تحالفات دولية وشيكة مع شركات مقاولات سعودية لتنفيذ المشاريع الكبرى

أمين هيئة «المقاولين» لـ«الشرق الأوسط»: 99 % من القطاع منشآت صغيرة وحجم استثمارات التنفيذ بقيمة 66 مليار دولار

قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تحالفات دولية وشيكة مع شركات مقاولات سعودية لتنفيذ المشاريع الكبرى

قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)

كشف الأمين العام للهيئة السعودية للمقاولين المهندس ثابت آل سويد، عن بلوغ حجم مشروعات قطاع المقاولات في المملكة 250 مليار ريال (66 مليار دولار) سنوياً، مبيناً أن منتدى المشاريع المستقبلية الذي سيعقد افتراضياً الأسبوع الجاري سيمكن المنشآت المحلية من بناء تحالفات مع الشركات الدولية لتنفيذ المشاريع الكبرى المعروضة ضمن 1000 مشروع تبلغ قيمتها الإجمالية 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار). وأكد آل سويد، في حوار مع لـ«الشرق الأوسط» على مضي الهيئة نحو تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر كونها تمثل 99 في المائة من القطاع، وأن أحد الأقسام الرئيسية في العمل يتركز على تمكين هذا القطاع والوصول إلى معلومات متكاملة توضح مدى النمو وتوزيع المقاولين بتصنيفاتهم في المناطق والمدن المختلفة ومعرفة نسبة النمو والانخفاض بالمنشآت والعمالة والمشاريع، وتوفير مؤشرات أسعار المواد الأساسية المستخدمة في عملية الإنشاءات، إضافة إلى إشراكهم في المعارض والمؤتمرات التي بدورها تطور وتسرع من أعمالهم وبناء التحالفات مع الشركات الدولية.
وطالب آل سويد، من العاملين في المقاولات على أهمية تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر التجاري في القطاع والعمل بشكل نظامي للاستفادة من الفرص الكبيرة، مؤكداً أن المبادرة المقدمة من وزارة التجارة ستجعل السوق صحياً وشفافاً وناضجاً كون المتضرر الأكبر من انتشار هذه الظاهرة في الفترة الماضية هي المنشآت النظامية. إلى نص الحوار التالي:

