«كلاشنيكوف» بوتين يفتح صندوق هدايا الرؤساء والملوك

أشهرها زرافة محمد علي وشواية أوباما إلى كاميرون

«كلاشنيكوف» بوتين يفتح صندوق هدايا الرؤساء والملوك
TT

«كلاشنيكوف» بوتين يفتح صندوق هدايا الرؤساء والملوك

«كلاشنيكوف» بوتين يفتح صندوق هدايا الرؤساء والملوك

تبادل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيرة الروسي فلاديمير بوتين، الهدايا التذكارية بالأمس، حيث قام السيسي بإهداء بوتين درعا يحمل صورة الأخير، في حين رد الرئيس الروسي بهدية تمثلت في سلاح كلاشنيكوف طراز «ak - 47» وهو سلاح روسي تم تصميمه عام 1941.
واعتاد الملوك والرؤساء منذ القدم على تبادل الهدايا مع نظرائهم، حيث يعد ذلك من الأعراف الدبلوماسية المعمول بها دوليا لتعزيز العلاقات بين الدول، وتنوعت هذه الهدايا بين هدايا أصلية وقيّمة، وهدايا رمزية، وهدايا غريبة من نوعها.
ومن أغرب التي يقوم الرؤساء والملوك بإهدائها لبعضهم بعضا، هي الحيوانات، وكانت أشهر هذه الحيوانات هي تلك الزرافة التي أهداها والى مصر محمد علي باشا إلى ملك فرنسا شارل العاشر، وكانت أول زرافة تدخل إلى دول أوروبا منذ ما يزيد على قرنين من الزمان، وقام الملك بوضعها في حديقة الحيوان الملكية الفرنسية آنذاك.
بالإضافة إلى ذلك، فقد قام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، بإهداء الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، جوادين بربريين أصيلين. كما كان لفلاديمير بوتين النصيب الأكبر من هذا النوع من الهدايا، حيث تلقى 3 أحصنة عربية من الأردن و2 من باكستان وحصانا من قيرغيزيا من رئيس كازاخستان، نور سلطان نازارباييف، خلال لقائهما في 2002، كما قدم له رئيس وزراء بلغاريا، بويكو بوريسوف، كلب كاراكاتشانسكي، وذلك عقب اللقاء الذي جمعهما 2010.
وقد حرص بعض الرؤساء على تبادل هدايا ذات قيمة عالية، حيث تلقى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مجموعة أحجار صغيرة من سطح القمر، أهداها له الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون بعد عودة مركبة الفضاء «أبوللو 11» من القمر.
أما الرئيس المصري الراحل أنور السادات فكانت الهدية التي أهداها للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر من أشهر الهدايا الرئاسية وأكثرها إثارة للجدل على مر التاريخ، حيث أهداه قطعة أثرية فرعونية أصلية عام 1987 بمناسبة توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
أما الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فكان من أكثر الرؤساء تلقيا للهدايا، وكان من أهم وأقيم الهدايا هي هدية ملك السعودية الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي كانت عبارة عن مجسم من الذهب والفضة للكعبة المشرفة، وتم إيداعه في متحف الرؤساء بقصر عابدين.
وتلقى مبارك أيضا مجموعة من السيارات الفاخرة ماركة «تويوتا كريسيدا» من الرئيس العراقي صدام حسين في عام 1988، كما تلقى طائرة حديثة الصنع من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.
بالإضافة إلى ذلك، فقد قام الشيخ زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بإهداء سوزان مبارك عقدا من الألماس تصل قيمته إلى 3 ملايين دولار عام 1995.
وقد أهدى مبارك كثيرا من الهدايا للرؤساء، وكان أشهرها الساعة التي قدمها للسلطان قابوس، سلطان سلطنة عمان، عام 2009، حيث قدم له ساعة من الذهب ماركة «روليكس» تحمل صورة السلطان قابوس، بالإضافة إلى خنجر ذهبي مرصع بالأحجار الكريمة.
ومن ناحية أخرى، فقد أهدى مبارك الرئيس الأميركي باراك أوباما، أثناء زيارته إلى مصر عام 2010، نسخة صغيرة من الإنجيل، بالإضافة إلى صليب معدني على الغلاف، وكتاب «تراثنا المسيحي الإسلامي المشترك»، كما أنه أهدى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن صندوقا من الفضة الخالصة مرصع بالأحجار الكريمة.
