لماذا ظل الأمير فيليب بعيد المنال عن الشاشات؟

TT

لماذا ظل الأمير فيليب بعيد المنال عن الشاشات؟

ظهرت الكثير من الصور الدرامية لشخصية الأمير فيليب على امتداد حياته الطويلة التي وصلت محطتها الأخيرة، يوم وفاته، الجمعة 9 أبريل (نيسان) 2021. عند سن الـ99. واضطلع العديد من الممثلين البارزين بأداء شخصية الأمير فيليب أمام الشاشات، منهم توبياس مينزيز ومات سميث وجيمس كرومويل وكريستوفر لي.
ومع ذلك، أعرب أحد كتاب السيرة الذاتية للأمير فيليب أنّه لم يفلح أي من هؤلاء الممثلين في تقديم لب شخصية الأمير على الشاشة. أمّا السبب وراء ذلك، فترى إنغريد سيوارد، مؤلفة كتاب «كشف الستار عن الأمير فيليب»، أنه يكمن في أنّ أحداً من هؤلاء الممثلين لم تتح له فرصة دراسة الأمير عن قرب. وباعتباره رجلاً اعتاد السير بضعة خطوات خلف زوجته، الملكة إليزابيث الثانية، في المناسبات العامة، فقد ظل بعيداً عن الأنظار إلى حد ما.
كانت سيوارد، التي عقدت مقابلات مع الكثير من أفراد الأسرة المالكة، بما في ذلك الأمير تشارلز والأميرة ديانا، قد بدأت الحديث إلى دوق إدنبرة أواخر سبعينات القرن الماضي. وقالت إنّ بعض مقابلاتهم الأولى كانت كارثية. وأضافت: «كان وقحاً في تعامله معي»، لكنها نجحت نهاية الأمر في بناء تصور أوضح لشخصية فيليب المعقدة. مزاجه الغاضب وذكاؤه اللاذع وسخاء روحه.
وفيما يلي، تحاول سيوارد تقييم مدى الدقة والمزايا النسبية للصور التي عُرضت لشخصية الأمير في أعمال سينمائية وتلفزيونية على مدار عقود، والتي تطورت بالموازاة لتطور النظرة العامة تجاه العائلة المالكة.
فترة الخطوبة
صدر فيلمان تلفزيونيان حول فترة الخطوبة بين تشارلز وليدي ديانا سبنسر في غضون أيام من بعضهما البعض في سبتمبر (أيلول) 1982. عبر شاشات شبكتين متنافستين.
حمل الأول اسم «قصة الحب الملكية بين تشارلز وديانا»، عبر شاشة «سي بي إس»، شارك فيه ستيوارت غرينجر في دور فيليب. وفي فيلم «تشارلز وديانا: قصة حب ملكية» على قناة «إيه بي سي»، ولعب خلاله كريستوفر لي دور الأمير فيليب. (غير متاح أي منهما اليوم عبر قنوات البث، لكن هناك مقتطفات من كل منهما عبر الإنترنت).
وتبع كل فيلم سرد أشبه بالقصص الخيالية، وصور ديانا باعتبارها أقرب إلى سندريلا في طريقها لأن تصبح عروساً وأميرة. في كلا الفيلمين، صُوّر والدا تشارلز، خاصة فيليب، باعتبارهما شخصين محبين وودودين. (في فيلم «قصة الحب الملكية بين تشارلز وديانا»، حضن فيليب ابنه بشدة في ليلة زفافه). واللافت أنّ فريق العمل في «قصة الحب الملكية بين تشارلز وديانا» حظي بروابط مع العائلة المالكة، فقد كان غرينجر صديقاً للعائلة المالكة، بينما اضطلعت بدور ديانا واحدة من أبناء العمومة الملكية، كاثرين أوكسنبيرغ. ومع ذلك، ترى سيوارد أن أياً من الفيلمين لم ينجح في تصوير الديناميكيات الحقيقية داخل العائلة المالكة.
وقالت سيوارد: «كان فيليب قاسياً للغاية في تعامله مع تشارلز، ذلك أن تشارلز لم يكن الابن الذي حلم به، فقد كان يرغب في ابن على صورته».
التسعينات
بحلول التسعينات، كان واضحاً أنّ شهر العسل انتهى. ومع تداعي زواج تشارلز وديانا، أصبحت الصورة العامة لفيليب أكثر فتوراً، وتحول من أب ودود ومحب إلى رجل عجوز دائم الشكوى والتأفف. من ناحيتها، قالت سيوارد: «لكنه في حقيقة الأمر لم يكن غاضباً أو متأففاً، وإنّما كان مزاجه سيئاً، وثمة اختلاف كبير بين الأمرين».
