ماجدة زكي: أتمنى تجسيد «الشر» والتمرد على «المرأة الطيبة»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تعلمت الكوميديا من عادل إمام

لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي
لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي
TT

ماجدة زكي: أتمنى تجسيد «الشر» والتمرد على «المرأة الطيبة»

لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي
لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي

قالت الفنانة المصرية ماجدة زكي إنها سوف تشارك كضيفة شرف في المسلسل الرمضاني «هجمة مرتدة»، وتجسّد شخصية والدة الفنان أحمد عز، مؤكدة، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها لا تهتم بمساحة الدور برغم تقديمها بطولات عديدة، وكشفت عن رفضها الظهور في البرامج التلفزيونية على غرار أستاذها الفنان الكبير محمود مرسي، موضحة أنها استفادت كثيراً من كبار النجوم الذين عملت معهم.
وشاركت ماجدة زكي في بطولة عدد من المسلسلات الدرامية مع كبار النجوم، مثل «عائلة الحاج متولي» و«الرجل الآخر» مع نور الشريف، و«عباس الأبيض في اليوم الأسود» مع يحيي الفخراني، و«رحلة أبو العلا البشري» مع محمود مرسي، كما لعبت بطولة المسلسل الكوميدي «كيد الحموات»، كما شاركت مع عادل إمام في مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، و«فيلم «الإرهاب والكباب»... إلى نص الحوار:
> ما ملامح دورك في مسلسل «هجمة مرتدة»؟
أجسد شخصية والدة الفنان أحمد عز، وهو دور أكبر نسبياً من ضيف الشرف، وأتمنى أن يعجب الناس به، فالعمل يتناول بطولة مصرية من ملفات المخابرات، ودور الأم ليس كبيراً لأن المسلسل يتناول بطولة الشاب، لكن هذا البطل لم يحقق حتماً بطولته من فراغ وإنما هو نتاج تربية أم زرعت فيه منذ طفولته الشجاعة والانتماء، وهذا ما تحدثت فيه مع المخرج أحمد علاء لإفساح مساحة لدور الأم، ليس من أجلي، ولكن من أجل أن نعطي للمتفرج نموذجاً يفيده في تربية أبنائه.
> ولماذا تحمستِ للظهور كضيفة شرف بينما لا يزال يعرض مسلسل «قوت القلوب» من بطولتك؟
ليست هذه أول مرة ألعب بطولة مسلسل، بل إن أغلب أعمالي كنت فيها بطلة، ومعايير الاختيار عندي تتمثل في أن الدور الذي يعجبني لا أتردد أمامه، ليس بالضرورة أن يكون بطولة، بل أن يكون له هدف ورسالة وأهمية في الأحداث، وأنا شخصياً لا أحب الوجود بشكل دائم، بل إنني قد أغيب عامين أو ثلاثة بين العمل والآخر، برغم العروض العديدة التي أتلقاها، لكنها لا تحمل جديداً لي فأعتذر عن عدم تقديمها، وطموحي هو تقديم نماذج حقيقية تمسّ الناس وتقدم لهم رسالة سواء في السينما أو المسرح أو التلفزيون.
> وما الذي جذبك لبطولة مسلسل «قوت القلوب»؟
