تشكيلة خط الوسط الأصعب التي تواجه ساوثغيت

ظهور بيلينغهام وفودين وآخرين يمنح مدرب إنجلترا خيارات أكثر مما كان عليه الأمر في المونديال الماضي

فيل فودين يحتفل بأول أهدافه مع المنتخب الإنجليزي في شباك آيسلندا نوفمبر الماضي (غيتي)
فيل فودين يحتفل بأول أهدافه مع المنتخب الإنجليزي في شباك آيسلندا نوفمبر الماضي (غيتي)
TT

تشكيلة خط الوسط الأصعب التي تواجه ساوثغيت

فيل فودين يحتفل بأول أهدافه مع المنتخب الإنجليزي في شباك آيسلندا نوفمبر الماضي (غيتي)
فيل فودين يحتفل بأول أهدافه مع المنتخب الإنجليزي في شباك آيسلندا نوفمبر الماضي (غيتي)

يبدو خط وسط المنتخب الإنجليزي الآن أقوى بكثير مما كان عليه عندما عانى بشدة أمام لوكا مودريتش في المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام كرواتيا في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018، ويمكن للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، الاعتماد على ديكلان رايس لحماية خط دفاعه، كما أن لديه عدداً كبيراً من اللاعبين المهاريين والمبدعين الآخرين. في الحقيقة، يود الكثيرون من منافسي المنتخب الإنجليزي أن يكون لديهم لاعبون بقدرات وإمكانيات جود بيلينغهام وجاك غريليش وفيل فودين.
لكن التحدي الذي سيواجه ساوثغيت هو إيجاد التوازن الصحيح في خط الوسط قبل المباراة الافتتاحية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية أمام كرواتيا في الثالث عشر من يونيو (حزيران) المقبل. لقد تعرض ساوثغيت لانتقادات كبيرة بسبب تحفظه الكبير أمام بلجيكا والدنمارك في دوري الأمم الأوروبية الخريف الماضي. وعلى الرغم من أن ساوثغيت يعتقد أن طريقة 3 - 4 - 3 تعطي فريقه مزيداً من التوازن، فقد اتُّهم بالخوف والتحفظ الشديد عندما اعتمد على ديكلان رايس إلى جانب كالفين فيليبس أو جوردان هندرسون في وسط الملعب.
وكان المنتخب الإنجليزي يفتقر في كثير من الأحيان إلى الإبداع، وكان هاري كين يبدو معزولاً في الخط الأمامي ومحبطاً في بعض الأحيان. ورغم ذلك، يقاوم ساوثغيت كل الدعوات التي تطالبه بتغيير طريقة اللعب إلى 4 - 3 - 3. إنه يشعر بالقلق من أن تؤدي هذه الطريقة إلى إضعاف خط دفاعه، وما زال يتذكر جيداً كيف تمكن لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش من إحكام السيطرة على خط الوسط أمام المنتخب الإنجليزي في مونديال روسيا قبل ثلاث سنوات.
ومع ذلك، هناك وجهة نظر مفادها أنه يتعين على ساوثغيت أن يثق بلاعبيه ويخفف الضغط عن كاهلهم، ليس من خلال التراجع إلى الخلف، ولكن من خلال دعم الخط الأمامي. ولا ينبغي أن ينسى ساوثغيت أن المنتخب الإنجليزي كان أفضل وأكثر جرأة عندما عاد ماسون ماونت -الذي يلعب في الغالب في مركز صانع الألعاب مع ناديه ومنتخب بلاده- إلى خط الوسط في الانتصارات الأخيرة على آيسلندا وآيرلندا. وقال ساوثغيت عن ذلك: «نود أن ندرس طرقاً مختلفة للعب إذا استطعنا ذلك».
ويتعين على ساوثغيت أن يلقي نظرة أخرى على إمكانية الدفع بماونت، الذي يعد أفضل لاعب في تشيلسي هذا الموسم، في عمق الملعب، ومنحه حرية أكبر إلى جانب رايس، الذي يقدم مستويات استثنائية مع وستهام، وهو الأمر الذي سيسمح لساوثغيت بالبدء بفيل فودن، نجم مانشستر سيتي الموهوب البالغ من العمر 20 عاماً، أو جاك غريليش، الذي لم ينضم للقائمة هذه المرة بسبب الإصابة.