خلال هذين العملين، ظهر فيليب في صورة من يتولى إدارة حياة نجله العاطفية، ويخبر تشارلز أن يجد لنفسه فتاة مناسبة ليتزوجها. في فيلم «ديانا: قصتها الحقيقية»، الصادر عام 1993. يقول فيليب، الذي يلعب دوره الممثل دونالد دوغلاس، لتشارلز: «لقد توددت إلى نصف فتيات هذا البلد. كم يستغرق الوقت للعثور على عذراء بروتستانتية؟» وفي وقت لاحق، في أعقاب تردي العلاقة الزوجية بين تشارلز وديانا، يخبره فيليب: «كيف تتوقع أن تصبح ملكاً إذا كنت عاجزاً عن إدارة التعامل مع زوجتك؟».
وفي فيلم «تشارلز وكاميلا: مهما كان ما يعنيه الحب»، عام 2005. يهدد فيليب، الذي يلعب دوره بيتر إيغان، باستمرار تشارلز وصديقاته، لأنّه شعر أنهن غير جديرات بالارتباط بابنه، ويؤكد أن: «آخر ما يحتاجه تشارلز تغطية صحافية سلبية».
من جهتها، قالت سيوارد: «من الممكن أن يصبح فيليب أحياناً مخيفاً، ومن الممكن أن يصبح شديد الوقاحة. لذا، عليك أن تكون قوياً وتقف في وجهه».
وعندما يقسو فيليب على ولده لاستغراقه وقتاً طويلاً للغاية للعثور على عروس له في وقت لاحق من «تشارلز وكاميلا»، ينظر تشارلز إلى هذا الأمر باعتباره إنذاراً أخيراً. بيد أنّه على أرض الواقع، كتب فيليب لنجله خطاباً لمح خلاله بود إلى ضرورة أن يحسم قراره وألا يترك ديانا قيد الانتظار لفترة طويلة، خشية أن يؤذي سمعتها.
جدير بالذكر أنه يجري بث «ديانا: قصتها الحقيقية» عبر «أمازون برايم فيديو» و«شاوت فاكتوري تي في». أما «تشارلز وكاميلا: مهما كان ما يعنيه الحب»، فيُبثّ عبر «أمازون».
الملكة
عاونت سيوارد بدور استشاري في فيلم «الملكة» الذي أخرجه ستيفين فريرز عام 2006 حول كيفية استجابة الملكة لوفاة ديانا. وقد اضطلع بيتر مورغان، الذي كتب لاحقاً سيناريو وحوار مسلسل «التاج»، بكتابة السيناريو والحوار. إلا أنّ سيوارد وجدت أنّ الصورة التي قدمها جيمس كرومويل لفيليب باعتباره شخصاً يشعر بغضب أزلي، أشبه بصورة كاريكاتيرية.
وعن هذا، شرحت سيوارد، «إنه يكره الحمقى بالفعل، لكن في بعض الأحيان يتعامل معهم بلامبالاة».
وقد انطبق هذا الأمر على ديانا بعد الانفصال، لكن الحال لم يكن كذلك دوماً، فقد حاول فيليب معاونة زوجة ابنه على التأقلم مع العائلة المالكة، وفي وقت لاحق حاول مساعدتها على إنقاذ زواجها. وقد جرى رصد بعض من ذلك في الموسم الأحدث من «التاج». وكتب الأمير فيليب العديد من رسائل التشجيع لديانا، التي كشف النقاب عنها أثناء التحقيق بشأن وفاتها عام 1997. لكن عندما أخفقت جهوده توقف عن دعمها.
وعن هذا، قالت سيوارد: «عمل فيليب بجد لإصلاح هذا الأمر»، لكن في النهاية انقلبت ديانا عليه. وأضافت: «أذكر أنّ ديانا أخبرتني أنّها تكره فيليب بشدة. وأخبرتني أنّها أخبرت ويليام وهاري ألا يصرخا أبداً أبداً في وجه أي شخص لا يستطيع الرد، مثلما يفعل فيليب». (إلا أنه في معرض دفاعها عن فيليب، تشير سيوارد إلى أنّ أفراد فريق العمل المعاون لفيليب يحبونه، وأنّه مع تقدمه في العمر ضعفت قدرته على السمع وارتفعت نبرة صوته).
في الواقع، لم يصطحب فيليب حفيديه في رحلة لصيد الأيائل للترويح عنهما في أعقاب وفاة والدتهما، مثلما ورد في «الملكة»، لكن سيوارد أوضحت أنّ أفراداً آخرين من العائلة المالكة فعلوا ذلك. ومع هذا، قالت: «كان هذا الأمر ما سيفعله فيليب، لذا لا بأس في نسبه إليه».
