«نور الرياض»... أعمالٌ تعيد صياغة الفنون والضوء

الفنانة السعودية لولوة الحمود
الفنانة السعودية لولوة الحمود
TT

«نور الرياض»... أعمالٌ تعيد صياغة الفنون والضوء

الفنانة السعودية لولوة الحمود
الفنانة السعودية لولوة الحمود

يشكل الضوء في «نور الرياض» مضماراً يعزز اهتمام الفن من خلال 13 موقعاً في أرجاء العاصمة، معززاً رسالته المنشودة مع انطوائه على رسائل بيئية وثقافية ومجتمعية، بمختلف الإسقاطات، بالصوت والضوء والأعمال التفاعلية، وعلى امتداد المساحات بمساعدة النيون والتجسيم أو «الهولوغراف» وأصباغ السترونتيوم المتوهجة، والمنحوتات الحركية والتلاعب الذكي بأصناف التكنولوجيا، في أبعاد لا محدودة أمام جمهور مدينة الرياض.
وتنطلق اليوم الخميس احتفالية «نور الرياض»، مستمرة على مدى 17 يوماً، بمشاركة 26 فناناً من كبار الفنانين في مجال فنون الإضاءة، ينتمون لأكثر من 20 دولة حول العالم، 40 في المائة منهم سعوديون، ويأتي ضمنهم فنان المفاهيم الفرنسية دانيال بورين أحد أكبر الفنانين المعاصرين ذائعي الصيت، بصحبة الروسيان إيليا وإميليا كاباكوف، اللذين يعملان معاً لتصميم أعمال فنية تدمج بين عناصر الحياة اليومية مع عدد من المفاهيم، بجانب العالم الألماني كارستن هولر الذي تصب أعماله في مكان ما بين البهجة والجنون، إضافة إلى ويايوي كوساما ودان فلافين.
ونخبة من السعوديين منهم راشد الشعشعي ولولوة الحمود وأحمد ماطر وأيمن الزيداني ومها ملوح، ودانا عورتاني، ومروة المقيط، وعلي الرزيزاء والفنان سلطان بن فهد وطلال الزيد، إضافة إلى عرض أعمال الفنان التشكيلي الرّاحل، محمد السليم، وهو رائد من رواد الفن التشكيلي السعودي، وصاحب المدرسة التشكيلية الآفاقية.
ويشارك الفنان السعودي راشد الشعشعي المعتاد على تسليط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية واستكشاف الوجود البشري من خلال أعماله الفنية، التي يلجأ من خلالها إلى طرح الأسئلة الفلسفية، والغرض الأساس منها، ويعتقد أنّه يمكن استكشاف الوجود البشري ووظائف المجتمع بهذه الطريقة.
يقول الشعشعي لـ«الشرق الأوسط» متحدثاً عن ماهية عمله في «نور الرياض»: «عنوانه البحث عن الظلام، وفي هذا العمل الضوئي بشكله اللولبي الذي صُمم حديثاً، تظهر حاجة الإنسان إلى النور في عملي بواسطة الفن التكنولوجي المعروض حصرياً في احتفال نور الرياض ويشتمل على مصادر ضوئية تتحرك باستمرار، وبسرعات متقلبة تعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالإنسان أحياناً».
ومن خلال توظيف الشعشعي للأشكال المرحة، يسعى إلى مشاركة المشاهدين، واطلاعهم على دلالات الحياة العادية من أجل تسهيل التعرف على العوامل المؤدية إلى التوتر، ويشمل ذلك الوجود الكلي لوسائل الإعلام، والانحدار العالمي إلى السطحية، وانتشار وباء اللامبالاة الذي أصبح تعريفاً للحياة الحديثة، وقد عرضت أعماله على نطاق واسع في منطقة الخليج وخارجها. ويؤكد الفنان أيمن زيداني لـ«الشرق الأوسط» أنّ مبادرة مهرجان نور الرياض من الهيئة الملكية لمدينة الرياض ستفتح بُعداً آخر للتبادل الثقافي العالمي مما يجعلها بيئة خصبة للتعاون وللتعلم والترفيه. وحسب قوله فإنّه سيكون واحداً من أهم مهرجانات الضوء عالمياً.
