غويا... تناقضات الفنان

كانت لديه كراهية غريزية للسلطة من أي نوع في السياسة كما في الفن

لوحة «إعدام» الشهيرة لغويا
لوحة «إعدام» الشهيرة لغويا
TT

غويا... تناقضات الفنان

لوحة «إعدام» الشهيرة لغويا
لوحة «إعدام» الشهيرة لغويا

كان الرسام الإسباني فرانشيسكو غويا إي لوسينتيس كومة من التناقضات؛ كان ليبرالياً متعاطفاً في البدء مع الثورة الفرنسية، ولا يعجبه شيء أكثر من الذهاب للصيد مع عدد من الملوك الإسبان المتتالين المطلقي السلطات؛ كان مديراً مساعداً للأكاديمية الملكية في مدريد، ولكنه آمن بأن التدريب الأكاديمي التقليدي عديم الفائدة، مصراً على أنه «لا توجد قواعد للرسم»، وأن «الالتزام الخنوع بجعل الجميع يدرس أو يتبع الطريقة نفسها هو العائق الكبير أمام الشباب».
كان غويا بطبعه معارضاً للكهنوت، مع أنه كان سعيداً بتنفيذ كثير من الصور الدينية المصممة لإرضاء المتعبدين الإسبان الكاثوليك. كانت تلك اللوحات، صراحة، أقرب إلى المبالغة العاطفية: إنه الفنان الذي أبدع «اللوحات السوداء» و«لوس سوينيوس» و«كوارث الحرب» و«الثالث من مايو 1808» و«النزوات». لكن كما يتبين من هذه السيرة المتقصية المتوازنة، فإن كثيراً من هذه الأعمال التي تجد الترحيب غالباً على أنها «حديثة» على نحو مثير لا تمثل فن غويا أو شخصيته، ويساء تفسيرها في الغالب. كان غويا في أثناء حياته مشهوراً بالصور والبورتريهات الدينية، لكننا في الغالب نفضل الأعمال المختلفة جداً التي عملها لنفسها.
في عام 1793، حين كان في السابعة والأربعين، مرض غويا مرضاً شديداً أدى إلى إصابته بالصمم. ويقال إن تلك التجربة سببت له لعنة تمثلت في رؤى كابوسية وخوف من المرض العقلي.
لكن الأقرب أنه لم يتأثر كثيراً بذلك، كما تقترح توملنسون. وبدلاً من أن يتحول إلى شخص مضطرب معزول، ظل غويا طوال حياته اجتماعياً ظريفاً محباً للحياة الأسرية. «اللوحات السوداء»، وهو عنوان يعود إلى القرن العشرين، مثلاً، ربما قصد بها ببساطة أن تمتع أولئك الذين زاروا المنزل الريفي الذي امتلكه عام 1819.
يقول توملنسون إن غويا رسمها على مشهد من الزخارف الواضحة على الجدران هناك، وإنها صممت على شاكلة العروض الكابوسية التي يمكن مشاهدتها في مدريد المعاصرة. كانت في منطقة داخلية مظلمة، ولربما قصد بها أن تجعل الزائر يقفز، وتجعل زيارة غويا لتناول المشروب أشبه بزيارة غير مخطط لها إلى بيت للرعب في منطقة ألعاب. صحيح أن بعضها مروع: رأيت بالصدفة «ساترن يبتلع ابنه» في صباي المبكر؛ وكانت شيئاً مزعجاً، لكن اللوحات الأخرى ليست على الدرجة نفسها من الترويع، وكثير منها طريف بلا ريب، ومن ذلك لوحة «الكلب» التي بولغ في تفسيرها. وعلى رأس الكل البورتريه الجميل لرفيقة غويا، ليوكاديا فايس.
ومن الزاوية نفسها، ينبغي أن نتذكر أن مشاهد السحر الستة لدى غويا، التي اشترتها دوقة أوسونيا، لم تكن سجلاً لعقل تعذبه الرؤى بقدر ما كانت هجاء للخرافات الشائعة التي شجعتها الكنيسة. وفي الوقت نفسه، كان المشهد السيئ السمعة لمأوى المجانين الذي رسمه غويا واحداً من مجموعة لوحات أرسلها إلى الأكاديمية الملكية لكي تناقش. لا نعرف موضوعات اللوحات الأخرى، لكنها كلها كان القصد منها تأكيد أهمية الابتكار والمخيلة.
كان حس النكتة لدى غويا من أكثر صفاته جاذبية، وهي صفة لم يفقدها يوماً. في عام 1824، رسم أربعين مشهداً مصغراً على شظايا من العاج للاستمتاع في أثناء قيامه بتعليم بنت فايس، روزاريو، ذات الأحد عشر عاماً. وصف توملنسون لهذه الروائع الصغيرة التي لا تزيد على إنشين إلى ثلاثة إنشات مربعة تختزل مكمن القوة الأهم لهذا الكتاب، معرفتها المباشرة لتلك الأعمال، المعرفة التي تمكنها من تقييم أهمية ركام الحقائق التي جمعتها لتتبع مسار حياة غويا. ها هي تشرح عملية إبداعها:
