افتتاح محطة سكاكا للطاقة الشمسية وإبرام 5 تحالفات لـ7 مشروعات في مناطق السعودية

عبد العزيز بن سلمان: إكمال المشروعات يعزز قدرات إنتاج الكهرباء ويدعم خطط التصدير والربط الإقليمي

وزير الطاقة السعودي خلال توقيع اتفاقيات تحالفات استثمارية لمشروعات مماثلة في مناطق مختلفة من المملكة
وزير الطاقة السعودي خلال توقيع اتفاقيات تحالفات استثمارية لمشروعات مماثلة في مناطق مختلفة من المملكة
TT

افتتاح محطة سكاكا للطاقة الشمسية وإبرام 5 تحالفات لـ7 مشروعات في مناطق السعودية

وزير الطاقة السعودي خلال توقيع اتفاقيات تحالفات استثمارية لمشروعات مماثلة في مناطق مختلفة من المملكة
وزير الطاقة السعودي خلال توقيع اتفاقيات تحالفات استثمارية لمشروعات مماثلة في مناطق مختلفة من المملكة

برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، افتتح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أمس، مشروع محطة سكاكا للطاقة الشمسية، الذي يعد بداية مشروعات الطاقة المتجددة في المملكة، وتبلغ سعته الإنتاجية 300 ميغاواط.

- تحالفات استثمارية
وجرت خلال حفل الافتتاح، مراسم توقيع اتفاقيات شراء الطاقة لـ7 مشروعات أخرى للطاقة المتجددة في مختلف مناطق المملكة، مع 5 تحالفات استثمارية، مكونة من 12 شركة سعودية ودولية.
وأضاف وزير الطاقة: «يجب عليّ التنويه بالدور القيادي الكبير الذي ينهض به الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، في تمكين قطاع الطاقة، من خلال قيادته اللجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية، واللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، وتوجيهاته التي قادت إلى رفع مستوى طموحاتنا؛ حيث تُمثّل هذه المشروعات تطبيقاً عملياً، على أرض الواقع، لـ(رؤية المملكة 2030)، ما يُسهم في الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل، وتحوّل المملكة من استهلاك الوقود السائل إلى الغاز والطاقة المتجددة، الأمر الذي يجعلها علامات فارقة في مسيرة قطاع الطاقة».

- محطات جديدة
وأوضح أن المشروعات الجديدة تقع في المدينة المنورة، وسدير، والقريات، والشعيبة، وجدة، ورابغ، ورفحاء، لافتاً إلى دور القطاع الخاص في هذه المشروعات؛ حيث يُسهم بدور جوهري في مشروعات الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن تطوير مشروع سكاكا تم من قبل شركة «أكواباور»؛ التي يمتلك صندوق الاستثمارات العامة 50 في المائة منها، وانتشرت مشروعاتها في كثير من دول العالم، وحققت إنجازات على مستوى توطين الوظائف، إذ إن 97 في المائة من فريق تشغيل محطة سكاكا سعوديون، و90 في المائة منهم من أبناء منطقة الجوف.
وأكد وزير الطاقة أن أهمية مشروعات الطاقة المتجددة تكمن في أنها خطوات عملية باتجاه تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، لمنظومة الطاقة كلها، وقطاع الكهرباء، على وجه الخصوص، مبيناً أن استغلال مصادر الطاقة المتجددة يُمثّل جزءاً مهماً من السعي إلى خفض استهلاك الوقود السائل في إنتاج الكهرباء، والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل.

- الاقتصاد الدائري
وبيّن الأمير عبد العزيز أن هذه المشروعات وغيرها التي يجري إنشاؤها في أنحاء السعودية، كمشروعات إنتاج الهيدروجين والأمونيا، وتبنّي المملكة نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أقرته قمة مجموعة العشرين، استناداً إلى مبادرة المملكة، كنهج فاعل لتحقيق الأهداف المتعلقة بالتغير المناخي، وضمان إيجاد أنظمة طاقة أكثر استدامة وأقل تكلفة، هي عناصر داعمة ومُكملة للأهداف الطموحة التي ترمي إليها مبادرة «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، التي تُبيّن للعالم إصرار المملكة على مواصلة الوفاء بالتزاماتها في إطار اتفاقيات حماية البيئة ومكافحة التغيُّر المُناخي.