ويشرح الزيداني عمله الذي يشارك به تحت عنوان «بذور الأرض»، بصورة فيديو تركيبي ثلاثي القنوات بتكليف من الهيئة الملكية لمدينة الرياض وهو فيلم تجريبي قصير مبني على معلومات علمية واقعية مع سرد خيال علمي من المستقبل يناقش موضوع التغيير المناخي في المنطقة. والعمل من ضمن مجموعة الأعمال في مركز الملك عبد العزيز التاريخي.
من جانبها، تفخر لولوة الحمود بمشاركتها في «نور الرياض» الفني مع كوكبة من فنانين المملكة والعالم، وفي ذلك تقول: إنّ «الرياض ستكون مدينة بمقدمة مدن العالم ثقافياً بهذه الجهود العظيمة، التي تُبرز ثقافتنا بمحتوى عالمي راقٍ. وأنا سعيدة أيضاً بمحتوى أعمال زملائي وزميلاتي الفنانين». وبينت الحمود أنّ عملها هو تجربة جديدة، فهو تفاعلي متحرك يتيح للمشاهد أن يوجد في عالم من الخطوط والأشكال التجريدية الشبيهة بحركة الكون، وهو عبارة عن عمل تحريكي بشاشة دائرية، فكرته قائمة على اللغة والعلاقة بين المحدود واللامحدود، إذ تبدأ من نقطة إلى معانٍ وأفكارٍ لا حدود لها. ويأتي عمل الفنانة مها ملوح في «نور الرياض» كسلسة أو مجموعة الفوتوغرام «إضاءات» وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدأت العمل بالتصوير التقليدي بالأسود والأبيض، وعلى مر السنين، أصبحت أهتم كثيراً بالعلاقة بين الضوء والظل، ولعدم وجود الإمكانيات والأماكن في مدينتي، بنيت غرفة مظلمة للتحميض من أجل تطوير الصور الخاصة بي وطباعتها، وكانت بالنسبة لي، الطريقة الوحيدة للسيطرة على كل من الجودة والمحتوى وهما أهم العوامل لإنتاج الفنون الجميلة، وقد نما افتتاني بالفوتوغرام وتطور من خلال اهتمامي بالجمع بين فنّي الكولاج والتصوير الفوتوغرافي». وأوضحت ملوح تفاصيل عملها «إضاءات» المقدم في الفعالية، أنّه «سلسلة فوتوغرام ترون العديد من الكائنات والأشياء المختلفة التي ليست مهمة حقاً والتي ليس لديها أي علاقة مع بعضها البعض». قائلة: إنّ «هذه الأشياء مأخوذة من بيتي وتحكي جزءاً من قصص عائلتي، في الحقيقة أردت التخلص منها، ولكنّني احتفظت بها بسبب الذكريات التي تستحضرها، والتي من شأنها أن تشعرنا بالراحة عندما نكبر في السّن ويتحول كل ما كنّا نراه تافهاً إلى مهماً».
ويأتي اختيار شعار «تحت سماء واحدة» لاحتفال «نور الرياض» هذا العام، ليكون بمثابة رسالة تحفيزية لجمهور الفنانين من داخل السعودية وخارجها، لتحقيق مزيد من التفاعل مع حدث يتمحور حول القيم الإنسانية المشتركة، وينسجم في أبعاده مع الدافع الفطري لدى الإنسان في تتبع الضوء، والنظر إلى النجوم.



أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
TT

أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

تشير توصيات أطباء النساء والتوليد واختصاصيي التغذية إلى أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دوراً محورياً في الوقاية من الالتهابات المتكررة لدى النساء، من خلال دعم جهاز المناعة، والحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي في الجسم. ويؤكد الخبراء أن تناول أطعمة مغذية ومتنوعة يعزز نمو البكتيريا النافعة، ما يقلل خطر الالتهابات، ويحافظ على الصحة العامة، والجهاز التناسلي للمرأة، وهو عامل أساسي في الوقاية من المشكلات الصحية المتكررة، وذلك بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتقول الدكتورة شيري روس، طبيبة النساء والتوليد الأميركية، إن «التوازن في الحياة ينعكس مباشرة على التوازن في الصحة الجنسية»، موضحة أن «تأثير الغذاء لا يقتصر على الصحة العامة فقط، بل يمتد أيضاً إلى تنظيم الهرمونات، ووظائف الجهاز المناعي، ما يعكس تأثيره المباشر على الصحة الجنسية».

فيما تؤكد اختصاصية التغذية كاثرين ألباريكو أن «الجسم المتغذّي جيداً يكون أكثر قدرة على الحفاظ على بيئة صحية، بينما ترتبط الفجوات الغذائية أو الإفراط في الأطعمة المصنعة بتكرار الالتهابات، والشعور بعدم الراحة».

وتضيف الدكتورة جيسيكا شيبرد، طبيبة النساء والتوليد، أن نوعية الطعام والعناصر الغذائية المستهلكة تؤثر على الهرمونات، ووظائف المناعة، ما ينعكس على صحة الجهاز التناسلي بشكل مباشر.

وتشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تعتبر من أهم عوامل دعم الصحة الجنسية لدى النساء، لاحتوائها على سلالات البكتيريا النافعة. وتشمل هذه الأطعمة الزبادي، ومخلل الملفوف، والكيمتشي، والمخللات، واللبن الرائب، والكفير، وهي تساهم في الحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي، وتقليل خطر العدوى.

وإلى جانب ذلك، تلعب مضادات الأكسدة دوراً حيوياً في حماية الأنسجة الحساسة من التلف. فالأطعمة الغنية بفيتامين «سي» والبوليفينولات، مثل التوت، والحمضيات، والشاي الأخضر، تقلل من الإجهاد التأكسدي الذي قد يضر بالأنسجة المبطنة للجهاز التناسلي، وتمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، والفطريات، كما تدعم إصلاح الأنسجة، وتعزيز المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي، التي ترفع مستوى السكر في الدم ببطء، مثل التفاح، والجريب فروت، والعنب، والفول السوداني، والملفوف، قد تقلل خطر الالتهابات البكتيرية، وتخفف الالتهاب العام، كما تساهم في الحفاظ على التوازن الصحي لدرجة الحموضة داخل الجهاز التناسلي.

وعلى صعيد الفيتامينات، يعتبر فيتامين «د» عنصراً أساسياً لصحة المرأة، لدوره في تعزيز المناعة، والحفاظ على سلامة الأنسجة، والمساعدة في الوقاية من العدوى، إضافة إلى دعمه للتوازن الحمضي الطبيعي. كما يتميز فيتامين (E) بخصائصه المضادة للأكسدة، والالتهاب، إذ يساعد على ترطيب الأنسجة، ودعم مرونتها.

ويشير الأطباء إلى أن الطبيعة الحمضية للجهاز التناسلي الأنثوي تمثل خط دفاع أساسياً ضد العدوى، ويمكن دعم هذا التوازن عبر عناصر غذائية مهمة، مثل المغنيسيوم الموجود في الخضراوات الورقية، والبذور، واللوز، ومنتجات الألبان، والزنك الذي يعزز نمو البكتيريا النافعة، ويدعم المناعة، ويتوافر في بذور القرع، واللحوم الحمراء، والبقوليات، والمحار. كما تلعب فيتامينات (B) دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة، وتجدد الخلايا.


أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
TT

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، الأحد، وقدمتها فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية، ضمن فعاليات موسم الرياض.

