شكوك حول جاهزية القوات العراقية لعملية برية مرتقبة ضد «داعش»

قادة ميدانيون يشكون ضعف التخطيط والتنسيق

جندي عراقي يقف عند نقطة تفتيش قرب تكريت (إ.ب.أ)
جندي عراقي يقف عند نقطة تفتيش قرب تكريت (إ.ب.أ)
TT

شكوك حول جاهزية القوات العراقية لعملية برية مرتقبة ضد «داعش»

جندي عراقي يقف عند نقطة تفتيش قرب تكريت (إ.ب.أ)
جندي عراقي يقف عند نقطة تفتيش قرب تكريت (إ.ب.أ)

كثف مسؤولون عسكريون عراقيون وأميركيون خلال الأسابيع الأخيرة من المحادثات بشأن شنّ هجوم كبير على مسلحي تنظيم داعش يفترض أن يكون على شكل عملية سريعة تستهدف معقلهم في مدينة الموصل.
في الوقت ذاته، يثير القادة، والجنود، وضباط الشرطة العراقية الذين قد يلعبون دورا محوريا في أي هجوم، شكوكا بشأن جاهزية القوات البرية العراقية للعملية. وواجه الجيش صعوبات في استعادة حتى البلدات الصغيرة التي لا تمثل تحديا كبيرا مقارنة بالموصل، ثاني أكبر مدن العراق، التي لا تزال تعج بالمدنيين ويدافع عنها المسلحون باستماتة، على حد قولهم.
من جانبه، قال مسرور بارزاني، رئيس مجلس أمن إقليم كردستان: «يوضح التقييم الذي قمنا به أنه من المستبعد شنّ هجوم وشيك على الموصل». وأضاف أن الأمر قد يتطلب الانتظار لوقت أطول من أجل تدريب قوات الأمن، كما ينبغي على الحكومة المركزية في العراق بذل المزيد من الجهود من أجل حشد تأييد الأهالي والعشائر السنية المحلية المحيطة بالموصل.
وتوضح الحاجة الملحة لشنّ هجوم حجم الضغوط المكثفة التي تتعرض لها الحكومة العراقية، وواضعو الخطط العسكرية في الجيش الأميركي، من أجل تقديم إنجاز بارز بعد مرور أكثر من 8 أشهر على اكتساح تنظيم داعش مدينة الموصل وأجزاء أخرى من غرب العراق وشماله.
ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يحاولون تحقيق التوازن بين رغبة الحكومة العراقية في التحرك بسرعة في ظل مخاوف حقيقية من تكرار الأخطاء التي أدت إلى انهيار الجيش العراقي وبين التقدم السريع لتنظيم داعش. وأقرّ مسؤول أميركي في بغداد بوجود «شحنة عاطفية في جميع أرجاء البلاد تحفز القيام بذلك الأمر بأسرع وقت ممكن»، مشيرا إلى أن المسؤولين العراقيين «ملتزمون» بالإعداد للهجوم، لكنه أضاف: «هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به». وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب الحساسية التي تنطوي على مناقشة التخطيط لعملية عسكرية ستتم في المستقبل.
وتتطلب أي جهود جادة للتحرك ضد مقاتلي تنظيم داعش في الموصل وجود تنسيق وثيق بين المؤسسات الحكومية والقوات التي نادرا ما تكون موحدة، بما في ذلك وحدات من قوات الأمن العراقية، وكذلك مسلحو العشائر والأكراد، والوزارات الحكومية المختلفة.
وتتسم الاستعدادات، التي تتضمن قيام مدربين ومستشارين أميركيين بتقديم تدريب أساسي ومتقدم لـ4 آلاف جندي عراقي، بالتعقيد نظرا لانهماك الحكومة والجيش في التعامل مع الهجمات التي يشنها تنظيم داعش. وقال المسؤول الأميركي: «لقد أصبح العراقيون في وضع لا يطاق؛ فهم يواجهون تحديات متعددة على امتداد جبهات مختلفة ضد عدو يتمتع بالجلد والإصرار».
ورغم أن الجيش قد نجح في الدفاع عن أجزاء من العراق، بما في ذلك بغداد، على نحو حاسم، فإنه فشل في استعادة الكثير من المدن المهمة، بما فيها مدينتا الفلوجة وتكريت، رغم محاولاته المتكررة.
