شعراء السبعينيات المجريون انفتحوا على التجريب والشعر الأوروبي

علاء عبد الهادي يلقي الضوء عليهم بترجمة مختارات من قصائدهم

شعراء السبعينيات المجريون انفتحوا على التجريب والشعر الأوروبي
TT

شعراء السبعينيات المجريون انفتحوا على التجريب والشعر الأوروبي

شعراء السبعينيات المجريون انفتحوا على التجريب والشعر الأوروبي

يتضمن كتاب «مختارات من الشعر المجري المعاصر... شعراء السبعينيات»، الذي صدر مؤخراً عن سلسلة الجوائز بهيئة الكتاب المصرية ترجمة 43 قصيدة لستة من شعراء السبعينيات المجريين المعاصرين، هم جورج بيتري، وإشتفان باكا، وكوروي باري، وهو شاعر غجري معاصر، ويعد من أبرز شعراء جيله، وتيبور زالون، وجوزو فيرنتز، وأندروش باتوتس. ولا يتوقف الكتاب عن هؤلاء فقط بل يقدم ترجمة لبعض قصائد اثنين من شعراء جيل الستينيات هما، إلامر هورفات وآلادور لوسلوفي. وقد اختار القصائد عدد من الشعراء المجريين.
أنجز ترجمة الكتاب الدكتور علاء عبد الهادي رئيس اتحاد كتاب مصر، الذي ذكر في تقديمه أنها «أول ترجمة عربية لقصائد من عيون الشعر لعدد من الشعراء البارزين الذين لا يضمهم توجه جمالي أو نزوع تجريبي واحد، وقام بمراجعتها على الأصل المجري البروفسور فودور شاندور، وحازت الترجمة على جائزة الكاتب المجري «فوشت ميلان من أكاديمية العلوم المجرية».
وذكر عبد الهادي أنه التزم في الترجمة بالمحافظة على المبنى الشعري الأصلي، دون أي إضافات تفسيرية أو تأويلية، وسعى لأن «تكون الترجمة الحرفية، والاستيعاب التأويلي والتفسيري للنص هي المرحلة الأولى التي يليها التخلي عن هذه الحرفية من أجل بعث النص في روح عربية اللغة والبناء». وقد دفعه ذلك في بعض الأحيان إلى نحت مفردة جديدة من مجموع الدلالات التي يمكن أن توحي بها مفردة واحدة، والاستغناء عن حرفية الترجمة إن كان هناك ما يبرر ذلك. كما اهتم المترجم بشكل خاص بالتركيب الكلي للمقطع الشعري، رغم أنه، حسب قوله، لم يلتزم بأن تقابل كل جملة في الأصل الجملة المترجم عنها، وذلك حتى يساعد القارئ العربي في الإحساس بشاعرية النص المترجم.
وقدم المترجم عبد الهادي إطلالة سريعة على تاريخ الشعر المجري وتطوره بدءا من الفلكلور المجري الذي ترجع رحلة اكتشافه الجادة والاهتمام به إلى القرن التاسع عشر، وتعد التراتيل الشامانية، أو تراتيل الكهان من أقدم الأمثلة الشعرية في هذا التراث، وقد تعرض للحصار في القرن الأول من دخول الدين المسيحي إلى المجر، بدعوى ارتباطه بالوثنية التي كانت تحاربها المسيحية، لكنه عاش سرًا في صدور الناس ومجالسهم الخاصة، وهناك مادة شعرية متاحة على نحو وافر منه تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر.
ولفت إلى أن شعر العصور الوسطى المجري يشترك مع الشعر الأوروبي في عدد من السمات أهمها تشابه الدوافع والموضوعات والمضامين، كما يمكن ملاحظة الأثر المسيحي ذاته في الأسلوب، وترجع أقدم الأمثلة الشعرية إلى عام «1200» تقريبًا وهو نص «الخطبة الجنائزية» المكتوب بالمجرية القديمة، أما أول نص شعري فيعود إلى المرثيات القديمة التي كتبت في السيدة مريم العذراء.