وقاد ماثيو فريمن والمايسترو بيتر ووفندن، الأمسية الموسيقية التي حملت عنوان «A Night of Honour & Heroes»، وتضمنت باقة واسعة من الأعمال العالمية الشهيرة، من خلال توليفة موسيقية مزجت الأداء الأوركسترالي المتقن بالمشاهد البصرية.

الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية باول باسيفيكو خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأكد باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، في حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الموسيقى تمثل حواراً مفتوحاً بين الثقافات، «فالموسيقى في جوهرها محادثة بين الموسيقيين، وهي وسيلة رائعة لتبادل الأفكار والثقافات دون الحاجة إلى لغة، ولذلك فإن دمج الموسيقى القديمة مع الحديثة يثري هذا الحوار ويمنحه عمقاً أكبر».

وأشار إلى أن «إقامة عرض موسيقي بهذا المستوى ضمن موسم الرياض هو أمر مذهل، كما أنه لشرف كبير أن نكون جزء من هذا الحراك الثقافي المتنوع الذي تشهده السعودية».

المايسترو بيتر ووفندن مايسترو فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية خلال حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وكشف بيتر ووفندن، المايسترو ضمن فرقة موسيقى مشاة البحرية الملكية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» عن أن مشاركة الفرقة في هذا الحدث هي تجربة مميزة، مضيفاً: «نحب مشاركة موسيقانا مع الجمهور، لأن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وما نفخر به في عروضنا، هو جمع الناس من مختلف الدول في تجربة إنسانية واحدة».

وأوضح أن المزج بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة يضيف بعداً سردياً، وتابع: «نحرص دائماً على تقديم تنوع موسيقي يشمل الكلاسيك والبوب والروك، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك الليلة، وأنا فخور بأداء الموسيقيين».

قائد الفرقة ومدير الموسيقي ماثيو فريمن خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

من جانبه، أوضح قائد فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية والمدير الموسيقي، ماثيو فريمن، أن اختيار البرنامج الموسيقي جاء بناءً على توازن مدروس بين الأعمال الجديدة والمقطوعات التي أثبتت نجاحها بين الجمهور، وقال: «هناك أعمال صُممت خصيصاً لهذا العرض، إلى جانب قطع سبق للفرقة تقديمها ولاقت تفاعلاً، وفي النهاية يتم اختيار البرنامج بما يحقق أفضل تجربة للجمهور»، وعن دمج الموسيقى الكلاسيكية مع المعاصرة الشهيرة يقول: «قدمت عروض كبرى في لندن بمشاركة أوركسترا سيمفونية لأعمال فرق بوب، وكانت ناجحة للغاية، لأن هذا الدمج يخلق صوتاً أكثر إثارة ويمنح الجمهور تجربة بصرية وسمعية متكاملة ترفع مستوى العرض إلى آفاق جديدة».

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

وتضمن البرنامج الموسيقي مجموعة من الأعمال العالمية والمعروفة، من بينها «ستار وارز» وافتتاحية «توب قن»، إلى جانب أعمال كلاسيكية مثل «هال أوف ذا مونتن كينغ»، ومقطوعات معاصرة حملت طابعاً عاطفياً مثل«اغنست آل أودز» و«هوم أواي»، كما شهدت الأمسية حضور أعمال شعبية مثل الموسيقى اليابانية «غريندازر» و«تشاي ماي»، بالإضافة إلى تكريم أعمال فرقة «أيرون مايدين» واستعراضات موسيقية ملحمية ذات طابع روك، وختام حيوي ضم مقطوعات لـ«أبا غولد» و«بروديغي ميدلي».

يشار إلى أن هذا العرض يأتي ضمن سلسلة الفعاليات النوعية التي يستقطبها موسم الرياض، الذي يواصل احتضان عروض عالمية رفيعة المستوى، تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها العاصمة الرياض بوصفها وجهة ترفيهية وثقافية تحتضن تجارب فنية استثنائية تليق بجمهورها المتنوع.


كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
TT

كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

أكد مسؤول في برامج هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية أن الهيئة تسعى ضمن خططها في العام الجديد لتخريج 20 كاتباً، وتعريف الجمهور بهم، كاشفاً أن الهيئة تعمل على ضخّ المزيد من الطاقات الشبابية لدعم الحراك الثقافي.

وقال مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة، خالد الصامطي، لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة تعتزم خلال العام الحالي 2026 تخريج 20 كاتباً من خلال برنامج «حاضنة كُتّاب» التي تهدف إلى دعم المؤلفين السعوديين، ومساعدتهم على إطلاق إصداراتهم الأولى، وتشجيع الإنتاج الثقافي، وتطوير المحتوى السعودي بما يتواءم مع احتياجات المشهد الثقافي المتجدد.

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

وأوضح الصامطي أن الهيئة تنفذ حزمة من البرامج، والمبادرات، من بينها «أسابيع الطفل الأدبية» التي تُقام في عدد من مناطق المملكة، وتُقدَّم من خلالها مادة ثقافية وأدبية موجهة للطفل، يتم من خلالها اكتشاف المواهب الجديدة في سن مبكرة، موضحاً أنه بعد رصد المواهب، وتسجيل بياناتهم ضمن قواعد بيانات مخصصة، ويجري التواصل مع أهالي الأطفال، مع تقديم ورش تعليمية للأسر حول كيفية التعامل مع الطفل الموهوب، ودعمه، وتوفير المواد التي يحتاجها في مجاله الإبداعي، والأدبي.

أجناس أدبية جديدة

في هذا السياق أشار الصامطي إلى أن هذه المبادرات لا يقتصر تفعيلها في المهرجانات، بل هي مستمرة ضمن برنامج «حاضنة كُتّاب» التي تخرّج سنوياً أكثر من 15 كاتباً في أجناس روائية غير شائعة يحتاجها المشهد الثقافي، وتُعد أكثر قدرة على جذب قراء جدد، مثل أدب «الجريمة والغموض، والرواية البوليسية»، مبيناً أن الكاتب ينهي رحلته في الحاضنة بكتاب مطبوع، ويحصل على عقد نشر مع دار نشر، ليصدر عمله الأول رسمياً عبر هذه الحاضنة.

المعرض يعد إحدى أدوات هيئة الأدب لإبراز الكُتاب وإيصالهم للجمهور (الشرق الأوسط)

منصات النشر

تهتم هيئة الأدب بدعم الكُتاب بشكل خاص، وفقاً للصامطي، الذي أوضح أن الهيئة تتيح مشاركتهم في المهرجانات الأدبية، وكان آخرها «مهرجان الطائف»، من خلال فرصة مقابلة الكُتاب الذين أثّروا في مسيرتهم القرائية، إضافة إلى المبادرات النوعية من بينها «مختبر النقد» الذي يتيح للكاتب الناشئ صاحب التجربة النقدية نشر عمله عبر المختبر من خلال رمز (كود) خاص.

وأشار إلى أنه في حال كان هناك مهتم بالقصة القصيرة، يمكنه نشر قصته عبر قنوات أجهزة «ق، ق»، بعد توقيع نموذج إلكتروني يمنح الحقوق اللازمة للنشر عبر هذه القنوات، موضحاً أن هذه الأجهزة تنتشر في معظم أماكن الانتظار في السعودية، وتُنظمها وتشرف عليها هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الأدباء العالميون

عن الاستفادة من حضور الأدباء العالميين للسعودية، قال الصامطي إن أي فعالية تقيمها الهيئة ويستضاف خلالها كُتاب وأقلام عربية وعالمية، يجري الاتفاق مع هؤلاء الضيوف على تنفيذ جولات ثقافية من خلال «مبادرة الشريك الأدبي»، أو مبادرات أخرى، يلتقون خلالها بشكل مباشر مع الجمهور في مواقع مختلفة، ويقيمون ندوات في عدد من مدن المملكة، وهناك الكثير من الأسماء العربية والفرنسية التي حضرت إلى المقاهي الأدبية في السعودية، وتحدثت بفخر عن تجربة الشريك الأدبي واصفين إياها بالتجربة الناجحة.