وقال ساوثغيت: «يمكن لماسون بالتأكيد أن يلعب في مركز أكثر عمقاً في طرق لعب معينة وفي مباريات معينة. إنه يمتلك قدرات هائلة فيما يتعلق بتسلم الكرة والربط بين خطي الوسط والهجوم بسرعة ومساعدتنا على أن يكون لدينا لاعب إضافيّ في خط الهجوم». ومع ذلك، بدا الأمر كأن ساوثغيت غير مقتنع بذلك، حيث أضاف: «سيكون هناك بعض المباريات التي لن نستحوذ فيها على الكرة لفترات طويلة. ماسون ممتاز في الضغط على لاعبي الفريق المنافس، لكنه ليس بنفس القوة في تغطية تلك المساحات وليس بنفس قوة بعض اللاعبين الذين سنواجههم في تلك المنطقة من الملعب. أعتقد أنه دور مثير للاهتمام للمساعدة في التطوير، لكن من النادر أن يلعب هذا الدور مع ناديه».
وتابع: «فيل فودين يلعب على أطراف الملعب، ويلعب كصانع ألعاب وكمهاجم وهمي، وليس كمحور ارتكاز مع مانشستر سيتي. أما جاك غريليش فيلعب كجناح أو كصانع ألعاب مع أستون فيلا، ونادراً ما نراه يلعب كمحور ارتكاز. النادي يفعل ذلك لسبب معين، وسنكون ساذجين إذا لم نضع هذه الأمور في الحسبان».
ومن الواضح أن المنتخب الإنجليزي ليست لديه خيارات كبيرة في مركز محور الارتكاز. صحيح أن القائمة تضم هذه المرة لاعب وسط بروسيا دورتموند بيلينغهام، الذي يشارك في مباريات دوري أبطال أوروبا رغم أنه لا يزال في السابعة عشرة من عمره، والذي حصل على الضوء الأخضر للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي بعد أن رفض فريقه في وقت سابق انضمام اللاعب إلى المنتخب الإنجليزي بسبب قوانين الحجر الصحي المفروضة في ألمانيا نتيجة تفشي فيروس «كورونا». ويغيب هندرسون بسبب الإصابة، كما لم تضم القائمة لاعب توتنهام، هاري وينكس. وعلاوة على ذلك، يفتقر فيليبس وجيمس وارد براوز إلى الخبرة الدولية.
هذا يعني أن ساوثغيت لديه الأسباب التي تجعله يتحلى بالحذر، على الرغم من أنه سعيد بما يقدمه رايس مع وستهام هذا الموسم. وقال ساوثغيت عن رايس: «من الرائع رؤيته في فريق يحتل مركزاً مختلفاً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. إننا نريد أن يشارك لاعبينا في مباريات قوية يلعبون خلالها بشراسة من أجل التأهل للمسابقات الأوروبية. إنه بارع في استخلاص الكرات، رغم أنه يتعين عليه أن يتحسن بشكل أكبر فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة».
لكن يجب ألا ننسى أن رايس ما زال في الثانية والعشرين من عمره وأن أمامه وقتاً كبيراً للتحسن والتطور. يقول ساوثغيت: «فيما يتعلق بإدارة كبرى المباريات في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، سيكون هناك تحدٍّ كبير عندما ننظر فقط إلى منافسينا في المباراة الأولى». لقد استشهد ساوثغيت بقوة خط وسط منتخب كرواتيا، وذكر بالاسم كلا من لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش ومارسيلو بروزوفيتش وماتيو كوفاسيتش، معيداً إلينا ذكريات الحسرة بعد خسارة المنتخب الإنجليزي في الدور نصف النهائي للمونديال.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.