الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

الصفدي: رصد اتصالات للأمير حمزة وآخرين مع جهات خارجية

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
TT

الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)

كشف نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، عن إحباط مخطط استهدف أمن المملكة وزعزعة استقرارها، عبر حلقات تنسيق واسعة ربطت بين ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين، ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف، وأشخاص آخرين.
وفي مؤتمر صحافي، أكد الصفدي أن الأجهزة الأمنية تابعت، عبر تحقيقات شمولية مشتركة حثيثة قامت بها القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، ودائرة المخابرات العامة، ومديرية الأمن العام، على مدى فترة طويلة، نشاطات وتحركات الأمير حمزة بن الحسين، والشريف حسن بن زيد، وباسم إبراهيم عوض الله، وأشخاص آخرين؛ وجميعها يستهدف أمن الوطن واستقراره.
وشدد الوزير الأردني الذي تلا بياناً مكتوباً على أن التحقيقات رصدت تدخلات واتصالات، شملت اتصالات مع جهات خارجية، حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن البلاد. وأشار الصفدي إلى أن الأجهزة الأمنية، في ضوء التحقيقات، رفعت توصياتها إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بإحالة هذه النشاطات والقائمين عليها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني، بعد أن بينت التحقيقات الأولية أن هذه النشاطات والتحركات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر بأمن الوطن واستقراره.
وشدد الصفدي على أن الملك الأردني ارتأى أن يتم الحديث مباشرة مع الأمير حمزة، ليتم التعامل مع المسألة ضمن إطار الأسرة، لثنيه عن هذه النشاطات التي تستهدف العبث بأمن الأردن والأردنيين، وتشكل خروجاً عن تقاليد العائلة الهاشمية وقيمها. ولفت الصفدي إلى أن تلك الجهود مستمرة، لكن في النهاية أمن الأردن واستقراره يتقدمان على كل اعتبار، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها.
وبين الصفدي أن رئيس هيئة الأركان المشتركة التقى الأمير حمزة، ظهر (السبت)، لإيصال هذه الرسالة له، وطلب منه التوقف عن كل التحركات والنشاطات التي تستهدف أمن الأردن واستقراره، غير أن الأمير لم يتجاوب، وتعامل مع هذا الطلب بسلبية لم تلتفت إلى مصالح الوطن وشعبه.
وكشف الوزير الأردني أن التحقيقات الأولية أثبتت وجود تواصل بين أشخاص من الحلقة المحيطة بالأمير حمزة، تقوم بتمرير ادعاءات ورسائل إلى جهات في الخارج، تشمل ما يسمى المعارضة الخارجية، لتوظيفها في التحريض ضد أمن الوطن وتشويه الحقائق.
وتوصلت هذه التحقيقات أيضاً إلى وجود ارتباطات بين باسم عوض الله وجهات خارجية وما يسمى المعارضة الخارجية «للعمل على توظيف كل الاتصالات السابقة والأنشطة لتنفيذ مخططات آثمة لزعزعة الاستقرار»، وتحقيقاً لأهداف ونوايا تتعلق بإضعاف موقف الأردن الثابت من قضايا رئيسية. وتوازى ذلك مع نشاطات مكثفة للأمير حمزة خلال الفترة الماضية للتواصل مع شخصيات مجتمعية، بهدف تحريضهم ودفعهم للتحرك في نشاطات من شأنها المساس بالأمن الوطني. وأفادت التحقيقات الأولية أيضاً بأن الأمير حمزة كان على تنسيق وتواصل مع باسم عوض الله للتوافق حول خطواته وتحركاته.
وكشفت التحقيقات أن الأمير حمزة قام بعد دقائق محدودة من لقاء رئيس هيئة الأركان به، في الساعة الثانية بعد ظهر أمس (السبت)، في الساعة الثانية وعشرين دقيقة تحديداً، بإرسال تسجيل صوتي للقائه مع رئيس هيئة الأركان إلى باسم عوض الله، وأرفقه بتسجيل صوتي آخر منه، في محاولة لتصعيد الموقف. وبعد ذلك، قام باسم عوض الله بحجز تذكرة لمغادرة الأردن.
وقام الأمير حمزة ببث رسالتين مسجلتين باللغتين العربية والإنجليزية، في محاولة أخرى لتشويه الحقائق واستثارة التعاطف المحلي والأجنبي، بما عكس نواياه وحقيقة النشاطات التي يقوم بها منذ فترة، المتضمنة التحريض والعمل على تجييش المواطنين ضد الدولة، بما يمس بشكل غير مقبول بالأمن الوطني.
- اتصال زوجة الأمير مع أجهزة أجنبية
ورصدت الأجهزة الأمنية كذلك تواصل شخص له ارتباطات بأجهزة أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة يوم السبت، في تمام الساعة 3:55 مساء، ليضع خدماته تحت تصرفها، ويعرض عليها تأمين طائرة فوراً للخروج من الأردن إلى بلد أجنبي؛ وهذا يمثل مؤشراً آخر على تورط جهات خارجية في النشاطات المشبوهة التي تم إفشالها حماية لأمن الأردن واستقراره.
وفي حين أكد الصفدي أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأنه سيتم التعامل معها وفقاً للمسار القانوني، وسيتم أيضاً التعامل مع التحقيق بشفافية ووضوح، فإنه أشار إلى أنه تمت السيطرة على هذه التحركات ومحاصرتها، وتمكنت أجهزة الدولة من وأدها في مهدها.
