ماكرون: نواجه حرباً عالمية من نوع جديد

ماكرون لدى عقده مؤتمراً صحافياً في الإليزيه مساء الخميس (أ.ف.ب)
ماكرون لدى عقده مؤتمراً صحافياً في الإليزيه مساء الخميس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: نواجه حرباً عالمية من نوع جديد

ماكرون لدى عقده مؤتمراً صحافياً في الإليزيه مساء الخميس (أ.ف.ب)
ماكرون لدى عقده مؤتمراً صحافياً في الإليزيه مساء الخميس (أ.ف.ب)

«نحن في مواجهة حرب عالمية من نوع جديد»، بهذه العبارة لخّص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤيته لـ«حرب اللقاحات» الدائرة حالياً عبر العالم. ولغته «الحربية» ليست جديدة، إذ إنه في أول كلمة له للفرنسيين بمناسبة ذكرى أول حجر فرضه على بلاده في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، أشار إلى أن فرنسا «في حالة حرب ضد عدو جديد».
جاء حديث ماكرون عن «الحرب العالمية» بمناسبة مؤتمر صحافي ليل أول من أمس، عقب انتهاء قمة القادة الأوروبيين التي كرست بشكل رئيسي لملف محاربة جائحة «كوفيد - 19» وتوفير اللقاحات الضرورية للمواطنين الأوروبيين في ظل شكاوى من تأخر شركات كبرى في الإيفاء بتعهداتها، وعلى رأسها الشركة البريطانية - السويدية «أسترازينيكا».
حقيقة الأمر أن ماكرون يوجه سهامه لدولتين رئيسيتين هما روسيا والصين، اللتان يتهمهما باستخدام توفير اللقاحات كوسيلة لممارسة الضغوط السياسية والتأثير على سياسات الدول التي تحصل عليها. وحتى اليوم، لم تعمد وكالة الأدوية الأوروبية إلى الموافقة على استخدام اللقاح الروسي «سبوتنيك في»، رغم أن الشركة المصنعة قدمت طلباً بهذا المعنى منذ الخامس من شهر مارس (آذار) الحالي. وتسعى بلدان الاتحاد الأوروبي إلى المحافظة على موقف موحد من العروض الروسية. إلا أن أربع دول (المجر وسلوفاكيا وتشيكيا والنمسا) تخلت عن الإجماع الأوروبي، وبدأت باستخدام اللقاح الروسي، فيما ألمانيا تتأهب، على الأرجح للحاق بها.
من هنا، فإن ماكرون يتحدث عن محاولات روسية وصينية لـ«ضرب الاستقرار» واستخدام توفير اللقاحات من أجل التأثير على السياسات. وبعكس موسكو وبكين، فإن ماكرون يشدد على أن القارة الأوروبية هي «الوحيدة في العالم الحر التي تتوافر لديها استراتيجية لقاحية وستكون قادرة على تصدير اللقاحات، ليس للقيام بعمل ابتزازي (أي ضمناً مثل روسيا والصين) بل تعبير عن التزام» إنساني.
وما ذهب إليه ماكرون، كرّره أمس وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي اعتبر أن موسكو تستخدم لقاحها المعروف «سبوتنيك في»، كـ«وسيلة دعائية في إطار دبلوماسية عدوانية، وليس كتعبير عن التضامن أو توفير المساعدة الصحية». وليس سراً أن اللقاح الروسي دخل، وفق صندوق الاستثمارات السيادي الروسي، إلى 54 بلداً، وأنه أصبح بمتناول 1.4 مليار نسمة موزعين على أوروبا وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
وهذا الواقع، مضافاً إليه اختراقات اللقاحات الصينية، يطرح تحديات كبيرة للبلدان الغربية العاجزة حتى اليوم عن تقديم جرعة واحدة لأي من هذه البلدان لأنها نفسها تفتقر إليها.
