تطوير خط الدفاع وراء تحسن أداء تشيلسي تحت قيادة توخيل

المدافعون الذين كانوا يقدمون أداء سيئاً في عصر لامبارد أصبحوا أكثر قوة تحت قيادة المدرب الألماني

TT

تطوير خط الدفاع وراء تحسن أداء تشيلسي تحت قيادة توخيل

واصل تشيلسي مسيرته ببطولة دوري أبطال أوروبا، بعدما صعد لدور الثمانية في المسابقة القارية، التي توج بها عام 2012، عقب فوزه 2 / صفر على ضيفه أتلتيكو مدريد في إياب دور الستة عشر للبطولة. ومدد تشيلسي سجله الخالي من الهزيمة منذ تولي مدربه الجديد الألماني توماس توخيل المسؤولية بدلا من فرانك لامبارد إلى 13 مباراة. ونجح المدرب الألماني، الذي قاد باريس سان جيرمان إلى نهائي الموسم الماضي، في قلب أوضاع الفريق بأسس قائمة على الدفاع لتهتز شباكه مرتين فقط. وعانى متصدر الدوري الإسباني لاختراق دفاع تشيلسي مع منح نغولو كانتي حماية إضافية في منتصف الملعب.
وخلال المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي على إيفرتون بهدفين مقابل لا شيء في المرحلة الـ27 من مسابقة الدوري، كان كل تدخل قوي من المدافع ريس جيمس يقابله زئير وصيحة إعجاب من توخيل، ومساعديه. ورغم أن تشيلسي كان متقدما في النتيجة أمام إيفرتون، لم يفقد مدافعوه تركيزهم، وكانت جميع هجمات إيفرتون تتحطم وتنتهي قبل الوصول إلى منطقة الجزاء، وهو ما يعد دليلا إضافيا على التحسن الهائل الذي طرأ على خط دفاع تشيلسي منذ وصول المدير الفني الألماني إلى «ستامفورد بريدج» في يناير (كانون الثاني) الماضي.
في الحقيقة، نادرًا ما كنا نرى هذه الصلابة الدفاعية تحت قيادة المدير الفني السابق، فرانك لامبارد، بل على العكس تماما كان الفريق يعاني من حالة من الفوضى في الخط الخلفي، ويكفي أن نعرف أن شباك الفريق اهتزت 54 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. لقد كان الفريق غير منظم في الكرات الثابتة، وعرضة لاستقبال أهداف من الهجمات المرتدة، وعرضة أيضا لارتكاب الكثير من الأخطاء الفردية.
وكان مهاجمو الفرق المنافسة يتلاعبون بخط دفاع تشيلسي، فرأينا، على سبيل المثال، دومينيك كالفرت لوين وهو يحصل على ركلة جزاء لإيفرتون في المباراة التي فاز فيها على تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتلاعب بمدافع تشيلسي، أندرياس كريستنسن، في المباراة التي انتهت بفوز إيفرتون في ديربي الميرسيسايد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «غوديسون بارك» الموسم الماضي. لكن في المباراة الأخيرة، انقلبت الأمور رأسا على عقب، حيث كان كريستنسن يلعب بكل قوة وهدوء، ولم يعط كالفيرت لوين أي فرصة للتحرك أو تشكيل أي خطورة. وخلال المباراة بالكامل، لم يواجه حارس «البلوز»، إدوارد ميندي، سوى تسديدة واحدة فقط.
إن مشاهدة تشيلسي في الوقت الحالي تذكرنا بأداء الفريق الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في عام 2017، أو بالفريق الذي اهتزت شباكه 15 مرة فقط تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في موسم 2004 - 2005. لقد أصبح الفريق أكثر قوة وشراسة تحت قيادة توخيل، والدليل على ذلك أن شباك الفريق لم تهتز سوى مرتين فقط في 13 مباراة لعبها الفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني.
في الحقيقة، يستحق توخيل إشادة كبيرة بعد الأداء القوي الذي أظهره الفريق أمام منافسين أقوياء مثل أتلتيكو مدريد وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام. لقد ساعد توخيل روديغر على العودة لمستواه السابق بعدما استعاد مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، كما أن اللعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي يناسب كثيرا سيزار أزبيليكويتا، الذي قلت سرعته كثيرا، لكي يلعب كقلب دفاع ناحية اليمين.
وبالتالي، فإن ذلك يجعل تشيلسي، الذي قفز من المركز التاسع إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، يفكر في اتخاذ قرارات مثيرة، نظرا لأن النادي يسعى للتعاقد مع قلب دفاع هذا الصيف. وتشير تقارير إلى أن تشيلسي يفكر في التعاقد مع ديفيد ألابا لاعب بايرن ميونيخ، الذي ينتهي عقده مع العملاق البافاري بنهاية الموسم الجاري ويحق له الانتقال لأي ناد مجانا. وهناك أيضًا اهتمام بلاعب بايرن ميونيخ، نيكلاس سولي، ولاعب لايبيزيغ، إبراهيما كوناتي، ولاعب أتليتكو مدريد، خوسيه ماريا خيمينيز.