بعض أعمالي قد أوافق عليها من مشهد واحد جيد قرأته، فعندما رشحني المخرج محمد النقلي لمسلسل «عائلة الحاج متولي»، كان المشهد الأول الذي قرأته ظهوري كعروس بملابس الزفاف، بينما يجلس طفل صغير فوق ركبتي، لم أكن قرأت السيناريو كاملاً ولا أعرف سوى هذا المشهد، طفل تموت أمه فيتزوجني أبوه فأحتضنه، خطفني المشهد وشعرت أن قلبي وجعني، وقلت للمخرج أنا معك.
وفي مسلسل «قوت القلوب» خطف قلبي مشهد لبطلته عاملة المدرسة وهي تتخفى في المستشفى الذي يعمل فيه ابنها، حتى لا يعرف أقرانه أنها والدته فتسبب له حرجاً، وغمرني إحساس كبير بالشجن لتضحية الأم وكفاحها في سبيل بتربية خمسة أبناء منهم الطبيب ووكيل النيابة والمدرسة وطالبة الجامعة التي تهوى التمثيل، وقدم العمل رسالة للناس التي التفت حوله، رغم أنه عرض في توقيت غير مناسب وعلى قناة واحدة، لكن الله عوضني بالنجاح، بفضل فريق العمل بقيادة المخرج الكبير مجدي أبو عميرة، والمؤلف محمد الحناوي، وهو مجتهد ويحب عمله وكتاباته منطقية.
> تتمتعين بحسّ كوميدي مميز... فلماذا تتغيبين عن ملعبكِ الأساسي؟
قبل عامين لعبت بطولة المسلسل الكوميدي «كيد الحموات»، الذي حقق نجاحاً كبيراً أسعدني، لكن الكوميديا هي الأصعب، فمن السهل إسالة دموع المتفرج، لكن من الصعب إضحاكه، ونحن شعب يحب الفكاهة، لكن العيب في الكتابة، وأنا أنحاز لكوميديا الموقف التي قد تكون مجرد لمحة في رد فعل، الموضوع ليس سهلاً، لكنني أتمنى الخروج من قالب المرأة المكافحة والشعبية الطيبة، إلى أدوار الشر، لأننا بشر لدينا الخير والشر، ولا بد أن نتعلم منها لكنني لا أجد نصوصاً مكتوبة بشكل جيد.
> هل أنتِ محظوظة بالعمل مع كبار الفنانين خصوصاً محمود مرسي في مسلسل «رحلة أبو العلا البشري»؟
محمود مرسي أستاذ كبير تعلمت منه الكثير، فهو مَن علمني تمثيل الكلام الذي بين السطور، فعندما كنا نصوّر المسلسل قال للمخرج محمد فاضل: «البنت ساكتة لكن أكلت مني المشهد، فهي تمثل ما بين السطور»، وكان يقصد رد فعلي في المشاهد الصامتة لي أثناء كلامه، كما تعلمت منه أيضاً عدم الظهور في الإعلام والبرامج.
> بعد مشاركاتكِ الفنية الكثيرة والمتنوعة هل ما زلتِ تخافين من مشاهدة أعمالك؟
بالفعل، أخشي دائماً من مشاهدة أعمالي، فأنا أجتهد في أدائي وأترك الباقي للمخرج، فمسلسل «عائلة الحاج متولي» لم أشاهده إلا مؤخراً، وبالصدفة حين كانت ابنتي تشاهد إحدى حلقاته، كما أنني لست مشاهدة جيدة للتلفزيون عموماً، وفي شهر رمضان أفضل التركيز في الصوم والصلاة حتى لا تأخذني المسلسلات، فقد أشاهد عملاً واحداً، وقد أشاهد المسلسلات الأخرى مع إعادة عرضها.
> قدمتِ أيضاً أكثر من عمل مع النجمين نور الشريف ويحيى الفخراني كيف كان العمل معهما؟
