مصر والسودان يرفضان عرضاً إثيوبياً بتبادل المعلومات حول «السد»

الخرطوم طالبت باتفاق ملزم مسبقاً... والقاهرة قالت إن قبوله سيُعدُّ إقراراً بالملء الثاني

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
TT

مصر والسودان يرفضان عرضاً إثيوبياً بتبادل المعلومات حول «السد»

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)

رفضت مصر والسودان عرضاً إثيوبياً بإطلاعهما على تفاصيل الملء الثاني لسد النهضة المقرر إثيوبياً خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين، ومشاركتهما المعلومات الفنية المرتبطة بعملية التشغيل.
وفيما تمسكت الخرطوم بضرورة توقيع اتفاق قانوني ملزم مسبقاً مشككة في النوايا الإثيوبية، قالت وزارة الري المصرية، في بيان، إن العرض الإثيوبي يتضمن مغالطات ولا يعكس حقيقة مسار المفاوضات، واعتبرت أن قبوله سيعد إقراراً مصرياً بالملء الثاني.
وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي، في نشرة وزعتها على الصحافيين عبر وسائط التواصل، إن إثيوبيا عرضت «قبل ساعات» رغبتها في إطلاع السودان، على تفاصيل الملء الثاني لبحيرة السد، في شهري يوليو وأغسطس المقبلين، وفي الوقت ذاته بدئها عملية تفريغ نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه ابتداء من يوم أمس، وذلك لاختبار بوابات سد النهضة. وأعلنت المسؤولة السودانية رفض حكومتها أي مشاركة للمعلومات من دون اتفاق قانوني ملزم، ونددت بالخطوة الإثيوبية، قائلة إن «أي مشاركة للمعلومات دون اتفاق قانوني ملزم، كمنحة أو صدقة من إثيوبيا، يمكن أن تتوقف عنها في أي لحظة كما ترى هي أو تقرر... وهذا أمر شديد الخطورة على مشاريعنا الزراعية وخططنا الاستراتيجية».
وتابعت المهدي: «نعم، سد النهضة عظيم الفائدة للسودان، وهو أمر موثق ومعلوم بالضرورة، ولكن لكي لا تتضرر خزاناتنا، ونجني الفائدة المرجوة من السد، فالأساس أن إثيوبيا ستتبادل معنا المعلومات بشأن الملء أولاً، والتشغيل الراتب لسد النهضة».
واستنكرت الوزيرة ما سمّته إخفاء إثيوبيا لمعلومات الملء الأول في يوليو 2020 الماضي، وقالت: «للأسف إثيوبيا دست عنّا المعلومات الخاصة بالملء الأول العام الماضي في يوليو 2020، والآن تهددنا بملء ثانٍ يمثل ثلاثة أضعاف الأول في حجمه، دون التوصل إلى اتفاق معنا على الملء والتشغيل».
وأرجعت الوزيرة العرض الإثيوبي المفاجئ إلى أنه محاولة لتخفيف الضغط السوداني والإقليمي الدولي، على حكومة أديس أبابا، وشككت في مدى التزام إثيوبيا بذلك، بالقول: «صدقهم يشهد عليه ما يدعونه الآن عن امتلاكهم أراضي في منطقة الفشقة».
وجددت المهدي التأكيد على موقف السودان ومصر الذي يشترط الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، بما يمكن السودان من وضع التدابير الفنية للحيلولة دون تأثر منشآته المائية بأي تصرفات إثيوبية مفاجئة. وتابعت: «من المهم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن معلومات الملء والتشغيل معاً، ليس دولة واحدة دون الأخرى».
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، إن مصر رفضت المقترح الإثيوبي الذي يدعو لتشكيل آلية لتبادل البيانات حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة. وأضاف أن هذا المقترح جاء في خطاب تلقاه وزير الموارد المائية والري محمد عبد العاطي من نظيره الإثيوبى وتضمن كثيراً من المغالطات والادعاءات التي لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الماضية. وأوضح المتحدث الرسمي أن هذا المقترح الإثيوبي يخالف مقررات القمم الأفريقية التي عقدت حول ملف سد النهضة والتي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، مضيفاً أن هذا المقترح لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على المرحلة الثانية من الملء التي تنوي إثيوبيا تنفيذها خلال صيف العام الحالي حتى لو لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
وشدد المتحدث الرسمي، في هذا السياق، على أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل إلى تفاهمات أو صيغ توفر غطاءً سياسياً وفنياً للمساعي الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر متمسكة بضرورة التوصل إلى اتفاق متكامل حول ملء وتشغيل سد النهضة تنفيذاً لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في عام 2015، مضيفاً أن مصر تحلت على مدار عقد كامل من المفاوضات بالمسؤولية وأبدت قدراً كبيراً من المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق على سد النهضة يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث، وأنه أصبح الآن على إثيوبيا أن تتخلى عن تعنتها وتبدي الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى الاتفاق المنشود.