وأشار المترجم إلى أن الشاعــر يانوش بانونيش من أهم شعراء القرنين الرابع والخامس عشر، وكان يكتب باللاتينية، ومن الشعراء البارزين في هذه الفترة أيضًا أندروش فاشارهيي، وسباستيان تينودي. أما عصر النهضة «1554 - 1594» فقد شهد ميلاد الشعر المجري الكلاسيكي، وقامت أول محاولة جادة لوصله بنظيره الأوروبي الحديث في القرن السابع عشر، بعد التحرر من العثمانيين.
وقد تأثر الشعر المجري بالشعر الأوروبي في أوزانه على نحو عام، خصوصًا أوزان الأيامبي، والتروكي، والأنابستي، مع وجود اهتمام خاص بالقافية، ومع نهايات القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ظهرت مجموعة مهمة من الشعراء المجددين كان من أبرزهم «يانوش باتشاني»، و«ميهاي تشوكوناي فيتز»، و«دانييل بيرزيني» و«فيرنتس كولتشاي» و«ميهاي فوروشمارتي» الذي ظهر الجانب القومي في شعره، وتأثر بالحركة الرومانسية، وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر ظهر الشاعر شاندور بيتوفي 1823 – 1849 الذي عبر عن روح الشعب المجري وأحاسيسه.
وقبل الحرب العالمية الثانية مر الشعر لمجري بمرحلة قاسية، وتركزت أكثر مواضيعه على الموت، ويعد أندريه آدي 1919 - 1877 من أكثر الشعراء تأثيرًا في الشعر المجري الحديث، وقد نادى بتحريره من قوالبه الكلاسيكية.
أما الاتجاهات التجريبية فلم تحتمل من قبل السلطة، ولم يتسن لها الظهور حتى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات. حيث ظهر جيل جديد، حاول دفع الأدب المجري إلى اتجاه مغاير، وابتعد عن جيل الستينيات وجمالياته، وانفتح على التجريب ومنجزات الشعر الأوروبي في تلك الفترة.
ويخلص عبد الهادي في هذه المختارات المهمة، إلى أن الكتابة المجرية الجديدة تحركت، وأصبح للقصيدة النثرية الحرة قبول عام، وحاولت تحرير الشعر من أساليبه، سواء على مستوى الموضوع وما يتضمنه ذلك من الانفتاح على التابو، والشعر التعبيري الحر، أو على مستوى شكل القصيدة البصرية، كما ظهر التجريب اللغوي واللعب بالصوتيات، وتقنيات التداخل النوعي ما بين الشعر وطرائق كتابته.
وتضمنت المختارات قصائد للشاعر كاروي باري، ولد عام 1952 في بوكارانيوش، وله عدد من المجموعات الشعرية، ومنها ديوان «من فوق أوجه الميت» صدر عام 1970، «النار المنسية» صدر في عام 1973، «كتاب التكتم» صـدر في عام 1983، «واحد وعشرون قصيدة» صدر في عام 1993، وترجم عدد منها إلى الإيطالية والألمانية والإنجليزية والفرنسية، وحصل على جائزة يوجيف أتيلا في عام «1984»، وجائزة دري من مؤسسة شوروش، عام «1992»، والجائزة الأدبية لجمعية وسط أوروبا، عام 2000 وجائزة «زولتان كوداي» عام 2001.
ومن بين مختاراته قصيدة «أمي» التي يقول فيها:
«ستبقى دومًا مخلصةً لغضونها المجبولة
من فؤاد الطمي،
تدق الذئاب المنبوذة الخرساء
بابها كل ليلة،
تتركهم يدخلون...
وتهدهدهم... إلى جانبها فوق السرير،
المذراة - الهرر ذوات المخالب،
تتعقب البرد في فناء الدار.
تتسلق إلى البئر هابطةً،
من أجل القمر،
تقله إلى الأعلى، تعلقه في المطبخ،
من أجل الضياء،
أمي تجلس في مطبخها،
تتصارع في قبضتها زهرة،
كان شعاع القمر على الحائط مربوطًا...
يلوك رغيف ضفيرتها:
فيومض شعرها المعقوف...
في ضوء القمر».



أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.


فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية عن أن معدن المغنيسيوم لا يحظى غالباً بالاهتمام نفسه الذي تحظى به فيتامينات ومعادن أخرى، رغم أنه يلعب دوراً محورياً في دعم صحة الجسم العامة، خصوصاً تحسين إدارة سكر الدم ودعم التوازن العصبي والنفسي.

وحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُعد عنصراً أساسياً لأكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي داخل الجسم، تشمل تنظيم وظائف العضلات والأعصاب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الأميركيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من هذا المعدن، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

فوائد متعددة

يوضح خبراء التغذية أن من أبرز فوائد المغنيسيوم الصحية قدرته على تحسين تعامل الجسم مع السكر، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم عمل هرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وعند توفر كميات كافية من المغنيسيوم، يعمل الإنسولين بكفاءة أعلى، ما يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم بصورة أفضل.

كما يساهم المغنيسيوم في التخفيف من التوتر والإجهاد، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى استهلاك الجسم لكميات أكبر من هذا المعدن. وفي المقابل، يساعد المغنيسيوم على تقليل إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ليعمل عاملاً مهدئاً طبيعياً يحافظ على توازن استجابة الجسم للضغوط اليومية.

ولا يقتصر دور المغنيسيوم على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية، حيث يشارك في تنظيم عمل النواقل العصبية التي تؤثر في المزاج والمشاعر، وهو ما قد يفسر ارتباط الحصول على كميات كافية منه بانخفاض مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وعلى صعيد صحة العظام، يُعد المغنيسيوم عنصراً أساسياً، إذ يُخزَّن جزء كبير منه في الهيكل العظمي، ويسهم في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»، وهما عنصران ضروريان للحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالصداع والصداع النصفي، إذ يؤثر هذا المعدن في الإشارات العصبية وفي توسّع الأوعية الدموية داخل الدماغ، ما يساعد على الوقاية من نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.

وفيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، يساعد المغنيسيوم على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، الأمر الذي قد يساهم في خفض ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعه مع وجود نقص في هذا المعدن. ويرجّح الخبراء أن يكون الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية أكثر فائدة في هذه الحالة، نظراً لاحتواء الأطعمة الغنية به على الألياف ومضادات الأكسدة.

كما يلفت خبراء التغذية إلى الدور المحتمل للمغنيسيوم في تحسين جودة النوم، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تنظيم ناقل عصبي مرتبط بالاسترخاء والنوم العميق، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن ملحوظ في نومهم عند تناوله في المساء.

وفيما يتعلق بالهضم، قد تسهم بعض أنواع المغنيسيوم، مثل سترات المغنيسيوم، في تحفيز حركة الأمعاء، نظراً لامتلاكها تأثيراً مُليناً خفيفاً، وغالباً ما يُنصح بتناولها ليلاً ليظهر تأثيرها في صباح اليوم التالي.

مصادر طبيعية

ويؤكد الخبراء أن الحصول على المغنيسيوم من الغذاء يظل الخيار الأفضل، ومن أبرز مصادره، بذور اليقطين، وبذور الشيا، واللوز، والسبانخ، والكاجو، والفول السوداني، والحبوب الكاملة، وحليب الصويا، والفاصولياء السوداء، وزبدة الفول السوداني، والبطاطس بقشرها، والأرز البني، والزبادي الطبيعي.

أما فيما يتعلق بمكملات المغنيسيوم، فينصح الخبراء بعدم تناولها من دون استشارة طبية، خصوصاً أن هناك أدوية قد تتداخل معها، مثل بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول، وأدوية تقليل حموضة المعدة، وأدوية هشاشة العظام. كما أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، وقد يؤثر في توازن معادن أخرى داخل الجسم.

وتوصي المعاهد الوطنية للصحة بأن تحصل النساء البالغات على 310 إلى 320 ملغ يومياً من المغنيسيوم، في حين يُنصح الرجال بتناول 400 إلى 420 ملغ يومياً.


ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
TT

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

بين التطريز وأناقة النساء علاقة حب قديمة. وكانت هذه المهارة، أي الغرز بالخيوط الملونة على القماش، من الأمور التي لا بدّ للفتاة أن تتقنها منذ الصغر ليكتمل تأهيلها وتستحق صفة ربّة بيت. وإلى جانب التطريز يحضر النسيج «التريكو»، وشغل الإبرة «الكروشيه»، و«الدانتيلا». فإذا كان التطريز قد توارى في فترة من الفترات، فإنه يشهد عودة قوية مع فساتين السهرة، وكذلك مع العباءات والقفاطين والجلابيات التي أصبحت مرغوبة ومطلوبة، لا سيما في شهر الصيام.

