مسؤولون أميركيون سابقون يحذّرون إدارة بايدن من رفع العقوبات عن إيران

أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن سياسة «الضغط الأقصى» أضعفت النظام

المبعوث الأميركي الخاص بفنزويلا إليوت أبرامز يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في واشنطن فبراير 2019 (أ.ب)
المبعوث الأميركي الخاص بفنزويلا إليوت أبرامز يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في واشنطن فبراير 2019 (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون سابقون يحذّرون إدارة بايدن من رفع العقوبات عن إيران

المبعوث الأميركي الخاص بفنزويلا إليوت أبرامز يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في واشنطن فبراير 2019 (أ.ب)
المبعوث الأميركي الخاص بفنزويلا إليوت أبرامز يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في واشنطن فبراير 2019 (أ.ب)

بينما تسعى إدارة الرئيس جو بايدن إلى تحقيق «انتصار دبلوماسي» بالعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، يقف أعضاء إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب متفرجين على هذه الخطوات التي تجريها الحكومة الحالية، وهي في تقديرهم «نكوص» على الإنجازات التي تحققت خلال الأعوام الأربعة الماضية، معبّرين عن معارضتهم لخطوات المفاوضات مع النظام الإيراني في فيينا، ضمن التفريط بـ«سلاح العقوبات».
ويرفض المسؤولون السابقون انتقادات وجّهها مبعوث إدارة بايدن الخاص بإيران، روبرت مالي لسياسة إدارة ترمب، الذي يرى أن سياسة العقوبات «فشلت ولم تأتِ بنتيجة».
وقال المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران وفنزويلا إليوت أبرامز، لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار حملة «الضغط الأقصى» لمدة عامين فقط على إيران، أدّى إلى حرمان إيران من الحصول على 70 مليار دولار على الأقل، والتي «ربما تكون ذاهبة إلى دعم الإرهاب، وبرنامجها الصاروخي»، مراهناً على أنه لو فاز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة 2020 «سيأتي الإيرانيون موافقين على التفاوض بشأن صفقة كانت حقاً أطول وأقوى، لأنهم لن يتحملوا أربعة أعوام أخرى»، ويرى أن الإدارة الحالية ملتزمة تماماً بالعودة للاتفاق.
ويطالب أبرامز، بايدن باستمرار القيود لفترة أطول، ويجب أن تغطي المناقشات مع الإيرانيين برنامج الصواريخ الباليستية، ودعمهم للإرهاب في المنطقة، موضحاً أن «المشكلة أنهم بالعودة إلى الاتفاق سوف يتخلون عن كل نفوذهم للتفاوض على مثل هذه الأمور الإضافية، لذا هي سياسة لا يمكن أن تنجح، وأشكّ في نتائجها، ما لم يقرر خامنئي إلغاء الاتفاق بالكامل».
وإذ أشار أبرامز إلى وجهات النظر الأوروبية، التي اطّلع عليها عندما كان في منصبه السابق، قال: «يختلف الأوروبيون. فالمملكة المتحدة الآن خارج الاتحاد الأوروبي، على عكس عام 2015، أما فرنسا فقد انتقدت مفاوضات كيري في 2015، وقالت إنه كان مفاوضاً سيئاً وتنازل عن الكثير، لذلك قد يقلقون بشأن هذه المشكلة مرة أخرى في إدارة بايدن»، معتبراً أن الاختلاف الأساسي هو في النهاية بيد أميركا، إذ لمح إلى خيار الحرب بقوله: «لدى الولايات المتحدة خيار عسكري لوقف إيران وهم لا يفعلون ذلك».
