ما الفرق بين شروط واشنطن لـ«التطبيع» مع دمشق ورفع العقوبات؟

فتى سوري ينظر إلى دورية عسكرية أميركية شرق الفرات في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
فتى سوري ينظر إلى دورية عسكرية أميركية شرق الفرات في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

ما الفرق بين شروط واشنطن لـ«التطبيع» مع دمشق ورفع العقوبات؟

فتى سوري ينظر إلى دورية عسكرية أميركية شرق الفرات في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
فتى سوري ينظر إلى دورية عسكرية أميركية شرق الفرات في أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

في واشنطن 7 شروط لرفع عقوبات «قانون قيصر»، و6 شروط لـ«التطبيع» مع دمشق، 4 منها تعود إلى ما قبل 2011. وهناك 5 أهداف تريد أميركا تحقيقها في سوريا، عبر استخدام 9 أدوات ضغط، عبر ممارسة النفوذ أو العرقلة. مع اقتراب مرور ثلاثة أشهر على توليها الحكم، تأكد أن الملف السوري ليس أولوية لإدارة الرئيس جو بايدن، حيث لم يستكمل إلى الآن تشكيل فريقه، في وقت يشرف فيه مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، بريت ماغورك، على «مراجعة سطحية» للسياسة إزاء سوريا، قبل تعيين مبعوث خاص لها، كما جرى في شأن إيران ولبنان.
ولم يستجب إلى الآن وزير الخارجية أنتوني بلينكن لرسالة خطية بعث بها عدد من النواب في الكونغرس، يطالبونه فيها بتعيين مبعوث خاص لسوريا، لكنه ترأس اجتماعين؛ يتعلق الأول منهما بالمساعدات الإنسانية في مجلس الأمن، والثاني يتعلق بمحاربة «داعش»، ما أعطى إشارة إلى أولوية هذين الملفين حالياً.
- رفع العقوبات
حسب مصادر أميركية، هناك أكثر من 600 شخص وكيان سوري مدرجون على قائمة العقوبات الأميركية، التي تشمل جوانب عدة، كان آخرها «قانون قيصر»، الذي بدأ تنفيذه في يونيو (حزيران) الماضي، وشمل 114 شخصاً وكياناً سورياً. وبين الـ600 الذين شملتهم العقوبات، هناك 350 فرداً وكياناً مدرجون في القوائم الأوروبية للعقوبات، كما أن بريطانيا أصدرت، في منتصف الشهر الماضي، قائمتها الخاصة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وشملت ستة أفراد وكيانات.
ومنذ تسلمها الحكم، بدأت إدارة بايدن مراجعة للعقوبات في سوريا والعالم، للتأكد من أنها لا تؤثر على تدفق المساعدات الإنسانية ومواجهة «كورونا». وأعلنت وزارة الخزانة، قبل يومين، توضيحاً بضرورة عدم تأثير العقوبات سلباً على الأدوية والغذاء والمساعدات الإنسانية. وساهم هذا التوضيح في قيام أطراف ودول عربية بتقديم مساعدات إنسانية لمناطق الحكومة، كما أعلنت واشنطن أنها قدمت خلال 10 سنوات 13 مليار دولار أميركي، ضمن حوالى 50 ملياراً قُدمت خلال عقد لتمويل المساعدات الإنسانية للسوريين.
- لكن ماذا عن رفع العقوبات؟
كان موضوع رفع العقوبات محوراً أساسياً في المفاوضات الأميركية - الروسية غير العلنية في فيينا، عامي 2019 و2020. وزيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى واشنطن، نهاية عام 2019. وحسب قول مسؤول غربي مطلع على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجانب الروسي «كان منزعجاً جداً من العقوبات، وقال أكثر من مرة إنها تخنق سوريا وستؤدي إلى انهيار الدولة».
وأوضح الجانب الروسي أن الرد الأميركي كان أن رفع عقوبات «قانون قيصر» قراره في دمشق وموسكو وطهران بـ«تنفيذ شروط القانون السبعة»، إذ يحق للرئيس الأميركي تعليق تنفيذ كامل، أو جزءٍ من العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، أو تنفيذ العقوبات المنصوص عليها في أي تعديل يحمل هذا العنوان، لفترات قابلة للتجديد لا تتجاوز 180 يوماً، إذا قرر الرئيس أن المعايير التالية توافرت في سوريا:
أولاً: إذا لم يعد المجال الجوي فوق سوريا يجري استغلاله من جانب الحكومة السورية أو حكومة روسيا الاتحادية، لاستهداف سكان مدنيين.
ثانياً: إذا لم تعد المناطق المحاصرة من جانب حكومات سوريا وروسيا الفيدرالية وإيران بمعزل عن المساعدات الدولية، ولديها القدرة على الحصول بانتظام على مساعدات إنسانية.
ثالثاً: أن تطلق حكومة سوريا سراح جميع السجناء السياسيين المحتجزين قسراً داخل منظومة السجون التابعة لنظام بشار الأسد، وأن تسمح حكومة سوريا بإمكانية الوصول الكامل للمنشآت التابعة لمنظومة السجون التابعة لها، بهدف إجراء تحقيقات من جانب المنظمات الدولية المناسبة المعنية بحقوق الإنسان.
