اليمن يدعو لوقف تصعيد الحوثيين... والجماعة تناور الضغوط الأميركية

التحالف أحبط هجوماً باليستياً وشيكاً على المدنيين في مأرب

جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)
جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)
TT

اليمن يدعو لوقف تصعيد الحوثيين... والجماعة تناور الضغوط الأميركية

جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)
جانب من مخيم نازحين في مأرب التي تشهد تصعيداً عسكرياً حوثياً (أ.ف.ب)

في الوقت الذي زادت شكوك الحكومة اليمنية الشرعية في جدية الحوثيين بخصوص موافقتهم على إحلال السلام والامتثال للمبادرة السعودية، عبرت الجماعة عن تململها من الضغوط الدولية بتصريحات هاجمت فيها الولايات المتحدة، واصفة جهود الأخيرة من أجل وقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية بـ«السخافات».
هذه التطورات واكبها أمس (الخميس) إعلان تحالف دعم الشرعية إحباط هجوم وشيك بصاروخ باليستي كان يستهدف المدنيين في مدينة مأرب، بحسب ما جاء في بيان للتحالف.
وفيما أكد التحالف أن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تعرض حياة ملايين المدنيين للخطر، أوضح أنه دمر الصاروخ الباليستي مع منصة إطلاقه.
جاء ذلك في حين يواصل الجيش اليمني التصدي لهجمات الحوثيين المستمرة غرب مأرب، حيث تسعى الجماعة للسيطرة على المحافظة النفطية بناء على أوامر من زعيمها وبتأييد من إيران وأذرعها في المنطقة.
وعلى وقع هذا التصعيد المستمر من قبل الميليشيات دعا وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك إلى ضغوط دولية أكبر لحمل الجماعة على وقف التصعيد والرضوخ للسلام.
واستعرض بن مبارك في كلمة أمس (الخميس) في الاجتماع الوزاري للحوار السياسي العربي الياباني، عبر تقنية الاتصال المرئي، آخر التطورات التي تمر بها بلاده والمعاناة الإنسانية الكبيرة التي أفرزها انقلاب ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً على الشرعية الدستورية، بحسب ما أوردته المصادر الرسمية.
وأوضح الوزير اليمني أن الميليشيات تواصل التصعيد العسكري على مأرب، وتستهدف المناطق الآهلة بالسكان بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، لا سيما مخيمات النازحين التي يقطنها أكثر من مليوني شخص ممن لجأوا إلى مأرب هرباً من انتهاكات الميليشيات.
ورأى وزير الخارجية اليمني أن التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي وارتفاع وتيرة الاعتداءات على المناطق المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية يأتي رداً على استجابة الحكومة اليمنية لدعوات المجتمع الدولي لوقف الحرب وإحلال السلام، والتي كان آخرها المبادرة السعودية لإنهاء الحرب.
كما أشار إلى امتداد الأعمال الإرهابية التي تمارسها ميليشيا الحوثي بشكل ممنهج ضد ممرات الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية للطاقة في المملكة وقال إن ذلك يعد «تهديداً خطيراً وزعزعة لأمن واستقرار المنطقة والعالم، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط على ميليشيا الحوثي ومن ورائها النظام الإيراني لوقف التصعيد العسكري والرضوخ لدعوات السلام».
وأضاف بالقول: «في ظل هذا التصعيد العسكري واستمرار الانتهاكات والممارسات العنصرية لميليشيا الحوثي، وتفاقم الوضع الإنساني بشكل حاد جراء ذلك، تؤكد الحكومة اليمنية حرصها الشديد على حقن دماء اليمنيين وإنهاء معاناتهم الناجمة عن الانقلاب من خلال استمرار مشاوراتها مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث وشركائها الدوليين للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة قائمة على المرجعيات الأساسية».