«حضّر سطح العاج بمادة لازجة، ربما ببياض البيض أو صمغ عربي، ثم غطاه بكربون أسود ممزوج بقليل من الماء أو صفار البيض. شكل الماء المتساقط على الكربون الأسود الذي ما يزال مبللاً نقطة متعرجة من البياض التي ألهمت الصورة الآتية؛ يمكن مسح السواد المتبقي أو كشطه، وتضاف تفاصيل بضربات صغيرة من الألوان. الشكل الذي خلفه الماء على السطح هو الذي اقترح موضوعاته».
كانت لدى غويا كراهية غريزية للسلطة من أي نوع، في السياسة كما في الفن، لكنه أيضاً وهب غريزة قوية للبقاء. في عام 1799 مثلاً، أخرج مجموعات الثمانين كليشيهاً التي اشتملت على «النزوات»، لكنه سحبها بعد بيع سبع وعشرين منها فقط، ربما خوفاً من محاكم التفتيش (مع أن توملنسون تشكك في هذا التفسير). مهما يكن السبب، فإن قدراً كبيراً من شهرة «النزوات» جاءت بعد موت غويا. ويصدق ذلك على عدد كبير من الأعمال الأكثر شهرة لذلك الفنان. الطبعات الاثنتان والثمانون ضمن سلسلة «كوارث الحرب» التي أنجزها بين عامي 1810 و1820 لم تنشر إلا بعد مرور خمسة وثلاثين عاماً من موته عام 1828. ويبدو أن لوحة «الثالث من مايو 1808» التي تركت أثرها العميق على رسامين جاؤوا فيما بعد، من مانيه إلى بيكاسو، يبدو أنها لم تُرَ في أثناء حياة غويا، وكانت على الأرجح مُخزنة حتى أربعينيات القرن التاسع عشر. لا هي، ولا اللوحة المرافقة لها (الثاني من مايو)، رُسمت قبل مرور 6 أعوام على الأحداث التي تستعيد ذكراها إنهاء التمرد على المحتلين النابليونيين في مدريد، بقيادة واكيم مورات، وإعدامه لكل شخص دارت حوله شبهة الاشتراك في التمرد.
لقد أبقى غويا رأسه مطأطأ في أثناء التمرد، وسارع في ديسمبر (كانون الأول) 1808 إلى أداء قسم الولاء للملك الجديد، جوزيف بونابرت. فقط في عام 1814، بعودة بوربون فيرناندو السابع لاعتلاء العرش، شعر غويا بحرية أن يسجل انطباعاته حول التمرد. كان ما يزال رسام البلاط، والبورتريه الذي رسمه عام 1815 لفيرناندو الشديد القبح ربما يكون أكثر البورتريهات وحشية في تاريخ الفن كله لكائن وحشي يدير الأمور. من حسن حظ غويا أن فيرناندو كان أشد انشغالاً بنفسه من أن ينتبه.
وتنطبق على رسامي البورتريهات عبارة الدكتور جونسون، ببعض التعديل، التي تقول إنهم يعيشون ليمتعوا، وعليهم أن يمتعوا ليعيشوا. لم يكن غويا هكذا؛ رسم الناس بالضبط كما أراد، وليس كما تمنوا أن يراهم الآخرون. أحياناً، في البورتريهات الرسمية بصفة خاصة، يبدو أنه لا يحاول حتى أن يفعل ذلك. على الجانب الآخر من طرفي المعادلة، حين يلغي كل الضوابط في رسم الأصدقاء، ليس بإمكان أي شخص أن يمسه. في تلك الأعمال، كما في لوحته التي رسم بها سيباستيان مارتينيز عام 1792، يتضح أنه أستاذ في عمل الفرشاة. هنا، تقوم توملنسون بدورها الرائع في توضيح هذا العمل وغيره:
«حين رسم لنيل إعجاب محب للفن، استعمل غويا اللون والممارسة بطريقة مهدت لأعظم لوحاته في العقد التالي، مستعملاً صبغة زرقاء ذات سيولة عالية لرسم معطف مارتينيز المتسق مع الموضة، وبحيث يمكن رؤية الأرضية لإيجاد معادل في الرسم يساوي بريق المادة، ثم يضيف خطوطاً خضراء تزيد من وضوح الشكل».
هذه الإنجازات العجيبة كانت نتيجة دراسة غويا المدققة للوحات الرسام الإسباني الشهير فيلازكيز في المجموعة الملكية في أثناء اشتغاله على سلسلة من المطبوعات التي نشرها عام 1778. منذ تلك اللحظة، كان بإمكانه أن يرسم بمستوى فيلازكيز نفسه؛ لكنه فقط لم يرد أن يفعل ذلك. كان غويا مناقضاً حتى النهاية.
مراجعة لكتاب
«غويا: صورة الفنان»
لجانيس توملنسون