مطرّزات تاريخية شاهدة على أناقة الزمن (دليل المعرض)

من هنا تأتي أهمية هذا المعرض، الموجود حالياً وحتى أواخر الخريف المقبل، في متحف الموضة في باريس، المعروف باسم «قصر غالييرا».

يتنقل الزوار بين نماذج من الأزياء المطرزة بفخامة عبر العصور. كل شيء هنا يدعوك لأن تشهق من روعة ما ترى: أزاهير، وشجيرات، وبلابل تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها. تتجول بين الصالات وكأنك تتنزه في حديقة فردوسية الألوان: ورد، وخشخاش، وقرنفل، وعناقيد عنب، وفراشات. معرض يقدِّم لك الطبيعة على الحرير، والقطيفة، والتافتا، والكتان، ويروي لك تاريخ فنٍّ من الفنون الجميلة الذي يترك إبداعاته على قماش الفستان المتنقّل، والوشاح، والحقيبة، والقبعة، بدل أن يسجنها على خامة اللوحة حبيسة المتاحف.

فساتين بتطريزات الأمس (دليل المعرض)

يعرض متحف أزياء مدينة باريس تقنيات التزيين وإبداعات المصممين القدامى والصاعدين، وقطعاً من مجموعته أو مستعارة من دور الأزياء الكبرى. ويهيب بنا عنوان المعرض: «دعوا ألف زهرة تتفتح!». وهي مناسبة للاحتفاء بالمهارات النسيجية الثلاث الرئيسية التي تُشكّل جوهر الموضة الباريسية: النسيج، والتطريز، والطباعة. وهي تقنيات يستلهم المصممون إبداعاتهم مما تتيحه من إمكانات. ففي عشرينات القرن الماضي تجرأ بول بواريه على نثر أنماط تُذكِّر بأسلوب الرسام بوتيتشيلي على سترة خضراء. وبعد عقود، غطّى نيكولا غيسكيير، مصمم دار «بالنسياغا»، هيكلاً مرناً من مادة «النيوبرين» بأكمام من الورد. وإذا اقتربنا أكثر من عصرنا الحالي، نجد المصممة اليابانية ري كاواكوبو تجرؤ على ابتكار فستان على هيئة سلة زهور عملاقة.

تطريز أحذية السهرة (دليل المعرض)

ومنذ العام الماضي، أدرج المتحف في منهاجه تنظيم سلسلة من المعارض المخصصة للحِرف اليدوية، تستكشف من زوايا مختلفة المهارات والتقنيات التي ارتبطت بعالم الأزياء. والهدف هو تسليط الضوء على ثراء مجموعاته ومقتنياته، وكذلك إلقاء نظرة جديدة على تاريخ الموضة منذ القرن الـ18 حتى يومنا الحالي. وهذا هو المعرض الأول في السلسلة؛ إذ يضم أكثر من 350 عملاً ما بين الملابس والإكسسوارات والصور الفوتوغرافية وفنون الغرافيك وعُدّة العمل وأدواته.

أوشحة مطرّزة من شرق أوروبا (دليل المعرض)

كما يكرِّم قصر غالييرا الحرفيين الذين طوّروا هذه المهارات، والذين غالباً ما تغيب أسماؤهم حين يطغى عليها اسم مصمم الأزياء المرموق. ومن هؤلاء من صنعت أناملهم شهرة المصممين المرموقين؛ فقد ظهرت بيوت تاريخية تخصصت في التطريز مثل «لوساج» و«موريل». وبهذا فإن المعرض يعيد الاعتبار إلى مهن غالباً ما يتم تجاهلها في عالم الموضة: مصمِّم النسيج، والمُطرِّز، وصانع الريش، وفنان الزخارف الزهرية. إن هؤلاء ساهموا في تكريس باريس عاصمة للموضة ومنطقة متميزة بالتجديد والاستمرار.