الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

الصفدي: رصد اتصالات للأمير حمزة وآخرين مع جهات خارجية

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
TT

الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)

كشف نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، عن إحباط مخطط استهدف أمن المملكة وزعزعة استقرارها، عبر حلقات تنسيق واسعة ربطت بين ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين، ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف، وأشخاص آخرين.
وفي مؤتمر صحافي، أكد الصفدي أن الأجهزة الأمنية تابعت، عبر تحقيقات شمولية مشتركة حثيثة قامت بها القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، ودائرة المخابرات العامة، ومديرية الأمن العام، على مدى فترة طويلة، نشاطات وتحركات الأمير حمزة بن الحسين، والشريف حسن بن زيد، وباسم إبراهيم عوض الله، وأشخاص آخرين؛ وجميعها يستهدف أمن الوطن واستقراره.
وشدد الوزير الأردني الذي تلا بياناً مكتوباً على أن التحقيقات رصدت تدخلات واتصالات، شملت اتصالات مع جهات خارجية، حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن البلاد. وأشار الصفدي إلى أن الأجهزة الأمنية، في ضوء التحقيقات، رفعت توصياتها إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بإحالة هذه النشاطات والقائمين عليها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني، بعد أن بينت التحقيقات الأولية أن هذه النشاطات والتحركات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر بأمن الوطن واستقراره.
وشدد الصفدي على أن الملك الأردني ارتأى أن يتم الحديث مباشرة مع الأمير حمزة، ليتم التعامل مع المسألة ضمن إطار الأسرة، لثنيه عن هذه النشاطات التي تستهدف العبث بأمن الأردن والأردنيين، وتشكل خروجاً عن تقاليد العائلة الهاشمية وقيمها. ولفت الصفدي إلى أن تلك الجهود مستمرة، لكن في النهاية أمن الأردن واستقراره يتقدمان على كل اعتبار، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها.
وبين الصفدي أن رئيس هيئة الأركان المشتركة التقى الأمير حمزة، ظهر (السبت)، لإيصال هذه الرسالة له، وطلب منه التوقف عن كل التحركات والنشاطات التي تستهدف أمن الأردن واستقراره، غير أن الأمير لم يتجاوب، وتعامل مع هذا الطلب بسلبية لم تلتفت إلى مصالح الوطن وشعبه.
وكشف الوزير الأردني أن التحقيقات الأولية أثبتت وجود تواصل بين أشخاص من الحلقة المحيطة بالأمير حمزة، تقوم بتمرير ادعاءات ورسائل إلى جهات في الخارج، تشمل ما يسمى المعارضة الخارجية، لتوظيفها في التحريض ضد أمن الوطن وتشويه الحقائق.
وتوصلت هذه التحقيقات أيضاً إلى وجود ارتباطات بين باسم عوض الله وجهات خارجية وما يسمى المعارضة الخارجية «للعمل على توظيف كل الاتصالات السابقة والأنشطة لتنفيذ مخططات آثمة لزعزعة الاستقرار»، وتحقيقاً لأهداف ونوايا تتعلق بإضعاف موقف الأردن الثابت من قضايا رئيسية. وتوازى ذلك مع نشاطات مكثفة للأمير حمزة خلال الفترة الماضية للتواصل مع شخصيات مجتمعية، بهدف تحريضهم ودفعهم للتحرك في نشاطات من شأنها المساس بالأمن الوطني. وأفادت التحقيقات الأولية أيضاً بأن الأمير حمزة كان على تنسيق وتواصل مع باسم عوض الله للتوافق حول خطواته وتحركاته.
وكشفت التحقيقات أن الأمير حمزة قام بعد دقائق محدودة من لقاء رئيس هيئة الأركان به، في الساعة الثانية بعد ظهر أمس (السبت)، في الساعة الثانية وعشرين دقيقة تحديداً، بإرسال تسجيل صوتي للقائه مع رئيس هيئة الأركان إلى باسم عوض الله، وأرفقه بتسجيل صوتي آخر منه، في محاولة لتصعيد الموقف. وبعد ذلك، قام باسم عوض الله بحجز تذكرة لمغادرة الأردن.
وقام الأمير حمزة ببث رسالتين مسجلتين باللغتين العربية والإنجليزية، في محاولة أخرى لتشويه الحقائق واستثارة التعاطف المحلي والأجنبي، بما عكس نواياه وحقيقة النشاطات التي يقوم بها منذ فترة، المتضمنة التحريض والعمل على تجييش المواطنين ضد الدولة، بما يمس بشكل غير مقبول بالأمن الوطني.
- اتصال زوجة الأمير مع أجهزة أجنبية
ورصدت الأجهزة الأمنية كذلك تواصل شخص له ارتباطات بأجهزة أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة يوم السبت، في تمام الساعة 3:55 مساء، ليضع خدماته تحت تصرفها، ويعرض عليها تأمين طائرة فوراً للخروج من الأردن إلى بلد أجنبي؛ وهذا يمثل مؤشراً آخر على تورط جهات خارجية في النشاطات المشبوهة التي تم إفشالها حماية لأمن الأردن واستقراره.
وفي حين أكد الصفدي أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأنه سيتم التعامل معها وفقاً للمسار القانوني، وسيتم أيضاً التعامل مع التحقيق بشفافية ووضوح، فإنه أشار إلى أنه تمت السيطرة على هذه التحركات ومحاصرتها، وتمكنت أجهزة الدولة من وأدها في مهدها.