نور الشريف علمني الكثير، وكذلك محمود ياسين الذي عملت معه في مسلسل «أخو البنات»، نور عملت معه في مسلسلات «الرجل الآخر»، و«عائلة الحاج متولي»، و«العطار والسبع بنات»، وغيرها وقد علمني كيف أكون تلقائية، كان يساعد ويوجه ويدفع بالمواهب في التمثيل والكتابة والإخراج.
الفخراني قدمت معه مسلسلاً من أجمل الأعمال التي يحبها الجمهور، وهو «عباس الأبيض في اليوم الأسود»، ونلت عنه جوائز عديدة، ومثلت معه فيلمي «مبروك وبلبل»، و«عودة مواطن»، ومسرحية «واحد في المليون» للراحل أسامة أنور عكاشة وإخراج محمد فاضل، وهو مَن اكتشفني في بداياتي، والحقيقة فإن العمل مع هؤلاء الأساتذة يظل شرفاً عظيماً.
> ولماذا ظلت السينما رقم 2 في اختياراتك؟
في البداية لم أحب السينما فأنا لست البطلة التي يقع في حبها البطل، وأول أعمالي بها كان مع الفنان الكبير عادل إمام من خلال فيلم «الإرهاب والكباب»، للمخرج شريف عرفة، وكان دوري ثلاثة مشاهد، إلا أنني حصلت فيه على ثلاث جوائز، والأستاذ عادل إمام هو مَن علمني الكوميديا، فقد كانت بداياتي في التلفزيون معه من خلال مسلسل «أحلام الفتى الطائر».
> غبتِ عن المسرح طويلاً أيضاً... لماذا؟
المسرح لعبتي ودراستي، فقد تخرجت في معهد الفنون المسرحية، وانضممت لفرقة المسرح الكوميدي، وشاركت في مهرجان الريحاني وقدمت عروضاً عديدة ناجحة من بينها «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، وللقطاع الخاص قدمت عروض «حزمني يا وآلاباندا»، وأنا أعتبر احترام المتفرج أمراً أساسياً في أي عمل أشارك به، لذا أطلق البعض عليّ لقباً أعتز به كثيراً وهو «أكثر ممثلة مطمئنة»، وأتمنى العثور على النص الذي يعيدني إلى المسرح.
> وكيف كانت كواليس تكريمكِ من قِبل قرينة الرئيس المصري؟
فوجئت به تماماً، فقد اتصلوا بي، وقالوا حرم الرئيس ستكرمك، وقالت لي السيدة انتصار السيسي كلاماً أعتبره تاجاً على رأسي.
> شارك نجلكِ أحمد في مسلسل «قوت القلوب» فهل تشجعين أولادك على دخول مجال الفن؟
أنا لا أشجع أحداً من أبنائي الثلاثة، كمال مهندس اتصالات، وأحمد ممثل موهوب لديه إحساس كبير في الأداء وحضور مثل والده الفنان كمال أبو رية، وقد أشاد بأدائه الكثيرون، وابنتي حبيبة درست الفنون التطبيقية بالجامعة الألمانية واتجهت لدراسة الإخراج، وفوجئت باختيارها، ربما يكون لجينات الفن دور في ذلك.
> ولماذا بكيتِ على المسرح ليلة تكريم شقيقكِ الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين؟
أشرف هو أخي الوحيد، وهو ليس أخاً عادياً، وقد ربتنا أمي نحن إخوته البنات على أن نكون تحت أمره، وأعرف قدر حبه واهتمامه بخدمة الناس، وأعضاء نقابة الممثلين الصغير قبل الكبير، وأدعو أن يحميه الله ويسعده هو وأسرته.