- جلسة ساخنة لمجلس الأمة
وسبق البيان الحكومي عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة في مبناه القديم بمناسبة مئوية الدولة، أمس (الأحد)، أكد فيها رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، أن من يتسلل تحت جنح الظلام، ويعمل على استغلال عوز الأردنيين، في هذه الظروف الصعبة التي يعاني منها الجميع، على مستوى الوطن والإقليم والعالم، لا يمتلك شيئاً من صفات الرجولة.
وعلق الفايز على ظهور الأمير حمزة في مقطع الفيديو المسجل، متسائلاً: «هل اللعب بمشاعر الناس، والظهور بمظهر الضحية، من أخلاقنا ومبادئنا وقيمنا وشيمنا الأصيلة. فبدلاً من أن يؤكد الولاء للملك المفدى، يؤكد في لقاءاته الإعلامية على كل ما كان يتحدث به في لقاءاته الأخرى التي لا تختلف عما يفكر به؛ كل من هو في خندق المعارضة المزيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
ومن جهته، أكد رئيس مجلس النواب، عبد المنعم العودات، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعث برسالة واضحة حاسمة إلى من سماهم «المناوئين المنزعجين من مواقف الأردن السياسية»، مشيراً إلى أن الأحداث تعلمنا من جديد، ونحن على أبواب مئوية جديدة من عمر هذا البلد الصابر المرابط، أن نظامنا الهاشمي وبلدنا الأردن عصي على التآمر والمكائد والفتن.
وفي الجلسة نفسها، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، توفيق كريشان، أن الأردن لم يشهد يوماً تصفية لمعارضة، ولا إقصاء ولا إلغاء لأي مكون سياسي، مهما كانت آيديولوجيته، ما دام أنه يعمل لغايات مشروعة وبوسائل سلمية. وقال كريشان في كلمته، احتفالاً بمئوية الدولة الأردنية، إن الثورة العربية الكبرى لم تكن إقصائية للأديان، لأن البعد العروبي في أصله يشمل كل الأديان، فحملت الثورة القيم الحداثية لأنها مؤمنة بالديمقراطية والمشاركة الشعبية.
- تفاصيل ليلة إحباط المؤامرة
عاش الأردنيون أحداثاً ساخنة ليلة السبت - الأحد، على وقع أنباء كشفت عن اعتقال رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف الأردنيين (الشريف حسن بن زيد)، قبل أن تصدر القوات المسلحة (الجيش العربي) خبراً ينفي فيه اعتقال ولي العهد السابق الأمير حمزة أو خضوعه للإقامة الجبرية في قصره، حيث قالت: «إنما طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره».
وبعد ساعات قليلة، نشر الأمير حمزة مقطع فيديو مسجل باللغة الإنجليزية، أكد فيه أنه رهن الإقامة الجبرية، بعد سحب حراساته وجميع وسائل الاتصال وقطع الإنترنت، في أعقاب زيارة رئيس هيئة الأركان اللواء يوسف الحنيطي الذي أبلغه أنه ليس مسموحاً له بالخروج للتواصل مع الناس أو مقابلتهم. وفي تسجيل آخر باللغة العربية، تحدث الأمير حمزة وقال: «إنا مش سبب الخراب والدمار الموجود الآن في بلدي، هذا مسنا جميعنا، ومس جميع مؤسساتنا، وشاهدنا الترهل والتراجع والفساد الذي نخر البنيان».
وتحدث الأمير حمزة كذلك عن «قبضة أمنية واعتقالات، واتهامات متكررة مستمرة لكل محب لوطنه بأنه ينتمي لطرف خارجي أو أجندة أو له مطامع شخصية»، معتبراً أن «ما يحدث في بلدنا الآن شيء مؤلم يدمى القلب له، فككوا مؤسساتنا ودمروا هيبتنا وكرامتنا».
- خلية كاملة تتصل بالخارج
وفي الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية الأردنية تتابع خيوط العملية غير المسبوقة في البلاد، تغير موعد تنفيذ الاعتقالات بحق عناصر القضية، بعد محاولة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض مغادرة البلاد، فور تلقيه تسجيلاً من الأمير حمزة للقائه مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، ليرسل تسجيلاً آخر، استمعت له «الشرق الأوسط»، يتحدث فيه عن نيته التصعيد خلال الساعات المقبلة.
الواقعة، كما ذكرها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي في البيان الرسمي، شملت أيضاً اعتقال نحو 16 شخصاً، ضمن مستويات حول الأمير الأردني، وهم عناصر من مكتبه وشخصيات اجتماعية تمثل مناطق مختلفة من المملكة، بالإضافة لباسم عوض والشريف حسن بن زيد.
واتضحت مساحة الاعتقالات بعد بيان نشرته عشيرة المجالي من محافظة الكرك (جنوب البلاد)، استنكرت فيه الطريقة التي جرى بها اعتقال عدد من أبنائها، ليذكر البيان أسماء الأشخاص الذين تم اعتقالهم.
ووصف البيان الطريقة التي جرى بها اعتقال شخصيات من العشيرة باعتقال أصحاب السوابق ومرتكبي الجرائم، وبطريقة مداهمة أوكار مروجي المخدرات والمهربين والخارجين عن القانون، من قبل قوة مسلحة قوامها أكثر من عشرين مركبة مدججة بالأسلحة المتطورة، وبوجوه مقنعة.
وكانت قوة عسكرية مشتركة قد نفذت عملية الاعتقالات، عند ساعة الصفر، وسط تشديدات أمنية في منطقة دابوق، حيث تتمركز قيادة المخابرات العامة، وعلى مقربة من القصور الملكية ومكاتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.



محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أبرزت محادثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارباً في الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة؛ وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.

وكان إردوغان قد وصل إلى القاهرة، صباح الأربعاء، في زيارة رسمية قادماً من العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد محمد بن سلمان، أكدت أيضاً توافقاً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال السيسي إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين قال إردوغان إن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

ووقع الزعيمان «إعلاناً مشتركاً» أكّدا خلاله التزامهما بتطوير العلاقات على أساس «الاحترام والمنفعة المتبادلة».

قضايا المنطقة

أكد السيسي وإردوغان، وفقاً لما جاء في الإعلان المشترك، «الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز». وشددا على «حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وعلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام، ودون عوائق، وعلى نطاق واسع».

وتناول الجانبان أيضاً الملف الليبي، حيث أعربا عن تطلعهما لدعم عملية سياسية «بمِلكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية».

وفيما يتعلق بسوريا، أكد الجانبان «التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وأهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية». كما أشارا إلى «الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة».

وفي الشأن اللبناني، شددا على دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط.

وفيما يخص السودان، أعربا عن «بالغ القلق إزاء استمرار الصراع»، داعيين إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

الرئيس المصري وقرينته في استقبال الرئيس التركي وقرينته في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد البلدان على «ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل»، معربَين عن «قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة» هناك نتيجة تصاعد «الأنشطة الإرهابية».

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد البلدان «دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك». وشددا على «أهمية تأمين البحر الأحمر، واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له».

وعن التوتر الأميركي - الإيراني، كان هناك اتفاق على تكثيف الجهود التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم مساعي خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وخلق مناخ موات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص موارد المياه، أقر الجانبان بـ«الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها»، مشيرين إلى الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية؛ واتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.

«مجلس التعاون الاستراتيجي»

وشارك الزعيمان المصري والتركي، الأربعاء، في الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» الذي استضافته القاهرة. وكانت أنقرة قد استضافت الاجتماع الأول للمجلس في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2024، في أول زيارة رسمية يقوم بها السيسي لتركيا.

