كرة القدم رياضة وليست آلة لجمع الإيرادات للأندية شديدة الثراء

النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا سيفاقم مشكلة عدم المساواة في اللعبة ويدمرها

بايرن ميونيخ حصد لقب دوري أبطال أوروبا 2020 (غيتي)
بايرن ميونيخ حصد لقب دوري أبطال أوروبا 2020 (غيتي)
TT

كرة القدم رياضة وليست آلة لجمع الإيرادات للأندية شديدة الثراء

بايرن ميونيخ حصد لقب دوري أبطال أوروبا 2020 (غيتي)
بايرن ميونيخ حصد لقب دوري أبطال أوروبا 2020 (غيتي)

بعد إقصائه من قبل ريال مدريد في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2018، اتخذ يوفنتوس إجراءات حاسمة، حيث رأى النادي الإيطالي أن المطلوب هو وجود لاعب هداف كان بإمكانه مساعدة الفريق على الفوز في المباراتين النهائيتين اللتين وصل إليهما في السنوات الثلاث الماضية، من أجل الحصول على لقب البطولة الأقوى في القارة العجوز. لذلك، تعاقد يوفنتوس مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مقابل 100 مليون يورو، ودفع له راتباً أكبر من إجمالي رواتب أعلى أربعة لاعبين أجراً في الفريق، رغم أنه كان يبلغ من العمر 33 عاماً، ورغم أن طريقة لعبه الفردية قد عفا عليها الزمن فيما يتعلق باللعب على مستوى النخبة.
وعندما يتطلب الأمر الاختيار بين الإصلاح الهيكلي، الذي ربما يعالج المشاكل المتكررة التي يعاني منها الفريق، وبين التعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة والرنانة، فإن المديرين التنفيذيين غالباً ما يميلون إلى الخيار الأخير، فهو أمر له مفعول السحر ويجعلهم يشعرون بأهميتهم ولا يتطلب أي عمل حقيقي أو فهم لكرة القدم، كما أن تأثيره قصير المدى على وسائل التواصل الاجتماعي سيكون أكبر بكثير من تطوير قسم تحليل البيانات أو تحسين عملية اكتشاف المواهب الشابة أو لجنة التعاقدات بالنادي، أو أي من الجوانب الحيوية الأخرى غير المرئية للبنية التحتية. ومنذ ذلك الحين، خرج يوفنتوس من دوري أبطال أوروبا أمام أياكس أمستردام (عائداته السنوية لا تتجاوز 39 في المائة من عائدات يوفنتوس)، وليون (عائداته السنوية تصل إلى 45 في المائة من عائدات يوفنتوس)، وبورتو (عائداته السنوية تصل إلى 22 في المائة من عائدات يوفنتوس).
وفي الوقت نفسه، أقال يوفنتوس المدير الفني الذي قاده للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات متتالية، والوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين، وعين بدلاً منه ماوريسيو ساري الذي لا يتوقف عن التدخين، والذي ربما يكون أقل شخص يحظى بالاحترام من جانب رونالدو! والآن، يتولى قيادة النادي أندريا بيرلو، الذي لا يمتلك خبرات تدريبية تذكر، والتي تقتصر كل مؤهلاته على أنه كان لاعب خط وسط عظيماً! وبالتالي، تتمثل النتيجة الآن في أن هيمنة يوفنتوس على الدوري الإيطالي الممتاز، والتي امتدت لتسع سنوات متتالية، قد اقتربت من نهايتها.
لذلك، فإن الشخص العبقري الذي أشرف على هذا الانهيار، وأعني بذلك رئيس يوفنتوس أندريا أنييلي، هو المدير التنفيذي الذي يروج - بصفته رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية – لتغيير شكل دوري أبطال أوروبا (رغم وجود الكثير من مالكي الأندية الآخرين الذين يؤيدونه ويقفون خلفه). ومن غير المفاجئ تماماً أن يفضل أنييلي نظاماً جديداً يضمن تدفق الإيرادات المالية للأندية الغنية بالفعل بغض النظر عن مدى سوء إدارتها.
وفي غضون الأسابيع القليلة المقبلة، يبدو من المرجح أنه سيتم التأكيد على أنه اعتباراً من عام 2024 سيتبنى دوري أبطال أوروبا ما يسمى «النظام السويسري»، حيث يتم إلغاء دور المجموعات واستبدال نظام جديد بدلاً منه يضم 36 فريقاً يلعب كل منها 10 مباريات، يتم تحديدها حسب التصنيف، على أن تتأهل أكثر ثماني أندية حصولاً على النقاط إلى دور الستة عشر مباشرة، في حين تتنافس الأندية التي احتلت المراكز من التاسع إلى الرابع والعشرين على المقاعد الثمانية الأخرى.
وبعبارة أخرى، ستلعب هذه الأندية 180 مباراة من أجل إقصاء 12 فريقاً من البطولة، وبذلك سيتم ضغط أربع مباريات إضافية في جدول مباريات مضغوط للغاية بالفعل للدرجة التي جعلت فريقاً مثل ليفربول – وحتى قبل تفشي فيروس كورونا – يلعب مباراتين خلال يومين فقط! وعلاوة على ذلك، فإن الفريق الذي يحقق الفوز في أول أربع مباريات سيضمن التأهل، وبالتالي يمكنه اللعب بالتشكيلة الاحتياطية في باقي المباريات، وهو الأمر الذي سيقلل كثيراً من المتعة.