بدوره، أكد غابرييل نورونها المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو، بشأن إيران، أن العقوبات الأميركية كانت «ناجحة للغاية»، إذ أدّت إلى انخفاض ميزانية الدفاع الإيرانية بنسبة 28% عام 2019، و25% أخرى في العام التالي. وانخفض الإنفاق الإيراني على الوكلاء الإقليميين نحو 200 مليار دولار، لافتاً إلى أنهم «يفلسون ولا يمكنهم الاستمرار في تهديد الدول المسالمة في الشرق الأوسط».
ويتوقع نورونها أن تصمد إيران لـ«فترة أطول، ولن توافق على العرض الأول من الولايات المتحدة خلال محادثات فيينا، لكن من المرجح أن يوافقوا على مواصلة المحادثات في فيينا لوقت آخر، وذلك حتى لا تفرض واشنطن عقوبات، أو تضيف ضغوطاً جديدة على طهران، وربما تستمر هذه المحادثات لعدة أشهر». وقال إن رفع جميع العقوبات دون إنهاء ثلاثة أمور مهمة مع إيران «سيكون خطأً مأساوياً»، وهي: «وقف برنامج إيران النووي تماماً»، و«الإفراج عن الرهائن الأجانب»، و«إنهاء دعمهم للإرهاب».
وحذر نورونها من«الوثوق بكلمة إيران»، وحض بايدن على الانتظار حتى يتم تفكيك برنامجهم النووي بالكامل، قبل أن يخفف أي عقوبات، وأن يجعل إيران توافق على عناصر أخرى في المفاوضات، وليس برنامجها النووي فقط.
ويفيد نورونها بأنه نظراً لأن أوروبا ليست لديها عقوبات على إيران، فمن المرجح أن تمضي قدماً في أي صفقة تكون الولايات المتحدة على استعداد لإبرامها، مرجعاً ذلك إلى أن الأوروبيين لا يلزمهم اتخاذ أي إجراء من جانبهم، ومع ذلك، في عامي 2014 و2015، «كان الأوروبيون يسعون إلى صفقة أقوى مما تساوم عليه الولايات المتحدة، وشجعوا بشكل خاص على اتخاذ موقف أقوى»، مؤيداً أبرامز في أن تحاول المملكة المتحدة الحصول على صفقة أفضل، «من المرجح أن تلتزم فرنسا وألمانيا بالهدوء وتساعدان في التوسط». وأشار إلى أن بايدن يواجه معارضة شديدة من الكونغرس، فقد تعهد جميع الجمهوريين تقريباً بإعادة العقوبات ما لم يتم تقديم صفقة لمجلس الشيوخ الأميركي كمعاهدة، وما لم يرغب الإيرانيون في تكرار ما حدث مع الرئيس ترمب، فعليهم أن يأخذوا هذا التهديد على محمل الجد»، مضيفاً: «كما تعارض العناصر الإيرانية المتشددة العودة إلى الاتفاق، وأظن أن هذا مجرد تكتيك تفاوضي للضغط على الأميركيين، ولو تحقق ذلك فستكون عودة الولايات المتحدة إلى الصفقة انتصاراً بطعم المعجزة، وشريان حياة للنظام».
من جهتها، قالت إيلي كوهانيم نائبة مدير مكتب معاداة السامية بوزارة الخارجية سابقاً في إدارة ترمب، (نشأت وترعرعت في إيران)، إن إدارة الرئيس ترمب «خرجت من السلطة وخلّفت نظاماً إيرانياً ضعيفاً، وذلك بفعل العقوبات الاقتصادية التي فرضتها، وخلّفت اقتصاداً في حالة يُرثى لها وعملة أقل قيمة عملياً، لذا فإن إدارة بايدن تمتلك كل النفوذ في هذه المفاوضات، وعليهم فقط استخدامها».
وحذّرت كوهانيم من وجود الصين وروسيا في مفاوضات فيينا، لأن كل هذه البلدان تشكّل تهديدات للأمن القومي لأميركا، على حد قولها، مطالبةً الإدارة الحالية بالضغط على إيران في ما يخص وقف انتهاكات حقوق الإنسان الشنيعة، وذلك قبل أي رفع للعقوبات، وإطلاق سراح جميع الرهائن الأميركيين والأجانب.
وأضافت: «يجب أن تعترف إدارة بايدن بأن إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، ذات أطماع الهيمنة والإمبريالية في الشرق الأوسط. لقد أثبتت إيران مراراً وتكراراً أنها تستخدم الموارد لتمويل وكلائها الإرهابيين لإحداث عدم استقرار إقليمي، ولا يوجد سبب وجيه للدخول في صفقة مع النظام الإيراني تضمن لهم سلاحاً نووياً في الوقت المناسب».



نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».