مقالات ذات صلة

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)

منى زكي تعود للدراما من بوابة «الخيانة الزوجية»

تعود الفنانة منى زكي لـ«الشاشة الصغيرة»، مجدداً بعد غياب 3 سنوات، من خلال المسلسل الدرامي «طالع نازل»، الذي يطرح قضية «الخيانة الزوجية».

داليا ماهر (القاهرة )

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)
الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)
TT

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)
الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري علي الطيب إن مشاركته ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» للمخرج ياسر شفيعي لم تكن وليدة سبب واحد، بل جاءت نتيجة حالة فنية متكاملة لمسها منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن وجود اسم كبير بحجم محمود حميدة ضمن فريق العمل شكّل دافعاً قوياً بالنسبة له، لما يمثله من خبرة وقيمة فنية، تمنح أي ممثل فرصة حقيقية للتعلم والتطور.

وأضاف علي الطيب لـ«الشرق الأوسط» أن «تعاونه المتكرر مع شركة (ريد ستار) المنتجة للعمل، الذي يعد الرابع بينهما، جعله يثق في المشروع منذ بدايته، خصوصاً لما لمسه من احترافية ورؤية واضحة في اختيارات الشركة»، مؤكداً أن هذه الثقة تُبنى عبر تجارب متراكمة.

وأوضح أن علاقته بالمخرج ياسر شفيعي تعود إلى فيلمه القصير «تدريبات قاسية لتحسين الأداء»، الذي حقق نجاحاً لافتاً وحصد جوائز عدة، وهو ما جعله متحمساً لرؤية تجربته الأولى في الفيلم الطويل من خلال «شكوى رقم 713317»، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسيرة أي مخرج.

علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

وأوضح أن عرض الفيلم بعدة مهرجانات بعد عرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي» بنسخته الماضية، يعكس قدرة العمل على الوصول إلى جمهور متنوع، مشيراً إلى أن «تفاعل الجمهور، سواء العربي أو الأجنبي، مع تفاصيل الفيلم ومواقفه الإنسانية، هو ما يمنح صناع العمل إحساساً حقيقياً بقيمة ما يقدمونه».

وأكد علي الطيب أن السينما تظل قادرة على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وهو ما لمسه بنفسه خلال العروض الدولية، بعدما وجد أن الجمهور غير العربي يتفاعل مع القصة ويفهم أبعادها الإنسانية، معتبراً أن هذا النوع من التواصل يمثل جوهر الفن الحقيقي؛ لكون هذه المشاركات الدولية تفتح آفاقاً جديدة أمام الممثل، وتجعله أكثر وعياً بطبيعة الجمهور وتنوعه.

وحول مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «فرصة أخيرة»، وصف علي الطيب تعاونه مع المخرج أحمد عادل سلامة بالتجربة المختلفة والمليئة بالتحديات، واصفاً العمل بأنه «ورشة تمثيل كبيرة»، في ظل وجود مجموعة من الممثلين الذين يسعون جميعاً لتقديم أفضل ما لديهم.

وأضاف الطيب أن ضغط الوقت قبيل شهر رمضان، يظل من أبرز الصعوبات التي تواجه الفنانين؛ لكون التصوير يتطلب جهداً مضاعفاً لإنجاز العمل في وقت محدود، مما يضع الجميع تحت ضغط كبير.

وأوضح علي الطيب أنه يسعى دائماً إلى كسر نمطية الأدوار التي يقدمها، بعد تقديمه شخصية الضابط أكثر من مرة، مما دفعه للبحث عن تفاصيل مختلفة داخل كل دور، حتى لا يقع في فخ التكرار، معتبراً أن التحدي الحقيقي بالنسبة له هو إيجاد زاوية جديدة لكل شخصية، حتى لو بدت تقليدية في ظاهرها.

علي الملصق الترويجي لمسلسل «فرصة أخيرة» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن اختياراته الفنية لا تقوم على فكرة البطولة المطلقة أو الجماعية، بل على جودة المشروع نفسه، موضحاً أن السيناريو يظل العنصر الأهم بالنسبة له، إلى جانب المخرج وشركة الإنتاج، لذا قد ينجذب أحياناً للعمل مع مخرج شاب أو في بداياته، إذا لمس لديه الشغف والرؤية؛ لأن هذه العناصر تصنع الفارق الحقيقي في أي عمل فني.

وتحدث عن مشاركته في مسلسل «شاهد قبل الحذف» مع المخرج محمد أسامة، موضحاً أنه يجسد خلاله شخصية «حسن»، الشاب البسيط القادم من حي «شبرا»، الذي يعمل في «كول سنتر»، قبل أن تقوده الظروف إلى مسار مختلف تماماً، عقب تعرضه لأزمة تدفعه لتحمل مسؤوليات لم يكن مستعداً لها، وهو ما يضعه في صراعات نفسية وإنسانية معقدة.