ومن ناحيته، فقد تلقى الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي مصاحف مغلفة بالفضة، أهديت من عدة دول عربية، وبعضها مطعم بالعاج والأبنوس، إضافة إلى قطع خزفية من إيران، ونموذج لمركب شراعي مهدى من الكويت، وسيف مهدى من قطر، إضافة إلى قطع خزفية مهداة من تركيا، إضافة إلى قطع متنوعة مهداة من ليبيريا والبرازيل والسودان ومشايخ قبائل سيناء.
ولم يعف الرئيس المؤقت عدلي منصور من الهدايا أيضا أثناء توليه لزمام السلطة في مصر، حيث حصل على هديتين من البحرين، ومن الكويت وهي عبارة عن مجسم لسور الكويت القديم.
أما أوباما، فكان من أغرب الهدايا التي أهداها هي الشواية التي منحها لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في عام 2012، وذلك بعد أن قاموا بالشواء أثناء الزيارة، فكان رد كاميرون بهدية غريبة أيضا وهي طاولة تنس بريطانية الصنع.
وتسلم أوباما أيضا هدية رسمية هي تأمين ضد التماسيح قيمته 50 ألف دولار أسترالي من بول هندرسون، رئيس وزراء الإقليم الشمالي لأستراليا، في عام 2011.
ومن جهة أخرى، فقد قدم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي هدايا باهظة الثمن لأسرة أوباما عام 2011، كلفته نحو 24 ألف جنيه إسترليني، حيث قدم لهم حقيبة هيرميس بقيمة 4700 جنيه إسترليني، ومصابيح كريستال بقيمة 3300 جنيه إسترليني.
ومن الهدايا الغريبة التي تلقاها رؤساء العالم أيضا الهدية التي أهداها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هيه، في يناير (كانون الثاني) 2014، التي كانت عبارة عن 12 دمية خشبية من «ماتريوشكا» الروسية التقليدية، الملونة بالأصفر والبرتقالي والأخضر.
ويبدو أن الهدايا لم تكن دائما محل سعادة وفرح الرؤساء، بل أحيانا كانت محل استيائهم بل وخوفهم وريبتهم، مثلما حدث مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل عندما أرسلت الحكومة الكوبية له سيجارا كوبيا، مما أثار ريبته وقام بإخضاع الهدية للتحليل خوفا من أن تكون مسممة.
واستقبل ساركوزي هدية أثارت استياءه من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في عام 2011، حيث أهداه إردوغان رسالة كتبها السلطان العثماني سليمان ردا على استغاثة الملك فرنسيس الأول عندما وقع أسيرا في يد الإسبان، وقام بالفعل بتحريره، وذلك بعد أن رفض ساركوزي أن يقوم بزيارة رسمية لتركيا كرئيس لفرنسا، واختار أن يزورها كرئيس لمجموعة الـ20 وأن تكون مدة الزيارة قصيرة جدا لا تتجاوز 6 ساعات، مما أثار استياء تركيا فضلا عن استيائها من موقفه الرافض لانضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.
أما من الهدايا الطريفة التي قدمت، فكانت تلك الهدية التي قدمها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لنظيره الروسي، سيرغي لافروف، خلال اللقاء الذي جمعهما في باريس يناير 2014، لمناقشة الأزمة السورية، حيث قدم كيري لرافروف حبتي بطاطس.
يذكر أن هناك قوانين في أغلب دول العالم تنظم مسألة تبادل الهدايا وتفرض على المسؤولين بدءا من الرئيس رد هذه الهدايا إلى خزينة الدولة، إذا زاد ثمنها على مبلغ معين والاحتفاظ بها إذا قل ثمنها عن هذا المبلغ، ففي الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال، يقدم المسؤول الهدية إلى خزينة الدولة إذا زاد ثمنها على 50 دولارا، كما أنه في فرنسا يقضي القانون بإعلان الرئيس عن الهدايا التي يتلقاها أو يقوم بإهدائها إلى أي رئيس آخر في الجريدة الرسمية لاطلاع الشعب عليها.
أما في مصر، فلا يوجد قانون ينظم هذه المسألة ويحدد نوع الهدايا التي يقدمها المسؤولون لنظرائهم الأجانب والحد الأقصى لثمنها، أو يحدد كيفية تصرف المسؤولين في الهدايا التي يتلقونها من نظرائهم الأجانب.



روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.


هل تكشف الكهرباء سرّ فنجان القهوة؟

في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
TT

هل تكشف الكهرباء سرّ فنجان القهوة؟

في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)

من منظور علمي، يُعدّ فنجان القهوة لغزاً معقّداً، إذ يسهم أكثر من ألف جزيء في تشكيل نكهته، وتتأثر هذه النكهة بعوامل، منها نوع الحبوب، ودرجة تحميصها، وطريقة طحنها، وأخيراً أسلوب تحضيرها. وغالباً ما تكون النتيجة فنجاناً غير متّسق، يصعب التنبّؤ بمذاقه أو جودته، فقد يكون حامضاً أكثر من اللازم، أو ذا طعم محترق، أو ضعيف القوام.

ورغم أن الكيميائيين قادرون على استخدام أدوات متقدّمة لتحليل هذه المكوّنات وفهم كيفية تفاعلها لتشكيل المزيج المعقّد الذي يصنع نكهة القهوة، فإن هذه المقاربة لا تُعد عملية وسريعة لفحص الجودة في بيئة عمل مزدحمة مثل المقاهي.

وإنما دراسة حديثة نقلتها «واشنطن بوست» قد تُسهم في فكّ هذا اللغز؛ إذ استعان علماء بتقنية مستخدمة في بحوث البطاريات، وأظهروا أن قياس التيار الكهربائي المارّ عبر القهوة يمكن أن يوفّر طريقة سريعة لتحديد قوة المشروب ونكهته.

وفي هذا الإطار، استخدم علماء من جامعة أوريغون جهازاً يُعرف باسم «بوتنشيواستات»، يولّد جهداً كهربائياً متغيّراً، إذ وضعوا أقطابه في أكواب من القهوة، وقاسوا التيار المارّ عبر عيّنات أُعدّت من الحبوب نفسها، لكنها حُمِّصت بدرجات مختلفة، وباستخدام طريقة تحضير موحَّدة.

وأظهرت النتائج أنه كلما زادت الشحنة الكهربائية التي تمرّ عبر القهوة، زادت قوة المشروب، إذ كانت القهوة الأقوى أكثر قدرة على توصيل الكهرباء. في المقابل، كانت القهوة داكنة التحميص أقل توصيلاً عند مستوى القوة نفسه، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تراكم جزيئات مثل الكافيين على الأقطاب.

ويُمثّل هذا الاكتشاف أحدث إضافة إلى مجال علوم القهوة، حيث يعمل خبراء في أنحاء مختلفة على دراسة أفضل الطرق للانتقال من الحبوب إلى مشروب مثالي.

تقليدياً، تعتمد صناعة القهوة على قياس «معامل الانكسار» لتحديد القوة، من خلال ما يُعرف بـ«إجمالي المواد الصلبة الذائبة»، أي كمية القهوة المذابة في المشروب. وإنما النكهة تُمثّل مزيجاً من خصائص عدّة، تشمل القوة ودرجة التحميص، ولا يمكن لهذا القياس وحده أن يعكسها بالكامل.

في هذا السكون الداكن... عالم كامل (أ.ف.ب)

وقال الكيميائي في جامعة أوريغون وقائد فريق البحث، كريستوفر هيندون، إنه يأمل أن يوفّر هذا القياس الكهروكيميائي وسيلة لمراقبة الجودة والاتساق، وهو أمر أقل أهمية عند تحضير القهوة في المنزل، لكنه يُمثّل تحدّياً كبيراً عند الإنتاج على نطاق واسع.

وأضاف: «إنها تجربة شديدة البساطة، لكن تحليلها معقّد. وما يثير حماستي هو صعوبة تصوّر أنّ خاصية كهربائية واحدة يمكن أن تختزل النكهة الكلية لمشروب يحتوي على آلاف المركّبات المختلفة».

ومع ذلك، فإنّ فهم كيفية تفاعل هذه المكوّنات لتشكيل نكهات مثل الفراولة في رشفة، أو لمسات الكراميل في أخرى، ليس بالأمر السهل. وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم النهائي على جودة الطعم بيد اللسان البشري.