برامج ومسابقات

وحول البرامج، قال الصامطي إن قطاع الأدب يركز على عدد من المسارات، من بينها الحاضنات التي يجري تقديم مخرجاتها ضمن فعاليات الشريك الأدبي، إلى جانب «أسابيع الطفل»، وكذلك «مسابقة الإبداع الأدبي» التي يُعلن عنها في أوساط الشباب، والجامعات السعودية، وأوضح أن المنافسة تُقام في 4 أجناس أدبية هي: «الرواية، والقصة القصيرة، والشعر الفصيح، والشعر النبطي» لتفرز في النهاية أسماء فائزة تشارك في فعاليات مختلفة، وتبرز إعلامياً، مع توفير منصات وفعاليات تمكّن هؤلاء الكُتاب الشباب من الاحتكاك بالكُتاب الكبار، والاستفادة من خبراتهم.

قدمت الهيئة في المهرجان الثالث العديد من الكتاب الشباب وأبرزت قدراتهم الفكرية (الشرق الأوسط)

المهرجانات الأدبية

وأكد الصامطي أن المهرجانات الأدبية تلعب دوراً مهماً، وتعد فرصة حقيقية للقاء الكُتاب، والأدباء الكبار مع الجمهور، وطرح أفكارهم عبر جلسات فردية واستشارية مباشرة مع زوار المهرجان، يجيبون خلالها عن تساؤلاتهم، معتبراً أن هذا الجانب يُعد من أهم أدوار المهرجانات.

وعرج الصامطي على مهرجان «الطائف» الذي أتيحت فيه للطفل فرصة التعرف على «المانغا» و«الكوميكس» واللتين تُعدان في الأساس أجناساً أدبية، وأن ما يشاهده على شاشة التلفاز من أفلام كرتونية قائم في جوهره على روايات أدبية، وهو ما قد يفتح عينيه على الأدب بطريقة غير مباشرة.

وتحدث مدير قطاع الأدب عن الكاتب الناشئ الذي يسجل في ذاكرته المهرجان بوصفه محطة أولى يكتشف فيها شغفه بالكتابة، ويقرر خلالها أن يصبح كاتباً، عندما يرى حجم الاهتمام بالأدب، وتنوع الفعاليات، وتعدد الأوعية والقنوات التي يصل من خلالها الأدب إلى الناس.

المدن الأدبية

يرى الصامطي أن المدن الأدبية اعتادت تنظيم مهرجانات قريبة من الشارع، وموجهة إلى مختلف الفئات الفكرية، والعمرية، وتتضمن فعاليات للأطفال، وأخرى للكبار، وفعاليات للعارف بالأدب، والمهتم به، وكذلك لغير المتخصصين، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الأدب والثقافة العامة، ويكشف للفرد علاقة الأدب بمختلف الأجناس الفنية الأخرى.

لذا يأتي مهرجان «الكُتاب والقراء» الذي أقيم مؤخراً في الطائف ضمن هذا السياق الذي يتوافق مع العُرف الدولي القاضي بأن تتمتع المدن الأدبية بخصوصية ثقافية، وهو ما دفع لاختيار الطائف كونها مدينة إبداعية في مجال الأدب، وجرى تسجيلها قبل عامين بالتعاون بين الهيئة وأمانة ومحافظة الطائف في «اليونيسكو» بوصفها مدينة أدبية، كاشفاً أن المهرجان حظي بحضور كبير تفاعل مع كل الفعاليات، ومنها التي تُجسد الأساطير العربية المنتشرة في الجزيرة العربية، والشخصيات التي كُتبت عنها روايات، واستخدمت في الأدب العربي، حيث جرى تقديمها عبر الرسوم، والمسرحيات، واللوحات الرقمية.