وأضاف أن هذه النوعية من الأدوار تستهويه؛ لأنها تتيح له الغوص في تفاصيل إنسانية عميقة، بعيداً عن القوالب الجاهزة، مؤكداً أن الجمهور أصبح أكثر وعياً، ولم يعد ينجذب بسهولة إلى الشخصيات النمطية، بل يبحث عن الصدق والتفاصيل الحقيقية.

وفي سياق آخر، كشف عن خوضه تجربة الكتابة للمرة الأولى، مؤكداً أن هذه الخطوة جاءت بشكل طبيعي، بعد سنوات من التفكير وتدوين الأفكار، دون نية واضحة في البداية لتحويلها إلى أعمال فنية، لافتاً إلى أنه «بدأ يشعر برغبة حقيقية في تطوير هذه الأفكار، وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، مما دفعه للتعاون مع السيناريست أحمد السجيني في مشروع فيلم جديد».

مع مخرج الفيلم وبطليه محمود حميدة وشيرين (حسابه على فيسبوك)

واعتبر أن هذه التجربة تمثل تحدياً جديداً بالنسبة له، لأنها تضعه في موقع مختلف تماماً عن التمثيل، حيث يتعامل مع البناء الدرامي من زاوية أوسع، تشمل الفكرة والشخصيات والتفاصيل، مؤكداً أن الكتابة تحتاج إلى صبر ورؤية عميقة، وهو ما يسعى لتطويره خلال هذه المرحلة.

وأوضح أن دخوله مجال الكتابة لا يعني الابتعاد عن التمثيل، بل يضيف إلى أدواته كونه فناناً، ويمنحه فهماً أعمق للشخصيات التي يجسدها، مؤكداً أن هذه التجربة ستنعكس بشكل إيجابي على اختياراته المستقبلية.


غابي حويك يعود إلى الشانسونييه: الضحكة حاجة في زمن الأزمات

تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)
تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)
TT

غابي حويك يعود إلى الشانسونييه: الضحكة حاجة في زمن الأزمات

تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)
تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)

«نحتاج إلى الابتسامة والضحكة في لبنان أكثر من أي وقت مضى»، بهذه العبارة يستهلّ الممثل الكوميدي غابي حويك حديثه لـ«الشرق الأوسط»، معلناً عن مسرحيته الجديدة «غابي حويك كوميدي شو 2026».

ومن خلال هذا العمل، يعود إلى خشبة الشانسونييه الهزلي الساخر، بعد غياب امتد لأكثر من 5 سنوات. ففي عام 2020، تعرَّض لوعكة بعدما أُصيب بورم حميد في الرأس؛ ممّا تسبَّب في مضاعفات أجبرته على التوقّف عن العمل مدةً طويلة.

غابي حويك يعود بعد غياب إلى خشبة الشانسونييه (صور الممثل)

واليوم، يعود بزخم كبير بعد استعادة صحته بالكامل، ليقدّم عرضه الجديد على خشبة مسرح «فيللا في» في برمانا، مساء كلّ جمعة، على أن ينتقل لاحقاً إلى عدد من المهرجانات والحفلات الموسمية خلال الصيف.

ويوضح أن إضافة «عام 2026» إلى عنوان المسرحية جاءت لتأكيد انطلاقته الجديدة بعد الغياب. ويقول: «استعنت بفريق من المواهب الكوميدية الشابة واللافتة؛ لأنّ غالبية أعضاء فريقي السابق مرتبطون بأعمال أخرى تحول دون مشاركتهم معي. ومع ريتا غصن وأنطوني فاخوري نشكّل فريقاً منسجماً وخفيف الظلّ».