ودعا وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، أمس، سيلشي بيكيلي، السودان ومصر رسمياً إلى ترشيح منسقين أو مشغلي سدود لتبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي خلال موسم الأمطار في إثيوبيا. وأشار الوزير في بيان نشره في حسابه على موقع «فيسبوك» إلى أن هذه الخطوة ستعجل بإعداد الترتيبات المناسبة لتبادل المعلومات، وإجراءات بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة لحين اختتام مفاوضات سد النهضة التي تجرى برعاية الاتحاد الأفريقي. وأعربت الحكومة الإثيوبية في الرسالتين عن استعدادها لاستقبال أول اجتماع للمنسقين في أديس أبابا أو بشكل افتراضي. وأشار الوزير الإثيوبي إلى إحراز تقدم في أعمال بناء السد النهضة، مع اقتراب موسم الأمطار، مشدداً على ضرورة أن تعمل الدول الثلاث معنا على ترتيبات اتصال مهمة وفعالة.
وشددت الرسالتان، حسب الوزارة، على أهمية التوقيع فوراً على اتفاق بشأن القواعد والمبادئ التوجيهية للمرحلة الأولى من ملء سد النهضة، وفقاً لإعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث عام 2015، مضيفتين أن هذه الخطوة تمثل فرصة جيدة لبناء الثقة بين الأطراف.
وفشلت الأسبوع الماضي، جولة المباحثات التي جرت بين الدول الثلاث في العاصمة الكونغولية (كينشاسا)، وأرجع كل من السودان ومصر فشل الجولة، إلى ما سمّياه «التعنت الإثيوبي»، ورفضها (إثيوبيا) مقترح البلدين بإشراك وسطاء دوليين، وإصرارها على الملء الثاني لبحيرة السد قبل توقيع اتفاق قانون ملزم. وقال وزير الري المصري، أمس، إن «التعنت الإثيوبي، هو السبب في فشل المفاوضات»، مشيراً إلى «أن مصر والسودان أبديا مرونة كبيرة للتوصل إلى اتفاق (قانوني عادل وملزم) للجميع يلبي طموحات الدول في التنمية».
وتعليقاً على الدعوة الإثيوبية لمصر والسودان، قالت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، إنها «دعوة لمزيد من (المماطلة)، ومحاولة تدل على (عدم تقدير) للجهود السابقة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه سبق أن «شُكلت لجان خبراء على مدى العشر سنوات الماضية، فضلاً عن وجود تقارير لمكاتب دولية بموافقة إثيوبيا، التي لم تعترف بهذه التقارير الدولية، رغم موافقة أديس أبابا عليها في البداية». وأوضحت عمر أن «إثيوبيا تريد من هذه الإجراءات التصوير للعالم أنها متعاونة في أزمة (السد)»، مرجحة «عدم تقديم إثيوبيا أي بيانات في هذا الشأن»، قائلة: «سبق لمصر أن طالبت ببيانات وأديس أبابا رفضت»، لافتة إلى أن «التفاهم المطلوب من جانب إثيوبيا، يكون من خلال الالتزام باتفاق المبادئ، الذي وقعت عليه في مارس (آذار) عام 2015، وفيه تعترف أديس أبابا بالتعاون مع مصر والسودان في إدارة المياه، وعدم إلحاق الضرر بدولتي المصب».
يشار إلى أن من بين المقترحات التي ووجهت باعتراض إثيوبي في محادثات كينشاسا، مقترح تشكيل «رباعية دولية» تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الأفريقي للتوسط بين الدول الثلاث، وتضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. كما رفضت أديس أبابا تطوير العملية التفاوضية وتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين.
ووفق «مجلس الوزراء المصري» أمس، فقد أشار وزير الري المصري إلى «حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه في مصر، وعلى رأسها الزيادة السكانية، والتغيرات المناخية، و(الإجراءات الأحادية) التي يقوم بها الجانب الإثيوبي فيما يخص ملء وتشغيل (السد)»، موضحاً أن «وزارة الري تبذل مجهودات كبرى للتعامل مع مثل هذه التحديات، من خلال تنفيذ كثير من المشروعات القومية الكبرى، التي تهدف لزيادة الجاهزية للتعامل مع التحديات المائية، ومواجهة أي طارئ تتعرض له المنظومة المائية».
في السياق ذاته، ناشدت لجنة «حقوق الإنسان» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، «المجتمع الدولي بأن يكون له موقف واضح من حق الإنسان المصري في حقوقه المائية (المشروعة)»، وعدم التهاون مع الإجراءات (غير القانونية) التي تتخذها الأطراف الأخرى والتي تهدد بها الأمن والسلم الإقليميين». وبحسب اللجنة في بيان لها، مساء أول من أمس، فإن «(التفاوض العادل والبناء) هو السبيل المثلى في (أزمة السد)، وإن المواقف المتشددة التي تتخذها الحكومة الإثيوبية، في مقابل المقترحات والبدائل التي تقدمت بها مصر والسودان لإيجاد حل (عادل) لتشغيل (السد)، سبب تأزم الوضع في المفاوضات».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.