- قدرة الإنتاج
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان: «إن إكمال هذه المشروعات، وغيرها، وربطها بالشبكة الوطنية، سيسهم في تعزيز قدرات المملكة في إنتاج الكهرباء لتلبية الاحتياج الوطني، ويُعزز موثوقية الشبكة الكهربائية، ويدعم خطط المملكة الطموحة لأن تُصبح من الدول الرئيسة في مجال إنتاج وتصدير الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة، كما يدعم التبادل التجاري للطاقة الكهربائية من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، التي بدأت بالربط الكهربائي مع دول الخليج، فيما يجري العمل على الربط الكهربائي مع مصر والأردن والعراق، كما أنها تُعزز السعي لتوطين صناعة مكونات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير تقنياتها، وتمكين الكفاءات العاملة في القطاع».

- التحالفات الجديدة
وكان وزير الطاقة قد اطلع خلال زيارته لمنطقة الجوف على مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح الذي سينتج نحو 400 ميغاواط، الذي يطوره تحالف «مصدر، وإي دي إف، ونسما»، وتفقد أعماله.
وتشمل مشروعات الطاقة الكهروضوئية التي أُعلن عنها، مشروع سدير، الذي تبلغ سعته 1500 ميغاواط، وهو أحد المشروعات المطورة من قبل صندوق الاستثمارات العامة، وشريكه الاستراتيجي أكواباور الذي يقود تحالف المشروع، ومشروعي القريات والشعيبة، اللذين ينفذهما تحالف شركات «أكواباور، والخليج للاستثمار، والبابطين للمقاولات للطاقة الكهروضوئية»، وتبلغ سعة مشروع القريات 200 ميغاواط، وسعة مشروع الشعيبة 600 ميغاواط، ومشروع جدة الذي ينفّذه تحالف شركات «مصدر، وإي دي أف، ونسما»، وتبلغ سعته 300 ميغاواط، ومشروع رابغ الذي يُنفّذه تحالف شركات «موروبيني، والجميح»، والذي تبلغ سعته 300 ميغاواط، ومشروعي رفحاء والمدينة المنورة، اللذين يُنفذهما تحالف شركات «البلاغة، والفنار، وتكنولوجيا الصحراء»، وتبلغ سعة مشروع رفحاء 20 ميغاواط، وسعة مشروع المدينة المنورة 50 ميغاواط.
وتتميز المشروعات الجديدة بأنها تنفذ عبر الإنتاج المستقل (IPP)، كما سيكون شراء الطاقة، التي سوف تنتجها هذه المشروعات، في إطار اتفاقيات لشراء الطاقة لمدة تتراوح بين 20 و25 عاماً مع الشركة السعودية لشراء الطاقة.

- نسبة التوطين
وخلال حفل التدشين، قال محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة شركة أكوباور السعودية، حول افتتاح المشروع، إن الإنجازات التي تحققت هي جزء من استراتيجية الشركة، والتي تعكس قدراتها وإمكاناتها من تمكين الكوادر الوطنية، مشيراً إلى أن التوطين في المحطة بلغ نحو 100 في المائة في إدارتها وصيانتها وتشغيلها، موضحاً أن هذا مؤشر لنقل التقنية وتوطينها.
وأضاف رئيس «أكوباور» السعودية أن الشركة استطاعت نقل خبراتها بين مشروعاتها في 13 دولة، وقال: «نعمل على تحقيق رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في الطاقة المتجددة والخضراء بأن تكون (أكوباور) هي الشركة الرائدة في هذا القطاع».


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.