ومع ذلك، سيتعين على النادي التخلي عن خدمات بعض اللاعبين في حال التعاقد مع مدافع جديد، خاصةً أن الفريق يضم خمسة لاعبين في مركز قلب الدفاع، بعد التعاقد مع المدافع البرازيلي تياغو سيلفا الصيف الماضي. لقد كان لامبارد يواجه صعوبة كبيرة في اختيار خط الدفاع، خاصةً بعد فشل الجهود في بيع روديغر، ورفض فيكايو توموري الانتقال إلى وستهام على سبيل الإعارة.
ومن ذلك الحين، انضم توموري إلى ميلان على سبيل الإعارة ويقدم مستويات مثيرة للإعجاب في الدوري الإيطالي الممتاز. وهناك شرط في عقد اللاعب يحق بمقتضاه لنادي ميلان التعاقد معه بشكل دائم، لكن ليس هناك ما يضمن استخدام النادي الإيطالي لهذا البند. وإذا عاد توموري، ستكون هناك منافسة شرسة للغاية على حجز مكان أساسي في الخط الخلفي لتشيلسي. توخيل لديه بالفعل كورت زوما، الذي قدم أداءً جيدًا بعد مشاركته كبديل لروديغر أمام إيفرتون، وسيلفا، الذي من المحتمل أن يمدد عقده مع النادي لمدة عام آخر.
ولا يزال سيلفا يقدم مستويات جيدة رغم وصوله إلى السابعة والثلاثين من عمره، وكان أحد أفضل لاعبي الفريق تحت قيادة لامبارد. لكن تشيلسي لم يعد يعول على اللاعب البرازيلي كثيرا، خاصةً بعد التطور الملحوظ في أداء كريستنسن منذ مشاركته في المباريات كأساسي في أعقاب تعرض سيلفا لإصابة في الفخذ أمام توتنهام الشهر الماضي. وبعدما بدأ اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا الموسم بشكل سيئ وحصل على بطاق حمراء بشكل متهور عندما خسر تشيلسي على أرضه أمام ليفربول، عاد ليقدم مستويات جيدة للغاية وأبطل مفعول مهاجمي ليفربول في المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب «آنفيلد» في لقاء مقدم من المرحلة الـ29 من البطولة.
ويمتاز كريستنسن بقدرته على قراءة المباريات بشكل رائع، والتمركز بشكل ذكي للغاية في منتصف المدافعين الثلاثة، بالإضافة إلى قدرته على التمرير بشكل دقيق، وهو ما يسمح لتشيلسي ببناء الهجمات من الخلف. كما يبدو قويا للغاية من الناحية البدنية، وبالتالي لن يكون من الغريب أن يعرض عليه تشيلسي تمديد عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل.
ويدرك توخيل جيدا السبب الذي كان يجعل المدير الفني السابق لتشيلسي، أنطونيو كونتي، يفضل الاعتماد على كريستنسن. لكن المدير الفني الألماني حرص على التأكيد على أن الأمر لا يتعلق بالأداء الفردي بعد الفوز على أتلتيكو مدريد وإيفرتون، حيث قال: «في النهاية، يتوقف الأمر دائما على الجهد الجماعي الذي يبذله الفريق. الأمر لا يتعلق باللعب بطريقة دفاعية بحتة، لكنه يتعلق باللعب بطريقة معينة في الدفاع، وهو ما نحاول القيام به على أعلى مستوى ممكن. لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري الدفاع بعمق».
ولا يقتصر الأمر على خروج تشيلسي من المباريات بشباك نظيفة فحسب، لكنه يمتد إلى نجاح الفريق في تقليل الخطورة على مرماه إلى أقل حد ممكن. ويؤدي ظهيرا الجنب أدوارهما الدفاعية والهجومية بشكل رائع، كما يضغط الفريق على لاعبي الفريق المنافس بكل قوة ومن الخط الأمامي. لقد أعاد توخيل الانضباط الخططي والتكتيكي للفريق وجعله يلعب كوحدة واحدة بشكل منظم للغاية. وأصبح خط الوسط يلعب بطريقة أكثر ذكاء ولا يسمح بوجود مساحات كبيرة للاعبي الفريق المنافس. ويلعب جورجينيو وماتيو كوفاسيتش دورا كبيرا، بحيث يكون من الصعب على المنافسين الانطلاق بين الخطوط، في الوقت الذي يقدم فيه نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي أداء قويا للغاية.
وعلاوة على ذلك، هناك التزام واضح في جميع خطوط الفريق، وجماعية وتعاون بين الجميع، وهو الأمر الذي ظهر جليا من خلال احتفال اللاعبين الاحتياطيين بتدخلات جيمس القوية ضد إيفرتون. قال توخيل: «الدفاع يعتمد على القوة والثقة والشجاعة. يمكنك الدفاع بشجاعة إذا كنت تعرف أن اللاعبين من حولك سيساعدونك عندما تخسر الكرة. اللاعبون لديهم رغبة هائلة في القتال وتقليل فرص الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي يمنحنا شعورًا جيدًا».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.