وعن الصفات التي يبحث عنها في الممثل الذي يشاركه الخشبة، يوضح: «خفّة الظلّ عنصر أساسي في الممثل الكوميدي؛ لأنها تساعده على كسر الحواجز سريعاً مع الجمهور. هذه الموهبة (لا تُكتسب بسهولة)، بل هي جزء من شخصية الإنسان. يجب أن يشعر الجمهور بألفة فورية مع الممثل، فتولد بينهما كيمياء خاصة تختصر الوقت والمسافات». ويشير إلى أنّ العثور على هذه المواهب يتطلَّب منه بحثاً طويلاً ودقيقاً، لكنه نجح في تسليط الضوء على أسماء جديدة تستحقّ الفرصة.

ويمتدّ العرض نحو ساعتين، ويتناول موضوعات مستوحاة من الواقع اللبناني الراهن. ويشير حويك إلى أنّ اختيار موضوعات مناسبة في ظلّ تراجع عروض الشانسونييه لم يكن مهمّة سهلة، مضيفاً: «غالبية الأفكار تنبع من يومياتنا، ومن المشهدين الفنّي والسياسي اللذين يطبعان حياتنا. كما أن وجود ريتا وأنطوني أتاح توسيع مساحة التقليد والمشاهد الكوميدية».

مشهد من مسرحية «غابي حويك كوميدي شو 2026» (صور الممثل)

ويكشف عن أنّ ريتا غصن ستقدّم فقرة تُقلّد فيها الفنانة هيفاء وهبي، فيما يؤدّي أنطوني فاخوري شخصيات فنّية أخرى. وتتحوّل ريتا في أحد المَشاهد إلى نجل الفنان فضل شاكر، ضمن اسكتش كوميدي يدور في أجواء مخيم عين الحلوة، حيث عاش الأخير مدّة طويلة.

وعن التحدّيات التي رافقت عودته بعد انقطاع طويل، يقول: «لم يكن من السهل العودة إلى أجواء الشانسونييه بعد كلّ هذه السنوات. صحيح أنني شاركت ضيفَ شرف في بعض العروض، لكن ذلك لم يكن كافياً. كما أن ابتعادي عن شاشات التلفزيون والإطلالات الإذاعية طيلة هذه المدّة ترك أثره عليّ، وجعل أي ظهور إعلامي جديد تحدّياً بالنسبة إليّ».

ويؤكد حويك أنه خلال أزمته الصحية لم يفقد الأمل يوماً، مضيفاً: «في الأزمات علينا التمسُّك بالأمل والإيمان كي نتجاوزها بعيداً عن السلبية».

وعن المقارنة بين مسرح الشانسونييه الذي تراجع حضوره أخيراً، و«ستاند أب كوميدي» الذي يشهد انتشاراً واسعاً، يقول: «لا أعتقد أنّ أي نوع كوميدي يمكن أن يحلّ مكان الشانسونييه. لقد جرّبتُ النوعين، ووجدتُ أنّ للشانسونييه نكهته الخاصة. ومع تراجع هذا النوع من العروض، شعرتُ بأنّ هناك مساحة كبيرة لأفكار جديدة في عملي الحالي».

ومن بين الفقرات التي يتضمّنها العرض، يُخصّص حويك اسكتشاً تكريمياً للفنان الراحل ملحم بركات، ويقول: «أستحضره على المسرح وكأنه يأخذ استراحة قصيرة؛ لأنه كان يحب هذا النوع من المسرح».

كما تتناول المسرحية موضوعات مرتبطة بظواهر مُعاصرة، مثل تطبيق «تيك توك»، وظاهرة «اللايف كوتش» المُنتشرة أخيراً، إلى جانب ملفات سياسية واجتماعية وفنّية راهنة. كذلك تتضمَّن مَشاهد ساخرة تجمع بين مايك فغالي والوزير اللبناني السابق جبران باسيل ضمن حوار كوميدي ساخر.