وعَدّ السيسي، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الاجتماع مع إردوغان «فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين»، واصفاً المباحثات بأنها «كانت على درجة عالية من التفاهم». وقال: «نؤكد عزمنا المشترك على المضي قدماً في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».

بدوره، قال إردوغان إن بلاده «ترغب في الاستفادة من روابط الأخوة بين مصر وتركيا من أجل المساهمة في رفاه شعبي البلدين واستقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الفترة ما بين عقد الاجتماع الأول والثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهد الرئيسان المصري والتركي في ختام مباحثاتهما بقصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، منها الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي بالقاهرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأكد البلدان عزمهما على «تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية، دعماً للجهود العالمية الرامية إلى التصدي للتحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي»، بحسب الإعلان المشترك الذي تضمن 40 بنداً.

وأعاد الجانبان التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات؛ وأشادا بنمو حجم التبادل التجاري الثنائي الذي اقترب من نحو 9 مليارات دولار، معربين عن تطلعهما لزيادته إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى أن مصر «هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أفريقيا»، فيما لفت إردوغان إلى «اقتراب الاستثمارات التركية في مصر من 4 مليارات دولار».

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في عام 2028 في أنقرة.


مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
TT

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

قال مسؤول أمني عراقي، اليوم الأربعاء، إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تحسين علاقاته مع الحكومة السورية.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال المسؤول إن الكتاب، الذي يحوي ملخصات خطب صوتية لأبو مصعب الزرقاوي، «يروج للكراهية ويغذي الطائفية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى بناء علاقات جيدة مع دمشق». وكان الزرقاوي زعيماً لـ«القاعدة» في العراق حتى مقتله في 2006.

وتقيم دمشق معرضها الدولي للكتاب ‌للمرة الأولى منذ ‌الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري ‌الجديد ⁠أحمد ​الشرع، وهو ‌قائد سابق في تنظيم «القاعدة» لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من الزمن وتعهد بحماية الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.

وكانت «دار نقش للطباعة والنشر»، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من الكتاب في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين.

ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.

وقال ⁠زائر للمعرض اليوم الأربعاء إن موظفي جناح «دار نقش» أخبروه أن الكتاب الذي ينظر إليه على أنه ينطوي على إهانة للشيعة، الذي نُشر لأول ‌مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.

.وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني طلب بغداد الخاص بمنع الكتاب، قائلة إنه يحتوي على مواد تحرض على الكراهية الطائفية، مما يتطلب تدخلاً أمنياً عاجلاً لمنع تداوله.

وانضم الشرع إلى تنظيم «القاعدة» في العراق في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات ⁠المتحدة عام 2003، وقضى سنوات في سجن أميركي هناك قبل أن يعود إلى سوريا للانضمام إلى المعارضة المسلحة ضد الأسد.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء إن بغداد تسعى إلى «علاقات طيبة» مع سوريا وشعبها.

وقال المالكي في مقابلة مع قناة «الشرقية» إن «أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن ‌شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا».

بينما يعارض ترمب عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.


التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

تختبر زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، فاعلية التنسيق المصري-التركي المشترك في عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوترات في الصومال إثر الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وتعقيدات الحرب الجارية في السودان، إلى جانب التشاور والتنسيق في ملفات أخرى بينها الملفان الليبي والسوري.

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي إردوغان في القاهرة، الأربعاء، في ثالث زيارة له إلى مصر في غضون عامين؛ غير أن خبراء عدُّوا توقيت هذا اللقاء هو الأكثر أهمية في ظل مساعي مجابهة التمدد الإسرائيلي بالمنطقة، وفي لحظة فارقة تلوح فيها حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعقيدات عديدة تواجه حلحلة الأزمات القائمة دون حلول سياسية قادرة على إنهاء التوترات.

وسبق أن صدر عن مصر وتركيا بيانات ومواقف مشتركة بشأن القضية الفلسطينية ورفض التهجير والتأكيد على أهمية حل الدولتين، إلى جانب الوساطة المشتركة بينهما في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والجهود الحثيثة التي يبذلانها نحو تنفيذ المرحلة الثانية وإعادة إعمار القطاع، كما أن المواقف المشتركة شملت أيضاً السودان والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيه.

وفيما يتعلق بالصومال، تشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»، والتي جاءت سريعاً بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان للتصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران نصيب من المواقف المصرية-التركية المتقاربة، مع دخولهما على خط الوساطة في محاولة لخفض التوتر والتصعيد، والبحث عن حلول دبلوماسية عبر إطار تفاوضي.