وداعاً «عملاق الساكسفون»

آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)
آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)
TT

وداعاً «عملاق الساكسفون»

آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)
آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)

رحل عازف الجاز الأسطوري سوني رولينز، الذي عُرف بـ«عملاق الساكسفون»، عن 95 عاماً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ رولينز فارق الحياة في منزله بمدينة وودستوك بولاية نيويورك، بعد ظهر يوم الاثنين، وفق بيان صادر عن المتحدّث الإعلامي باسمه، والذي وصفه بأنه «أحد أكثر الشخصيات تكريماً وتأثيراً في الموسيقى الأميركية».

وقد حفل المسار المهني لرولينز بإنتاج غزير بدأ في أواخر أربعينات القرن الماضي، حيث تعاون مع فنانين بارزين من أمثال مايلز ديفيس، وتشارلي باركر، وجون كولترين، وأصدر أكثر من 60 ألبوماً بصفته قائداً لفرقة موسيقية. كما حصد جائزتَي «غرامي»، قبل أن يضطره مرض تنفّسي إلى الاعتزال عام 2014؛ ولم يُكشف عن سبب الوفاة.

وقد رافقت إعلان وفاته مقولة له تعود إلى عام 2009، قال فيها: «أعتقد أنه عندما تنتهي حياة الشخص المبدع، فإنه يستمر في الوجود الآخر. أنا شخص يؤمن بأن هذه الحياة ليست غاية المُراد ومنتهى كلّ شيء، فالإنسان الروحاني لا يشعر بهذا النحو».

وفي مقابلة سابقة مع مجلة «جاز تايمز»، وصف رولينز افتتانه الفوري بتلك الآلة التي صنع منها شهرته.