وبخصوص الخطر الوشيك الذي تمثله ناقلة النفط (صافر) جدد الوزير اليمني دعوته لقيام مجلس الأمن والمجتمع الدولي بمسؤولياتهم إزاء التداعيات الخطيرة للوضع الراهن للخزان النفطي العائم نتيجة مراوغة ميليشيا الحوثي الانقلابية وعدم سماحها للفريق الفني التابع للأمم المتحدة للوصول للخزان لتقييم وضعه تمهيداً لتفريغه والتخلص منه.
ورغم استمرار المساعي الأممية والأميركية والإقليمية لإقناع الميليشيات بالموافقة على المبادرة الأممية فإن الشكوك لا تزال تهيمن على قناعة الحكومة الشرعية بخصوص جدية الجماعة أو رغبتها لإحلال السلام.
هذه الشكوك عزز منها أمس (الخميس) عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية الأسبق، حين قال في تغريدات على «تويتر» إن «التوجيهات الإيرانية واضحة لميليشيا الحوثي لإفشال المبادرة السعودية تماما كما كانت هذه التوجيهات في مشاورات الكويت السبب المباشر في رفض الحوثي التوقيع في آخر لحظة على ما تم التوصل إليه».
وتعبيرا عن استياء الشرعية من تدخل طهران وأذرعها في القرار الحوثي، تابع المخلافي بالقول: «في الوقت الذي يترقب العالم الجهود الأممية والأميركية لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في اليمن يحتشد محور الدمار الطائفي الإيراني وراء الحوثي لاحتلال مأرب، المدينة الصغيرة التي أصبحت مأوى مليوني نازح من الموت الحوثي والتي تواجه مسنودة بإرادة اليمنيين وبتاريخ مجيد يمتد لآلاف السنين».
في السياق نفسه، أطلق محمد عبد السلام المتحدث باسم الجماعة تصريحات جديدة هاجم فيها الولايات المتحدة، واصفا ما تقوم به من دور لإحلال السلام في اليمن بـ«السخافات».
كما اتهم المتحدث الحوثي في تغريدة على «تويتر» واشنطن بأنها تحاصر جماعته وتمنع عنها «كل شيء» ساخرا في الوقت نفسه من المساعدات الأميركية الإنسانية التي زعم أن جماعته في غنى عنها.
ورغم التصريحات المتفائلة من قبل واشنطن ومن بعض دول الإقليم بنجاح الجهود لإقناع الميليشيات بالموافقة على المبادرة السعودية، فإن مصادر سياسية يمنية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن قادة الجماعة مصرون على فتح مطار صنعاء دون شروط ليشمل عمله تشغيل رحلات إلى بيروت وبغداد وطهران، في حين وافقت الحكومة الشرعية على تشغيل الرحلات من وإلى الوجهات الحالية التي يعمل فيها الطيران اليمني.
على الصعيد الميداني، ذكر الإعلام العسكري للجيش اليمني أن القوات الحكومية مسنودة برجال المقاومة الشعبية خاضت «معركة بطولية استمرت لساعات، في جبهة الكسارة غرب محافظة مأرب، تكبدت فيها ميليشيا الحوثي الإرهابية خسائر فادحة في العتاد والأرواح».
ونقل الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت) عن مصدر عسكري قوله إن عناصر «الجيش والمقاومة أفشلوا هجوماً للميليشيا، حاولت خلاله التقدم على مواقع عسكرية في جبهة الكسارة، وخاضوا معركة بطولية، استمرت من وقت متأخر ليلا حتى صباح الخميس».
وبحسب المصدر «استعاد الجيش أسلحة وذخائر ومعدات قتالية كانت بحوزة عناصر الميليشيا، في حين استهدفت مدفعيته مصادر نيران الميليشيا في جبل هيلان ودمرتها، كما استهدفت بضربات محكمة مجاميع وتعزيزات كانت في طريقها إلى جبل هيلان وألحقت بها خسائر فادحة في عناصرها وعتادها».
إلى ذلك أفاد الإعلام العسكري بأن مدفعية الجيش استهدفت مجاميع وعربات لميليشيا الحوثي الإرهابية حاولت التسلل والاقتراب من المواقع الأمامية للجيش في مديرية باقم بصعدة.
ونقلت وكالة «سبأ» عن قائد محور آزال قائد اللواء 102 مشاة العميد ياسر الحارثي تأكيده «أن كتيبة المدفعية بمحور آزال تمكنت من استهداف إحدى العربات التابعة للميليشيات وأحرقتها، وكذا استهداف مجاميع كانت تحاول التغطية النارية للمتسللين.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».