بريطانيا تدعو إلى «نظام ضوئي مروري» للسفر الدولي

مع تخفيف قيود «كورونا» والتوسع في اللقاحات

توفر بريطانيا اختباراً مجانياً للفيروس مرتين في الأسبوع لكل شخص (أ.ف.ب)
توفر بريطانيا اختباراً مجانياً للفيروس مرتين في الأسبوع لكل شخص (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تدعو إلى «نظام ضوئي مروري» للسفر الدولي

توفر بريطانيا اختباراً مجانياً للفيروس مرتين في الأسبوع لكل شخص (أ.ف.ب)
توفر بريطانيا اختباراً مجانياً للفيروس مرتين في الأسبوع لكل شخص (أ.ف.ب)

كشف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن نظام ضوئي مروري جديد لإدارة السفر الدولي وسط جائحة كورونا بعد 17 مايو (أيار) المقبل. وأعلن جونسون عن نظام ضوئي من الأحمر والأصفر والأخضر لسكان إنجلترا الذين يريدون الذهاب في عطلات إلى الخارج. جاء في بيان من مكتب جونسون أنه سوف يتم إعطاء كل دولة تصنيفاً يحدد ما إذا كان المسافرون يحتاجون للخضوع إلى حجر بعد العودة منها.
وتعني الدول الواقعة تحت اللون الأخضر أن السكان سوف يحتاجون للخضوع لاختبارات فيروس كورونا قبل وبعد المغادرة، ولكن لن يحتاجوا للخضوع لحجر عند العودة إلى إنجلترا.
وتعني الدول الواقعة تحت اللونين الأصفر والأحمر أن المواطنين سوف يضطرون للخضوع لاختبارات والدخول في حجر صحي لدى عودتهم. وسوف يستند النظام إلى كم الأشخاص الذين تلقوا التطعيم في كل بلد، ومعدل الإصابة بالسلالات المتغيرة الجديدة من فيروس كورونا وحصول البلد «على البيانات العلمية الموثوقة والتسلسل الجيني».
وقال الناطق باسم المكتب: «من المبكر للغاية توقع الدول التي سوف تدرج على القائمة في الصيف... وسوف تتم قراراتنا بناء على الأدلة المتاحة وقتها، كما أننا نواصل توصية الأشخاص بعدم حجز عطلات سفر إلى الخارج». ومن غير الواضح كيف سيتم أخذ التطعيمات في الاعتبار بالنسبة للنظام الجديد. ورحب المدير الإداري لشركة «توي» للسياحة في بريطانيا وآيرلندا، أندرو فلينثام، بالنظام الضوئي المروري حيث إنه يضع ضوابط واضحة لصناعة السفر. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس الاثنين: «نحاول جميعاً إعادة فتح المملكة المتحدة، فالاقتصاد والسفر جزءان جوهريان من هذا». وأضاف: «كل فرقنا تستعد لاستئناف العمل، ونعتقد ونأمل أن موعد 17 الشهر المقبل سوف يكون ممكناً... وفي ظل برنامج التطعيم الرائع والاشتراطات الخاصة بالفحوصات، نعتقد أننا سوف نتمكن من المواصلة».
وفي حين أن النظام الضوئي المروري سوف يسري في إنجلترا فقط، يتردد أن الحكومة البريطانية تجري محادثات مع الحكومات في إسكتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية بهذا الشأن.
ودعت لندن إلى تبني قواعد سفر جديدة لدعم العودة التدريجية للوضع الطبيعي، فيما اختارت دول أوروبية مثل البرتغال واليونان تخفيف القيود التي تتزايد في أماكن أخرى من العالم. وأقرت ولاية مومباي الأكثر تضرراً من كورونا في الهند، تدابير جديدة في وقت سجلت البلاد لأول مرة أكثر من 100 ألف إصابة جديدة بالفيروس خلال 24 ساعة.
