«مفاوضات فيينا» تتقدم ببطء نحو «تفاهم نهائي»

بوريل: دخلنا في التفاصيل ونلمس ميولاً لإنقاذ «النووي» الإيراني

ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
TT

«مفاوضات فيينا» تتقدم ببطء نحو «تفاهم نهائي»

ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)
ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يغادر فندقاً يستضيف المفاوضات في فيينا الخميس (إ.ب.أ)

رغم الإيجابية المحيطة بالمباحثات الجارية حول الاتفاق النووي في العاصمة النمساوية، فإن الكثير من النقاط الخلافية ما زالت تراوح مكانها، فالوفود الموجودة في فيينا منذ الخميس الماضي، بدأت بالخطوات الأولى لصياغة الاتفاق، لكنها رغم ذلك ما زالت لم تتخط مسألة تحديد العقوبات التي يمكن للولايات المتحدة أن ترفعها، ولا مسألة من يبدأ أولاً: الولايات المتحدة أم إيران.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه يرى رغبة من الجانبين الأميركي والإيراني، في إنقاذ اتفاق النووي لعام 2015، مشيراً إلى حدوث تقدم في المحادثات الجارية منذ الأسبوع الماضي.
وأشار بوريل إلى ما يجري بـ«أنباء سارة». وأضاف «أعتقد أن كلا الطرفين مهتم حقاً بالتوصل إلى اتفاق، وهما يمضيان من القضايا العامة إلى تلك الأكثر تفصيلاً، والتي هي بوضوح، من جانب تخص رفع العقوبات ومن الجانب الآخر تتعلق بقضايا الالتزام (بالاتفاق) النووي»، حسب رويترز.
وفي برلين، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «نرى تقدماً ورغبة في المضي قدماً في المحادثات النووية الإيرانية».
وكتب سفير روسيا إلى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، عبر حسابه على «تويتر» أنه «بعد أسبوعين من النقاشات يمكننا أن نلحظ برضا أن المفاوضات دخلت مرحلة الصياغة». وأضاف «الحلول العملية لا تزال بعيدة، لكننا انتقلنا من الكلمات العامة إلى الاتفاق على خطوات محددة نحو الهدف».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية أن جلسة رسمية جديدة للجنة المشتركة في الاتفاق النووي ستعقد اليوم لتحديد التقدم في المفاوضات. وانعقدت اللجنة مرتين منذ بدء الجولة الثانية للمباحثات في فيينا الأسبوع الماضي، الأولى يوم الخميس والثانية يوم السبت الماضي لإطلاع المشاركين على التقدم الذي تم إحرازه.
وتجلس الوفود في ثلاثة فنادق فخمة مختلفة في العاصمة النمساوية، ويأخذ الأوروبيون من الفندق الرئيسي مقراً لهم فيما يوجد الأميركيون في فندق مقابل. ويجري الوفد الإيراني الكثير من لقاءاته في فندق ثالث يبعد بضع دقائق بالسيارة عن الفندق الرئيسي. وتقدم الحكومة النمساوية فحوصات للكشف عن فيروس «كورونا» يومياً للمشاركين في لقاءات لتفادي «عرقلة غير محسوبة» للمحادثات الجارية.
وترافقت المباحثات الجارية في فيينا، مع تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران، لعمل «تخريبي» في 11 نيسان-أبريل (نيسان) الحالي، اتهمت الجمهورية الإسلامية عدوها اللدود إسرائيل بالوقوف خلفه. وعقب هذا الانفجار، أعلنت طهران البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ما يجعلها أقرب من أي وقت مضى إلى مستوى نقاوة 90 في المائة، وهو المستوى الذي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية.
ونقلت رويترز عن قول دبلوماسيين إن خطوات متتالية من كل طرف قد تقدم حلاً، وقال مسؤولون إيرانيون إن المحادثات بالغة الأهمية في فيينا قد تسفر عن اتفاق مؤقت لإتاحة المجال للدبلوماسية للعمل على تسوية دائمة.
وقال مسؤول إيراني إن «الموعد النهائي الذي يحل في مايو (أيار) يقترب... ما يُناقش في فيينا بالنسبة للأجل القريب هو الخطوط العريضة الرئيسية لاتفاق مؤقت لمنح كل الأطراف مزيداً من الوقت لحل المشاكل الفنية المعقدة».
وكان يشير إلى قانون أقره البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون، ويلزم الحكومة بتشديد موقفها النووي إذا لم تُرفع العقوبات.
وقال مسؤول إيراني آخر إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الخطوات الفنية لرفع جميع العقوبات، فقد تعلق طهران تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء 20 في المائة في مقابل الإفراج عن أموالها المحتجزة في دول أخرى.
