«تواصل بنّاء» في فيينا لإيجاد حلول في أزمة النووي الإيراني

وسط تشدد طهران حول رفع العقوبات بالكامل

صورة نشرها منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عبر حسابه على «تويتر» من آخر اجتماع لأطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس
صورة نشرها منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عبر حسابه على «تويتر» من آخر اجتماع لأطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس
TT

«تواصل بنّاء» في فيينا لإيجاد حلول في أزمة النووي الإيراني

صورة نشرها منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عبر حسابه على «تويتر» من آخر اجتماع لأطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس
صورة نشرها منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا عبر حسابه على «تويتر» من آخر اجتماع لأطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس

في نهاية الجولة الأولى من مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، قال الاتحاد الأوروبي إنها شهدت «تواصلاً بناء» بين المشاركين لإيجاد حلول بين طرفي النزاع؛ طهران وواشنطن، اللذين اقتربا من حافة الحرب بعد تأزم أحوال الاتفاق النووي، إثر الانسحاب الأميركي في مايو (أيار) 2018.
ووافق المشاركون في المباحثات على استئناف العمل للتوصل إلى حلول في رفع العقوبات، وامتثال الالتزامات النووية، وفق المبادرة الإيرانية (خطة نهاية اللعبة)، التي تشدد على تراجع إدارة جو بايدن عن جميع مخرجات سياسة الضغط الأقصى التي تبناها الرئيس السابق، لتعديل سلوك طهران.
وعرض ممثلو إيران وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا، أمس، تقييماً لأسبوع من المناقشات المكثفة، التي بدأت باجتماع اللجنة المشتركة في الاتفاق، عبر الإنترنت نهاية الأسبوع الماضي، وقبل أن تلتقي الأطراف على طاولة حوار في فيينا، وزعت المهام على مجموعتي عمل، لمناقشة سبل إعادة الاتفاق النووي إلى الحياة الطبيعية، بعد نحو ثلاثة أعوام من دخوله في غيبوبة.
وقال بيان للاتحاد الأوروبي إن المشاركين في المحادثات النووية الإيرانية تحدثوا عن ضمان العودة إلى تنفيذها الكامل والفعال للاتفاق النووي و«تواصل بنّاء يهدف لإيجاد حلول».
ومن المقرر أن يلتئم شمل الخبراء الأربعاء، في فيينا مرة أخرى، قبل أن يجتمع نواب وزراء خارجية أطراف الاتفاق النووي، مجدداً الجمعة، لتقييم مسار المباحثات.
وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أنهم سيعرفون في غضون أسابيع ما إذا كانت جولات المحادثات ستثمر عن نتيجة قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية يوم 18 يونيو (حزيران)، أم لا. وقال مصدر دبلوماسي أوروبي كبير لوكالة «رويترز» إنه «نظراً للتعقيد الفني للأوجه النووية والتعقيدات القانونية لرفع العقوبات، سيكون من التفاؤل البالغ الاعتقاد بأن المهمة ستنتهي في غضون بضعة أسابيع».
- ارتياح بين الأطراف
قال مبعوثا الصين وروسيا بالمحادثات إن هناك تقدماً في جهود إعادة طهران وواشنطن للامتثال للاتفاق النووي. ولا تتوقع الولايات المتحدة أو إيران إحراز تقدم سريع في المحادثات التي يقوم فيها دبلوماسيون أوروبيون وآخرون بالوساطة، وذلك بسبب رفض إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الحاضر.
وعلى منوال الاجتماعات السابقة للجنة المشتركة، سبق سفير روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميخائيل أوليانوف، نظراءه في المباحثات النووية الإيرانية، وكتب في «تويتر» أن أطراف الاتفاق النووي «بحثت العمل الذي أنجزه الخبراء خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأشاروا بارتياح إلى التقدم الأولي الذي تحقق»، مضيفاً: «ستعاود اللجنة الاجتماع الأسبوع المقبل من أجل الحفاظ على الزخم الإيجابي».
بدوره، أبلغ سفير الصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانغ تشون الصحافيين أن «جميع الأطراف قلصت خلافاتها، ونشهد في الواقع حالة من الزخم لتوافق تدريجي آخذ في التبلور»، مضيفاً أن المناقشات ستكون مكثفة بين مجموعتي العمل ودبلوماسيين كبار الأسبوع المقبل.
وفي طهران، أكدت الخارجية الإيرانية في بيان، أن الدبلوماسيين، سيعودون إلى فيينا الأربعاء، لمواصلة العمل مع المجموعتين اللتين يرأسهما الاتحاد الأوروبي، ولا يوجد بهما تمثيل أميركي. وقال مسؤولون أميركيون إنه يجري إطلاعهم على ما يدور في الاجتماعات.
وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، وتبنى سياسة «الضغوط القصوى» بعد تعذر جلوس طهران على طاولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع يضبط برنامجها للصواريخ الباليستية، ودورها الإقليمي، المتمثل بأنشطة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» المصنف من أميركا على قائمة الإرهاب، منذ أبريل (نيسان) 2019.
وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «كيودو» اليابانية، أول من أمس، إن إيران تسعى إلى بناء إجماع حول «خطة نهاية اللعبة»، التي تنص على رفع جميع العقوبات المفروضة من خلال فترة ترمب، في خطوة واحدة، وهي تمثل «مقترحاً نهائياً» من إيران، يتجاوز مقترحات «خطوة بخطوة» أو «خريطة طريق»، لكنها تواجه عقبات «تقنية» تتطلب محادثات، حسب المصدر الإيراني.
ووضع الإيرانيون الخطة على طاولة مباحثات جمعتهم بمسؤولين أوروبيين كبار في فرانكفورت، قبل الموافقة عليها من جميع الأطراف في الاجتماع الافتراضي للجنة المشتركة في 2 أبريل، وفقاً للمسؤول الإيراني الذي طلب من الوكالة اليابانية عدم الكشف عن هويته.
- مطالب إيران
قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في «تويتر» إن «إيران تقترح مساراً منطقياً للالتزام الكامل في الاتفاق النووي»، وأشار إلى أنه «يتعين على الولايات المتحدة التي تسببت في هذه الأزمة، أن تعود أولاً للالتزام الكامل». وأضاف: «إيران بعد التحقق، ستقدم على الخطوة المماثلة».
واعتبر ظريف في تغريدة على «تويتر» جميع العقوبات التي فرضها ترمب على طهران «كانت تستهدف النيل من الاتفاق النووي، بغض النظر عن تسمياتها»، مضيفاً أنه «يتعين رفعها».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن كبير المفاوضين الإيرانيين في فيينا، عباس عراقجي، قوله في اجتماع اللجنة المشتركة، أمس، إن بلاده مستمرة في «التعامل الجاد»، لكنه أضاف: «يعتمد هذا على الإدارة السياسية والجدية للأطراف الأخرى وإلا ليس هناك سبب لاستمرار المفاوضات».
وجدد عراقجي التأكيد على طلب إيراني برفع جميع العقوبات لإحياء الاتفاق، معرباً عن استعداد طهران لتعليق «الإجراءات التعويضية (انتهاكات الاتفاق النووي)، بحال التحقق من رفع العقوبات».
إضافة إلى ذلك، تريد إيران ضمانات أميركية بعدم إعادة أي من العقوبات على إيران، ما دام الاتفاق النووي بصيغته الحالية مستمراً.
وقال عراقجي في تصريحات منفصلة للتلفزيون الإيراني: «لن نوقف أو نبطئ أياً من الأنشطة الإيرانية الحالية، حتى ترفع العقوبات بشكل كامل»، وأضاف: «ما لم ترفع العقوبات الأميركية وتعود واشنطن إلى الاتفاق، لن توقف أو حتى تنخفض أي من التدابير النووية الإيرانية، خصوصاً فيما يتعلق بالتخصيب»، لافتاً إلى أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة «يسير الآن بمعدل أسرع» مما رصده قانون البرلمان الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بهدف الضغط على إدارة بايدن.
وشدد عراقجي على أن العملية الإيرانية على المنوال نفسه، حتى ترفع العقوبات الأميركية «مرة واحدة»، منوهاً بأن المباحثات تجري مع الأوروبيين وروسيا والصين، نافياً أن تكون المباحثات مقتصرة على الأوروبيين الذين بدورهم يتفاوضون مع الأميركيين.
وبشأن نتائج المباحثات، قال عراقجي في تصريحات للتلفزيون الإيراني، بعد مباحثات الخميس، إن هناك مؤشرات على أن الأميركيين «يدرسون مواقفهم ويتجهون نحو رفع العقوبات بالكامل»، لكنه أضاف: «لسنا في وضع يسمح لنا بإصدار الأحكام، لم تنتهِ المفاوضات بعد، أعتقد أمامنا طريق طويلة لنقطعها، مع ذلك نتحرك إلى الأمام وأجواء المفاوضات بناءة».
من جانبه، كرر سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، شروط نشرها مكتب «المرشد» خامنئي عبر صفحة في «إنستغرام»، مساء الخميس، وقال إن «التحقق يعني على سبيل المثال أن تتمكن الجمهورية الإسلامية من توقيع عقود نفطية وتصدير نفطها وتلقي عائداتها عبر قنوات مصرفية أو التفكير في استخدام آخر لها»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع خامنئي الجمعة، عن غريب آبادي قوله: «فيما يتعلق بالقطاع المصرفي، يجب أن تكون إيران قادرة أيضاً على إجراء معاملات مالية عبر استخدام قنوات مالية أخرى». وأضاف أن تلك هي «الطريقة الوحيدة لضمان رفع العقوبات عملياً»، وليس «فقط على الورق». وقال إن طهران تدعو إلى رفع «جميع» العقوبات، تلك التي أعاد ترمب فرضها و«العقوبات الجديدة» التي فرضتها إدارته و«العقوبات المفروضة بذرائع غير مرتبطة بالملف النووي».
وأضاف غريب آبادي أن إيران تستكشف خيارات جديدة خلال المحادثات في النمسا لتجنب تكرار سيناريو مثل الانسحاب الأميركي عام 2018. وقال: «نحن نناقش ما يجب القيام به بخصوص التزامات إيران التقنية، وكيف ينبغي الوفاء بها إذا خالف أحد الطرفين التزاماته».
وقال هنري روم المحلل بمجموعة «أوراسيا للأبحاث»: «في هذه المرحلة إيران هي القاطرة التي تحدد سرعة تحقيق تقدم، فإنْ هي قررت الإسراع قبل انتخابات الرئاسة في يونيو، فمن شبه المؤكد أن تبدي الولايات المتحدة استجابة». وأضاف: «هذا سيتطلب من إيران قبول حلول وسط فيما يتعلق بالعقوبات عليها وما يستتبعه ذلك من مطالب. فإن لم تَقتنع طهران بالموقف الأميركي أو إن خشي المرشد الإيراني علي خامنئي التبعات السياسية لانفراجة دبلوماسية وسط حملة الانتخابات الرئاسية، فستضغط طهران على المكابح».



وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.