ليل الأحد الماضي، لم يتردد مفوض الصناعات والسوق الداخلية للاتحاد الأوروبي تييري بروتون في التأكيد على أن الاتحاد «ليس بحاجة» للقاح الروسي. وقبل ذلك، شكّك الأوروبيون في فاعليته وفي غياب الشفافية من قبل «بيغماليا» (الشركة المصنعة). وينوي الاتحاد إرسال بعثة من الخبراء إلى موسكو في 10 أبريل (نيسان) المقبل، للاطلاع على المعطيات العلمية والسريرية التي أفضت إلى التعجيل في إنتاج اللقاح. ولكن مع نشر مجلة «ذي لانست» الطبية تقويماً إيجابياً للقاح الروسي، تبدّلت المعطيات، وأخذ ينظر إليه بشكل مختلف. بيد أن ذلك لم يكن كافياً للأوروبيين الذين يدور بينهم جدل حول اللجوء إليه للإسراع في تلقيح المواطنين والتوصل السريع إلى ما يسمى «المناعة الجماعية» أو «مناعة القطيع» الضرورية من أجل إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية والاجتماعية.
منذ اندلاع أزمة الفيروس، ندّد ماكرون في أكثر من مناسبة بـ«التبعية» الأوروبية في الميدان الطبي والدوائي واليوم اللقاحي. ودعا الرئيس الفرنسي بإلحاح الأوروبيين إلى السعي لتوفير «السيادة الصحية وإلى إنتاج الأدوية واللقاحات والعقاقير على الأراضي الأوروبية. فمن النقص في العثور على الكمامات بداية، إلى النقص في أجهزة التنفس الصناعي والاختبارات لكشف الإصابة بالوباء، وصولاً إلى اللقاحات، بيّنت أوروبا التي يسميها ماكرون (القارة الوحيدة في العالم الحر)»، مستعيداً بذلك مفردات الحرب الباردة، عن عجز فاضح في التعامل مع الوباء.
لكن الرئيس الذي تعاني بلاده من تفشي الوباء المتحور على أنواعه على نطاق واسع، والتي اعتبرتها أمس ألمانيا منطقة عالية الخطورة، عبّر عن قناعته بأن أوروبا «ستكون القوة القادرة مع نهاية الصيف، على إنتاج أكبر كمية من اللقاحات وستكون في وضع يؤهلها لحماية مواطنيها، لا بل تصدير اللقاحات إلى بلدان الحلف الأطلسي وللعالم الحر ولكل من هم بحاجة للقاحات». وذهب الرئيس الفرنسي أبعد من ذلك بتأكيد أن الأوروبيين «يعملون على إنتاج اللقاحات من الجيل الثاني، خصوصاً لمواجهة الفيروس المتحور وستكون قادرة على الاستجابة لكل التحديات وفي أسرع وقت».
المفارقة في كلام ماكرون أن لا لقاح تنتجه أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الوقت الحاضر باستثناء «أسترازينيكا»، الذي يُنتج بالتشارك بين بريطانيا (التي خرجت من الاتحاد) والسويد. وبعكس لقاحات «فايزر» و«موديرنا» و«جونسون أند جونسون» الأميركية، التي لا يعاني الاتحاد من مشاكل معها، فإن مشكلته الرئيسية مع «أسترازينيكا». ويراهن ماكرون على إنتاج لقاحات رئيسية في مصانع أوروبية، بينها التابعة لشركة «سانوفي» الفرنسية التي خسرت المنافسة، فيما هي من الشركات الرئيسية عبر العالم في إنتاج اللقاحات.
وفي أي حال، فإن اتهامات ماكرون استدعت أمس رداً من موسكو جاء على لسان الناطق باسم الخارجية الروسية الذي أعلن أن بلاده ترفض الاتهامات الموجهة لروسيا والصين، التي تدعي أن هذين البلدين «يستغلان جائحة كورونا واللقاحات كوسائل للتأثير» على الدول المستفيدة مما تقدمه موسكو وبكين. وأضاف ديمتري بيسكوف أن موسكو وبكين «لا تشنّان حرباً من أي نوع كان».
في هذا الوقت، ما زال الوضع الوبائي في فرنسا يتدهور، والأرقام اليومية تشكل أكثر فأكثر مصدر قلق للسلطات التي ترفض حتى اليوم العودة إلى فرض حجر متشدد يكون قادراً على تجميد تمدد الفيروس المتحور. وتريد السلطات الصحية أن تتمكن حتى منتصف الشهر المقبل، من تلقيح 10 ملايين شخص. وحتى أمس، تلقى 6.9 مليون نسمة جرعة أولى من اللقاح، ما يشكل نحو 10 بالمائة من مجمل السكان.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.