- جلسة ساخنة لمجلس الأمة
وسبق البيان الحكومي عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة في مبناه القديم بمناسبة مئوية الدولة، أمس (الأحد)، أكد فيها رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، أن من يتسلل تحت جنح الظلام، ويعمل على استغلال عوز الأردنيين، في هذه الظروف الصعبة التي يعاني منها الجميع، على مستوى الوطن والإقليم والعالم، لا يمتلك شيئاً من صفات الرجولة.
وعلق الفايز على ظهور الأمير حمزة في مقطع الفيديو المسجل، متسائلاً: «هل اللعب بمشاعر الناس، والظهور بمظهر الضحية، من أخلاقنا ومبادئنا وقيمنا وشيمنا الأصيلة. فبدلاً من أن يؤكد الولاء للملك المفدى، يؤكد في لقاءاته الإعلامية على كل ما كان يتحدث به في لقاءاته الأخرى التي لا تختلف عما يفكر به؛ كل من هو في خندق المعارضة المزيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
ومن جهته، أكد رئيس مجلس النواب، عبد المنعم العودات، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعث برسالة واضحة حاسمة إلى من سماهم «المناوئين المنزعجين من مواقف الأردن السياسية»، مشيراً إلى أن الأحداث تعلمنا من جديد، ونحن على أبواب مئوية جديدة من عمر هذا البلد الصابر المرابط، أن نظامنا الهاشمي وبلدنا الأردن عصي على التآمر والمكائد والفتن.
وفي الجلسة نفسها، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، توفيق كريشان، أن الأردن لم يشهد يوماً تصفية لمعارضة، ولا إقصاء ولا إلغاء لأي مكون سياسي، مهما كانت آيديولوجيته، ما دام أنه يعمل لغايات مشروعة وبوسائل سلمية. وقال كريشان في كلمته، احتفالاً بمئوية الدولة الأردنية، إن الثورة العربية الكبرى لم تكن إقصائية للأديان، لأن البعد العروبي في أصله يشمل كل الأديان، فحملت الثورة القيم الحداثية لأنها مؤمنة بالديمقراطية والمشاركة الشعبية.
- تفاصيل ليلة إحباط المؤامرة
عاش الأردنيون أحداثاً ساخنة ليلة السبت - الأحد، على وقع أنباء كشفت عن اعتقال رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف الأردنيين (الشريف حسن بن زيد)، قبل أن تصدر القوات المسلحة (الجيش العربي) خبراً ينفي فيه اعتقال ولي العهد السابق الأمير حمزة أو خضوعه للإقامة الجبرية في قصره، حيث قالت: «إنما طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره».
وبعد ساعات قليلة، نشر الأمير حمزة مقطع فيديو مسجل باللغة الإنجليزية، أكد فيه أنه رهن الإقامة الجبرية، بعد سحب حراساته وجميع وسائل الاتصال وقطع الإنترنت، في أعقاب زيارة رئيس هيئة الأركان اللواء يوسف الحنيطي الذي أبلغه أنه ليس مسموحاً له بالخروج للتواصل مع الناس أو مقابلتهم. وفي تسجيل آخر باللغة العربية، تحدث الأمير حمزة وقال: «إنا مش سبب الخراب والدمار الموجود الآن في بلدي، هذا مسنا جميعنا، ومس جميع مؤسساتنا، وشاهدنا الترهل والتراجع والفساد الذي نخر البنيان».
وتحدث الأمير حمزة كذلك عن «قبضة أمنية واعتقالات، واتهامات متكررة مستمرة لكل محب لوطنه بأنه ينتمي لطرف خارجي أو أجندة أو له مطامع شخصية»، معتبراً أن «ما يحدث في بلدنا الآن شيء مؤلم يدمى القلب له، فككوا مؤسساتنا ودمروا هيبتنا وكرامتنا».
- خلية كاملة تتصل بالخارج
وفي الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية الأردنية تتابع خيوط العملية غير المسبوقة في البلاد، تغير موعد تنفيذ الاعتقالات بحق عناصر القضية، بعد محاولة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض مغادرة البلاد، فور تلقيه تسجيلاً من الأمير حمزة للقائه مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، ليرسل تسجيلاً آخر، استمعت له «الشرق الأوسط»، يتحدث فيه عن نيته التصعيد خلال الساعات المقبلة.
الواقعة، كما ذكرها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي في البيان الرسمي، شملت أيضاً اعتقال نحو 16 شخصاً، ضمن مستويات حول الأمير الأردني، وهم عناصر من مكتبه وشخصيات اجتماعية تمثل مناطق مختلفة من المملكة، بالإضافة لباسم عوض والشريف حسن بن زيد.
واتضحت مساحة الاعتقالات بعد بيان نشرته عشيرة المجالي من محافظة الكرك (جنوب البلاد)، استنكرت فيه الطريقة التي جرى بها اعتقال عدد من أبنائها، ليذكر البيان أسماء الأشخاص الذين تم اعتقالهم.
ووصف البيان الطريقة التي جرى بها اعتقال شخصيات من العشيرة باعتقال أصحاب السوابق ومرتكبي الجرائم، وبطريقة مداهمة أوكار مروجي المخدرات والمهربين والخارجين عن القانون، من قبل قوة مسلحة قوامها أكثر من عشرين مركبة مدججة بالأسلحة المتطورة، وبوجوه مقنعة.
وكانت قوة عسكرية مشتركة قد نفذت عملية الاعتقالات، عند ساعة الصفر، وسط تشديدات أمنية في منطقة دابوق، حيث تتمركز قيادة المخابرات العامة، وعلى مقربة من القصور الملكية ومكاتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».