وبالتالي، ستكون هناك احتمالية كبيرة للتواطؤ بين الأندية، من أجل تحقيق منفعة متبادلة في الأسابيع الأخيرة. ومن الواضح أن هذا الشكل المقترح لا يشجع النزاهة الرياضية، لكنه ينبع في الأساس من نفس العقلية التي تفضل التعاقد مع الأسماء الكبيرة ولا توجد لديها فكرة واضحة عن كيفية عمل كرة القدم أو ما يجعلها مميزة عن باقي اللعبات الأخرى.
وبحلول الأسبوع الأخير من هذه المسابقة، قد تكون هناك مشكلتان يتعين حلهما فيما يتعلق بالتأهل التلقائي إلى الأدوار الإقصائية أو الانتقال إلى المراكز الأربعة والعشرين الأولى، لكن هذا هو السيناريو الأفضل (هل يعتقد اتحاد الأندية الأوروبية أن جمهور كرة القدم سيهتم كثيراً بالصراع بين الأندية التي تحتل المراكز من الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين في أوروبا؟ وهل سيهتم جمهور الكرة بمشاهدة أندية مثل كراسنودار وبروج وهي تلعب مباراة فاصلة من أجل البقاء في المسابقة أمام فريق مثل أتلتيكو مدريد؟)
من الواضح أن دور المجموعات بشكله الحالي ليس مثالياً، حيث يكون مملاً ويمكن للمشجع أن يتنبأ بسهولة بالفرق التي يمكنها التأهل للدور التالي، كما يوجد بهذا الدور العديد من المباريات التي تكون نتيجتها محسومة حتى قبل أن تُلعب. لكن هذه ليست مشكلة متعلقة بالنظام الذي تقام به البطولة، بقدر ما تتعلق بالموارد وتوزيعها (في عام 2019 على سبيل المثال، حصل برشلونة على جوائز مالية أكثر بنسبة 50 في المائة من الطرف الآخر الخاسر في مباراة الدور نصف النهائي، والذي كان أياكس أمستردام)، وحقيقة أن الأندية
العملاقة غنية جداً لدرجة أنها تهيمن على الجميع حتى عندما تتم إدارتها بشكل سيئ للغاية – فرغم جميع الأزمات التي يعاني منها برشلونة، فلا يزال لديه الفرصة للحصول على الثنائية المحلية (الدوري والكأس). إن الاعتقاد بأن الحل هو إقامة المزيد من المباريات التي لا طائل من ورائها والتي من شأنها فقط أن تعمل على توسيع الفوارق المالية بين الأندية، يشبه التفكير في أن أفضل طريقة لعلاج كسر في مشط القدم هو الضغط عليه بشدة!
وفي دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا العام، تعرض ريال مدريد على الأقل لبعض الضغط من خلال الخسارة أمام شاختار ثم التعادل أمام بوروسيا مونشنغلادباخ. صحيح أنه يمكن لريال مدريد أن يتصدر المجموعة في نهاية المطاف، لكن لن يكون أمامه سوى أربع مباريات فقط لتصحيح مساره. أما وفقاً للنظام الجيد، فسيكون أمامه ثماني مباريات كاملة، وهو الأمر الذي يقضي على أي شعور بالخطر، ويجعل الفرق الكبرى تضمن التأهل للأدوار التالية بشكل دائم.
إن هذا «النظام السويسري» الجديد سيعزل أندية النخبة عن باقي الأندية ويخلق مسابقة تساعد الأندية الكبرى على تحقيق المزيد من الإيرادات وحماية أنفسها بشكل أكبر من عواقب القرارات السيئة. لقد قيل لنا بلا مبالاة إن هذا النظام يعمل بشكل جيد في لعبة الشطرنج! قد يكون هذا صحيحاً، لكن بعد ذلك لا يمكن للاعبي الشطرنج الأغنياء أن يقوموا بشراء الكثير من قطع الشطرنج المهمة من لاعبي الشطرنج الأفقر الذين يعانون بسبب النظام المتبع في هذه المسابقة!
إن خروج يوفنتوس من دوري أبطال أوروبا مؤخراً أمام بورتو يعد مثالاً لما يمكن أن تكون عليه كرة القدم الأوروبية رفيعة المستوى. لقد كان هناك مستوى مميز وقدر كبير من الإثارة والتألق، كما كان هناك فرح وحزن، لأن هذه المباراة كانت مهمة، وكان هناك شعور بالخطر، ولأن الأمر في نهاية المطاف كان يتطلب تأهل فريق واحد إلى الدور التالي. وإذا قارنا ذلك بالفوز غير المجدي الذي حققه يوفنتوس خارج ملعبه في الجولة الأخيرة من دور المجموعات على برشلونة، فسوف نعرف الفرق. صحيح أن هذه المباراة كانت بين ناديين عملاقين، وصحيح أنها ربما تكون اللقاء الأخير بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في مباراة واحدة، لكن بعد ثلاثة أشهر لا يستطيع كثيرون تذكر تلك المباراة من الأساس!
إن هذه البطولة بشكلها الجديد سوف تخلق كرة قدم لا معنى لها وتؤدي إلى تفاقم المشكلة الأساسية لعدم المساواة داخل اللعبة. وفي مرحلة ما، يتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يعمل من أجل كرة القدم ويقول إن هذه رياضة وليست آلة لجمع الإيرادات للأندية شديدة الثراء.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.