وتقول إيران إن 20 مليار دولار من إيراداتها النفطية مجمدة في دول مثل كوريا الجنوبية والعراق واليابان بموجب نظام العقوبات الأميركي منذ 2018.
وبدأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة محادثات مع إيران، أمس على أمل أن تقدم طهران تفسيرات حول منشأ آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع لم تعلن عنها إيران من قبل، وهي قضية يمكن أن تؤثر على مساعي إحياء الاتفاق النووي.
وساعد اتفاق تم التوصل إليه لعقد هذه المحادثات في إقناع القوى الأوروبية بتأجيل محاولات استصدار قرار ينتقد إيران في اجتماع مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة الشهر الماضي.
وقالت الوكالة في بيان: «بدأت الوكالة الدولية وإيران اليوم عملية مركزة تهدف لتوضيح قضايا عالقة تتعلق بالضمانات». وأضافت أن الاجتماع كان على مستوى الخبراء.
وكان من المقرر عقد أول اجتماع بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران لمناقشة موضوع آثار اليورانيوم في طهران في أوائل أبريل (نيسان)، لكن الاجتماع تأجل في الوقت الذي كان يتم فيه الإعداد في فيينا لمحادثات لإنقاذ الاتفاق النووي، بمشاركة الأطراف الباقية فيه وبدبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة.
في طهران، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي إلى «تقدم إيجابي»، مشيراً إلى أن الاتفاق المتحمل «لن يتطلب موافقة تصويت البرلمان»، مضيفاً أن «قضايا على هذا المستوى» ستطرح في المجلس الأعلى للأمن القومي، وتحمل توقيع «المرشد» علي خامنئي.
وقال خطيب زاده: «نحن على المسار الصحيح، وتم إحراز بعض التقدم، لكن ذلك لا يعني أن محادثات فيينا وصلت إلى المرحلة الأخيرة».
وكان خطيب زاده يرد على تصريحات لنواب البرلمان، حول ضرورة تصويت البرلمان، والتحقق من الإجراءات الأميركية لموافقة طهران على أي اتفاق يخرج من المفاوضات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة، بواسطة اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي.
وقال خطيب زاده إن «مسار التحقق، تقني بحت» بين المنظمات، لافتاً إلى دور الوزارة الخارجية لتنسيق تلك الخطوات.
في رد ضمني على أسئلة أثارتها صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني حول «المفاوضات غير المباشرة» و«التفاهم الجديد» الذي تحدث عنه كبير المفاوضين الإيرانيين، في فيينا، كرر خطيب زاده أن ما يجري في فيينا مفاوضات مع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي وليست هناك مفاوضات «مباشرة ولا غير مباشرة» مع الولايات المتحدة.
وفي افتتاحية عددها الصادر أمس، تحت عنوان «أميركا لن ترفع العقوبات الأساسية، لماذا الفريق النووي عالق في فيينا»، استندت «كيهان»، إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا قال فيها إن واشنطن «لن تقدم تنازلات كبيرة» لإيران. وأشارت بنفس الوقت إلى تصريحات عراقجي لوسائل إعلام إيرانية، السبت المنصرم، تحدث فيها عن «تبلور تفاهم جديد» و«أرضية مشتركة بين الجميع» ووصول المفاوضات إلى «مرحلة يمكن فيها للأطراف البدء في العمل على نص مشترك».
وأبدت «كيهان» استغرابها من موقف عراقجي، وقالت: «هذان التصريحان يشبهان تصريحات المسؤولين في حكومة حسن روحاني وإدارة باراك أوباما قبل توقيع الاتفاق النووي». وأشارت إلى تصريح لوزير الخارجية الإيراني حينذاك قال فيه إن «أي اتفاق أفضل من عدم الاتفاق».
واقتبست الصحيفة من تحذير أخير لـ«المرشد» الإيراني علي خامنئي من «الاستنزاف» في المفاوضات. وكتبت «هدف أميركا وأوروبا، هو أن تتحول المفاوضات حول الاتفاق النووي إلى مفاوضات استنزاف، والعودة للاتفاق النووي، في المرحلة الأولى «دون رفع العقوبات»، وفي المرحلة التالية الجلوس في موقع الدائن وتقديم إيران على أنها مدينة».
وتساءلت الصحيفة عن أي «اتفاق نهائي» يتحدث عراقجي بينما الإدارة الأميركية «تعلن بصراحة» أنها «ليست مستعدة للقيام بخطوة لافتة للعودة إلى الاتفاق» و«تقدم واجباتها على أنها امتيازات خاصة لإيران».
واتهمت الصحيفة، وسائل الإعلام المؤيدة للاتفاق النووي بأنها تستخدم عناوين، تشير إلى تحسن الوضع الاقتصادي بعد مباحثات فيينا و«كأنما من المقرر أن يحدث فتح الفتوح اقتصادي في فيينا».



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.