محادثات لوزير الخارجية الإيطالي مع القادة الجدد في طرابلس

دبيبة والمنفي إلى تركيا لحسم ملف «المرتزقة» وتعديل اتفاق التعاون

عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

محادثات لوزير الخارجية الإيطالي مع القادة الجدد في طرابلس

عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عاملان أفريقيان في مشروع للإنشاءات بمدينة تاجوراء جنوب شرقي طرابلس أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو محادثات في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، في أول زيارة من نوعها لمسؤول أوروبي رفيع، منذ تشكيل حكومة الوحدة؛ حيث التقى رئيسها عبد الحميد دبيبة، ورئيس مجلسها الرئاسي محمد المنفي، اللذين يعتزمان التوجه لاحقاً إلى تركيا، في محاولة لحسم مصير المرتزقة الموالين لها على الأراضي الليبية.
والتقى لويجي مع دبيبة بعد وصوله مباشرة إلى طرابلس في زيارة لم يسبق الإعلان عنها، كما اجتمع لاحقاً مع المنفي ونائبيه عبد الله اللافي وموسى الكوني، إضافة إلى نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة.
وأكد لويجي دعم بلاده لليبيا في المجالات كافة، والمساهمة في توحيد مؤسسات الدولة السيادية. ونقل المنفي، في بيان لمكتبه الإعلامي عن دي مايو، أن إيطاليا بدأت في زيادة تمثيلها الدبلوماسي في ليبيا، مشيراً إلى أنهما بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين، وإعادة تفعيل اتفاقية الصداقة الليبية الإيطالية، ومدى إمكانية البدء في الطريق الساحلي، رأس أجدير إمساعد.
وتعد زيارة لويجي الأولى من نوعها لوزير خارجية بدول الاتحاد الأوروبي، بعد تشكيل الحكومة وتولي السلطة التنفيذية الجديدة مهام تسيير شؤون الدولة في ليبيا.
وتلقت المنقوش أمس اتصالات هاتفية من إيفاريس بورتولو وزير خارجية جمهورية مالطا، ووارانشا غونزاليز لايا وزيرة خارجية مملكة إسبانيا، والطيب البكوش الأمين العام لاتحاد المغرب العربي.
كما بحث دبيبة بطرابلس أمس مع المدير التنفيذي لشركة إيني الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، بحضور وزير النفط محمد عون، نشاطات الشركة وسبل تدوير عجلة الاقتصاد والتعاون في مجال الطاقة المتجددة، استجابة للاحتياج المتزايد للطلب العالمي على الطاقة، مع مراعاة التحديات البيئية المتفاقمة. وأكد دبيبة ضرورة قيام الشركة بالاستثمار وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والتدريب المهني والكهرباء. ونقل عن كلاوديو التزام شركته بالأنشطة والمشروعات التشغيلية في البلاد، مع التركيز على الغاز الطبيعي، وتقليل استخدام المصادر ذات التأثير العالي للكربون.
من جهة أخرى، قالت وسائل إعلام محلية إن المخابرات التركية أبلغت حكومة دبيبة، بمواصلة القوات التركية تقديم التدريب والاستشارات، وفقاً للاتفاقيات الأمنية والعسكرية المُبرمة مع حكومة الوفاق المنتهية ولايتها، لإعادة تأهيل المنظومة الأمنية.
ونقلت عن مصدر بالحكومة أنها أبلغت أنقرة في المقابل أنها لن تواصل التعاقد مع المرتزقة السوريّين، وستبدأ بترحيلهم عبر الأجواء التركية.