استعان بمواهب جديدة من بينها ريتا غصن (صور غابي حويك)

أما غابي حويك، فيطلّ خلال العرض عبر تقليد مجموعة من الشخصيات المعروفة، من بينها جبران باسيل ومورغان أورتيغاس. ويوضح في هذا السياق: «أقدّم مورغان أورتيغاس عروساً تسأل عن عريسها أنطوان الصحناوي، وما إذا كان ابن بيت ويملك منزلاً، وغيرها من المواصفات التقليدية التي تُطلب في العريس اللبناني. وفي النهاية نحتفل لها بزفّة لبنانية بمناسبة زواجها المرتقب منه».

ويشير إلى أنه خلال ابتعاده القسري عن الساحة الفنّية، حرص على متابعة العروض المسرحية، مضيفاً: «كنتُ أظنُ أنّ موجة الـ(ستاند أب كوميدي) ستقضي تدريجياً على مسرح الشانسونييه، لكنني اكتشفت أن الواقع مختلف تماماً».


فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
TT

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

800 عام على ولادة القديس الإيطالي فرنسيس الأسيزي تبدو كأنها زمنٌ يكفي كي يتحوّل إنسان إلى أسطورة أو صورة دينية مُعلّقة على جدار كنيسة. وإنما العودة إلى فيلم «فرانشيسكو، ملاك الله» للمخرج روبرتو روسيليني ضمن أسبوع احتفالي نظّمته سينما «متروبوليس» في بيروت، تُعيد النظر في الطريقة التي يمكن للسينما أن تقترب فيها من القداسة من دون أن تغرق في التبجيل أو تُحوّل الشخصية إلى رمز جامد خارج الحياة.

فيلم هادئ عن عالم فَقَد هدوءه (IMDb)

كان روسيليني (1906 - 1977) من أبرز الأصوات التي صنعت الواقعية الإيطالية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، حين خرجت السينما من الاستوديوهات إلى الشوارع والوجوه المُتعَبة ويوميات الناس البسطاء. اهتمّت هذه السينما بالفقر والانكسار والجروح الإنسانية، مُستخدمةً مواقع تصوير غير مُصطَنعة وممثلين خارج نجومية الشاشة أحياناً، في محاولة لالتقاط الحقيقة كما هي. بين أبناء هذه الحركة، بدا روسيليني الأكثر ميلاً إلى تحويل الواقعية من موقف اجتماعي فقط إلى بحث أخلاقي وروحي في معنى الإنسان بعد الخراب.

الفيلم الذي أُنجز عام 1950، وعُرض ضمن مجموعة أفلام تناولت القديس فرنسيس، لا يُشبه الأعمال الدينية المألوفة التي اعتادت صناعة البطولات الروحية عبر الموسيقى المُتصاعدة والانفعالات الثقيلة والوعظ المباشر. روسيليني اقترب من الشخصية بطريقة تكاد تكون مُعاكسة تماماً لفكرة السيرة السينمائية. التقط شذرات من حياة جماعة صغيرة تمشي في الحقول وتضحك أحياناً وتجوع أحياناً أخرى، وتحاول أن تعيش الفقر على أنه خيار روحي وليس عقاباً. لم يصنع دراما عن رجل غيَّر العالم.

8 قرون مرَّت ولا يزال العالم يبحث عن السلام نفسه (IMDb)

يبدو الفيلم كأنه يرفض الإغواء منذ مَشاهده الأولى. الحبكة لا تجعل المُشاهد أسير الانفعال العاطفي. فالإيقاع بطيء إلى حدّ يكاد يستنزف صبر المُتفرّج المُعاصر. جمالها في أنها لا تُظهر فرنسيس بطلاً مركزياً يبتلع الشاشة. يذوب وسط الرهبان الآخرين، كأنّ روسيليني أراد إسقاط فكرة البطل لمصلحة روح جماعية تقوم على البساطة والطاعة والفرح الداخلي.