من جانبه، قال العقيد إبراهيم التميمي، من قيادة عمليات الجيش في محافظة صلاح الدين، إن عملية تكريت افتقرت إلى التخطيط الجيد. ومع اتضاح هذا الأمر، انخفضت الروح المعنوية للجنود، وتزايدت عمليات المماطلة والتأجيل، واستغل تنظيم داعش هذه الفرصة لتعزيز دفاعاته. وزرع المتطرفون آلاف القنابل والفخاخ، واجتاحوا المدينة «بمئات من المقاتلين الأجانب والعراقيين الذين لا يمكن دحرهم دون استدعاء مزيد من القوات التي تكافئهم في الخبرة والحنكة».
وفي حالة أخرى، نجحت قوات الأمن في استعادة مدينة بيجي الواقعة في شمال العراق، وتقع بجوار إحدى مصافي التكرير المهمة، لكنها فقدتها مرة أخرى أمام تنظيم داعش بعد أسابيع، في هزيمة سلطت الضوء على حالة الفوضى، ونقص الموارد، التي ساهمت في زيادة معاناة الجيش.
وبعد أن بدأ مسلحو تنظيم داعش شنّ هجومهم الثاني على مدينة بيجي في شهر ديسمبر (كانون الأول)، قال النقيب إياد فاضل، الذي يعمل في وحدة العمليات الخاصة التي تتلقى تدريبات من الجيش الأميركي، إنه جرى استدعاؤه من معركة مختلفة في محافظة الأنبار، وقال إن وحدته استطاعت التصدي للمتطرفين وإبعادهم عن وسط المدينة. لكن وحدات أخرى، بما فيها قوات نظامية بالجيش مسلحة تسليحا خفيفا ومقاتلون متطوعون منضوون تحت راية قوات «الحشد الشعبي»، ارتكبت أخطاء عزاها النقيب فاضل إلى «عدم وجود قيادة موحدة»، وكان منها التخلي بشكل مفاجئ عن طريق سريع مهم في المدينة، وهو ما سمح للمسلحين باقتحامها مرة أخرى.
ووجد النقيب فاضل وغيره من أفراد وحدته أنفسهم محاصرين داخل المسجد، ويحيط بهم مسلحو تنظيم داعش المدججون بالسلاح، ولم يتمكنوا من الفرار إلا بعدما قامت الطائرات الحربية الأميركية بقصف المسلحين من الجو، علما بأن تنظيم داعش لا يزال يحتل وسط بيجي.
وقال النقيب فاضل إن قوات النخبة مثل قواته كانت تتغلب على هجمات متعددة في الوقت نفسه، فكانت تتنقل بين مدينة بيجي وعدة جبهات أخرى. وأضاف أن المتطوعين، الذين يجري تدريبهم لتعزيز قوة الجيش، لم يقدموا أي مساعدة تذكر، مشيرا إلى أنه «يتم تدريبهم على إطلاق رصاصتين ثم يتم إرسالهم إلى ميدان المعركة».
وتعرضت قوات تنظيم داعش لغارات جوية خلال 6 أشهر، مما أسفر عن مقتل بعض قادتها، والحد من قدرة المسلحين على الاحتشاد في الأماكن المفتوحة، مثلما كانوا يفعلون خلال الأشهر الأولى من فصل الصيف، على حد قول مسؤولين عسكريين. لكن سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنها المسلحون، والتي تضمنت الهجوم المباغت على مدينة كركوك الذي أسفر عن مقتل اثنين من كبار القادة الأكراد، أثبتت احتفاظ التنظيم بقدرته على تنفيذ عمليات اجتياح فتاكة.
ويدرك تنظيم داعش إلى حد كبير أن استعادة السيطرة على مدينة الموصل تعتبر من أولويات الجيش. ويتحدث أهالي مدينة الموصل عن الخطوات التي يتخذها المتطرفون بهدف تحسين دفاعات المدينة، بما في ذلك تحصين مداخلها بجدران خراسانية، بل وحتى حفر خندق حول المدينة. ويقول مسؤولون أمنيون أكراد إنهم تمكنوا من قطع خطوط الإمداد المؤدية إلى الموصل، بما في ذلك خطوط الإمداد من جهة الشمال، لكنهم يتساءلون عن سبب عدم تقدم القوات العراقية من الجنوب لكي تواصل عزل المتطرفين. وأوضح مسرور بارزاني قائلا: «هناك تباطؤ».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».