ومن المرتقب أن يزور دبيبة والمنفي تركيا قريباً، لمراجعة الاتفاقيات الموقعة معها، بما يتوافق مع التطورات المحلية والإقليمية. وكان دبيبة والمنفي تلقيا مساء أول من أمس اتصالين هاتفيين من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي أشار بحسب مكتبه إلى أن آمال الحل الدائم في ليبيا ازدهرت من جديد. وأوضح إردوغان أن تركيا تعتبر سيادة ليبيا الشقيقة والصديقة الدائمة واستقلالها وحماية وحدة أراضيها ووحدتها السياسية مسألة أساسية، وتعهد بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم اللازم لليبيا، وأضاف أنه يجب تعزيز التعاون على أسس متينة بين البلدين بشكل أوسع في المرحلة المقبلة، إضافة إلى الحفاظ على المكتسبات المشتركة.
بدورها، ادعت عملية «بركان الغضب» التي تشنها القوات الموالية للحكومة في طرابلس، استمرار مرتزقة فاغنر في إنشاء الساتر الترابي ما بين سرت والجفرة، في تعارض ونقض لاتفاق «مجموعة 5+5» لوقف إطلاق النار، مشيرة في بيان لها إلى رصد أعمال حفر يعتقد أنها لمد أنبوب داخل الخندق لنقل النفط من الجنوب إلى الشمال ومن ثم شحنه بحراً، فيما وصفته بتهديد خطير للأمن القومي للبلاد.
إلى ذلك، قال مجلس النواب إنه ما زال يدرس ميزانية العام الحالي التي قدّمها إليه دبيبة بقيمة نحو 100 مليار دينار، ستغطى وفقاً لتقديرات الحكومة من إيرادات الدولة النفطية بقيمة 111 مليار دينار؛ حيث يفترض أن يعقد المجلس جلسة لاحقة في طرابلس لتمرير الميزانية التي تقترح، وفقاً لما عرضه المكتب الإعلامي للحكومة، زيادة مرتبات موظفي الدولة بنسبة 20 في المائة.
وكان دبيبة بحث مع مسؤولي شركة الكهرباء مجدداً بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس ديوان المحاسبة تسهيل الإجراءات كافة لإبرام العقود وتنفيذ المشروعات المتوقفة وإجراء الصيانات اللازمة للمحطات، وضرورة تذليل كل الصعوبات التي من شأنها مساعدة الشركة على إنجاز مهامها. وشدّد دبيبة على ضرورة تكاثف الجهود لمعالجة أزمة انقطاع الكهرباء والاستعداد الجيّد لموسم الصيف المقبل من أجل التخفيف على المواطنين.
وكانت الشركة العامة للكهرباء، كشفت عن سرقة أسلاك ضغط عالٍ بمسافة 1350 متراً على خط الهناشير، فرعية المعداني، بدائرة توزيع السواني، التابعة لإدارة توزيع الجفارة. وقالت الشركة، في بيان، إنها تعاني من الاعتداءات المتكررة وشبه اليومية على مكونات الشبكة الكهربائية، مشيرة إلى قيام مجموعة خارجة عن القانون بسرقة أسلاك بمسافة 600 متر في منطقة توزيع قصر بن غشير، جنوب طرابلس.
وفي هذا الإطار، بحث محمد الحويج وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة مع مسؤولي الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية المشتركة آلية التنسيق في حركة التجارة بين ليبيا ومصر، وتحديد موعد لإقامة مؤتمر اقتصادي في ليبيا، برعاية وزارة الاقتصاد الليبية، عقب انتهاء شهر رمضان. كما ناقشا موافقة وزارة الاقتصاد على فتح مكتب تنسيقي للغرفة المشتركة في مدينة أمساعد الحدودية، للمساهمة في تسهيل وتخفيف الحركة التجارية في الحدود المشتركة بين البلدين، والموافقة المبدئية لتنفيذ معرض للصناعات المصرية في مدينتي طرابلس وبنغازي قبل نهاية العام الحالي.
من جهة أخرى، قالت وزارة الداخلية بطرابلس إن أحد زوارقها تمكن من انتشال 6 جثث لمهاجرين غير شرعيين من جنسيات مختلفة، من بينهم امرأة، بعد العثور عليهم بعرض البحر شمال منطقة مليتة، بعد أن اشتعلت النيران بالقارب.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