اتفاقيات تعاون

شهد السيسي وإردوغان، الأربعاء، التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك. وتضمنت المذكرات الموقعة الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومتي الدولتين، والتي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، فيما وقعها عن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي إنهما ناقشا التطورات في قطاع غزة، مؤكداً توافقهما على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تعطيله أو الالتفاف على خطة السلام بشأنه.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، قال إنه اتفق مع الرئيس التركي «على أهمية التوصل لهدنة إنسانية تفضي إلى اتفاق سلام شامل». وشدد الرئيس المصري كذلك على دعم وحدة سوريا وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار بها. وأضاف السيسي: «مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهماً كبيراً في كافة المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا».

تشاور وتنسيق

المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير عزت سعد، قال إن التصعيد الجاري في المنطقة يدعو لمزيد من التنسيق الوثيق، وإن التطورات الراهنة في المنطقة على رأس الاهتمامات خلال زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة، مضيفاً: «يؤكد ذلك على أن هناك مزيداً من التشاور والتنسيق بين الأقطاب الثلاثة الفاعلة بالمنطقة».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن السياسيات الإسرائيلية واحتمالات نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة تأتي على رأس التهديدات المشتركة لمصر وتركيا؛ مضيفاً أنها «مهددات للأمن والاستقرار في الإقليم، وليس هناك مصلحة لأي من البلدين في أن تحدث إعادة رسم للمنطقة وفقاً للأجندة الإسرائيلية، وهذا يدفع لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك». كما لفت إلى الاهتمام المصري-التركي تجاه الحفاظ على وحدة السودان والصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

وتوقع أن يكون التنسيق بين الجانبين في هذه الملفات قابلاً للتطور والاستمرار خلال الفترة المقبلة، في ظل تلاقي مصالح الدولتين، بخاصة في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن استقرار الصومال ووحدته «جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، وأيضاً جزء مهم من الأمن التركي باعتبار أن الصومال يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ومؤخراً، عززت مصر تعاونها مع دول القرن الأفريقي، ولديها اتفاقية تعاون أمني مع الصومال جرى التوقيع عليها في أغسطس (آب) 2024، كما أنها تشارك في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسير تركيا أيضاً على طريق مزيد من التقارب مع الصومال، واستقبلت رئيسه حسن شيخ محمود بعد أيام من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وقدمت له دعماً سياسياً، كما أعلنت مؤخراً بدء التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية الصومالية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

«تناغم» المواقف السياسية

المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن هناك أهدافاً موحدة بين مصر وتركيا، وإن لدى الدولتين «رغبة في تصفير المشكلات».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «ذلك يدعم فاعلية التنسيق، وسط إقليم مضطرب يعج بمشكلات لها تأثير مباشر على مصالح كلا البلدين». وتابع قائلاً: «التعاون الدفاعي وتنامي العلاقات الاقتصادية ينعكسان إيجاباً على تناغم المواقف السياسية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

واستأنف البلدان مناورات «بحر الصداقة» المشتركة العام الماضي بعد انقطاع 13 عاماً، كم وقَّعا اتفاقية لإنتاج طائرة مُسيّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس الماضي. وتضمنت الاتفاقيات أيضاً إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي، محمود علوش، أن زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية فارقة تواجه فيها المنطقة تحديات كثيرة على رأسها التغول الإسرائيلي في الإقليم ونشاط مشاريع التقسيم»، مشيراً إلى أهمية الاستعداد «للفراغات الإقليمية الناتجة عن تراجع الدور الإيراني»، وإلى أن ذلك يُعد سبباً في تحرك تركيا نحو التكامل مع القوى المحورية بالمنطقة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «فاعلية التنسيق المصري-التركي تأتي من جهة أن أنقرة تقدم نفسها باعتبار أنها شريك جديد للدول العربية الفاعلة»، لافتاً إلى رغبتها في بناء شراكات «يربح منها الجميع، دون أن تتعارض بشكل صارخ مع مصالح دول المنطقة أو هويتها».

وشدد علوش على أن الانسجام السعودي-المصري-التركي يشكل «حاجزاً مهماً في مواجهة السياسة الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك تجاه دول المنطقة».

وقال إن ما يعزز من فرص نجاح هذا التنسيق هو ارتباطه بالتعاون في مجالات دفاعية وعسكرية مشتركة.