وساطة أوروبية لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران في الملف النووي

اجتماع في فيينا الثلاثاء لتحديد الأولويات... وتوقعات أوروبية للوصول إلى اتفاق خلال شهرين

مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)
مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)
TT

وساطة أوروبية لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران في الملف النووي

مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)
مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل في إيران (أ.ب)

للمرة الأولى، حققت الجهود التي يبذلها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية أنريكو مورا، وكلاهما إسباني، اختراقاً في جدار الأزمة النووية الإيرانية بفضل الاجتماع الافتراضي لـ«اللجنة المشتركة» المنبثقة عن الاتفاق النووي، الذي جرى أمس بمشاركة ممثلين عن البلدان الخمسة الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) وإيران.
وأبرز دليل على ذلك أن الأطراف المشاركة اتفقت على عقد اجتماع لاحق يوم الثلاثاء القادم في فيينا من أجل أن «تحدد بشكل واضح إجراءات رفع العقوبات الأميركية وتطبيق الاتفاق النووي، بما في ذلك عبر عقد اجتماعات لمجموعات الخبراء المعنية»، وفق ما جاء في بيان صادر عن المشاركين في الاجتماع عقب انفضاضه. كما جاء فيه أن الجهات المنسقة «ستكثّف اتصالات منفصلة في فيينا مع جميع المنضوين في خطة العمل الشاملة المشتركة (التسمية الرسمية للاتفاق النووي) والولايات المتحدة». وهذا يعني عملياً أن لا اجتماعات مباشرة تجمع بين الطرفين الأميركي والإيراني، الأمر الذي أكده وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي غرّد أمس قائلاً: «لا اجتماع إيرانياً - أميركياً لأنه غير ضروري» مسترجعاً أدبيات الموقف الإيراني الذي يزعم أن «لا حاجة للمفاوضات»، إذ يكفي أن تعود واشنطن عن عقوباتها وبعدها ستتراجع طهران عن انتهاكاتها للاتفاق وينتهي الأمر.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أمس (الجمعة)، أنها ستشارك في اجتماع فيينا لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدةً أنها «منفتحة» على عقد محادثات «مباشرة» مع طهران. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «لا نتوقع حالياً أن تجري محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار هذه العملية، لكن الولايات المتحدة منفتحة على الأمر». غير أن عباس عراقجي، نائب ظريف، أعلن أن «طهران رفضت أمس أي اجتماع مع واشنطن وأن الأخيرة «لن تحضر أي اجتماع تشارك فيه إيران بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة وهذا أمر مؤكد». وسبق لواشنطن أن أعلنت أن التواصل مع طهران يتم عبر الجانب الأوروبي.
والمؤشر الآخر على حدوث اختراق جاء كذلك من ظريف الذي أعلن أن هدف اجتماع فيينا «وضع اللمسات الأخيرة بشكل سريع على خطوات رفع العقوبات والإجراءات النووية من أجل إلغاء منسّق للعقوبات كافة، ليتبع ذلك توقف إيران عن الإجراءات العلاجية». وفي السياق ذاته، وصف أنريكو مورا الذي أنابه بوريل لإدارة الاجتماع بأنه كان «إيجابياً». وفي الاتجاه نفسه، أعلن مندوب روسيا لدى الوكالة الذرية الذي شارك في الاجتماع أن المحادثات بين إيران والقوى العالمية انتهت و«الانطباع هو أن الأمور على المسار الصحيح لكن المحادثات لن تكون سهلة».
- اتفاق في غضون شهرين
بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه، بعد الإخفاقات السابقة والوعود الإيرانية التي لم تتحقق، يتناول طبيعة الاختراق الذي حصل أمس. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن البيانات الرسمية بقيت في حدود التعميم بحيث لم يفصح أي طرف من المشاركين بصورة رسمية بشأن طبيعة «الاختراق» الذي تحقق باستثناء ما سرّبه «مسؤول أوروبي كبير» لوكالة «رويترز». وحسب هذا المسؤول الذي يرجح أن يكون أنريكو مورا شخصياً، فإن الأطراف المعنية سوف تسعى إلى وضع قائمتين للتفاوض بشأن العقوبات التي يمكن لواشنطن رفعها والالتزامات النووية التي يجب على طهران الوفاء بها. وأضاف هذا المسؤول أن جميع الأطراف تأمل في التوصل إلى اتفاق في غضون شهرين.
وحسب المصدر المذكور، فإن «التفاوض سيكون على قائمة الالتزامات النووية وقائمة رفع العقوبات وسيتعين دمج القائمتين في مرحلة ما. وفي النهاية، نحن نتعامل مع ذلك بطريقة متوازية. أعتقد أنه يمكننا القيام بذلك في أقل من شهرين» من غير أن تحصل مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران. ومن جانبه، قال نيد برايس الناطق باسم الخارجية الأميركية، أمس، إن «المواضيع الرئيسية التي ستتم مناقشتها تتناول الإجراءات النووية التي ينبغي على إيران القيام بها من أجل التقيد مجدداً بمضمون الاتفاق النووي»، إضافةً إلى «تدابير رفع العقوبات التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها لاحترام بنوده مجدداً أيضاً».