وقال: «أهدتني والدتي أول ساكسفون لي، وكان من نوع ألتو، عندما كنت في السابعة من عمري. أخذت الساكسفون ودخلت إلى غرفة النوم وبدأت العزف... وكان هذا كلّ شيء. شعرت حينها بأنني بلغت السعادة القصوى... وكان بإمكاني البقاء هناك إلى الأبد».

وتميّز رولينز بموهبة فذة في العزف، وتلقّى الإرشاد والتوجيه على يد عازف البيانو «ثيلونيوس مونك».

وتابع مسيرته ليعزف برفقة عدد من روّاد موسيقى الجاز، بمَن فيهم آرت بليكي، وبود باول، ومايلز ديفيس.

وعام 1956، أصدر ألبومه السادس بعنوان «عملاق الساكسفون»، والذي أصبح أحد أشهر ألبوماته على الإطلاق.

ومع تصاعد شهرته في أوائل الستينات، اعتاد رولينز التدرُّب ساعات طويلة يومياً فوق جسر «ويليامزبرغ» في نيويورك.

وقد ألهمه ذلك لتقديم أحد أشهر ألبوماته عام 1962 بعنوان «الجسر»، وهو ما أطلق دعوات تطالب بإعادة تسمية الجسر باسمه تكريماً له.

وكان رولينز، المعروف بمقاطعه المنفردة الطويلة، يُعد من بين أفضل العازفين المرتجلين، وصرح لشبكة «بي بي إس» بأنه كان يصعد إلى المسرح بذهن صافٍ ومن دون أي خطة مسبقة، سوى وعيه بالبنية العامة للمقطوعة الموسيقية.

وقال: «الارتجال في العزف أتركه بالكامل للوعي الإلهامي، وأحياناً أُفاجأ ممّا يخرج مني».


«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)
حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق» تحصد جائزة «شركة الإعلام للعام» للسنة الثالثة على التوالي

حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)
حصدت شبكة الشرق لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية (الشرق الأوسط)

حصدت شبكة «الشرق» لقب «شركة الإعلام للعام 2026» ضمن الدورة الـ47 من جوائز تيلي العالمية، في إنجاز يرسّخ حضورها العالمي للعام الثالث على التوالي ضمن واحدة من أبرز الجوائز الدولية المتخصصة في تكريم التميز في صناعة المحتوى المرئي، والتلفزيوني عبر مختلف المنصات. لتكون بذلك أول شركة تتربع على عرش الفائزين لثلاث سنوات في تاريخ الجائزة الذي يمتد لنصف قرن من الزمن.

وفي منافسة ضمت كبرى المؤسسات والشبكات الإعلامية العالمية، مثل «باراماونت»، و«ديزني»، وغيرهما، حصدت «الشرق» 151 جائزة ضمن فئات متعددة، بينها 10 جوائز ذهبية، و60 جائزة فضية، و66 جائزة برونزية، إضافة إلى 15 جائزة ضمن فئة People’s Telly، في تأكيد على قدرة الشبكة المستمرة على تقديم صحافة مؤثرة، وتجارب سرد ومحتوى عبر مختلف المنصات.

وامتد هذا التقدير إلى فئات متنوعة تجاوزت المحتوى الترويجي، والإبداعي، ليشمل أيضاً البرامج، والفيديو الرقمي، والأفلام، والأعمال القصيرة، بما يعكس تنامي مكتبة «الشرق» من الصحافة الفريدة، والمحتوى الأصلي، والسرد الوثائقي، والتجارب المطوّرة عبر صيغ ومنصات متعددة.

كما تضمنت الجوائز 60 جائزة فضية و 66 جائزة برونزية، و 15 جائزة ضمن فئة People’s Telly.

