«الصحة العالمية»: إصابات «كورونا» تتضاعف أسبوعياً حول العالم

رصد «المتحور الهندي» في بريطانيا... وتشكيك في تجديد أوروبا عقود «أسترازينيكا»

صورة جوية لجنازة أحد ضحايا الوباء في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)
صورة جوية لجنازة أحد ضحايا الوباء في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إصابات «كورونا» تتضاعف أسبوعياً حول العالم

صورة جوية لجنازة أحد ضحايا الوباء في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)
صورة جوية لجنازة أحد ضحايا الوباء في نيودلهي أمس (أ.ف.ب)

حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار ارتفاع إصابات «كورونا» والوفيات المترتبة عنها بمعدلات مقلقة حول العالم، لافتة على لسان مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى أن معدل انتشار العدوى يقترب من أعلى معدل تم تسجيله منذ بداية الجائحة.
وتزامن التحذير الأممي مع تسجيل الهند حصيلة يومية قياسية لإصابات «كورونا»، تجاوزت 217 ألف حالة جديدة، وسط تحذيرات من تحول البلاد إلى بؤرة وبائية جديدة.
وقال المدير العام في مؤتمر صحافي افتراضي، أمس، «على الصعيد العالمي، تضاعف عدد الحالات الجديدة المسجلة أسبوعياً خلال الشهرين الماضيين. يقترب هذا من أعلى معدل إصابة شهدناه حتى الآن خلال الجائحة».
وتحدث المسؤول الأممي عن دول نجحت في تجنب انتشار وبائي واسع، إلا أنها تشهد اليوم ارتفاعاً حاداً في إصابات «كورونا». وقال إنه «حتى بداية هذا العام، أبلغت بابوا غينيا الجديدة عن أقل من 900 حالة، و9 حالات وفاة فقط. وهي الآن أبلغت عن أكثر من 9300 إصابة، و82 حالة وفاة. في حين أن هذه الأرقام لا تزال أقل من البلدان الأخرى، إلا أن الزيادة حادة. ومنظمة الصحة العالمية قلقة للغاية بشأن احتمال تفشٍ وبائي أكبر بكثير».
- بؤرة جديدة
كشفت بيانات وزارة الصحة الهندية، أمس الجمعة، أن البلاد سجلت زيادة قياسية يومية جديدة في عدد حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19»، بلغت 217353 خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وهذه هي الزيادة القياسية اليومية الثامنة في الأيام التسعة الماضية، كما ذكرت وكالة «رويترز».
ووصل العدد الإجمالي للإصابات في البلاد إلى حوالي 14.3 مليون، لتصبح في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة التي تقود الحصيلة العالمية بتسجيل أكثر من 31 مليون إصابة. وأظهرت البيانات أن عدد الوفيات في الهند ارتفع بواقع 1185، ليصل الإجمالي إلى 174308 حالات.
وفيما تدق السلطات الصحية في عدة ولايات هندية ناقوس الخطر، رصد خبراء في بريطانيا في عينات من المصابين سلالة جديدة لفيروس «كوفيد - 19»، اكتُشفت للمرة الأولى في الهند قبل أسابيع. وحذر بعضهم من أنها قد تُصبح مصدر قلق. ويعمل الخبراء على تحديد ما إذا كانت السلالة الجديدة، التي تجمع بين «طفرتين مختلفتين في الفيروس نفسه»، سريعة الانتشار ومدى فاعلية اللقاح عليها.
وقال البروفسور بول هانتر، أستاذ الطب بجامعة «إيست أنغليا»، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية، «إن طبقنا ما نعرفه عن فيروسات (كورونا) البشرية الأخرى، فإن (من شأن هذا التحور المزدوج) أن يكون أقل قابلية للسيطرة عبر اللقاح»، وتابع: «لكننا لا نعرف ذلك بالتأكيد في الوقت الحالي».
- استئناف الرحلات مع بريطانيا
في المقابل، تراجعت أرقام الإصابات الجديدة إلى حد كبير في بريطانيا، وتراجع مستوى العدوى فيها إلى مستويات سُجلت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أي ما قبل الإغلاق. وسحبت ألمانيا، بريطانيا، من قائمتها للمناطق المعرضة لخطر انتشار وباء «كوفيد - 19»، بعد أربعة أشهر تقريباً من تعليق الرحلات مع هذا البلد بعد ظهور «تحور كنت» لفيروس كورونا، وفق ما أعلنت السلطات الصحية أمس.
وفرضت المملكة المتحدة تدابير الإغلاق للمرة الثالثة في أوائل يناير (كانون الثاني)، لكنها تسجل حالياً أقل من 3000 إصابة يومياً بفضل حملة التطعيم الكثيفة التي اعتمدتها على وجه الخصوص. واعتباراً من يوم الأحد، لن يضطر المسافرون القادمون إلى ألمانيا من بريطانيا للخضوع للحجر الصحي لمدة عشرة أيام، وفقاً لمعهد روبرت كوخ.
- مستقبل «أسترازينيكا»
بينما كان الإعلام الألماني يتداول خبر تلقي المستشارة أنجيلا ميركل الجرعة الأولى من لقاح «أسترازينيكا»، طرحت وزيرة الصناعة الفرنسية احتمال عدم تجديد الاتحاد الأوروبي عقود اللقاحات المضادة لفيروس كورونا مع مجموعة «أسترازينيكا» في عام 2022. وقالت أنييس بانييه - روناشيه لمحطة «آر إم سي» الإذاعية، إن «القرار لم يحسم بعد»، لكن بعد قرار الدنمارك الأربعاء بالتخلي عن هذا اللقاح «فإن الاحتمال الأكبر» هو أن أوروبا لن تتقدم بطلبيات جديدة. وكانت بانييه - روناشيه تشير إلى تجديد العقد الأوروبي للعام 2022، وهو عقد موقع ويغطي عام 2021 بالكامل، كما قال مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية. وينص العقد الحالي على حصول الاتحاد الأوروبي على 300 مليون جرعة من «أسترازينيكا»، مع خيار الحصول على 100 مليون جرعة إضافية. وأوضحت الوزيرة: «لم نبدأ مناقشات مع مجموعتَي (جونسون آند جونسون) و(أسترازينيكا) بشأن عقود جديدة، وقد بدأنا مفاوضات مع شركتي (فايزر) و(موديرنا)».
من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، هذا الأسبوع، إن تحالف «فايزر - بايونتيك»، «أثبت أنه شريك موثوق، وقد وفي بالتزاماته كما أنه يستجيب لحاجاتنا» في مواجهة مشكلات تسليم لقاح «أسترازينيكا» الذي طورته الشركة بالتعاون مع جامعة أكسفورد.
وأصبحت الدنمارك، الأربعاء، أول دولة أوروبية تعلن التخلي نهائياً عن لقاح «أسترازينيكا»، مبررة خيارها بآثار جانبية «نادرة»، لكنها «خطيرة»، رغم الضوء الأخضر الذي حصل عليه اللقاح من الجهة الأوروبية الناظمة ومنظمة الصحة العالمية لاستخدامه. وبالتالي، تواصل الدنمارك حملتها بلقاحي «فايزر - بايونتيك» و«موديرنا».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