رابعاً: إذا لم تعد قوات حكومات سوريا وروسيا الاتحادية وإيران متورطة في الاستهداف المتعمَّد لمنشآت طبية ومدارس.
خامساً: أن تتخذ دمشق خطوات للتنفيذ الكامل لالتزامات معاهدتي حظر تطوير الأسلحة الكيماوية، والحد من انتشار الأسلحة النووية.
سادساً: أن تسمح حكومة سوريا بالعودة الآمنة والطوعية والكريمة للسوريين.
سابعاً: أن تتخذ حكومة سوريا خطوات لمساءلة حقيقية لمرتكبي جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد. وأوضح المسؤول أن أي تغيير في نصوص القانون يتطلب تصويت الكونغرس «في وقت أصبح أكثر تأييداً للقانون مما كان عليه الحال في 2019، حيث يسعى لفرض تشريعات إضافية».
- شروط التطبيع
وحسب قول مصادر أميركية، فإن الشروط السابقة لرفع العقوبات تختلف عن شروط «التطبيع» مع دمشق، التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بموجب خطة صاغها وزير الخارجية مايك بومبيو، بدعم من المبعوث الأسبق جيمس جيفري ونائبه جويل روبرن، وتشمل: أولاً: وقف دعم الإرهاب. ثانياً: وقف دعم الحرس الإيراني و«حزب الله». ثالثاً: عدم تهديد دول الجوار. رابعاً: التخلي عن أسلحة الدمار الشامل. خامساً: العودة الطوعية للاجئين والنازحين. سادساً: محاربة مجرمي الحرب.
وأضافت أن الأهداف الأربعة الأولى تعود إلى مرحلة ما قبل 2011، حيث كان هناك تمثيل دبلوماسي بين واشنطن ودمشق. وكان المبعوث الأميركي السابق في شرق الفرات، السفير ويليام روباك، قد قال إن الأهداف السياسية التي وضعت لإدارة ترمب، هي: «أولاً: هزيمة تنظيم (داعش)، ومنع عودته. ثانياً: دعم مسار الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254. ثالثاً: إخراج إيران من سوريا. رابعاً: منع النظام من استعمال أسلحة الدمار الشامل والتخلص من السلاح الكيماوي. خامساً: الاستجابة للأزمة الإنسانية، ورفع المعاناة عن الشعب السوري داخل البلاد وخارجها».
- أدوات الضغط
منذ تسلم إدارة بايدن، أرسلت الإدارة إشارات واضحة بأنها باقية عسكرياً في شمال شرقي سوريا. وقال المسؤول إن «معظم الذين انتقدوا قرار ترمب بالانسحاب من شرق الفرات، مثل ماغورك، هم أساسيون في الإدارة الحالية، لذلك فإنهم يقولون بوضوح إن الأميركيين باقون في شرق الفرات إلى أجل مفتوح».
ويعتبر الوجود العسكري إحدى الأدوات الرئيسية للوصول إلى الأهداف السياسية المعلنة. وتشمل «أدوات الضغط» على موسكو ودمشق وسائل تدخلية أو سلبية: أولاً، الوجود الأميركي حيث ينتشر بين 500 و800 جندي ومتعاقد مزود بمعدات عسكرية متطورة في شرق الفرات وقاعدة التنف. ثانياً، دعم 100 ألف من «قوات سوريا الديمقراطية» وعناصرها المحلية بالسيطرة على ربع مساحة سوريا و90 في المائة من ثرواتها الاستراتيجية. ثالثاً، العقوبات الاقتصادية ضد النظام. رابعاً، التحالف الدولي ضد «داعش»، حيث يوفر منصة نفوذ دبلوماسية دولية من نحو 84 منظمة ودولة. خامساً، التأثير الدبلوماسي عبر منصة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة. سادساً، عرقلة جهود التطبيع العربي أو الأوروبي مع دمشق. سابعاً، دعم استخباراتي ولوجيستي للغارات الإسرائيلية. ثامناً، مباركة التوغل العسكري التركي في شمال سوريا وشمالها الغربي (عدا شرق الفرات). تاسعاً، وقف إعمار سوريا ومساهمة دول عربية وأوروبية فيه، حيث قال مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبي جوزيف بوريل: «لن نتوقف عن فرض العقوبات الاقتصادية، ولن يكون هناك تطبيع من أي مستوى، ولن ندعم جهود إعادة الإعمار أبداً حتى نشهد بدء عملية الانتقال السياسي في سوريا».
واللافت أنه منذ تسلم بايدن، تراجع إيقاع إصدار قوائم جديدة للعقوبات، كما أن فريقه لم يقم بجهود قيادية مع دول عربية وأوروبية لوقف التطبيع أو المساعدات، وإحكام العزلة الدبلوماسية، ما سمح بظهور التصدع في الموقف الموحّد الذي تحاول موسكو ودمشق العمل على توسيعه والتسلل عبره.
وكانت رسالة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى 7 وزراء أوروبيين لحثهم على «الحوار»، وجولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دول عربية لإعادة دمشق إلى الجامعة العربية، مثالين قريبين لاختبار ذلك، ولتلمس الحدود القانونية التي يسمح بها «قانون قيصر»، والإرادة السياسية لإدارة بايدن.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».