أكبر دولة منتجة للقاحات بالعالم تعاني نقصاً في الجرعات

جرعات من لقاحات «كورونا» في «معهد سيروم للمصل» بالهند (أ.ب)
جرعات من لقاحات «كورونا» في «معهد سيروم للمصل» بالهند (أ.ب)
TT

أكبر دولة منتجة للقاحات بالعالم تعاني نقصاً في الجرعات

جرعات من لقاحات «كورونا» في «معهد سيروم للمصل» بالهند (أ.ب)
جرعات من لقاحات «كورونا» في «معهد سيروم للمصل» بالهند (أ.ب)

في الهند؛ أكبر منتج للقاحات في العالم، ينتظر ملايين الأشخاص اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» المستجد وسط موجة ثانية مدمرة من العدوى.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تنتج الهند عادة أكثر من 60 في المائة من جميع اللقاحات المبيعة على مستوى العالم، وهي موطن لـ«معهد سيروم للمصل (SII)»؛ أكبر صانع للقاحات في العالم.
وقد كانت قدرة الهند التصنيعية الهائلة هي السبب وراء توقيعها بصفتها لاعباً رئيسياً في «كوفاكس»؛ وهي مبادرة عالمية لمشاركة اللقاحات توفر جرعات مخفضة أو مجانية للبلدان منخفضة الدخل.
وبموجب الاتفاق المبدئي الذي أُعلن عنه العام الماضي، فإن «معهد سيروم للمصل» سيصنع ما يصل إلى 200 مليون جرعة لما يصل إلى 92 دولة.
لكن الوضع في الهند يختلف بشكل ملحوظ عما كان عليه قبل بضعة أشهر فقط. فقد بدأت الموجة الثانية من وباء «كورونا» في مارس (آذار)، متجاوزة بسرعة الموجة الأولى، التي بلغت ذروتها في سبتمبر (أيلول) الماضي بأكثر من 97 ألف حالة إصابة بفيروس «كورونا» يومياً.
وأعلنت وزارة الصحة الهندية اليوم (الأحد) تسجيل 261 ألفاً و500 حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا» خلال الـ24 ساعة الماضية، وهي أعلى حصيلة إصابات يومية تسجلها الهند منذ بداية الجائحة؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم نقص إمدادات الأكسجين وأسرّة المستشفيات في بعض المدن الأكثر تضرراً من الفيروس.
وفرضت الولايات والمدن قيوداً جديدة، بما في ذلك حظر التجول في عطلة نهاية الأسبوع والليل في منطقة العاصمة دلهي، التي يسكنها 19 مليون شخص. كما يقوم العمال المهاجرون في الوقت الحالي بمغادرة المدن الكبرى بشكل جماعي إلى قراهم الأصلية، خائفين من أن تؤدي عمليات الإغلاق المحتملة إلى تقطع السبل بهم.
وتناقصت إمدادات اللقاح بشكل ملحوظ، حيث أبلغت 5 ولايات على الأقل عن نقص حاد في الجرعات وحثت الحكومة الفيدرالية على التصرف.
وفي مواجهة الأزمة، حولت الحكومة الهندية تركيزها من توفير اللقاحات لـ«كوفاكس» إلى إعطاء الأولوية لمواطنيها.
وقالت «كوفاكس» في بيان صحافي يوم 25 مارس: «سيجري تأخير تسليم الجرعات من (معهد سيروم) في الهند في مارس وأبريل (نيسان) بسبب زيادة الطلب على لقاحات (كورونا) في الهند».
وقال البيان إن الهند قدمت 28 مليون جرعة من لقاح «أسترازينيكا» حتى الآن، وكان من المقرر أن تقدم 40 مليون جرعة أخرى في مارس، و50 مليوناً في أبريل، مضيفاً أن «كوفاكس» والحكومة الهندية «ما زالتا في المناقشات» بشأن استكمال الإمدادات.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها الهند إلى إيقاف مساهماتها في «كوفاكس»، ففي يناير (كانون الثاني)، فرضت الحكومة قيوداً على تصدير لقاحات «أسترازينيكا» التي ينتجها «معهم سيروم» لـ«رغبتها في إعطاء الأولوية للشرائح الأكثر ضعفاً وحاجة أولاً»، وفقاً لما قاله أدار بوناوالا، الرئيس التنفيذي للمعهد.