وقال الدكتور نبيل الخطيب مدير عام «الشرق للأخبار»: «نفخر بحصول شبكة (الشرق) على جائزة شركة الإعلام للعام 2026 من جوائز تيلي العالمية للعام الثالث على التوالي. ويعكس هذا الإنجاز حجم الإبداع والتفاني، وروح التعاون التي تتميز بها فرق العمل في (الشرق)، والتي تواصل تطوير أساليب جديدة للسرد الإعلامي، والتفاعل مع الجمهور عبر مختلف المنصات».

وأضاف الخطيب: «يشكل هذا التكريم تأكيداً جديداً على التزامنا بتقديم صحافة مؤثرة، وتجارب محتوى تواكب تطلعات الجمهور العربي، واهتماماته المتجددة».

كما شهدت جوائز هذا العام فوز برنامج «البعد الرابع» بالجائزة الذهبية في فئة «استخدام تقنيات التصيير اللحظي» (Use of Real-Time Rendering)، تقديراً لتوظيفه التقنيات الغامرة والذكاء الاصطناعي ضمن بيئات الإنتاج وغرف الأخبار.

من جانبه قال ستيفن تشيك، مدير إدارة العلامة التجارية والخدمات الإبداعية في «الشرق»: «فوز (الشرق) بالجائزة للعام 2026 للمرة الثالثة على التوالي يعكس الثقافة التي نواصل بناءها داخل (الشرق)، والقائمة على الإبداع، والطموح، والسعي المستمر لتطوير أساليب السرد الإعلامي عبر مختلف المنصات، ويعكس هذا الإنجاز شغف وموهبة فرق العمل في (الشرق) التي تواصل دفع الحدود، ورفع سقف التميز يوماً بعد يوم».

كما حصدت «الشرق» 10 جوائز ذهبية عن أعمال وإنتاجات شملت مسكون ومدينة–«الشرق ديسكفري» فئة الرعب، حاجوج: أوتار للروح فئة الثقافة وأسلوب الحياة، 11 سبتمبر–«الشرق الوثائقية» فئة الأفلام والأعمال القصيرة –وسائل التواصل الاجتماعي، حرب 6 أكتوبر–«الشرق الوثائقية» فئة الأفلام والأعمال القصيرة –وسائل التواصل الاجتماعي، الخرطوم فوق الجراح–«الشرق الوثائقية» فئة المحتوى السياسي والتعليقي، البعد الرابع–«الشرق للأخبار» فئة استخدام تقنيات التصيير اللحظي، أصل الحكاية–«الشرق للأخبار»–فئة المحتوى السياسي، نفق ألاسكا–روسيا-فئة المحتوى التفسيري.

وشكلت أعمال «الشرق الوثائقية» و«الشرق ديسكفري» حضوراً بارزاً ضمن الجوائز الذهبية هذا العام، بعد حصدها ست جوائز عن أعمال وثائقية، وتجارب سردية طويلة، في انعكاس لاستثمار الشبكة المستمر في المحتوى الوثائقي الأصلي، والسرد متعدد المنصات.

وفي هذا السياق، قال محمد اليوسي المدير العام لـ«الشرق ديسكفري» و«الشرق الوثائقية»: «يعكس هذا التقدير حجم العمل الذي تقوده فرق (الشرق ديسكفري) و(الشرق الوثائقية) لتقديم محتوى أصلي، وتجارب سردية تواكب اهتمامات الجمهور، وتطرح قصصاً من المنطقة والعالم بمعايير إنتاج عالمية».

وأضاف اليوسي: «فوز أعمال وثائقية وسردية متعددة ضمن هذه الجوائز يؤكد أهمية الاستثمار المستمر في المحتوى، والتجارب التي تجمع بين العمق التحريري والسرد البصري الحديث».

وأشادت لجنة جوائز تيلي بقدرة «الشرق» على تقديم سرد بصري وصحافي بمعايير عالمية عبر مختلف الصيغ والمنصات، كما وصفت الشبكة بأنها «واحدة من أبرز الجهات الرائدة في صناعة المحتوى المرئي».


خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».