> حدثنا عن منظومة القطاع في السعودية بالإحصائيات والأرقام؟
- المقاولات في المملكة تعد أكبر القطاعات من حيث عدد المنشآت التي تتجاوز 170 ألفاً تشكل الصغيرة ومتناهية الصغر منها 96.5 في المائة والمتوسطة 3 في المائة والكبيرة ما يقارب واحد في المائة، ما يعني أن الأخيرة تمثل حوالي 1.6 ألف منشأة. وحجم مشاريع سوق القطاع حالياً 250 مليار ريال سنوياً تمثل المشاريع الحكومية فيها النسبة الأكبر، وعدد العاملين يتجاوز 3 ملايين منخفضاً عن الفترة السابقة نتيجة للعديد من القرارات التنظيمية، وكذلك التوجه للاستفادة من بعض الحلول التقنية، ونشاط المقاولات يشارك بنسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
القطاع كبير جداً ومحرك لـ28 قطاعاً مرتبطاً بالمقاولات من مكاتب هندسية وإدارة المشاريع وجهات تمويلية، ولذلك تأسست الهيئة السعودية للمقاولين لتنظيم وتمكين هذا القطاع لينعكس إيجاباً على اقتصاد الدولة.
> بما أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل النسبة الأكبر من قطاع المقاولات، ما هي تحركات الهيئة لدعم هذا القطاع؟
دور الهيئة يرتكز على 3 أقسام رئيسية أولها الإجراءات التنظيمية الخاصة بالعمالة والمعدات والعقود والعلاقة التعاقدية بين المقاول والأطراف الأخرى، وأطلقنا برنامج «ترخيص المقاولين» وأصبح الحصول عليها جزءاً أساسياً للتقدم إلى المناقصات، كما أطلقنا قبل شهر تقريباً مبادرة «عقود نموذجية إلكترونية» برعاية وزيري التجارة والشؤون البلدية والقروية والإسكان وبإمكان المواطن أو المقيم طلب الحصول على التعاقد من خلال هذه الخدمة.
والشق الثاني من دور الهيئة يتمثل في تمكين المنشآت عبر منصة خاصة توفر الإحصاءات والوصول إلى معلومات متكاملة عن القطاع توضح مدى النمو وتوزيع المقاولين بتصنيفاتهم في المناطق والمدن المختلفة ومعرفة نسبة النمو والانخفاض بالمنشآت والعمالة والمشاريع.
ومن ضمن المبادرات التمكينية المتعلقة بمؤشرات الأسعار أطلقنا النسخة الأولى التي تحتوي على أهم 10 عناصر أو مواد أساسية تستخدم في عملية الإنشاءات التي تشمل الحديد والإسمنت والخرسانة الجاهزة والأسلاك الكهربائية، ويتم نشر الأسعار الاسترشادية لهذه المواد لمعرفة مدى ارتفاع أو انخفاض أسعارها شهرياً.
كما تركز الهيئة على رفع كفاءات القطاع من خلال إطلاق 20 برنامجاً تدريبياً منذ بداية العام الحالي، استفاد منها أكثر من 500 شخص وهي تتميز كونها متخصصة وذات جودة عالية بتكاليف رمزية، وأن الحصول عليها يضاف إلى سجل المقاول بعدد الساعات التدريبية، ولدينا الآن استراتيجية متكاملة لأكاديمية الهيئة لمعرفة أكثر البرامج المطلوبة للقطاع وتساعد في ردم الفجوة ما بين متطلبات شركات المقاولات ومخرجات سوق العمل.
وسيتم تدشين منتدى المشاريع المستقبلية في نسخته الثالثة «عن بعد» تبدأ الاثنين المقبل بمشاركة ملاك المشاريع والمقاولين والمهتمين من 35 دولة. ومن المبادرات المطروحة مركز الابتكار في الهيئة الذي يحرص على دراسة أحدث التقنيات والتكنولوجيا التي تستخدم في قطاع المقاولات والمساهمة في نشرها.
والجزء الثالث في أعمال الهيئة تتمثل في الخدمات ذات القيمة المضافة، حيث نعتزم إطلاق مبادرة خلال الشهر المقبل لتقديم استشارات متخصصة للمقاولين والمهتمين والعاملين في القطاع، سواءً كانت إدارية أو فنية يندرج تحتها 59 استشارة متخصصة تهدف إلى تقديم المعلومات والتوصيات والتوجيه والإرشاد لتسهم في رفع جودة المخرجات.
> أطلقت وزارة التجارة مبادرة لتصحيح أوضاع مخالفي التستر التجاري، نحن نعلم أن هذه الظاهرة تنتشر في المقاولات، ما هي نصيحتكم للعاملين في القطاع؟
- إدراكاً وحرصاً من المملكة على وجود المنشآت في السوق أتاحت فرصة التصحيح وهناك العديد من الحوافز والمميزات التي تمنح لبدء العمل بشكل نظامي والاستفادة من الفرص الكبيرة في القطاع، وبإمكان الشركات التواصل إلكترونياً لتصحيح أوضاعها، وأعتقد أن هذه فرصة ثمينة يجب ألا يفوتها العاملون ليكون في نظام مبني على مؤسسات وشركات نظامية تتساوى الحقوق والمميزات فيها.
ورسالتي الأخرى للمقاولين العاملين في القطاع ويعانون من ظاهرة التستر، أن السوق سيكون أكبر جاذبية وهناك فرص كثيرة بعد عمليات التصحيح ليكون شفافا وصحيا وأكثر نضوجا.
> وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أعلنت عن تنفيذ مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، كيف يمكن أن ينعكس مردود ذلك على قطاع المقاولات؟
- مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية ما زالت جديدة ونرجو أن تحقق أهدافها وما زال من المبكر معرفة بعض السلبيات والإيجابيات، ولكن نتطلع إلى نجاحها، خصوصاً على مستوى توليد فرص التوطين، والهيئة تتابع السوق الفترة المقبلة للتأكد من وجود علاقة صحية متوازنة تحفظ حقوق العامل والمنشأة لينتج عنها المصلحة العامة المنتظرة.
> ما هي الاستراتيجية المتبعة للنهوض في منظومة المقاولات وإسهامها في الناتج المحلي الإجمالي؟
- لا يوجد هناك سقف محدد لتنظيم وتطوير المنظومة والهيئة منذ بداية عملها تركز على بناء استراتيجية متكاملة تتمثل في معالجة المشاكل القائمة واستغلال الفرص المتاحة وتحليل دقيق للقطاع ومعرفة جميع التحديات الموجودة، وفي المقابل يتم استقراء الفرص المتاحة من خلال اجتماع مع أصحاب المصلحة، سواءً جهات حكومية أو مقاولين ومستفيدين لمعرفة التطلعات المتوقعة والاستفادة من الفرص من خلال التجارب المماثلة في 26 جهة على المستوى الدولي لمعرفة أكثر الممارسات المعمول بها عالمياً التي قد تشكل فرصا داخلية، وهذه كونت تصورا جيدا وبناء عليه أطلقنا 26 مبادرة، ولكن هناك العديد من الأفكار والمقترحات التي تدرس لتطوير المنظومة.
> ما هو توجه سوق قطاع المقاولات للعاملين فيه؟
- رسالتي للقطاع منبعها رؤية الهيئة في بناء المستقبل ونعلم أن هناك تحديات تواجه المنشآت ولكن نظرتي مليئة بالتفاؤل وخلال الـ5 الأعوام الماضية شهد السوق المحلي العديد من التطورات في ظل رؤية المملكة 2030، وهناك فرص كبيرة قادمة والمشاريع الضخمة التي ستنفذ في المرحلة المقبلة ويجب الاستفادة باستخدام أحدث التقنيات والتركيز على تطوير الأعمال لرفع مستوى الكفاءة والإنتاجية التي تجعل هذه المنشآت في تنافسية أعلى مع الشركات العالمية.
وأوجه رسالة إلى المنشآت العالمية بأن السوق السعودي واعد وهناك العديد من التغييرات التنظيمية التي حصلت في الأعوام السابقة جعلت السوق أكثر شفافية ومرونة، وبالتالي سيكون هناك فرص أكبر للحصول على فرص تحالفات مغرية وحصة من المشاريع المتوفرة، وبلا شك هناك قاعدة كبيرة من الشركاء المحليين، والهيئة على أتم الاستعداد لتقديم المزيد من المعلومات والإحصاءات التي تساعد على الدخول للسوق المحلي.
كما أنصح رواد الأعمال بالتركيز على استحداث الأفكار في قطاع المقاولات وعلى التخصصات التي لم تصل إلى مرحلة النضج والدخول إلى القطاع الكبير وهناك فرص وتسهيلات حكومية يمكن الاستفادة منها.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.