون من الفندق الرئيسي مقراً لهم فيما يوجد الأميركيون في فندق مقابل. ويجري الوفد الإيراني الكثير من لقاءاته في فندق ثالث يبعد بضع دقائق بالسيارة عن الفندق الرئيسي. وتقدم الحكومة النمساوية فحوصات للكشف عن فيروس «كورونا» يومياً للمشاركين في لقاءات لتفادي «عرقلة غير محسوبة» للمحادثات الجارية.
وترافقت المباحثات الجارية في فيينا، مع تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران، لعمل «تخريبي» في 11 نيسان-أبريل (نيسان) الحالي، اتهمت الجمهورية الإسلامية عدوها اللدود إسرائيل بالوقوف خلفه. وعقب هذا الانفجار، أعلنت طهران البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ما يجعلها أقرب من أي وقت مضى إلى مستوى نقاوة 90 في المائة، وهو المستوى الذي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية.
ونقلت رويترز عن قول دبلوماسيين إن خطوات متتالية من كل طرف قد تقدم حلاً، وقال مسؤولون إيرانيون إن المحادثات بالغة الأهمية في فيينا قد تسفر عن اتفاق مؤقت لإتاحة المجال للدبلوماسية للعمل على تسوية دائمة.
وقال مسؤول إيراني إن «الموعد النهائي الذي يحل في مايو (أيار) يقترب... ما يُناقش في فيينا بالنسبة للأجل القريب هو الخطوط العريضة الرئيسية لاتفاق مؤقت لمنح كل الأطراف مزيداً من الوقت لحل المشاكل الفنية المعقدة».
وكان يشير إلى قانون أقره البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون، ويلزم الحكومة بتشديد موقفها النووي إذا لم تُرفع العقوبات.
وقال مسؤول إيراني آخر إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الخطوات الفنية لرفع جميع العقوبات، فقد تعلق طهران تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء 20 في المائة في مقابل الإفراج عن أموالها المحتجزة في دول أخرى.
وتقول إيران إن 20 مليار دولار من إيراداتها النفطية مجمدة في دول مثل كوريا الجنوبية والعراق واليابان بموجب نظام العقوبات الأميركي منذ 2018.
وبدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة محادثات مع إيران، أمس على أمل أن تقدم طهران تفسيرات حول منشأ آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع لم تعلن عنها إيران من قبل، وهي قضية يمكن أن تؤثر على مساعي إحياء الاتفاق النووي.
وساعد اتفاق تم التوصل إليه لعقد هذه المحادثات في إقناع القوى الأوروبية بتأجيل محاولات استصدار قرار ينتقد إيران في اجتماع مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة الشهر الماضي.
وقالت الوكالة في بيان: «بدأت الوكالة الدولية وإيران اليوم عملية مركزة تهدف لتوضيح قضايا عالقة تتعلق بالضمانات». وأضافت أن الاجتماع كان على مستوى الخبراء.
وكان من المقرر عقد أول اجتماع بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران لمناقشة موضوع آثار اليورانيوم في طهران في أوائل أبريل (نيسان)، لكن الاجتماع تأجل في الوقت الذي كان يتم فيه الإعداد في فيينا لمحادثات لإنقاذ الاتفاق النووي، بمشاركة الأطراف الباقية فيه وبدبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة.
في طهران، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي إلى «تقدم إيجابي»، مشيراً إلى أن الاتفاق المتحمل «لن يتطلب موافقة تصويت البرلمان»، مضيفاً أن «قضايا على هذا المستوى» ستطرح في المجلس الأعلى للأمن القومي، وتحمل توقيع «المرشد» علي خامنئي.
وقال خطيب زاده: «نحن على المسار الصحيح، وتم إحراز بعض التقدم، لكن ذلك لا يعني أن محادثات فيينا وصلت إلى المرحلة الأخيرة».
وكان خطيب زاده يرد على تصريحات لنواب البرلمان، حول ضرورة تصويت البرلمان، والتحقق من الإجراءات الأميركية لموافقة طهران على أي اتفاق يخرج من المفاوضات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة، بواسطة اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي.
وقال خطيب زاده إن «مسار التحقق، تقني بحت» بين المنظمات، لافتاً إلى دور الوزارة الخارجية لتنسيق تلك الخطوات.
في رد ضمني على أسئلة أثارتها صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني حول «المفاوضات غير المباشرة» و«التفاهم الجديد» الذي تحدث عنه كبير المفاوضين الإيرانيين، في فيينا، كرر خطيب زاده أن ما يجري في فيينا مفاوضات مع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي وليست هناك مفاوضات «مباشرة ولا غير مباشرة» مع الولايات المتحدة.
وفي افتتاحية عددها الصادر أمس، تحت عنوان «أميركا لن ترفع العقوبات الأساسية، لماذا الفريق النووي عالق في فيينا»، استندت «كيهان»، إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا قال فيها إن واشنطن «لن تقدم تنازلات كبيرة» لإيران. وأشارت بنفس الوقت إلى تصريحات عراقجي لوسائل إعلام إيرانية، السبت المنصرم، تحدث فيها عن «تبلور تفاهم جديد» و«أرضية مشتركة بين الجميع» ووصول المفاوضات إلى «مرحلة يمكن فيها للأطراف البدء في العمل على نص مشترك».
وأبدت «كيهان» استغرابها من موقف عراقجي، وقالت: «هذان التصريحان يشبهان تصريحات المسؤولين في حكومة حسن روحاني وإدارة باراك أوباما قبل توقيع الاتفاق النووي». وأشارت إلى تصريح لوزير الخارجية الإيراني حينذاك قال فيه إن «أي اتفاق أفضل من عدم الاتفاق».
واقتبست الصحيفة من تحذير أخير لـ«المرشد» الإيراني علي خامنئي من «الاستنزاف» في المفاوضات. وكتبت «هدف أميركا وأوروبا، هو أن تتحول المفاوضات حول الاتفاق النووي إلى مفاوضات استنزاف، والعودة للاتفاق النووي، في المرحلة الأولى «دون رفع العقوبات»، وفي المرحلة التالية الجلوس في موقع الدائن وتقديم إيران على أنها مدينة».
وتساءلت الصحيفة عن أي «اتفاق نهائي» يتحدث عراقجي بينما الإدارة الأميركية «تعلن بصراحة» أنها «ليست مستعدة للقيام بخطوة لافتة للعودة إلى الاتفاق» و«تقدم واجباتها على أنها امتيازات خاصة لإيران».
واتهمت الصحيفة، وسائل الإعلام المؤيدة للاتفاق النووي بأنها تستخدم عناوين، تشير إلى تحسن الوضع الاقتصادي بعد مباحثات فيينا و«كأنما من المقرر أن يحدث فتح الفتوح اقتصادي في فيينا».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.