ونبّه برايس إلى أن بلاده لا تتوقع تحقيق «اختراقات مباشرة» بل تتحضر لـ«مفاوضات صعبة»، مشيراً إلى أن واشنطن ستنخرط في محادثات مع الأطراف الموقِّعة على الاتفاق النووي وستبقى «منفتحة» على مفاوضات مباشرة مع طهران. وفي أي حال، عدّ برايس ما تحقق «إنجازاً مفيداً». يدل كلام المسؤول الأوروبي وتصريح برايس عملياً على أن العمل جارٍ على كيفية ترجمة مبدأ «التماثلية» إلى خطوات وإجراءات عملية ملموسة من الجانبين وتنسيقها زمنياً. وهذه المسألة طُرحت في الأسابيع السابقة بسبب إصرار الطرف الأميركي عليها منذ البداية وقبول طهران الضمني لها منذ اللحظة التي تبين أن تراجع إدارة الرئيس بايدن عن العقوبات التي كانت فرضتها إدارة دونالد ترمب «لن تتم بشطحة قلم» حسب مصادر أوروبية، وأنه من الصعب تصور العودة إلى اتفاق 2015 كما هو بسبب التغيرات التي طرأت عليه منذ أن بدأت إيران بالتحلل من التزاماتها ومراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ونشرها طاردات مركزية حديثة أسرع من السابقة وبالتالي أكثر قدرة على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسب وكميات أعلى.
- مَن يتراجع أولاً؟
ورغم ذلك، فإن الوزير ظريف ما زال يحاول أن يوحي بأن الطرف الأميركي هو مَن سيتراجع بدايةً وبعدها ستتحرك إيران. وقد أعلن أمس أن الهدف من الاجتماع القادم هو «وضع اللمسات الأخيرة بشكل سريع على خطوات رفع العقوبات والإجراءات النووية من أجل إلغاء منسّق للعقوبات كافة، ليتبع ذلك توقف إيران عن الإجراءات العلاجية». وتشير المصادر إلى ثلاثة أمور: أولها أن واشنطن «تراجعت» عمّا كانت تطلبه سابقاً وهو تمسكها بالعودة التدريجية عن العقوبات بعد مفاوضات مباشرة مع طهران، وهو الأمر الذي أشار إليه وزير الخارجية أنتوني بلينكن أكثر من مرة.
ويمكن اعتبار الخطوة الأميركية بمثابة إجراء «تسهيلي» لجرّ الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة. والملاحظة الثانية أن الحديث عن مهلة الشهرين للتوصل إلى اتفاق على الجداول والإجراءات ليس من قبيل الصدفة بل هو مطلب إيراني، إذ يرغب الرئيس حسن روحاني وفريقه في تحقيق إنجاز قبل حلول الانتخابات الرئاسية في إيران يمكن تجييره في التنافس الانتخابي السياسي بين ما اصطُلح على تسميتهما فريقَي التشدد والإصلاح. وسبق لروحاني أن أعلن قبيل الاجتماع أن «مصلحة الطرفين» تكمن في التوصل سريعاً إلى اتفاق على الخطوات المطلوبة.
والملاحظة الثالثة التي تشير إليها هذه المصادر ترتدي شكل سؤال، وصلبه أنه إذا قبلت واشنطن التراجع عن العقوبات كافة من أجل دفع طهران للتراجع عن انتهاكاتها، فما الأوراق الإضافية التي ستكون بحوزتها من أجل حمل الطرف الإيراني على التفاوض حول اتفاق نووي جديد يسد النواقص في اتفاق 2015، ويقيد الأنشطة النووية الإيرانية لما بعد عام 2025 ويمنع طهران نهائياً من أن تحصل يوماً على السلاح النووي، وهو ما تكفّ الأطراف الأميركية والأوروبية عن تكراره في كل مناسبة؟ يضاف إلى ذلك أن طموح المحور الأميركي – الأوروبي، وأيضاً الخليجي والإسرائيلي، وفق التصريحات المتكررة وعلى أعلى المستويات، يقوم أيضاً على احتواء البرنامج الباليستي - الصاروخي الإيراني.
- أوراق الضغط
الواقع أن ثمة تساؤلات حول أوراق الضغط التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن وحلفاؤها من أجل إرغام إيران على التفاوض بشأن برنامجها الباليستي الذي ترفض الخوض فيه قطعاً بوصفه يمس الأمن القومي الإيراني كما أنها ترفض التفاوض بشأن سياستها الإقليمية، وهي ترى أن الطرف المزعزع لاستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط هو الولايات المتحدة وليس تدخلاتها المفتوحة في اليمن والعراق وسوريا وحتى لبنان. وخلاصة المصادر المشار إليها أن إدارة بايدن «سوف ترتكب خطأً كبيراً إن ضحّت بما تملكه من أوراق ضغط وأولاها العقوبات مقابل وعود وفي غياب (ضمانات) جدية».
وفي هذا السياق، تشير هذه المصادر إلى أن الخطوات التدريجية لخروج إيران من الاتفاق كان غرضها «مراكمة أوراق التفاوض» لتطرحها عندما يحين زمن الجلوس إلى طاولة المفاوضات أكانت مباشرة أم غير مباشرة. من هنا، التحذيرات المتتالية التي يوجهها أعضاء في الكونغرس بمجلسيه إلى الرئيس بايدن كي لا يفرّط بما يملكه، إضافةً إلى تحذيرات قادمة من الإقليم نفسه الذي يرى فيه الكثيرون أن التهديد الباليستي قائم اليوم ولا يمكن التغاضي عنه لمصلحة معالجة منقوصة لبرنامج إيران النووي ولغضّ النظر عن سياستها التي تضرب الاستقرار.



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.