وتخفف البرتغال أيضاً القيود بحذر، إذ سمحت بإعادة فتح المتاحف وأرصفة المقاهي بعد أكثر من شهرين على إغلاقها، في ثاني مراحل الإنهاء التدريجي للإغلاق. وسيقتصر عدد المجتمعين حول كل طاولة على أربعة أشخاص، في حين يستمر حظر ممارسة الرياضة الجماعية في القاعات وستعدّل المتاحف ساعات عملها. وعادت المدارس الإعدادية للنشاط، بعد استئناف الدروس في المدارس الابتدائية في 15 مارس (آذار).
وفي فرنسا باتت منذ مساء السبت القيود المفروضة في 19 مقاطعة تشمل كل أراضي البلاد مع إغلاق المتاجر غير الرئيسية وحصر التنقلات في مسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات فيما تبقى المدارس مغلقة للمرة الأولى منذ ربيع 2020 لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وسيكون على التلاميذ الدراسة من المنزل اعتباراً من اليوم الثلاثاء لأول مرة منذ الإغلاق الأول قبل عام.
من جهته، فتح مدعي عام باريس الأحد تحقيقاً إثر بثّ تقرير حول تنظيم مآدب عشاء فاخرة في باريس في غمرة الجائحة. وكان أحد المنظمين قال إن وزراء شاركوا في حفلات العشاء قبل أن يتراجع عن تصريحاته. وتبدأ فرنسا غداً الأربعاء إنتاج لقاحات مضادة لكوفيد، وفق ما أعلنت وزارتا الاقتصاد والمال في تأكيد لتقارير إعلامية.
من جهتها، سمحت اليونان بإعادة فتح أغلب الفضاءات التجارية الاثنين، باستثناء الفضاءات الكبيرة والمراكز التجارية، رغم تواصل تسجيل معطيات وبائية مقلقة. وعلى الراغبين في زيارة الأماكن التجارية حجز موعد، على ألا يتجاوز عدد الموجودين فيها 20 شخصاً في الوقت نفسه. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية فيليبوس هورتيس، صاحب متجر لوازم رياضية في أثينا، إن «حجوزاتنا ممتلئة حتى يوم السبت. سيكون شهراً جيداً». لكن لا يشمل هذا الإجراء مدينتي سالونيكي وباتراس، أكبر مدينتين بعد أثينا، حيث يتفشى الوباء بشكل مقلق أكثر.
في أماكن أخرى من العالم، أقرت الاثنين تدابير جديدة لكبح تفشي الفيروس الذي أودى بـ2.85 مليون شخص على الأقل منذ ظهوره.
سجلت ولاية ماهاراشتا الهندية القريبة من مومباي 60 ألف إصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة. وكانت السلطات المحلية قد فرضت الأحد قيوداً جديدة، بينها تقديم حظر التجول إلى الساعة السابعة مساء وفرض إغلاق بنهاية الأسبوع وغلق الحانات والمطاعم وقاعات السينما ودور العبادة والمكاتب الخاصة ومنع كلّ التجمعات التي تشمل أكثر من أربعة أشخاص.
ويسعى رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى تجنّب فرض إغلاق وطني جديد، بعد إغلاق مارس 2020 الذي خلف آثاراً مأساوية على الناس الأشد فقراً.
واستبعدت سلطات العاصمة نيودلهي إعادة فرض إغلاق، رغم ارتفاع عدد الإصابات، لكن الشرطة تلقت توجيهات لفرض غرامة على من لا يلتزم بوضع الكمامة. وبدأت بنغلاديش المجاورة أمس إغلاقاً لسبعة أيام لكبح تفشي الفيروس، مع تعليق كلّ التنقلات الداخلية وغلق الأماكن التجارية. غادر آلاف العاصمة دكا الأحد، أو اشتروا كميات من الغذاء قبل الإغلاق.
بدورها، تغلق تشيلي حدودها اعتباراً من أمس لنهاية الشهر الجاري. وبدأ سريان قيود جديدة في أوكرانيا أيضاً، وأعلنت بلدية كييف وقف نشاط أغلب وسائل النقل المشترك وإغلاق المدارس الابتدائية ودور الحضانة.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.