«التاج»
اضطلع كل من مات سميث وتوبياس مينزيز بدور فيليب في «التاج»، الذي صدر عام 2016. وتجد سيوارد، من ناحيتها، مشكلات في كلا التصويرين.
وعن ذلك، قالت: «يجعلان منه شخصية متأففة وسريعة الشعور بالملل، لكن هذا غير حقيقي فقد عاش حياة نشطة ومزدحمة وبها الكثير من المهام».
وأعربت سيوارد عن اعتقادها بأن سميث خلال الموسمين الأول والثاني أخفق في تقديم صورة حقيقية لفيليب. وقالت: «الجميع يعرف أنه اعتاد السير بينما يداه خلف ظهره، وأن وقفته ذات طابع عسكري للغاية، حتى وهو في الـ99»، مضيفة أنّ طريقة وقفته جعلته يبدو أطول مما هو عليه في الواقع. وأشارت إلى أنّ الصورة التي قدمها سميث للأمير فيليب اتسمت بعجرفة شديدة، رغم أنّ فيليب جابه صعوبة بالفعل لبعض الوقت لإيجاد دور لنفسه بعدما أصبحت زوجته ملكة لأول مرة. وأكدت أنّ: «فيليب ليس شخصاً عبوساً، هذا ليس هو».
ووجدت سيوارد أنخ خلال الموسمين 3 و4. قدم مينزيز صورة أكثر دقة لرجل يمر بأزمة منتصف العمر، لكن فيليب لم يمر بمثل هذه الأزمة. ورفضت المشهد الخاص بالهبوط على القمر، الذي بدا خلاله فيليب مولعاً بمسألة هبوط الأميركيين على سطح القمر عام 1969. وانغماسه في مشاعر الفشل بسبب دوره الأقل تأثيراً في الحياة.
عن هذا الأمر، قالت سيوارد: «بمجرد أن رسخ فيليب مكانته، أصبح في حال جيدة. وقد أنجز الكثير في حياته وسافر إلى مختلف أرجاء العالم بمفرده».
بوجه عام، شددت سيوارد على أنّ «التاج» فشل في تصوير حس الفكاهة الذي كان يتمتع به فيليب وعشقه برامج الطهي في التلفزيون أو معرفته الواسعة بالفنون. ورغم أنّه بالفعل أدلى من وقت لآخر بتعليقات تفتقر إلى الحساسية. أو حتى تتسم بالعنصرية الصريحة، فإنّ سيوارد قالت: «أنا لا أدافع عنه، لكنه كان يقول شيئاً ما على سبيل المزاح، لكن يبدو للآخرين وقحاً أو عنصرياً».
وقالت سيوارد إنّ «التاج» بالغ كثيراً في اختلاق أحداث ليس لها أساس. ودللت على ذلك بما يدعى «اختبار بالمورال»، وهو سلسلة مزعومة من الفخاخ الاجتماعية التي تنصب لضيوف الضيعة الأسكوتلندية التابعة للعائلة المالكة. وقالت سيوارد عن هذا الاختبار إنّه «محض هراء».
وعن علاقة فيليب بديانا، قالت سيوارد: «اهتم بها فيليب حقاً باعتبارها شخصاً من خارج العائلة، وكان يجلسها إلى جواره في مآدب العشاء الرسمية. وكان يشعر أنّ هذا واجبه، نظراً لأنه رأى أنّها تشعر بالرعب».
- خدمة {نيويورك تايمز}


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (إ.ب.أ)

الأمير هاري يدلي بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن بشأن قضية انتهاك الخصوصية

بدأ الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، اليوم (الأربعاء)، الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العليا في لندن، بشأن قضية تتعلق بانتهاك الخصوصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري دوق ساسكس (أ.ب)

الأمير هاري يحضر جلسة استماع في لندن بقضيته ضد «ديلي ميل»

وصل الأمير البريطاني هاري، دوق ساسكس، إلى محكمة لندن، الاثنين، لحضور جلسة الاستماع الثالثة والأخيرة ضمن سعيه القانوني لكبح جماح الصحف الشعبية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».