تحالفات دولية وشيكة مع شركات مقاولات سعودية لتنفيذ المشاريع الكبرى

أمين هيئة «المقاولين» لـ«الشرق الأوسط»: 99 % من القطاع منشآت صغيرة وحجم استثمارات التنفيذ بقيمة 66 مليار دولار

قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تحالفات دولية وشيكة مع شركات مقاولات سعودية لتنفيذ المشاريع الكبرى

قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات السعودي مرشح لمستقبل واعد بوجود المشروعات الكبرى... وفي الإطار ثابت آل سويد أمين عام هيئة المقاولين السعودية (الشرق الأوسط)

كشف الأمين العام للهيئة السعودية للمقاولين المهندس ثابت آل سويد، عن بلوغ حجم مشروعات قطاع المقاولات في المملكة 250 مليار ريال (66 مليار دولار) سنوياً، مبيناً أن منتدى المشاريع المستقبلية الذي سيعقد افتراضياً الأسبوع الجاري سيمكن المنشآت المحلية من بناء تحالفات مع الشركات الدولية لتنفيذ المشاريع الكبرى المعروضة ضمن 1000 مشروع تبلغ قيمتها الإجمالية 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار). وأكد آل سويد، في حوار مع لـ«الشرق الأوسط» على مضي الهيئة نحو تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر كونها تمثل 99 في المائة من القطاع، وأن أحد الأقسام الرئيسية في العمل يتركز على تمكين هذا القطاع والوصول إلى معلومات متكاملة توضح مدى النمو وتوزيع المقاولين بتصنيفاتهم في المناطق والمدن المختلفة ومعرفة نسبة النمو والانخفاض بالمنشآت والعمالة والمشاريع، وتوفير مؤشرات أسعار المواد الأساسية المستخدمة في عملية الإنشاءات، إضافة إلى إشراكهم في المعارض والمؤتمرات التي بدورها تطور وتسرع من أعمالهم وبناء التحالفات مع الشركات الدولية.
وطالب آل سويد، من العاملين في المقاولات على أهمية تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر التجاري في القطاع والعمل بشكل نظامي للاستفادة من الفرص الكبيرة، مؤكداً أن المبادرة المقدمة من وزارة التجارة ستجعل السوق صحياً وشفافاً وناضجاً كون المتضرر الأكبر من انتشار هذه الظاهرة في الفترة الماضية هي المنشآت النظامية. إلى نص الحوار التالي:

> حدثنا عن منظومة القطاع في السعودية بالإحصائيات والأرقام؟
- المقاولات في المملكة تعد أكبر القطاعات من حيث عدد المنشآت التي تتجاوز 170 ألفاً تشكل الصغيرة ومتناهية الصغر منها 96.5 في المائة والمتوسطة 3 في المائة والكبيرة ما يقارب واحد في المائة، ما يعني أن الأخيرة تمثل حوالي 1.6 ألف منشأة. وحجم مشاريع سوق القطاع حالياً 250 مليار ريال سنوياً تمثل المشاريع الحكومية فيها النسبة الأكبر، وعدد العاملين يتجاوز 3 ملايين منخفضاً عن الفترة السابقة نتيجة للعديد من القرارات التنظيمية، وكذلك التوجه للاستفادة من بعض الحلول التقنية، ونشاط المقاولات يشارك بنسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
القطاع كبير جداً ومحرك لـ28 قطاعاً مرتبطاً بالمقاولات من مكاتب هندسية وإدارة المشاريع وجهات تمويلية، ولذلك تأسست الهيئة السعودية للمقاولين لتنظيم وتمكين هذا القطاع لينعكس إيجاباً على اقتصاد الدولة.
> بما أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل النسبة الأكبر من قطاع المقاولات، ما هي تحركات الهيئة لدعم هذا القطاع؟
دور الهيئة يرتكز على 3 أقسام رئيسية أولها الإجراءات التنظيمية الخاصة بالعمالة والمعدات والعقود والعلاقة التعاقدية بين المقاول والأطراف الأخرى، وأطلقنا برنامج «ترخيص المقاولين» وأصبح الحصول عليها جزءاً أساسياً للتقدم إلى المناقصات، كما أطلقنا قبل شهر تقريباً مبادرة «عقود نموذجية إلكترونية» برعاية وزيري التجارة والشؤون البلدية والقروية والإسكان وبإمكان المواطن أو المقيم طلب الحصول على التعاقد من خلال هذه الخدمة.
والشق الثاني من دور الهيئة يتمثل في تمكين المنشآت عبر منصة خاصة توفر الإحصاءات والوصول إلى معلومات متكاملة عن القطاع توضح مدى النمو وتوزيع المقاولين بتصنيفاتهم في المناطق والمدن المختلفة ومعرفة نسبة النمو والانخفاض بالمنشآت والعمالة والمشاريع.
ومن ضمن المبادرات التمكينية المتعلقة بمؤشرات الأسعار أطلقنا النسخة الأولى التي تحتوي على أهم 10 عناصر أو مواد أساسية تستخدم في عملية الإنشاءات التي تشمل الحديد والإسمنت والخرسانة الجاهزة والأسلاك الكهربائية، ويتم نشر الأسعار الاسترشادية لهذه المواد لمعرفة مدى ارتفاع أو انخفاض أسعارها شهرياً.
كما تركز الهيئة على رفع كفاءات القطاع من خلال إطلاق 20 برنامجاً تدريبياً منذ بداية العام الحالي، استفاد منها أكثر من 500 شخص وهي تتميز كونها متخصصة وذات جودة عالية بتكاليف رمزية، وأن الحصول عليها يضاف إلى سجل المقاول بعدد الساعات التدريبية، ولدينا الآن استراتيجية متكاملة لأكاديمية الهيئة لمعرفة أكثر البرامج المطلوبة للقطاع وتساعد في ردم الفجوة ما بين متطلبات شركات المقاولات ومخرجات سوق العمل.
وسيتم تدشين منتدى المشاريع المستقبلية في نسخته الثالثة «عن بعد» تبدأ الاثنين المقبل بمشاركة ملاك المشاريع والمقاولين والمهتمين من 35 دولة. ومن المبادرات المطروحة مركز الابتكار في الهيئة الذي يحرص على دراسة أحدث التقنيات والتكنولوجيا التي تستخدم في قطاع المقاولات والمساهمة في نشرها.
والجزء الثالث في أعمال الهيئة تتمثل في الخدمات ذات القيمة المضافة، حيث نعتزم إطلاق مبادرة خلال الشهر المقبل لتقديم استشارات متخصصة للمقاولين والمهتمين والعاملين في القطاع، سواءً كانت إدارية أو فنية يندرج تحتها 59 استشارة متخصصة تهدف إلى تقديم المعلومات والتوصيات والتوجيه والإرشاد لتسهم في رفع جودة المخرجات.
> أطلقت وزارة التجارة مبادرة لتصحيح أوضاع مخالفي التستر التجاري، نحن نعلم أن هذه الظاهرة تنتشر في المقاولات، ما هي نصيحتكم للعاملين في القطاع؟
- إدراكاً وحرصاً من المملكة على وجود المنشآت في السوق أتاحت فرصة التصحيح وهناك العديد من الحوافز والمميزات التي تمنح لبدء العمل بشكل نظامي والاستفادة من الفرص الكبيرة في القطاع، وبإمكان الشركات التواصل إلكترونياً لتصحيح أوضاعها، وأعتقد أن هذه فرصة ثمينة يجب ألا يفوتها العاملون ليكون في نظام مبني على مؤسسات وشركات نظامية تتساوى الحقوق والمميزات فيها.
ورسالتي الأخرى للمقاولين العاملين في القطاع ويعانون من ظاهرة التستر، أن السوق سيكون أكبر جاذبية وهناك فرص كثيرة بعد عمليات التصحيح ليكون شفافا وصحيا وأكثر نضوجا.
> وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أعلنت عن تنفيذ مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، كيف يمكن أن ينعكس مردود ذلك على قطاع المقاولات؟
- مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية ما زالت جديدة ونرجو أن تحقق أهدافها وما زال من المبكر معرفة بعض السلبيات والإيجابيات، ولكن نتطلع إلى نجاحها، خصوصاً على مستوى توليد فرص التوطين، والهيئة تتابع السوق الفترة المقبلة للتأكد من وجود علاقة صحية متوازنة تحفظ حقوق العامل والمنشأة لينتج عنها المصلحة العامة المنتظرة.
> ما هي الاستراتيجية المتبعة للنهوض في منظومة المقاولات وإسهامها في الناتج المحلي الإجمالي؟
- لا يوجد هناك سقف محدد لتنظيم وتطوير المنظومة والهيئة منذ بداية عملها تركز على بناء استراتيجية متكاملة تتمثل في معالجة المشاكل القائمة واستغلال الفرص المتاحة وتحليل دقيق للقطاع ومعرفة جميع التحديات الموجودة، وفي المقابل يتم استقراء الفرص المتاحة من خلال اجتماع مع أصحاب المصلحة، سواءً جهات حكومية أو مقاولين ومستفيدين لمعرفة التطلعات المتوقعة والاستفادة من الفرص من خلال التجارب المماثلة في 26 جهة على المستوى الدولي لمعرفة أكثر الممارسات المعمول بها عالمياً التي قد تشكل فرصا داخلية، وهذه كونت تصورا جيدا وبناء عليه أطلقنا 26 مبادرة، ولكن هناك العديد من الأفكار والمقترحات التي تدرس لتطوير المنظومة.
> ما هو توجه سوق قطاع المقاولات للعاملين فيه؟
- رسالتي للقطاع منبعها رؤية الهيئة في بناء المستقبل ونعلم أن هناك تحديات تواجه المنشآت ولكن نظرتي مليئة بالتفاؤل وخلال الـ5 الأعوام الماضية شهد السوق المحلي العديد من التطورات في ظل رؤية المملكة 2030، وهناك فرص كبيرة قادمة والمشاريع الضخمة التي ستنفذ في المرحلة المقبلة ويجب الاستفادة باستخدام أحدث التقنيات والتركيز على تطوير الأعمال لرفع مستوى الكفاءة والإنتاجية التي تجعل هذه المنشآت في تنافسية أعلى مع الشركات العالمية.
وأوجه رسالة إلى المنشآت العالمية بأن السوق السعودي واعد وهناك العديد من التغييرات التنظيمية التي حصلت في الأعوام السابقة جعلت السوق أكثر شفافية ومرونة، وبالتالي سيكون هناك فرص أكبر للحصول على فرص تحالفات مغرية وحصة من المشاريع المتوفرة، وبلا شك هناك قاعدة كبيرة من الشركاء المحليين، والهيئة على أتم الاستعداد لتقديم المزيد من المعلومات والإحصاءات التي تساعد على الدخول للسوق المحلي.
كما أنصح رواد الأعمال بالتركيز على استحداث الأفكار في قطاع المقاولات وعلى التخصصات التي لم تصل إلى مرحلة النضج والدخول إلى القطاع الكبير وهناك فرص وتسهيلات حكومية يمكن الاستفادة منها.


مقالات ذات صلة

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الاقتصاد الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة حول الاقتصاد السعودي في دافوس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

الجدعان من دافوس: السعودية تُواجه عدم اليقين العالمي ببيئة استثمارية صلبة وقابلة للتنبؤ

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو واقع ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية تفتح أبواب التملُّك العقاري للأجانب رسمياً

أعلنت الهيئة العامة للعقار دخول نظام تملّك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ، وبدء تطبيق أحكامه ضمن منظومة التشريعات العقارية المنظمة للسوق العقارية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.


رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة خاصة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس، الخميس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل أو مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ حيث سجلت الصين نمواً يقارب 5 في المائة، بينما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، حيث لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة عما كان عليه قبل «كوفيد - 19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلط بانغا الضوء على تحدٍ بشري هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، حيث سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية. وأكد أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.