الفيلم مختلف وقاسٍ. اختلافه في محاولته تحرير السينما الروحية من المَسْرحة الدينية الرائجة. وقسوته أنّ هذا التحرير يجعل الفيلم اليوم يبدو خارج الزمن، أو على الأقلّ خارج الحساسية البصرية والنفسية للمُشاهد المُعاصر.

المتفرّج الحالي ابن عالم مختلف تماماً. عالم قائم على السرعة والتحليل النفسي والتناقضات الحادّة داخل الشخصيات. اعتادت السينما الحديثة الحَفْر في العنف الداخلي والرغبات المكبوتة والتمزُّق الإنساني. أمّا روسيليني، فيتعمَّد الابتعاد عن هذه المناطق. شخصياته شفَّافة إلى حدّ كبير، تكاد تتحرَّك بخفّة روحية منفصلة عن ثقل الجسد وأسئلته. لهذا يشعر كثيرون اليوم بأنّ الفيلم جميل بصرياً لكنه بعيد عاطفياً. كأنّ المتفرّج يكتفي بمشاهدة حياة لا يستطيع لمسها.

القداسة عند روسيليني تتحرَّك في مساحة البراءة أكثر مما تتحرَّك في مساحات الصراع. الرهبان يضحكون كثيراً ويتقبّلون الإهانة من دون غضب، ويتعاملون مع العالم بخفّة طفولية. هذه النظرة كانت تحمل بعد الحرب العالمية الثانية معنى أخلاقياً عميقاً. أوروبا المُثقَلة بالجراح كانت تبحث عن نقاء ما وطريقة للتخفُّف من العنف الذي التهم القارة. لذلك بدا فرنسيس في سينما روسيليني أشبه باقتراح أخلاقي لاستعادة الإنسان.

القداسة عند روسيليني تُشبه البساطة أكثر من المعجزة (IMDb)

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة. المُشاهد الحالي يريد رؤية الجرح وليس صورته المُصفَّاة فقط. يريد الاقتراب من تناقضات الإنسان وانكساراته، وليس من روحه بعدما بلغت السلام. بذلك تتشكَّل المسافة التي يخلقها الفيلم مع جزء من جمهوره المُعاصر. إنه عمل يُحتَرم أكثر مما يمكن الشعور به عاطفياً.

ومع ذلك، يبقى له أثر خاص يتجاوز بروده الظاهري، خصوصاً حين يُعرض في بيروت الآن. فاختيار إعادة هذه الأعمال إلى الشاشة في لحظة لم يتعافَ فيها لبنان من الحرب، يحمل معنى يتعدَّى الاحتفاء السينمائي.

في كلمتها الافتتاحية، تحدَّثت مديرة «متروبوليس»، هانيا مروّة، عن الرغبة في استعادة فكرة السلام في أيام لا تزال مشبَّعة بالخوف والمجهول. بدا كأنّ المدينة المُتعَبة من صُور الموت والقلق تحاول أن تسترجع قدرتها على التأمُّل ولو عبر فيلم أبيض وأسود عن رجل اختار الفقر والسكينة قبل 8 قرون.

قد لا يندمج المُشاهد المُعاصر بالكامل مع عالم روسيليني الزاهد والمُتحرّر من الإبهار. وقد يشعر بأنّ العمل ينتمي إلى زمن آخر. وإنما إعادة عرضه اليوم تستدعي التمهُّل أمام علاقتنا نحن بفكرة السلام. كأنّ الفيلم يكشف من دون أن يقصد عن حجم التحوّل الذي أصاب الإنسان الحديث. لم نعد نعرف كيف ننظر طويلاً إلى البساطة ولا كيف نمنح البطء وقته، ولا كيف نُصدّق أنّ الخفّة قد تكون موقفاً أخلاقياً في وجه عالم يزداد عنفاً يوماً بعد يوم.