وأشار هيندون إلى أنهم تحقّقوا من دقة هذه النتائج من خلال تحليل 4 دفعات من القهوة من محمصة تُدعى «Colonna» في مدينة باث بالمملكة المتحدة، حيث تمكّنت الطريقة الكهروكيميائية من تمييز الدفعة التي استُبعِدت بعدما قيَّمها متذوّق بشري على أنها دون المستوى المطلوب. وأوضح القائمون على المحمصة لاحقاً أن تلك الدفعة رُفضت لأنها لم تُحمّص بشكل كافٍ وكانت شديدة الحموضة.

من جانبها، قالت هيذر سميث، وهي كيميائية متخصّصة في النكهات وعالمة في علوم الإدراك الحسي بجامعة كوينزلاند في أستراليا، ولم تشارك في الدراسة، إنها اطّلعت على عدد من «الأنوف الإلكترونية» التي تحاول تمييز البصمة العطرية ونكهة القهوة.

وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «أرى أن هذه التقنية تضيف بُعداً جديداً محتملاً، لكنها ليست حلاً متكاملاً بمفردها».

وأوضحت أن العنصر المفقود يتمثل في البيانات الحسية البشرية، لفهم مدى فائدة هذا القياس الكهروكيميائي. وقالت: «هي طريقة أسرع لقياس بصمة التركيب الكيميائي للقهوة، وستضيف مزيداً من المعلومات إلى مجموعة أدوات التحليل المستخدمة لتقييم جودة النكهة. لكن لا يمكن لأي من هذه الطرق وحدها أن تصف أو تقيس نكهة القهوة بشكل كامل؛ فالتقييم الحسّي البشري وحده قادر على ذلك».


ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
TT

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)
تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية. فهذه الماسة، التي تتوسط جواهر التاج البريطاني، ليست مجرد قطعة فاخرة، بل رمزٌ معقَّد لتاريخ طويل من الاستعمار والمطالبات بالاسترداد. وقد تجدَّد النقاش حولها مؤخراً بعد دعوات جديدة لإعادتها إلى الهند، حيث استُخرجت في الأصل.

دعوة جديدة تعيد القضية إلى الواجهة

صرّح عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، يوم الأربعاء، بأنه يشجِّع الملك البريطاني تشارلز على إعادة ماسة «كوه نور» - التي تزن 105.6 قيراط - إلى الهند، وذلك وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا التصريح خلال زيارة الدولة التي قام بها الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة، حيث أمضيا يومهما الثالث في نيويورك. وقال ممداني للصحافيين قبل لقائه بالملك: «لو تحدثتُ إلى الملك على انفراد، لربما شجَّعته على إعادة ماسة كوه نور».

وكان ممداني، وهو أميركي من أصل هندي، يتحدث قبيل مشاركته في مراسم إحياء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ورغم لقائه لاحقاً بالملك تشارلز في المناسبة نفسها، لم يتضح ما إذا كانت هذه القضية قد طُرحت خلال حديثهما. من جهته، امتنع قصر باكنغهام عن التعليق، كما لم يؤكد مكتب العمدة حدوث أي نقاش بهذا الشأن.

وقد أعادت هذه التصريحات إحياء الجدل القديم حول الماسة، التي تطالب الهند منذ سنوات طويلة بإعادتها من بريطانيا.

موقع «كوه نور» في جواهر التاج البريطاني

تحتل ماسة «كوه نور» مكانة بارزة ضمن جواهر التاج البريطاني منذ عام 1911، عندما رُصّعت في صليب يتصدر تاج الملكة ماري. وفي عام 1937، استُبدلت بها نسخة طبق الأصل، بعد نقل الماسة الأصلية إلى تاج الملكة الأم بمناسبة تتويجها إلى جانب الملك جورج السادس.

وفي سياق متصل، اختارت الملكة كاميلا تجنُّب الجدل المرتبط بالماسة، إذ ارتدت تاج الملكة ماري بعد تعديله وإزالة النسخة المقلدة منه، لتصبح بذلك أول قرينة ملك منذ القرن الثامن عشر تعيد استخدام تاج في مراسم التتويج.