لكن هذه التأخيرات المتكررة أضرت بشدة بالدول الفقيرة. وحذر مدير هيئة مكافحة الأمراض في أفريقيا من أن تعليق الهند الصادرات قد يكون «كارثياً» بالنسبة للقارة، بينما قررت باكستان، أحد أكبر المستفيدين من مبادرة «كوفاكس»، السماح للشركات الخاصة باستيراد اللقاحات لسد الفجوة في نقص الإمدادات.
وبدأت الهند برنامج التطعيم في يناير الماضي للعاملين في مجال الرعاية الصحية والمجموعات ذات الأولوية، بهدف تلقيح 300 مليون شخص بشكل كامل بحلول أغسطس (آب) المقبل. لكن البرنامج واجه مشكلات لوجيستية بالإضافة إلى تردد بشأن تلقي اللقاحات بين السكان.
وحتى الآن، جرى تطعيم 14.3 مليون شخص فقط بشكل كامل؛ ما يزيد قليلاً على واحد في المائة من سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، وفقاً لـ«جامعة جونز هوبكنز».
ومع ارتفاع عدد الحالات اليومية الجديدة في مارس وأبريل، بدأت ولايات عدة في الإبلاغ عن نقص كبير في اللقاحات.
وكتبت السلطات الصحية في ولاية أوديشا في رسالة إلى الحكومة المركزية، أنه جرى إغلاق نحو 700 مركز تطعيم الأسبوع الماضي بسبب نقص إمدادات اللقاحات، محذرة من أن الدولة ستستنفد مخزونها المتاح قريباً.
وقال راجيش بهاسكار، مسؤول الصحة في ولاية البنجاب، لشبكة «سي إن إن» الأسبوع الماضي إن الولاية لديها نحو 450 ألف جرعة من لقاح «كوفشيلد»، و30 ألف جرعة من لقاح «كوفاكسين»، وهي أعداد قليلة جداً مقارنة بعدد سكان الولاية البالغ أكثر من 27 مليون نسمة.
وقال بهاسكار: «نريد تطعيم نحو 100 ألف شخص يومياً على الأقل، والإمدادات الحالية غير كافية لتلبية هذا الطلب».
واضطرت مناطق عدة في ولاية ماهاراشترا؛ الولاية الأكثر تضرراً من الفيروس، إلى تعليق حملات التطعيم مؤقتاً، لنقص الإمدادات.
ووفقاً لوزير الصحة بالولاية، راجيش توب، فقد أعطت ماهاراشترا أكثر من 11.1 مليون جرعة لقاح حتى يوم الخميس، وهو عدد أكبر من المعطى في أي ولاية هندية أخرى، وفقاً لوزارة الصحة الهندية.
وقال المدير العام السابق لـ«المجلس الهندي للبحوث الطبية»، نيرمال كومار جانجولي، إن هناك كثيراً من التحديات التي تساهم في نقص إمدادات اللقاحات؛ أحدها مدى «توفر المواد الخام».
وأضاف جانجولي أن الهند «لديها القدرة على الإنتاج»، لكن سلاسل التوريد تعطلت أثناء الوباء.
وتابع قائلاً: «تركيبات اللقاح والمواد المطلوبة لصنعها لا يمكن تغييرها بين عشية وضحاها، لذلك علينا الاعتماد على المواد الخام التي يجري استيرادها».
وفرضت الولايات المتحدة حظراً مؤقتاً على تصدير المواد الخام الضرورية لإنتاج اللقاحات، وشدد الاتحاد الأوروبي بالمثل القيود المفروضة على صادرات اللقاحات.
وقال جانجولي إن الهند تعمل الآن على «التكيف مع المواد التي تُصنع في الداخل أو في البلدان المجاورة مثل سنغافورة»، لكن هذا سيستغرق بعض الوقت.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.