«فيتو» عون على الحريري يؤخر الحكومة

«بطاقة حمراء» إيرانية ضد المبادرة الفرنسية

عون والحريري (الوكالة الوطنية)
عون والحريري (الوكالة الوطنية)
TT

«فيتو» عون على الحريري يؤخر الحكومة

عون والحريري (الوكالة الوطنية)
عون والحريري (الوكالة الوطنية)

لم يفاجأ الوسط السياسي بدخول طهران على خط التأزُّم الذي لا يزال يعيق تشكيل الحكومة، رافعة هذه المرة «البطاقة الحمراء» بلسان مساعد رئيس مجلس الشورى حسين عبد الأمير اللهيان احتجاجاً على التحرُّك الدبلوماسي المتعدد الأطراف لتعطيل الألغام التي ما زالت تعيق ولادة حكومة مهمة والتي يقودها باعتراف عدد من السفراء العرب والأجانب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرفض حتى الساعة التعاون مع الرئيس المكلّف سعد الحريري والذي يُبدي مرونة لتجاوز العقبات التي تؤخر تأليفها وينأى بنفسه عن الدخول في سجال معه رغم الإساءات المتكررة التي استهدفته من عون.
فالمسؤول الإيراني اختار هذا الوقت لتمرير رسالة مثلّثة إلى الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية باتهامها باتباع سياسة عدم وجود حكومة قوية لإضعاف المقاومة، اعتقاداً منه بأن تصاعد وتيرة الضغوط الدولية لمنع لبنان من الذهاب إلى السقوط يمكن أن يشكل شبكة أمان سياسية لإنقاذه من الزوال.
وفي هذا السياق، رأى مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط» أن اللهيان وضع لبنان أمام معادلة جديدة قوامها المقاومة والجيش والحكومة القوية التي حلّت مكان الشعب في هذه المعادلة، وقال إنه يستهدف المبادرة الفرنسية لتطويق الجهود العربية والدولية الداعمة لها، خصوصاً بعد أن قررت واشنطن وبلسان السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا بأن تنزع عنها ما لديها من تحفّظات كانت وضعتها الإدارة الأميركية السابقة. وقالت المصادر إن كلام اللهيان «يرد بطريقة أو بأخرى على مطالبة الراعي بحياد لبنان الإيجابي وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان».
ولفت المصدر نفسه إلى أن طهران قررت الخروج عن صمتها وبادرت للدخول على خط أزمة تأليف الحكومة من موقع الاختلاف مع المجتمع الدولي الحاضن للمبادرة الفرنسية، وذلك بعد أن سبق لوزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف أن سأل أثناء وجوده في زيارة رسمية لموسكو، ماذا يفعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيروت، في إشارة إلى تحفّظه حيال المبادرة التي أطلقها لإنقاذ لبنان!
وقال إن اللهيان يتناغم كلياً مع مطالبة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بتشكيل حكومة تكنوسياسية، وإلا ماذا يقصد المسؤول الإيراني بدعوته لتشكيل حكومة قوية والتي أراد منها نسف المواصفات التي ترتكز عليها المبادرة الفرنسية بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين ومن غير المحازبين.
وأكد المصدر السياسي أن طهران قررت الدخول في مواجهة مع المبادرة الفرنسية باتباعها الدبلوماسية الساخنة في تمرير رسائلها انطلاقاً من حساباتها بأنها تمسك بالورقة اللبنانية باعتبارها من أقوى الأوراق الضاغطة لجر واشنطن إلى التفاوض معها.
واعتبر أن ما «يميّز» «حزب الله» عن المكوّنات الرئيسية المعنية بتشكيل الحكومة يكمن في أنه يتعاطى مع تأليفها من زاوية إقليمية يتجاوز فيها الحسابات الداخلية، وبالتالي فهو يربط «الإفراج» عنها بالتفاوض فوراً مع إيران، وإلا لماذا يصر نصر الله على تعديل موقفه لجهة مطالبته بحكومة تكنوسياسية، وأن لا مانع لديه من العودة إلى النسخة الأصلية لتأليفها والتي طرحها ماكرون مشترطاً التوافق عليها بين الحريري وعون الذي يقاتل لدفعه إلى الاعتذار عن تشكيلها، رغم أنه يدرك سلفاً بأن لا جدوى من إصراره على شروطه بعد أن دعته السفيرة الأميركية لإسقاطها لمصلحة التوصل إلى تسوية غير التسويات السابقة.
فيما يبدو أن «حزب الله» استبق موقف اللهيان، والنأي بنفسه عن القيام بأي تحرك لتفعيل مشاورات التأليف، مكتفياً، كما قال المصدر السياسي، بتوجيه اللوم لعون على خلفية مراسلته للحريري، ومعتبراً أنه كان بغنى عنها. وأكد المصدر أن اللهيان يحرج عون أمام المجتمع الدولي في حال لم يتجاوب مع رغبته بتشكيل حكومة مهمة، خصوصاً أن السفراء باتوا على قناعة بأنه يسعى جاهداً لاستدراج الحريري إلى اشتباك سياسي تلو الآخر من دون أن يحقق مبتغاه في جرّه للاعتذار، وقال إن عون وإن كان يصر على تبادل «الخدمات السياسية» مع حليفه «حزب الله»، فإن السفراء يمارسون الضغوط عليه للتسليم أولاً بوجود الحريري على رأس الحكومة كأساس لاستمرارهم في جهودهم لإيجاد قواسم مشتركة يمكن أن تجمع بين منطق الرئيس المكلّف والآخر الذي يمثّله عون بالإنابة عن وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
فعون وإن كان ينفي - بحسب المصدر - تمسّكه بالثلث المعطّل في الحكومة العتيدة، فإنه يصر حسابياً على انتزاعه، وهذا ما شكّل قناعة لدى السفراء من خلال تدقيقهم بالجداول التي أرسلها للحريري بذريعة إعادة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف ومن خلالها على القوى السياسية، مع أن الأخير يبدي مرونة لجهة إمكانية التوافق على اسم لتولّي وزارة الداخلية وصولاً إلى إعادة النظر في التوزيع المقترح للحقائب وبعض الأسماء المطروحة لشغلها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن لقاء الحريري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي استبقه بزيارة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري اتسم بالإيجابية، وأن بكركي لم تقفل الأبواب أمام معاودة التوسّط لدى عون والرئيس المكلّف، لكن ما يؤخر تحركها يعود إلى نقطة أساسية تكمن في مدى استعداد رئيس الجمهورية للتعاون معه قبل الدخول في التفاصيل الخاصة بتشكيل الحكومة.
ويكاد انعدام الكيمياء السياسية بين عون والحريري يعيق أي إمكانية للتوسّط بينهما، وهذا ما توصل إليه عدد من السفراء الذين يتنقلون بين بعبدا و«بيت الوسط»، مع الإشارة إلى أن السفيرة الأميركية تحدثت بعد اجتماعها بعون عن إسقاط الشروط كمدخل للتوافق على تسوية تقود إلى تشكيل الحكومة، ما يعني أن رسالتها في هذا الخصوص موجّهة إليه شخصياً، وهي تلتقي كغيرها من السفراء مع بري الذي يربط تجديد طرح مبادرته الإنقاذية برفع عون «الفيتو» عن الحريري.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.