أما تاج الملكة الأم، فقد صُنع عام 1937 للملكة إليزابيث، قرينة الملك جورج السادس، لارتدائه خلال حفل التتويج في 12 مايو (أيار) من العام نفسه. ويتميَّز التاج بغطاء مخملي أرجواني وحواف من الفرو، وهو مرصّع بنحو 2800 ماسة مثبتة في إطار بلاتيني، تتوزع في أنماط من الصلبان والمستطيلات.

كما يضم التاج ماسات كبيرة أخرى، من بينها ماسة أهداها سلطان تركيا إلى الملكة فيكتوريا عام 1856. ومع ذلك، تبقى ماسة «كوه نور» الأكثر إثارةً للجدل، إذ تتوسط الصليب الأمامي للتاج على قاعدة بلاتينية قابلة للفصل.

أصل الماسة ورحلتها عبر الإمبراطوريات

استُخرجت ماسة «كوه نور» من الهند، وتُعد من أكبر الماسات المصقولة في العالم، إذ يبلغ وزنها 105.6 قيراط (21.12 غرام). ويعود أول ذكر مكتوب لها إلى عام 1628، خلال عهد الإمبراطورية المغولية، حين كانت مرصّعة في عرش الطاووس الخاص بالإمبراطور شاه جهان، إلى جانب ياقوتة تيمور.

لاحقاً، استولى الحاكم الفارسي نادر شاه على الماسة عندما غزا دلهي عام 1739 ونهب المدينة، حاملاً معه كنوزاً هائلة، من بينها عرش الطاووس.

ومنذ ذلك الحين، تنقلت «كوه نور» بين حكام آسيا الوسطى، إلى أن استقرّت في يد الحاكم السيخي رانجيت سينغ عام 1813، بحسب ما أورده كتاب «كوه نور: تاريخ أشهر ماسة في العالم» للمؤرخين أنيتا أناند وويليام دالريمبل. وقد أعاد سينغ الماسة إلى الهند قبل وفاته عام 1839.

كيف وصلت إلى بريطانيا؟

في تلك الفترة، كانت شركة الهند الشرقية البريطانية قد وسَّعت نفوذها في شبه القارة الهندية، وكانت تنظر إلى «كوه نور» بوصفها رمزاً للقوة والهيمنة الاستعمارية. غير أن البريطانيين لم يحصلوا على الماسة إلا عام 1849.

خلال هذه المرحلة، سُجِنَت راني جيندان، الزوجة الصغرى لرانجيت سينغ ووالدة آخر مهراجا، وهو ابنها دوليب سينغ الذي كان يبلغ من العمر عشر سنوات. وبعد سنوات من الاضطرابات، وجدت الأم وابنها نفسيهما الوحيدين الباقيَيْن في ترتيب ولاية عرش البنجاب.

ووفقاً لأناند ودالريمبل، أُجبر دوليب سينغ على توقيع وثيقة قانونية عدّلت معاهدة لاهور، تنازل بموجبها عن ملكية الماسة للبريطانيين، إضافة إلى التخلي عن جميع مطالباته بالسيادة. وبذلك، انتقلت «كوه نور» إلى الملكة فيكتوريا.

إعادة صقل الماسة وتغيُّر شكلها

عُرضت الماسة في «المعرض الكبير» في لندن عام 1851، لكنها لم تُثر إعجاب الجمهور بسبب بساطة مظهرها. وعلى إثر ذلك، أمر الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، بإعادة صقلها وتلميعها.

وقد أدى ذلك إلى تقليص حجمها إلى نحو النصف، لكنه زاد من بريقها ولمعانها، لتأخذ الشكل الذي تُعرف به اليوم.

تُقدَّر قيمة ماسة «كوه نور» بما يتراوح بين 140 و400 مليون دولار أميركي، غير أن قيمتها الحقيقية تبقى غير محددة، إذ يُنظر إليها على أنها قطعة لا تُقدَّر بثمن، نظراً لما تحمله من رمزية تاريخية وسياسية.

ومنذ استقلال الهند عام 1947، دأبت الحكومات الهندية المتعاقبة على المطالبة باستعادة الماسة. وكان آخر هذه المطالب في عام 2016، حين أعلنت نيودلهي أنها ستبذل قصارى جهدها لاسترجاعها.